ديوان سُوف عبيد في صالون معابر

ـ ديوان سُوف عبيد ـ في صالون معابر بالمكتبة المعلوماتية بأريانة ـ تونس ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءُ السبت 21 أفريل 2018 كان مساءً ممتعا حقا إذ قدّم على مدى ساعتين ونصف صالون معابر للقراءة والكتاب بإدارة الهكواتي سالم اللبان برنامجا ثقافيا متنوعا اِشتمل على تقديم ـ ديوان سوف عبيد ـ بحثت فيه الأديبة مسعودة بوبكر جوانب الظروف والمواضيع والأساليبب التي تضمنها الديوان وقد تراوحت مداخلتها المركّزة بين غناء وعزف وإلقاء قصائد من الديوان ضمن برنامج محكم الفقرات ودقيق الإعداد كانت حلقته النهائية الاحنفاء بالرسام العراقي المقيم في تونس الفنان سمير مجيد البياتي وقد كان مسك الختام شعرَا وحوارًا بين الشاعر وبعض المتابعين ومن بينهم الشعراء أبو امين البجاوي وبوراوي بعرون وتوفيق بالشاوش وزهرة حواشي ونورة عبيد وجودة بلغيث ونسيبة عيادي والفنان الشعبي صالح سلامة ـ الفرزيط ـوغيرهم
إنّ المبادرات التي يقدمها صالون معابر على مدى سنوات متوالية في حاجة إلى دعم ماديّ ليواصل الاِحتفاء بأعلام الأدب والثقافة في تونس وقد حضرتُ في مناسبات عديدة لقاءاته التي اتّسمت دائما بالجدية والإضافة والتميّز فتحيّة شكر وتقدير للصديق الفنان الشامل ـ شعرًا وسردًا ومسرحًا ورسمًا وعزفًا وتلحينًا وغناءً ـ الهكواتي سالم اللبان ـ 

ــــــــــــــــ سُو ف عبيد ـــــــــــــــ
من قصائد الديوان التي قُرئت ـ غمراسن ـ البرنس ـ الخمسون ـ الجازية ـ العاشق المتجول

ـــ العَاشِقُ المُتَجوِّل ـــ
يا بائعَ الخُبز
أشتهِي رغيفًا وهّاجًا
مِثلَ
مِثلَ وَجنتيْهَا
قال اِذهبْ إلى بائع الوَردِ

يا بائعَ الوَردِ
أحِبُّ وردةً دُريّةً
مِثلَ عينيهَا
قال اِذهبْ إلى بائع اللّؤلؤ

يا بائعَ اللّؤلؤ
هَلْ لامَسْتَ أصابعَ نديّةً
مثلَ كفّيْهَا
قال اِذهبْ إلى بائع الحَرير

يا بائعَ الحرير
هل مرّتْ جنائنُ الياسمينِ
وحَفيفُ ثَوبهَا
عَلى خَصْرها
فِي البحر أغرقَنِي

قال اِذهبْ إلى بائع السّمكِ
يا بائعَ السّمكِ
القلبُ في الشّبَك
الشّبَكُ في المَركب
المركبُ في الميناءِ
والميناءُ تحتَ الشّمسِ
ذابَ صَبري
قال أسْرعْ إلى بائع الثّلج

يا بائعَ الثّلج
أرأيتَ التي وعدُها السّرابُ ؟
قال تَراءتْ في السِّباخ
وعليكَ ببائعِ المِلح

عندمَا وقفتُ عندَ بابهِ
وهبَني حَبّتينِ مِنَ المِلحِ
مَدَدتُ يدِي
فذابَ السّكرُ
في الجُرحِ !!

ـ انظر برنامج اللقاء بالتفصيل ـ

https://www.facebook.com/M%C3%A9diath%C3%A8que-Ariana-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-155025714529659/

تسلسل عرض “ديوان سوف عبيد” ـ من إعداد الهكواتي سالم اللبّان

الموضوع
المتدخل
الوثيقة
الربط
تحية المكتبة
ليلى

تفضل ايناس
تحية الجمعية
إيناس
1
الهكواتي سالم اللبان تفضل
مقدمة (تقديمات وتحايا : تحية سوف عبيد – تحية سمير البياتي – تحية مسعودة بوبكر – مدخل الى سيرة الشاعر : شعر سوف يقدم سوف
سالم

الكلمة للشعر، تفضل سوف
قصيدة “غمراسن” بإلقاء الشاعر
سوف

تقديم البرنس
سالم

تفضل ايناس
قراءة البرنس
ايناس

الطريق الواعرة
تقديم مسعودة بوبكر
سالم

تفضلي صديقتي مسعودة
مداخلة مسعودة بوبكر / عنصر 1 (البيئة الثقافية)
مسعودة

تقديم إضاءة نورة عبيد
سالم

تفضلي نورة
إضاءة (شهادة شاعر على الامكان)
نورة

ربط مع الابحار والبحر
قراءة قصيدة “العبور”
إيناس

أغنية عرائس البحر
تمهيدا للعنصر الثاني من مداخلة مسعودة بوبكر تقديم قصيدة “طائر الحسون”
سالم

اليك صديقي أبو أمين
قصيدة “طائر الحسون”
أبو أمين البجاوي

مداخلة مسعودة بوبكر / عنصر 2 (انتاج 1)
مسعودة

تفضلي سمية
قراءة قصيدة “المحفظة”
سمية

مداخلة مسعودة بوبكر / عنصر 3 (انتاج 2)
مسعودة

مثل حلية من ذهب مطعّم بمرجان… يقول:
قراءة من قصيدة “الجازية”
سالم

أغنية “ارضى علينا يا الاميمة”

مداخلة مسعودة بوبكر / عنصر 4 (خاتمة)
مسعودة

المحطة التشكيلية 1 / تقديم سمير البياتي ختاما بعلاقته بسوف
سالم

هدية بسيطة قبل الحوار نقدم لها بقصيدة صديقنا سوف
قراءة قصيدة “العاشق المتجول”
سمية

أغنية “عمي يا بياع الورد”

المحطة التشكيلية 2 / محاورة سمير البياتي
ربطا مع علاقتي بسوف وحوار الخمسين
سالم

تفضل صديقي سوف
قراءة قصيدة الخمسون
سوف

قراءة قصيدة من وحي الخمسين
سالم

أغنية “الرّيح”
نستمع الى رد فعل الشاعر صديقي سوف الكلمة لك
كلمة أولى من الشاعر

بعض المداخلات من الحضور حول القراءة النقدية وحول الكتاب والكاتب

ردود القارئة

ردود الشاعر

الخاتمة
اعلان عن عرض الخنيفسة المزيانة يوم 2 ماي
تقديم بعض ملامح الموسم القادم وشكر المساهمين في الأمسية ودعوة الى الصورة الجماعية
ايناس
2

الصورة الجماعية

غُمْراسِنُ
كمْ مِنْ بــــــلادٍ كلّها مَــفاتــنْ * لكــنَّ قلبي حُبُّــهُ غُمــراسِـــنْ
فَباِسمِها مَعنى كريم النّــــاسِ * أكرمْ بِهمْ !فكلّهُُم مَــــحاســنْ
سيّارةُ الطين… تلكَ
مَلّسَها مِنْ صَافي الأدِيم
أديمٍ في جَوْف كهفٍ
كهفٍ في أعلى تَلّ
كيْ يَصِل إلى رأس التَلّ
لا بُدّ مِنْ…ومِنْ…
مِنْ شَوكٍ وصَخر مَسْنُون
والويلُ مِن أفعَى أوْ مِن عَقرب
سيّارةُ الطّين…تلكَ
في باحةِ الحُوش…ذلكَ
بِدَلويْن مِنْ ماء ـ بِئر الكرمةِ ـ
عَجَنَ حَديدَها المَصقُولَ
بِلّورَها اللمّاعَ
أضواءَهَا الكاشفةَ
الحمراءَ
والبُرتقاليّةَ
اِستوتْ بينَ يديهِ مَلساءَ هيفاءَ
تَركها تجفُّ
الشّمسُ فوق رأسِهِ كرةُ جَمر
سيّارةُ الطين…تلكَ
جفّت عجلاتُها،يَـبِـسَتْ…
الآن يتسنّى له تركيبُها بيُسْر على مِغزليْن
ثَقّفَهُمَا مِن غُصن زيتونةِ الجِسْر
بِرفق ثَقبَها
واحدةً تِلو واحدةٍ
مَرْحَى….مرحَى
اِستوتْ ودارتْ في كفّهِ
مَثنَى…ثَلاثًا…رُباعًا
بِِرفْق
فَتحَ بابَها ـ كذلك كانَ يَتسلّى ـ
ثُمّ اِستوى خلفَ عَجَلةِ القيادةِ
يدُه اليُمنى أمسكتْ بها بلطفٍ
يدُهُ اليُسرى أدلاهَا مِنَ النّافذةِ
تَمامًا…مِثلمَا يقُودُ المُحَنّكونَ مِنَ السَّائقينَ
بِلمسةٍ واحدةٍ
أدارَ المُحرّكَ
فاِنسابَ اِنسيابًا كأزيز الرّيح
كحفيفِ أجنحةِ الخَطاطيفِ
كخرير الوادي عندَ السّواقي
كرَجْع الشّادِي في مَحافل الأعراس
كصَدى الزّغاريدِ
لم يُودّعْ
لم يودّعْ
الشّوقُ إلى المَسافاتِ البعيدةِ دَعاهُ
ضَغط على دوّاسةِ البِنزينِ
لم تَترُكْ سيّارةُ الطّين وراءَها إلا الغُبار
كمْ مِنْ جبال قَطعتْ
كمْ من وهاد / مُروجٍ / غاباتٍ / سَباسبَ / أنهارْ
سَنواتٌ فِي سَنواتٍ
كمْ مِنْ ريح / ثُلوج / أمطارْ
مَرقَتْ
وأقطارْ
سنواتٌ في سَنواتٍ
سيّارةُ الطين…
مَا تَعِبتْ ما كلّتْ ما تَوقّفتْ
سنواتٌ في سنواتٍ
ضاقتْ به الأماكنُ
سنواتٌ في سنواتٍ
قاراتٌ ومدائنُ
فمَا أوصلتهُ الطرقاتُ
إلاّ
إليها ؟
غُمراسِنُ
بَوصلةٌ القلبِ تُشير إليها جنوبًا
ولوْ أنّ الشّمال مَفاتنُ
غُمراسنُ
البدءُ والمُنتهَى
مَهما توالتْ مَواطنُ
ـ غُمراسنُ ـ
في قاموس لغةِ البَربر ـ سَيّدُ القَوم ـ
إباءٌ…كرمٌ…ومَحاسنُ
غمراسنُ
قديــمًا
كانتِ الأمطارُ مِدرارةً حتّى في الهَواجرِ
الدّيناصوراتُ في غاباتِهَا كانتْ تَجُولُ
كم اِصطادَ من أحفـادِ أحفـادِ أحفـادِها ضَبّا
في المَغاورِ
غُمراسنُ
قديمًا…قديمًا
الأسلافُ الأوائلُ
رَسمُوا في كهُوفِ الشِّعابِ الأفيالَ والزّرافاتِ
والأيائِلْ
غُمراسنُ
فِي ثَنايا وادِيها النّخلُ والتّينُ والزّيتونُ
يا شَذى الشّيح والعَرعَار
مِنْ كل فَجّ عَميق جاءها نجعٌ ورُكبانُ
غُمراسنُ
البُيُوتُ مَنحُوتةٌ والمَعاصرُ فِي الصُّخورْ
ويُتوّجُون رُؤوسَ الجِبال
بالقُصورْ
غُمراسنُ
في السُّوق القديم رَكنَ سيّارتَهُ
سَار مِنْ مَدرستهِ إلى ـ بِئر الكَرمةِ ـ
سَار
مِثلمَا كانَ يَسيرُ والأعوامَ عَبْرَ الوادِي
عَلى الأقْدام

إيناس
البُرنُسُ
أوصيكَ بالبُرنُسِ
فإنّكَ وحيدٌ
ومُقبِلٌ على اِثنين معًا
سَفَرٍ وشِتاءٍ
البُرنُسُ يا وَلَدِي
خفيفٌ جليلٌ
عليكَ منهُ جناحان
مِنَ الرّأس إلى القَدم تَدَّثَرُ
إن شئتَ فراشًا
إن شئتَ غطاء
سَداهُ صُوفٌ
لَحمتُهُ وبَرُ
فلا صقيعٌ ولا أنواءُ
وفي البرنس مُتَّسعٌ
إذ يلوذُ بك الصّديقُ
فَاِمضِ
تَحرُسُكَ عَينُ اللّهِ
وتَشْمَلُكَ العافيةُ
عندمَا لَوَيْتُ طرفَ البُرنُسِ
على العَاتقِ
ورَحلتُ
كانَ نَجعُ الخِيامِ
بالإبل والأغنامِ
في البُرنُس
كانَ
و يَرتحِلُ
الطريق الواعرة

كلمات وألحان سالم اللبّان

لا لان يا لا لان يا لا لاني * قال الطبيب ميؤوس من برياني
والصّبر للرحمان
***
عشقت الطريق الواعرة، عشقت المسير * في الصاعدة والدّايرة، بشافة حفير
قالوا العشقة عابرة كيف خبرهم * قالوا بضاعة بايرة آش ضرّهم
قالوا ثنية خاسرة قلت الفقير * ما كايدو خسرانِ لمّا يدور زمان
***
هبّ الطريق رياح عاتية الهبوب * ما خلّفت مطراح ما طالو الشّبوب
قالوا المسيرة تعثّرت كيف خبرهم * قالوا أوراقه تبعثرت آش ضرّهم
قالوا قلاعه تكسّرت ، بحّار قلت * ما نخاف مالعومانِ لمّا البحر يدوان
***
يا ثنيّتي ماشيك مشي بلا رجوع * قادم على ما فيك ما نرضى الخضوع
خلّي يقولـوا أقوالهم طايب ونَيء * خل يضربوا طبّالهم ما سمعت شيء
خلّي اللي يصغى لهم ، يوم الدّرك * يندم على جرحاني لمّا الحق يبان
سوف عبيد : شهادة شاعر على الإمكان
نورة عبيد
هو في عناوينه:
( لأرض عطشى 1980 / نوارة الملح 1984ا/ مرأة الفسيفساء 1985/ صديد الروح 1989/ جناح خارج السرب 1991 / نبع واحد لضفاف شتى 1999/ عمر واحد لا يكفي 2004 / حارق البحر 2008 / الجازية 2008 / ألوان على كلمات )

شاعر مقيم في التّفاصيل يأتيها هادئا لا يخون لحظات وجد علويّة ..
لا يدّعي كتابة شاردة و لا لفظا جرّاءه تسهرون . فقط يهب المقادير – مقادير الكلام- المعاني الأصيلة لوجود حريّ به ان يكوم أعلى من النّسيّان .
هو يرعى المخلوقات جميعا من كلّف بها و من لم يكلّف …الشّعر تكليف بإضافة معنى للمعنى . يخاف بعد تهديد بفقدان البصر و معايشة مرض ألمّ بجفنيه – أن تفوته تفاصيل دقيقة .فمكث بها في الشّعر ناسجا ذاكرة أصيلة ..
في الحوش القديم شبّ خرص الوجود. تبادل الشّاعر المساومات و المساورات . هناك اشترى تصاوبرا بالألوان من الأقمار … هناك غسل الهلال يديه ..أقدامه الأرض بلا جواز سفر ..وطنه الورقة إذ طواها من الزّاوية إلى الزّاوية .. هنا برشفة شاي ظلّ يترشّف شفتيها ..
والزربيّة إذ هممت بالمشي عليها تذكّر في حياء بشريّ : الخروف و الفلاة و الرّعاة و الجزّ و الغزل و الغزَل بمن حوّلت الصوف نعمة تحت قدميك …
المقام لا يستوجب غير تقر : تك تك تك ..على قصائد فالتة من عمر يكفي إذا كان العمر .
تهديه الباريسيات أنفاسا و لطائف و اهدته العربيّة احلاما و ذخائر ..هو الآن بيننا كعادته غلافه الكلمات ..لا يتطلّبها تأتيه عارفة بالمصير ..توقيع و تدوين ..ثابت قدر الإمكان في الأغاريد و الاهازيج و سوناتا الهزيمه…
يتدرّب على ركوب الظّلّ.. يخترع النّشيد العنيد .الشّعر في أجفانه دائما أبدا .
نورة عبيد

إيناس
اَلْعُـــبُــورُ
قُبيْل اَلْفجرِ اِجْتمعُوا
كانوا تسعةً أو عشرةً مِنْ أبناء الشّمسِ
و الدّليلُ قال :
– الدَّفعُ مُسْبَقًا… الآن وهُنا
و إلاّ… فَلاَ…!
و مِنْ غدٍ….السّيْرُ ليلاً والنّومُ نهارًا
و إنْ أوْ إنْ….
فلا أَعرفُ أحدًا
لا يعرفُني أحدٌ!
و اِحمِلُوا ما اِسْتَطعتُم مِن الزّاد
الفَتى الأعرجُ أَصغرُهُم
كادَ يَسْبُقُهم ــ طَبْعًا ــ لَهُ رِجْلٌ ثالثة !
بينَ السَّباسِبِ والأوْديةِ
تَراه ينسابُ كأفعَى
أو يَنُطُّ كالغزالِ
و إذا اِسْتراحُوا في الظّلِ
يَغْفُو كالذّئبِ بعينٍ واحدةٍ
بالأخرى
يحلُم كَما وصفُوا لهُ البحرَ:
صحراءُ زرقاءُ… زرقاءُ… أمّا الكُثبانُ فماءٌ
و الأسماكُ
كَمِثلِ العصَافيرِ
تصطادُها الشّباكُ…
بَعد أعوامٍ…يا أُمّي…سأعودُ
سأعودُ إلى البلادِ
غانمًا كالسّندبادِ
و أُصْبِحُ سيّدًا مع الأسيادِ
ذاتَ فجر، بعد شهرٍ
أصبحَ :
إذنْ هذَا هُوَ البحرُ…عَجبًا مَا أَعْظَمَهُ مِحبرةً
رَآهُ… تَمَلَّاهُ
ناعمٌ لطيفٌ، و له حفيفٌ…
كأنّه بِالأحضانِ يُناديهِ وبشوق يُناجيهِ
مَرحى… مُشتاقٌ مشتاقٌ… يا بحرُ
فَقَطْ…
لَوْ كُنتَ بِلا ملحٍ
بَعْدَمَا اللّيلُ سَجَا
خمسُون أو سِتُّون خرجُوا مِنْ مغارَةٍ
في الْخَليجِ …
واحدًا…وراءَ… واحدٍ…قَصدُوا الزَّورق
بِاَلْكَادِ أَلْحَقَ الفتَى عَصاهُ
يَا اللّهُ !
صُرَّةُ التّمرِ والسَّوِيقِ سَقطتْ،
قبل أن تقعَ… لَقَفَتْهَا يداهُ
ساعةٌ أَوْ ساعتان
و يَمضي الخطرُ
و يرى بلادَ اَلْإفرنجِ تَتَنَعَّمُ في الثَّلْجِ
لكنّما البحرُ فجأةً ثَارْ
فإذا الدُّوارُ والإعصارُ
صاحَ مَنْ صاحَ بَكى مَنْ بكَى و…
فجأةً صاح البحّارُ :
ــ اِغْرِفُوا الماءْ
ــ اِغْرِفُوا الماءْ !
هيَّا تَخَلَّصُوا مِنْ كُلِّ شيءٍ…
… اِرْمُوا الأدباشَ… حتّى تلكَ الأشلاءْ…!
فالماءُ مع الزّورقِ اِسْتَوَى !…
في تلكَ اللّيلةِ اللّيلاءْ
جميعُهُم قد عَبَرُوا
حتَّى العَصَا
أمّا الفتَى…
قال قائلٌ:
ـــ رُبّما سَقطَ مِنَ الزّورقْ
فَفِي العاصفةِ كِدْنَا نَغْرَقْ
قال الآخرُ :
ـــ لعلَّ…عَسَى…أبدًا…لَا…لَا
ثُمَّ قال الجميعُ :
ـــ و هَلْ أَحَدٌ فِي تلكَ اللّيلةِ رأَى ؟!

عرائس البحر
كلمات وألحان الهكواتي
يَا عْرَائِسْ البْحَرْ… رُدُّوا الْخْبَرْ
عَ اللِّي خْرَجْ بْغُصّْتُه وَقْتِ السّْحَرْ
لاَ المُوجْ جَابْ نْبَاهْ وْلاَ قَلْبِي صْبَرْ
*****
رُدّْ النِّبَاء
يَا نَاجِي خُويَا رُدّْ النِّبَاء
يَا نَاجِي خُويَا رُدّْ النِّبَاء
وْأَنَا نُخْطُبْ لِكْ لِلِّةْ النِّسَاء
يَا خُويَا نَاجِي
*****
عَنْدِ الْغُرُوبْ
عِينْ الشِّمِيسَة رْخَاتْ الْهِدُوبْ
نَادِيتِكْ بِالصُّوتْ بِينْ الدّْرُوبْ
قَالُوا لِي وْخَيِّكْ شَقّْ الْخْلاَء
يَا خُويَا نَاجِي
رُدّْ الْكْلاَمْ
أُمُّكْ مْنِ الْوَحْشْ هْجَرْهَا المْنَامْ
نَادَاتِكْ بِالصُّوتْ وِسْطْ الزّْحَاْم
لاَ مِنْ هُو فِي السُّوقْ رَدّْ النِّبَاء
يَا خُويَا نَاجِي
*****
لِيلِةْ رْيَاحْ
نَادِيتِكْ بِالصُّوتْ حَتَّى بْحَاحْ
وِرْجَعْتْ مْنِ الشَّطّْ
وِجْهْ الصّْبَاحْ
آشْ بَاشْ نْقُولْ لْعَمّْتِي مْنَى
يَا خُويَا نَاجِي
*****
مِ اللِّي مْشِيتْ
تَحْرَقْتْ وْمِنْ حَرْقِتِي مَا بْرِيتْ
وِجْرَاتْ دْمُوعِي حَتَّى عْمِيتْ
مِنْ وَحْشِكْ نُورْ الْعُيُونْ اِنْطَفَاء
يَا خُويَا نَاجِي
المنستير جوان 1976

طائر الحسّون
أبو أمين البجاوي
1
ندرج.. . بالعنوان. في الديوان * نرتبهم.. . ويوهجو ف اشعاري
زي ما نعرف صاحبي من زمان * هو يعرف.. أعماق سر أغواري
2
بير الكرمة مد في غمراسن * وحسونها…. مشتاق قال اوكاري
عاش صادح بين سرب حساسن * ومحال غنى نهار…. للضواري.
3
واثق الخطوة. . مشى ف درب السلم * وفي الأرض يزرع. في حروف العلم
يا”’ أرض عطشى” من ظماها شكات * كان غيثها وهطالها….. الهماري
4
وعاش بين الناس… يزرع فرح * وبالحرف يرتق في ضفاف الجرح
ونوارتو جت طارحة…. للملح * نكهة ف شعري… يا لذيذ بهاري
5
قتلو انثاك موزايبك في التشكيل * وصديد الروح ووحشها في الليل
قلي حروفي….. يطير بيها الهيل * تصير جناح خارج سرب أطياري
6
ولمتين نبعك في دفوقو مصفي؟ * طافح الخير على ضفافو جاري
قلي صاحبي عمر واحد ما يكفي * لو سهل المكتوب وردني لأوكاري

سمية
المِحفَظةُ
صبيُّ الأعوام الخمسةِ
عامٌ للقِمَاطِ
عام للخَطْوَاتِ
عام لِلكَلماتِ
عامٌ وعامٌ
حَفِظَ الصبيُّ الفاتحةَ
وعذبَ الكلامِ
ثم أسرعَ نحوَ المِحفظةِ
… مَهلاً
أيّها الصبيُّ… مهلًا
رُبّما
تَشِيبُ قبل أبيكَ

سالم

الجازيةُ
إني وقفتُ
بين كل الذين تسابقُوا
عندما إليها وَصلُوا
سَعَتْ إليّ
الجازية
ولئن لم تلتقِ البحرَ
يومًا
إلاّ أنها ظلّتْ من بعيدٍ تراهُ
بَدْؤُهُ مَداهُ…
مراكبُ تمضي
وتبقَي الضّفافُ
تخافُ
إلى عُشِّهِ ، عند الرّبيع
لايعودُ الخُطافُ
مع الرّيحِ
ريحِ الصَّبَا والصّبَابَاتِ
يأتي الهُتافُ
***
ـ بُـنَيَّ !
وما أعذبَ صوتَ أمّي
شَذَى المِسكِ
عندما يَلْمَسُني منها اللِّحافُ
تَشدُّني وتقول :
ـ ليكنْ قلبُك مثلَ الرّحى
أو كصخرِ الوادي
إنْ نَـقَرَهُ الماء
لا تجرفُهُ السُّيولُ
وتقولُ :
ـ هُوَ السّيلُ، سيلُ الأماني تهادَى
كَمِثْلِ البِحارِ وَفاقَ الطِّوَادَ
ستمضي خُطاكَ على الجَمرِ، ثمّ…
كأنّي أراها تلاشَتْ رمادَا
فحلّقْ بُنَيَّ
كطيرِ الفلاةِ
وسِرْ في الحياةِ
بِلادًا…بلادَا
هُوَ الكونُ مِلْءُ جناحيكَ
نُورًا تجلّى
لمن في هواه تَمادَى
وإيّاكَ مِن شَعرها الجازية
فأَنْتَ جَموحٌ
تُحبُّ العنادَ
وَمِنْ وَقتِها خَـبَّلـتْـني بِحُسْنٍ
فَمَنْ يَعْشَقُ الْحُسْنَ
يَنْسَ اَلرَّشادَ
لَسَوْفَ يُسْرجُ إليها الجَوادَ
***
سَبَعْ حْماماتْ طارُوا
وحطّوا على وادْ قابسْ
فيهم حمامه بِيضَا
ما ضاقت الماءْ من آمِسْ
و تـَـرّاسْ لَاحِقْ صبّية
عَطشان والرّيقْ يابسْ
***
ظمآنُ.. ظمآنْ
و وَحْدَهُ
يسعَى إليها دُون سِواها
فيه تسعٌ وتسعون طعنةً
مِنْ خيل بني هلال
ما فِيهنَّ واحدةٌ أخطأتْ قلبَهُ
لم يمُت مرّة
ولا كَبَا به الجوادُ عثرةً
هو العاشقُ منذ مِائةِ عام
ينتظر
ذاتَ ليلة بعدَ طول المدى
ستلقاهُ… ويلقاها
فتسبقُه إليه
يداها
******
وساقْ نَجعك ساقْ
وخشّو الفيافي
وينْ رحلو بيك
يا الزّين الصّافي ؟
*****
… ومضَى في طريق خاليهْ
من نَجْعٍ إلى نجعٍ
كأنّــه يَجْذِبُهُ خيطٌ
من شَعر الجازيهْ
*
أخبَرُوهُ عن عينيها
نجمتينِ
في ليلٍ داجِ
أخبروه عن شفتيها
جمرتينِ
من موقدٍ وهّاجِ
حدّثوه عن يديها
ناعمتين
كمثل الدِّيباجِ
حدّثوه عن قدّها
مائس
ولكنْ من زجاجِ
فلا كَمِثْلِ الجازيةِ
مُنيرةِ
من غيرِ سِراجِ
****
إلّي ضَيّعْ ذَهبْ
في سُوق الذّهب يراهْ
إِلّي ضيّع مُحبْ
يفوتْ عامْ و ينساهْ
لكنْ إِلّي ضيّع وطنْ
وينْ…الوطنْ يلقاهْ ؟
***

يا الأميمة
الكلمات والالحان الأصلية : صالح بن سلامة (الفرزيط) – تحيين الكلمات : الهكواتي

ارضى علينا يا الأميمة * رانا مُضامين
نستناو في العفو يجينا * من ستة وسبعين
*****
كي كانت حومتنا حومة * كنّا اخوات صحاح
وجهتنا كانت معلومة * مع العرض الفوّاح
هبطوا علينا غراب وبومة * قالو ثقة ودين
طلعوا لفاعي يا فطومة * أتعس م الاخرين
*****
كيف كانت حومتنا حومة * كنا كي الاخوات
امخاخ نظيفة ونية شريفة * نعيشو أولاد وبنات
حكموا فينا غراب وبومة * حتى قدرنا طاح
وسقونا في ظلام سقيفة * لجهاد النكاح
*****
ارضى علينا يا الميمة * رانا أولاد صغار
هيا نتراضو يا حنينة * وننساو اللي صار
*****
ارضى علينا يا الاميمة * رانا ديمة أولادك
يا تونس يا عزيزة علينا * الله يهلك حسّادك

سمية

العَاشِقُ المُتَجوِّل

يا بائعَ الخُبز
أشتهِي رغيفًا وهّاجًا
مِثلَ
مِثلَ وَجنتيْهَا
قال اِذهبْ إلى بائع الوَردِ
يا بائعَ الوَردِ
أحِبُّ وردةً دُريّةً
مِثلَ عينيهَا
قال اِذهبْ إلى بائع اللّؤلؤ
يا بائعَ اللّؤلؤ
هَلْ لامَسْتَ أصابعَ نديّةً
مثلَ كفّيْهَا
قال اِذهبْ إلى بائع الحَرير
يا بائعَ الحرير
هل مرّتْ جنائنُ الياسمينِ
وحَفيفُ ثَوبهَا
عَلى خَصْرها
فِي البحر أغرقَنِي
قال اِذهبْ إلى بائع السّمكِ
يا بائعَ السّمكِ
القلبُ في الشّبَك
الشّبَكُ في المَركب
المركبُ في الميناءِ
والميناءُ تحتَ الشّمسِ
ذابَ صَبري
قال أسْرعْ إلى بائع الثّلج
يا بائعَ الثّلج
أرأيتَ
قال تَراءتْ في السِّباخ
وعليكَ ببائعِ المِلح
عندمَا وقفتُ عندَ بابهِ
وهبَني حَبّتينِ مِنَ المِلحِ
مَدَدتُ يدِي
فذابَ السّكرُ
في الجُرحِ
بياع الورد

عمي يا بياع الورد ** قل لي الورد بإيش، قل لي
***
بلاش تدوزس على الورد **وتسوي خلة (خلة)
باكر يصير حساب يوبا ** والله آش تقل له الله
***
على جسر بغداد يوبا ** كانوا عشرة عشرة
واحد حبيب الروح يوبا ** والتسعة فشرة فشرة
***
ورد ال زرعته خوش ورد ** بيدي زرعته زرعته
والمر يا هالمخلوق ترى ** لأجله جرعته جرعته
***
مو كل ورد زرعوه ورد ** والريحة طيبة طيبة
يصح ورد مو خوش ورد ** راسك يشيبه، يشيبه (قلبك يعذبه يعذبه)
***
ورد ال زرعته آش لون ورد ** وبيدي شتلته شتلته
من دجلة والفرات يوبا ** مايا أنا جبته جبته
***
لولا لهيب النار يوبا ** أجري وأضمك أضمك
وأتمنى وردة تصير يوبا ** وكل ساعة أشمك أشمك
***
إن زرتني بالعيد يوبا ** آني لأزورك، أزورك
وافرش لك الأرض ورد ** وأشتم عطورك عطورك
***
شم الورد بهداي يوبا ** وانت تصيبه تصيبه
ورد ال زرعته خوش ورد ** صاير عجيبة عجيبة
***
اَلْخَمْسُونَ
هَــــــلْ لِــمَا فـَــاتَ مَـــــآبُ؟ * عَـبَـثًـــا يُـرْجَــى اَلسَّــــرَابُ!
هَـــذِهِ اَلْخَمْــسُونَ تُــطْــــوَى * مِـثـْــلَـمَا يُـــطْـــوَى الكتـَـابُ
صَـفـَـــحَـاتُ…ذِكْرَيـَــــــــاتٌ * قـَـــدْ تـَــوَالَــتْ وَ اِنْـسِيَـــاب
قَـدْ حَسِـبْـــتُ اَلْعُمْــرَ عَــــدًّا * فَــاِنْتَــهَى صِــفْـرَا حِسَــــابُ
أَيْــــنَ مِــنْ سَــبْقٍ خُـيُــولِـي * إِذْ تَـهَــــادَتْ وَاَلـــرِّكــــــابُ
عِـــنْـدَ أَعْـــرَاسِ اَلْــبَـــوَادِي * وَقَــــدِ اِخْضَرّتْ هِضَـــــــابُ
تـِــلْــكَ أُمِّــي تَـــتَــجَــلَّــى * حـُــــوشُــــنَا ذَاكَ رِحــــــابُ
جَــــــــدّتِي كَــانَتْ هـُــنَــاك * وَ حـِــــكَايـَـــاتٌ عِــــــذَابُ
وَ أَبِـــي عِنـْــدَ المُـــصَــلـَّى * وَ دُعـَــــــاءٌ مـُــسْتَـــجَابُ !
كَــــمْ بِصْــــيْدٍ قَــدْ ظَفِرْنَـا * وَ يَـــمَـــامَـــاتُ كـِــــعَــابُ
خـُـــذْ سـِــلَاحِـي يَــا بُـنــيَّ * ثـُـمّ يَــمْضِي…وَاِغْـتِــــرَابُ
زَمَــــــنٌ ذاكَ تَـــــوَلَّــــى * إنـّــــمَا اَلْآتِـــــي ضَــبَـــابُ
فـَـمَشَــيْتُ اَلْعُمـرَ وَحْـــدِي * فِــي الْمَدَى حُلْمِي شِهَـــابُ
لَـــدْغَةُ اَلْأَفْـــعَى بِــلَـيْـــــلٍ * وَ بِــلَيْــلٍ كَـــــمْ كـِــــــلَابُ
قَـــدْ أَحَاطَتْ بِاَلْـفَـتَـى..يــا * مِــــزَقًــــا صَــارَتْ ثـِـيـَـابُ
آهِ مِــنْ دَرْسٍ لِـــجَــبْــــــرٍ * كَــيْـف يَـأْتِـيـنِـي اَلْـجَــوَابُ
أَحْـــمَدُ الـــلَّـــه نَـجَـحْـــتُ * وَنــجَـا ذَاكَ اَلْـــمُـــصَـــابُ
إِنَّـــــمَا خَـــــطِّــــي رَدِيءٌ * عَــــبَـــثًا كَــانَ اِجْــتِــنَـابُ
كَــــــــمْ أَكُــفًّا قَــدْ مَدَدْنا * لِـــلْعَـصَـــا، هَانَ اَلْـعِقَـابُ
يـَــا عَــصـَـا رُدِّي صِبَـانـــا * أَيْــــنَــهُم رَاحُــــوا تِـرَابُ
يـَــا صَدِيـقِي لَا تَــلُمْــنِـي * إِنَّــمَا اَلـــذِّكْـرَى اِكْـتِـئَـابُ
رُبَّ ذِئْــــبٍ قَــــدْ دَعَــاهُ * اِنْـــــتِـــزَاحٌ أَوْ خَــــــرَابُ
صَـــــارَ أُنْــــسًا أَوْ رَفِــيقًا * لَـيْـــسَ مِنْــــهُ اَلْمُسْتَرَابُ
لَا كَـمَنْ قـُـلْتُ صَــــدِيقِي * وَ هْـــوَ فِي اَلظَّهْرِ حِـرَابُ
سـَـلَّـهَا لِلـطَّـعْـنِ يَـــوْمًـا * وَ اِنْـزَوَى عَنِّي اَلصِّــحَـابُ!
كَــاَلنَّـعَامَـاتِ وَ دَسَّـــــتْ * رَأْسَـــهَا أَخْــفَـى اَلــتُّرَابُ
كـَــــمْ زَرَعْتُ اَلْوَرْدَ فِيهِـمْ * فَــــإِذَا اَلشَّـــــوْكُ ثَــوَابُ
مِـــنْ لَــئِيــمِ أَوْ حَــسُـودٍ * ذَاكَ نَــــــمَّـــامٌ وَ نَــــابُ
أَوْ طَــــوَاوِيـــسُ تباهَـــتْ * فَـهْيَ زَيْــــفٌ أَوْ سِـبَــابُ
فـَــاِنْــبِطَـــاحٌ وَ اِرْتِـــمَاءٌ * وَالتواءٌ واِنقِــــــــــــــلابٌ
هَــمُّــهَا لَحْسُ اَلصُّــحُـونِ * قـَـــدْ سَــرَى مِنْهَا اَلْلُّعَابُ
تَـمْـــسَحُ اَلْأَعْتَــابَ لَحْسًـا! * تـَــنْحَنِــي، هـَـانَــتْ رِقابُ
قـَــلَبَتْ لَــوْنَ اَلْـقَـــمِيـصِ * فَـبِــفِـلـسٍ تـُــسْــتَـطَـابُ
عُـــمْلَـــةُ اَلـزَّيْـفِ وَ عَمَّـتْ * فَــــعَـــلَا اَلْـحـَـقَّ اَلْحُبَـابُ
بـِــيعَـــتِ اَلْأَوْطَــانُ…بَخْسًا * وَيْــحَنَا…! حَتّـــى اَلْإِهَــابُ
كَمْ شُـعُـوبٍ قَـــدْ أُبِــيـدَتْ * رُبَّـــــمَا نَــــحْنُ نُــصَـابُ !
لَا…هُــــمُ اَلْأَحْرَارُ هَـــبُّـوا * وَ بِـــهِـــمْ سَــالَتْ شِعَـابُ
مِـــنْ شَـــمَالٍ وَ جَـنُــوبٍ * مَـــــــــدَدٌ ذَاكَ رِحَـــــــابُ
قَــــــدْ تَــصَـــدُّوا لِــلْعُـدَاةِ * وَبِــــعَـــزْمٍ قَــــدْ أَجَـابُـوا
صَــــوْتُــهُمْ صَـوْتٌ يُـــدَوِّي * فَـــــإِذَا شَــــــدُّوا أَصَابُـوا
مِــــــنْ قَــدِيمٍ يَـا بِــلَادِي * حـُــــبُّــنَا فِـــيــكِ اَلْمُـذَابُ
وَ كَـــزَيْــتُــونٍ وَ نَــخْـــــلٍ * أَخْـــــضَرٌ دَوْمًــــا عُــبَــابُ
مَا اِنْــــحَــنَــى يَـوْمًا لـِريحٍ * لا رُعُــــودٌ لا سَـــــحَـــابُ
شَــــامِخٌ اَلـــرَّأْسِ أَبِــــيٌّ، * لَا بِـكِبْـــــرٍ ، بـَــلْ مُـهَـابُ
ثَــــابِـــتُ اَلْأَصْـــلِ وَفِـــيٌّ * مُـــــزْهِرُ اَلْقَــلْبِ شَـبَــابُ
لَا جِــــرَاحٌ أَوْ رِمَـــــــــاحٌ * طَاعِـنـَـــــاتٌ أَوْ صِعَــــابُ
مَــــا نَــــفَتْ عَنْهُ اَلْعَــطَاءَ * وَ لَئِـــــنْ سَــادَ اَلْـيَــبَــابُ
فَــــهْـــوَ لِلْأَحْبَابَ رِفْـــــدٌ * لَـيْـسَ يُــبْــقِـيـهِ اِحْتِـسَابُ
إِنَّـــمَا اَلْــــحُبُّ سَجَايـَــــا * لَا عَــــطَايَا وَ اِكْتِسَـــابُ!

من وحي الخمسين – الهكواتي
1 – هَلْ لِهَذَا الرَّدِّ مِنْ مَعْــنَى ؟ وَهَلْ يُشْــفِي الجَـــوَابُ ؟
2 – أَمْ تُــرَى، يَا صَاحِبِي، قَــدْ هَانَ بِالنَّجْــوَى العَذَابُ ؟
***
3 – يَا لِخَمْسِــينَ مَضَــتْ كَالبَـرْقِ و البَحْـرُ عُــبَابُ
4 – رُبَّــمَا لَـمْ يَبْـقَ مِنْهَا غَيْـــرُ قَــوْلٍ يُسْتَــطَابُ
5 – أَوْ لَعَـلَّ القَـوْلَ أَيْضًـا سَـــوْفَ يَحْـوِيهِ التُّــرَابُ
6 – مِثْلــمَا يَحْـوِي رُفَاتِـي يَـوْمَ لاَ يُجْـدِي كِــتَابُ
7 – فَإِذَا المَبْــنَى انْهِيَـارٌ وَإْذَا المَعْــــنَى انْسِـــكَابُ
8 – وَإِذَا الإِنْشَــاءُ، نَظْـمًا كَـانَ أَمْ نَثْــرًا، يَـــبَابُ
9 – وَإِذَا الفَنُّ، لِمَـــنْ آمَـنَ بِالفَـــــنِّ، عِــقَابُ
10- وَإِذَا الفِكْرُ شَـقُاءٌ زَائِـــــدٌ، مِنْــهُ المُــصَابُ
11- وَإِذَا الدُّنْـيَا، بِمَا فِيـهَا، خِــــدَاعٌ وَكِـــذَابُ
***
12- فَلِمَ، يَا صَاحـبِي، تَغْــتَمُّ إِنْ خَـــانَ الصِّحَابُ ؟
13- وَلِمَ يُضْنِيكَ، فِي الحِــرْبَاءِ، لِلَّـــوْنِ انْقِــلاَبُ ؟
14- وَلِـمَ قَوْلُـكَ فِيـهِمْ حَيْثُ لاَ يُجْــدِي العِــتَابُ ؟
15- هِيَ ذِي دُنْيَاكَ، يَـا سُـــــوفُ، نِـعَاجٌ وَذِئَـابُ
16- وَسَعِـيدٌ مَـنْ لَـهُ فِــي مَوْضِـعِ الخَــفَّاقِ نَـابُ
***
17- خَجَلِي مِنْ هَـــذِهِ الخَمْسِيــنَ، وَالأَبْنَاءُ شَابُــوا
18- هَلْ تُرَى قَــدْ عِشْـتُ شَاةً حَيْثُمَا يُرْجَى عُــقَابُ ؟
19- كُــلُّ مَا أَدْرِيــهِ أَنِّـي لَــمْ يُحَـرِّكْنِي غِـلاَبُ
20- كُلَّمَا شَــبَّ شِــجَارٌ كُنْـتُ أَدْعُو أَنْ تَحَابُّـــوا
21- لَمْ أَخُضْ فِي النَّاسِ حَــرْبًا يَـوْمَ أَنْ سُنَّــتْ حِرَابُ
22- فَــإِذَا الكُـــلُّ عَلَـيَّ، وَإِذَا شَأْنِـي يُـــعَابُ
23- وَإِذَا بِـي قَـدْ غُلِبْتُ … هَكَــذَا الـدَّهْرُ العُجَـابُ
24- عِشْــتُ فِي الحُــبِّ فَخِبْتُ حَيْثُ فِي الحِقْدِ أَصَابُوا
25- كُـلُّ مَا لَيْــسَ لَهُمْ أَضْـــحَى لَهُمْ، جَلَّ المُصَابُ
26- وَأَنَا المَـطْعُونُ وَحْــدِي بَيْنَـهُمْ مُلْكِـي خَــرَابُ
***
27- هَا أَنَا يَا سُوفُ فِي الخَمْسِيـن تَـــوْهٌ وَاغْتِــرَابُ
28- أَدَّعِـي فَهْــمًا وَأُفْقُ الكَــوْنِ فِي ذِهْنِــي ضَبَابُ
29- تَحْجِبُ الـرُّؤْيَةَ عَنِّــي رَاسِـــيَاتٌ وشِعَــابُ
30- مُثُلٌ دُنْيَاكَ يَا سُــوفُ ؟ أَمِ الدُّنْـيَا حِـسَــابُ ؟
31- هَــلْ نَجَحْنَا إِذْ نَجَحْنَا أَمْ طَغَـى فِينَا السَّـرَابُ ؟
32- فَنَـمَا فِيـنَا ادِّعَاءٌ، شَأْنَ مَنْ فِي الكَـوْنِ خَابُـوا ؟
***
33- يَا لِـدَرْسِ الجَبْرِ، أَقْصَانِي مِـنَ الفَهْـــمِ الغِيَابُ
34- هَـلْ تُـرَى فِي القِسْمِ كُنْتُ أَمْ دَنَا مِـنَّي السَّحَابُ
35- فُزْتُ فِـي رَعْـيِ النُّجُـومِ، مَا عَـنِ الحُلْمِ مَتَـابُ
36- وَلِنَحْوِي لَمْ يَكُـنْ فِي بُورْصَــةِ الصَّـرْفِ مَنَابُ
37- أَضْحَتِ الأَخْلاَقُ طَـلاًّ عِنْـدَهُ نَاحَ الغُـــرَابُ
38- بَيْنَمَا جَمْــعٌ وَطَرْحٌ وَاخْتِــلاَسٌ وَاكْتِــتَابُ
39- أَسَّسَتْ خُلْقًا بَدِيـلاً، فَنَـمَا فِي الأَرْضِ غـَـابُ
40- شِرْعَةً لِلـــنَّاسِ، مِنْهَا أَزَمَاتٌ وَاضْطِـــرَابُ
***
41- طُرُقَاتُ اليَوْمِ زِفْـتٌ، فَوْقَـهُ يَكْــبُو الـرِّكَابُ
42- فَإِذَا الخِصْيَانُ فِـي العَلْـيَاءِ وَالفُـرْسَانُ غَابُــوا
43- هَجَـرُوا المَيْـدَانَ يَأْسًا، أَوْ إِلَى السُّوقِ اسْتَجَابُـوا
44- إِذْ غَـدَا السَّبْقُ إِلَـى الدِّينَارِ مِنْهَاجٌ صَـــوَابُ
45- أَوْ إِلَى الجُـوعِ مَـآلٌ، سَـاءَ مَا يَحْوِي الوِطَابُ
***
46- لاَ تَلُمْ فَالعَصْـرُ نَهْـبٌ أَوْ صِيَامٌ وَانْسِــحَابُ
47- أَوْ صُمُـودٌ فَانْكِــسَارٌ، آفَةُ الغُصْنِ الصِّلاَبُ
48- كُلُّ حَيِّ عَـوْرَةٌ، كَمْ تَسْتُـرُ النَّاسَ الثِّيَـابُ
49- أَيُّمَا نَهْجٍ سَلَكْنَا، مِنْـهُ خُسْــرٌ وَاكْتِسَابُ
50- وَكَـذَا مِنْهُ ضَمِيرٌ مُتْعَــبٌ أَوْ مُسْتَـرَابُ
51- وَالسَّعِيدُ الحَقُّ مَنْ فِـي زَحْمَةِ النَّاسِ يُهَـابُ
52- لِصُمُـودٍ صَـادِقٍ، أَوْ لِسَجَايَاهُ يُعَــابُ
53- فَدَعِ اللَّوْمَ يَعُدْ، مِن عِـزَّةِ النَّفْسِ، الشَّبَابُ

الرّيح

خلي يدور الريح * خلي الفكر يجول
كل القلاع تطيح * مهما الزمان يطول
***
خلي يدور الريح * خلي الهواء ينظاف
خلّي المندّي يشيح * واللي اختفى يتشاف
***
خلي يدور الرّيح * خلي الكلام يتقال
خلي الفكر يميح * مع اللي يهني البال
***
خلي يدور الرّيح * خلي النفس يطهار
ياسمين وإلا شيح * عطر الوطن والدّار

 

 

حول سوف عبيد

* من مواليد موسم حصاد 1952 وسُجّل في دفتر شيخ المنطقة بتاريخ يوم 7 أوت 1952 ببئر الكرمة في بلد غُمراسن بالجنوب التونسي درس بالمدرسة الاِبتدائية بضاحية ـ مِقرين ـ تونس العاصمة سنة 1958 ـ بالمدرسة الابتدائية بغُمراسن سنة 1960 ـ بالمدرسة الابتدائية بنهج المغرب بتونس سنة1962 ـ بمعهد الصّادقية بتونس سنة 1964 ـ بمعهد اِبن شرف بتونس سنة 1969 * تخرّج من كلية اﻵداب بتونس بشهادة ـ أستاذية الآداب العربية ـ ثمّ في سنة 1976 بشهادة ـ الكفاءة في البحث ـ حول ـ تفسير الإمام اِبن عَرْفَة ـ سنة 1979 * باشر تدريس اللّغة العربية وآدابها بـ ـ معهد اِبن أبي الضّياف بمنّوبة ـ المعهد الثانوي ببوسالم ـ المعهد الثانوي بماطر ـ معهد فرحات حشاد برادس * بدأ النّشر منذ 1970 في الجرائد والمجلات : الصّباح ـ الملحق الثقافي لجريدة العمل ـ الصّدى ـ الفكر ـ ألِف ـ الحياة الثقافية ـ الموقف ـ الشّعب ـ الرأي ـ الأيام ـ الشّرق الأوسط ـ القدس,,,وبمواقع ـ دروب ـ إنانا ـ المثقّف ـ أنفاس ـ أوتار ـ ألف ـ قاب قوسين ـ … * شارك في النّوادي والنّدوات الثقافية بتونس وخارجها : ليبيا ـ الجزائر ـ المغرب ـ مصر ـ العربية السعودية ـ الأردن ـ سوريا ـ العراق ـ إسبانيا ـ فرنسا ـ إيطاليا ـ ألمانيا ـ بلجيكا ـ هولاندا ـ اليونان ـ * من مؤسسي نادي الشّعر بدار الثقافة ـ اِبن خلدون ـ بتونس سنة 1974 واِنضمّ إلى اِتّحاد الكتاب التونسيين سنة 1980 واُنْتُخِبَ في هيئته المديرة في دورة سنة 1990 أمينا عاما ثم في دورة سنة 2000 نائب رئيس فساهم في تنظيم مؤتمر اِتحاد الأدباء العرب ومهرجان الشعر العربي بتونس سنة 1991 وفي إصدار مجلة ـ المسار ـ وفي تأسيس فروعه وفي تنظيم الندوات والمهرجانات الأدبية وشارك في الهيئة الاِستشارية لمجلة الحياة الثقافية وأسّس منتدى أدب التلاميذ سنة 1990 الذي تواصل سنويا في كامل أنحاء البلاد إلى سنة 2010 ونظّم الملتقى الأوّل والثاني لأدباء الأنترنت بتونس سنتي 2009 و 2010 وأسس نادي الشعر ـ أبو القاسم الشابي ـ سنة 2012 وترأس جمعية ـ اِبن عرفة الثقافية ـ سنة 2013 و2014 * صدر له 1 ـ الأرض عطشى ـ 1980 2 ـ نوّارة الملح ـ 1984 3 ـ اِمرأة الفُسيفساء ـ 1985 4 ـ صديد الرّوح ـ 1989 5 ـ جناح خارج السرب ـ 1991 6 ـ نبعٌُ واحد لضفاف شتّى ـ 1999 7 ـ عُمرٌ واحد لا يكفي ـ 2004 8 ـ حارقُ البحر ـ نشر إلكتروني عن دار إنانا ـ 2008 ثم صدر عن دار اليمامة بتونس ـ 2013 9 ـ AL JAZIA ـ الجازية ـ بترجمة حمادي بالحاج ـ 2008 10 ـ ألوان على كلمات ـ بلوحات عثمان بَبّة وترجمته ـ طبعة خاصة ـ 2008 11 ـ حركات الشّعر الجديد بتونس ـ 2008 12ـ صفحات من كتاب الوجود ـ القصائد النثرية للشّابي ـ2009 13 ـ oxyde L’âme قصائد مختارة ترجمها عبد المجيد يوسف ـ2015 14ـ ديوان سُوف عبيد ـ عن دار الاِتحاد للنشر والتوزيع تونس2017