كلام في الصّميم عن المهرجانات والمناسبات الأدبية في تونس

كلام في الصّميم عن المهرجانات والمناسبات الأدبية في تونس
ـ سُوف عبيد ـ 
 
ـ 1 ـ
تعدّدت وتنوّعت بعد سنة 2011 المناسبات والأمسيات والملتقيات والندوات والمهرجانات الأدبية وتوالت وشملت أغلب نواحي البلاد التونسية وعلى مدى فصول السنة وقد قام بأمر تنظيمها جمعيات جديدة في أغلب الأحيان بالإضافة إلى المبادرات الشخصية وقد ساهم في برامج هذه الفعاليات عشرات الأدباء والشعراء وعشرات الأديبات والشاعرات أيضا من جميع الأجيال والمشارب الفكرية والأدبية من تونس ومن العرب مشرقا ومغربا وكان للأدباء والأديبات من بقية أنحاء العالم حضورهم أيضا ممّا يؤكد هذا الزّخم الكبير من الحراك الأدبى في تونس على مدى السّنوات الأخيرة
وآن الأوان أن نقف متأمّلين ونحن على أبواب موسم ثقافي جديد في هذه التظاهرات الأدبية آملين أن تكون أنشطتها القادمة إضافة نوعية في مسيرة الأدب التونسي خاصة .

ـ 2 ـ 
من المظاهر الإيجابية التي لابدّ من تسجيلها نذكر ظهور أسماء جديدة عزّزت قائمة الأدباء والشعراء التونسيين من الجنسين ولعلّ حضور الأديبات والشّاعرات أضحى أكثر عددا وذلك يعود إلى النسبة العالية للتمدرس في شتّى ربوع البلاد حيث وجد العنصر النسائي فرصته سانحة في المجالات الأدبية للتعبير عن محتلف القضايا والشجون بروح فيها الكثير من المعاناة ومن الجراة أيضا
ومن المظاهر الإيجابية نذكر أيضا ازدهار حركة النشر التي شملت الشعر والرواية ولم تقتصر على العاصمة فقط بل أضحت هذه الحركة تصدر كتبها في مختلف نواحي البلاد ,
ومن المظاهر الإيجابية التي لا بد من ذكرها تلك الصّلات الأدبية التي أصبحت وطيدة بين الأدباء التونسيين وبقية الأدباء في المشرق والمغرب وحتّى في بقية أنحاء العالم حيث أصبح العديد من الأدباء والأديبات من تونس يشاركون في المناسبات الثقافية التي تنتطم في بعض الأقطار العربية بل ويصدرون كتبهم فيها .
ـ 3 ـ 
غير أن هذه المظاهر الإيجابية العديدة لا ينبغي أن تحجب عنّا بعض السلبيات التي من الأجدر تلافيها في مستقبل الأيام ومنها طغيان المظاهرالاحتفالية على المقاصد الأدبية في كثير من هذه التظاهرات فترى الحرص على نشر الصور والتسجيلات أكثر بكثير من الحرص على نشر النصوص وتوثيقها بل إنّ تلك الصور تنشر خالية من اِسم مَن فيها ومن ذكر المناسبة والتاريخ فهي بلا قيمة وثائقية .
وغالبية تلك التظاهرات سواء كانت أمسيات شعرية أو لقاءات أدبية أو حتى ندوات ومهرجانات لا نجد لِمَا قِيل وفُرئ فيها أثرا مكتوبا أو منشورا يمكن الرجوع إليه للاِطلاع والاِستفادة والنقد ليتسنّى اِعتباره إضافة في مدوّنة الأدب التونسي .
ومن السّلبيات التي لا مناص من الإشارة إليها صفة الاِرتجال في برمجة معظم تلك المناسبات وغياب المنهجية الواضحة في مواضيعها وفي أهدافها وفي قائمة المدعووين ممّا يجعلها أقرب إلى أجواء الولائم والأعراس والمناسبات الخاصة بحيث لا يتابع الحاضرون بعضهم باِهتمام وتمعّن وإنما لا يكاد ينتهي أحدهم من قراءة نصّه في دقائق معدودات حتى ينصرف مغادرا القاعة على عجل فلا حوار ولا نقد ولا تبادل آراء ولا تواصل بين التجارب .
ـ 4 ـ
هذه بعض الملاحظات التي رأيت إبداءها حرصا على أن تمضي الحركة الأدبية في تونس نحو الأحسن وأن لا تراوح مكانها أو ترجع القهقرى فما على الذين يهمهم الأمر  من الفاعلين ضمن المندوبيات الثقافية ودور الثقافة والجمعيات والفضاءات الشعرية والأدبية والمهرجانات والأندية والصالونات وغيرها  إلا أن يراجعوا مسيرتهم وبرامجهم على أساس النقد الذاتي مع العمل على تلافي تلك النقائص التي أشرنا إليها واِستزادة وتطوير الإيجابيات التي نوّهنا بها .
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون !