النّجمةُ التي سقطتْ في البحر

ـــــــــ النجمة التي سقطت في البحر ــــــــــ

ـــــ النّجمةُ التي سقطت في البحر ــ
النّجمةُ التي سقطتْ
في قاع البحر
صارت سمكةً
غطستُ عميقا حتّى مسكتُ بها
فرَفْرفتْ في شِباكي
ثم طارتْ بشراعي
وقالت :
ـ يا بحرُ
كم بكيْتُ ولم تَرني
أجابَها البحرُ :
ـ ألمْ تكوني في أعماقي ؟
في كلّ مَوجٍ
بين هَزْجٍ وهَوجٍ
فخُذينِي يا سيدتي إليك
*
خُذيني
بمدّي وجَزري
بيُسري وعُسري
بسِحري وأسْري
*
خُذيني
بلُطفي وعُنفي
بقَصفي ورَجفي
بكشفي ورَشفي
*
خُذيني
من حنيني وأنيني
بظنوني ويَقيني
في جنوني ومجوني
*
خُذيني
بمواعيدي وأناشيدي
بقيودي وعهودي
بتليدي وجديدي
*
خُذيني
مع المَدى والضُّحى
مع الكادح سَعَى
ـ واللّيلِ إذا سَجَى ـ
*
خُذيني
كتاج السّلاطينِ
كحُلم المساكينِ
كاِنتظار المساجين
*
خُذيني
من رُسُوباتي وأباطيلي
من رُسُوماتي ومواويلي
بفاعلاتي ومفاعيلي
*
خُذيني
على جناح الرّياح
على وشاح الأقاحي
مع اِنشراح الصّباح
*
خُذيني
في جِدّي وهَزلي
في ضِدّي ومِثلي
في بعضي وكلّي
*
خُذيني
بتَجاويفي ووتلافيفي
بتخاريفي وأراجيفي
بلَطيفِي وعَفيفِي
*
خُذيني
توّاقًا سبّاقًا
ذوّاقًا عشّاقًا
رقراقًا خفّاقًا
*
خُذيني
مِلحًا وجُرحًا
بَوحًا و صفحًا
مَدحًا وقدحًا
*
خُذيني
باِنتصاري واِنكساري
باِعتذاري واضطراري
باِنهماري واِنشطاري
*
خُذيني
مع أوراقي وأشواقي
مع إخفاقي وإشراقي
مع أنفاقي وآفاقي
*
خُذيني
بِرِفقي وصِدقي
بحُمقي وحِذقي
بتَوْقي وطَوْقي
*
خُذيني
بأرَقي وقلقي
بشَبقي وعَبقي
بنَزقي وألَقي
*
خُذيني
كصُعلوكٍ إذا مَلَكْ
كمُذنبٍ إذا نَسكْ
كطائر السَّمَكْ
*
خُذيني
إلى أترابي وأحبابي
إلى أبوابي وأعتابي
إلى ألعابي من الطّين
*
خُذيني
من نسياني وهذياني
في تَحْناني وطوفاني
بخُسراني وإيماني
*
خُذيني
رغم خُطوبي وذنوبي
رغم كُروبي وثُقوبي
رغم غُروبي وعُيوبي
*
خُذيني
من محطاتي وقِطاراتي
في متاهاتي ونهاياتي
بِشَتاتي وثباتي
*
خُذيني
بالمكتوب على جبيني
بِشُجوني في سِنيني
من سبعٍ إلى سبعيني
*
خُذيني
نَسجًا في نَسج
مَوْجًا في مَوْج
وَهْجًا في وَهْج
مَزجًا في مَزْجِ
واسكُبيني بحرًا في حِبر دواتي
واكتبي كلماتي
بصمتي وصوتي
في حياتي وموتي
يا…
أيّتها الأنتِ…! 

تونس ـ رادس ـ صيف 2018