عُمرٌ واحد لا يكفي ـ 2004

Omor_Wahed_le_yakfi

2004

عمر واحد لا يكفي ـ للقراءة والتنزيل ـ هنا ـ imp

الفهرس

ـــــــــــــــــــــ نَسيجُ الألوان

إلى محمود قفصية


قُماشٌ آخرُ…نَسيجُ وَحدِهِ

صَديقِي

فِي عَليٍّ مِنَ الأرضِ مَرسَمُهُ

حينَ تَرقَى الشّمسُ إليه مِنْ جِهةِ البَحر كلّ صباحٍ

تَغزل حَولهُ خُيوطًا

مِنْ أبيضَ وأصفرَ

فَتَستحيلُ ستائرَ ضوءٍ

ومَسرّةٍ

هُنّ الجنّياتُ الجميلاتُ

مِنْ ألوانٍ وأنوارٍ

بَصَمنَ اللّمسةَ الأخيرةَ

عندَ أسفل اللّوحةِ

ثمّ رُحنَ

واحدةٌ منهنّ فقطْ

تلكَ التي

مِثلُ يَمامةٍ وحَطّتْ على الدّواةْ

طارتِ الأوراقُ في مِنقارها

ثم اِمتدّتْ إليهِ

فَجَنَّحَ الفنُّ

بالفُرشاةْ

طقسٌ آخرُ…فَصْلٌ وحدَهُ صَديقِي
فِي عِزّ الشّتاءِ يفتحُ أزرارَ مِعْطفِهِ

ويَهمِسُ للرّيحِ

ـ هذا صَدري…هَيَّا اُنفُذِي هيَّا

ثمّةَ في القلبِ عَواصِفُ

لم تَصلْ رَغمَ الزّوابعِ

إلى مَدى اليَمّ

الرّحلةُ أمتعُ مِنَ الوُصول

وقالَ

ـ ثمّةَ أغصانٌ لم تُزاوجْهَا اللّواقِحُ

وثَمّةَ كثبانٌ تنتظرُ فَوَاتَ الهُبُوبِ

لتَرحلَ بالقَوافل إلى الأقاصِي

هُنالكَ في المَدى

بَعدَ الفَيافِي

نحوَ الشّمال كان صَديقِي يمضِي

غير أنّنا نلتقِي دائمًا

عندَ الجَنُوبِ

وَترٌ آخرُ…ومَقامٌ وحدَهُ صديقِي
يُرفْرِفُ كلّمَا شَدّهُ العِشقُ فراشةً

حَوْلَ حَقلٍ مِنْ عِنَبْ

يَرشُفُ مِنْ دَواليهِ أشهَى الكُرومِ

ويُقدّمُهَا أغنيةً

لِمَنْ يُحِبْ

وَقَابَ قَوسَينِ أو أدنَى شُرفتُهُ مِنَ البَحر

هُو الرّاقِصُ دَومًا

بينَ اللّهَبْ

طائرٌ آخرُ,,,سَماءٌ أخرَى صَديقِي
تُوَشّحُ ريشَهُ النُّجُومُ

فتَلوحُ ظلالُها عَلى كفّيهِ

بنقَائشِ الأمَازيغِ الأوائِلِ

وخُطوطِ الكُوفةِ والقَيروانِ

عندئذٍ قُلتُ لهُ

ـ اُكتُبْ

قال ـ مَا أنا بكاتبٍ

قلتُ له ـ اُكتبْ

قال ـ ما أنا بناسخٍ

قلت له ـ اُكتُبْ

فتناولَ الرّيشةَ

ورَسَمَ

سَمِّ اللّوحةَ مَوّالاً
مِثْلَ التِي لمْ تأتِ…قُلتُ

أسَمِّي اللّوحةَ ليلَى

تلكَ التي مَا أخلفَتْ وَعدًا…قال

ثُمّ وقّعَ عندَ زاويةِ اللّوحةِ

ـ مَـــحـــمُـــــــــود قَــــــفصــــــــــــــيّــــــــــة ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــ الطّيُورُ

فِي مِهرجَانِ النّيرُوزِ
عندَ اِستعراضِ الطيُور

نظرَ طاوُوسُ الاِمبْراطور

إلى بَبّغاءِ المَلِكِ

قال لهُ 
:
أنا الجمالُ والجلالُ

قَفصِي أعظمُ الأقفاص

يَومئذٍ
نظرَ ببغاءُ المَلكِ

إلى صَقْرِ الأمير

قال لهُ 
:
أنا الفصاحةُ والملاحةُ

قَفَصِي أحلى الأقفَاصِ

حِينئذٍ
نظرَ صَقْرُ الأميرِ

إلى بُلبل الوزير

قال لهُ 

أنا الكاسِرُ والظّافِرُ

قَفَصِي أمْنَعُ الأقفاصِ

وَقتئذٍ
نَظرَ بُلبُلُ الوزير

إلى كَنارِي التّاجِر

قال لهُ 

أنا الألحانُ والألوانُ

قَفَصِي أزْيَنُ الأقفاص

عِندئذٍ
نظرَ كنَارِي التّاجر

إلى شُحرور الفَلاّح الفَقير

قال 

أنا الرّشاقةُ والأناقةُ

قَفَصِي أرْوعُ الأقفاص

آنذاكَ
مَدَّ يدَهُ الفلاّحُ الفقيرُ

إلى باب قَفَصِهِ الصّغيرِ

وقالَ للشُّحرُور 

أنتَ حُرٌّ… أنتَ حُرٌّ

فاِنطلقَ العُصفُورُ يُرفْرفُ

يُزقزقُ عاليًا فوقَ الأقفاصْ

بعيدًا

عنْ جَميعِ

النّاسْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ أبُو سَعديّة

الأبُ ـ سعيدٌ ـ
الأمُّ ـ سعيدةٌ ـ

والصبيّةُ ـ سَعديّةٌ ـ

سمراءُ زنجيّةٌ

في الّليلةِ القَمراءِ ظلّتْ ترقُصُ

كأنّها جِنيّة

طال السّهرُ

غابَ القمرُ

سكنَ الحيُّ

عندئذٍ تسلّل قومٌ
قومٌ كتمُوا الأنفاسْ

يقودُهم نَخّاسْ

قصدُوا الخيمةَ الخَلفيّهْ

وخطفُوا سَعديّهْ

يَا نَاسْ… يا نَاسْ

صاحَ أبُو سعدّية

فعاجَلهُ الرّصاصْ

جريحًا ظلّ ينادِي

بِنْتِي… يا بُنّيهْ


وسَعديّهْ

غابتْ معَ الأعادِي

والأعادِي غابُوا

في غُبار الثنيّة

رغمَ الجراح
ومن دُون سِلاح

تحامل على قدميه أبو سعديّة

ومَضى من بَريّة إلى بريّة

مِن طريق إلى طريق

من دَربٍ إلى درب

ليلاً ونهارْ

حتّى وصل إلى مدينةٍ

مدينةٍ عظيمةٍ

شاهقةِ الأسوارْ

إن أمكن الوصولُ
كيفَ إليها الدّخولُ ؟

أمامهُ خَندقٌ

الخندقُ وراءهُ بابٌ

البابُ خلفَه أبوابٌ

حرّاسٌ، بنادقُ، سيوفٌ

وحِرابٌ

هو الغريبُ

لا رفيقٌ ولا صديقٌ


وحدَهُ أبو سعديّة

جريحًا طريحًا

باتَ في خِربةٍ مَنسيّةٍ

وسَعديّةٌ يا أبَاهَا
على الطّرقاتِ خُطاها

جميعُ البلاد طوَتْهَا

جنوبًا شمالا

عندَ الشّروق أَسَاهَا

معَ الغُروب بُكاهَا

تُــرى هل يَجود الزّمانُ

بيومٍ يكونُ هَنَاهَا ؟

سؤال وهَزّ الفؤادَ

ولكنْ… آهٍ… وآهَا

الدّيكُ صاحَ
الفجرُ لاحْ

سمِعَ أبو سعديّة 

حيَّ على الفلاحُ

فلاحَ له الفرجُ

معَ الصبّاحْ

عندها أسرعَ إلى المُهملات
و مِن خِرَقٍ وجلودٍ

على كلّ شكل ولونٍ

خاطَ قِناعًا ورِقاعًا

وزَرْكشَ صدريّةً ورِداءْ

وعلى حديدِ طَسْتٍ

وقَعْرِ إناءْ

نَــقَـرَ ضَوْضاءَ

ثُمّ دَخلَ أبو سَعديّة المدينةَ

من الباب الكبير

وهو يسيرُ

بالرّقص… والغناءْ

صارَ أبو سعديّة
فُرجةً شعبيّة

ينتقلُ من حيٍّ إلى حيّ

من سُوق إلى سُوق

ومن بطحاءَ إلى بطحاءْ

حوله الصّبيانُ والنّساءْ

راقصًا في حركاتهِ

شَاطحًا فِي نَقراتهِ

مُهَمْهِمًا في كلماتهِ

بلهجةٍ زنجيّةٍ

تَفهمُها سَعديّة

إنْ كُنتِ في الشُبّاكِ
أَطِلِّي…سَأراكِ

إنْ كنتِ على السّطحِ

آتيكِ مع الصّبح

إن كنتِ مع الأطفالِ

آتيكِ في الزّوالِ

إن كنتِ مع النّساءِ

آتيكِ في المساءِ

أحمِلُكِ وأطيرْ

مِنْ قَصر الأميرْ

معَ كلّ عيدٍ
وفي كلّ فصلٍ جديدٍ

ما يزال أبو سعديّة

يعودُ في هيئته الزّنجية

يرقصُ ويغنّي

يقف…يدور… ثم يجري

وهو لا يدري

أنّنا في مُدن الإسمنتِ والحديدِ

والقصدير والنّحاسِ

نحيا بلا إحساسِ

فثمّةَ كلّ يوم

ألفُ صبيّةٍ

سمراءُ أو شقراءُ

تَخطِفُها أيادٍ وحشيّهْ

تَعصُرُها

تعصُرهَا

ثمّ تَرميهَا في الشّوارع الخَلفيّهْ


ـــــــــــــــــــــــــ البُرتُقالةُ والسكّينُ

شُكرًا
سَلِمَتْ يداكِ

أشْتَهي البُرتُقالةَ بأصَابعي

أغرسُ فيها بلطفٍ

ثُمّ أطوفُ بها

أداعبُ الثّنايا والتّلافيفَ

حتّى أصِلَ إلى غِلالتِها البيضاءِ

ثَمّةَ…تَحتَ الشّفيفِ…هُناكَ

الأرضُ في أَوْج الفُصول 

قَيْظُ الجنوب ومَطرُ الاِستواءِ

شَمالا
..
الينابيعُ التي لم يصلها أحدٌ

ومِنْ شَرق إلى غربٍ

الأسوارُ حولَ المَدائنِ ذواتِ الأبراج أفتحُها

وحدِي

بلا خَيل أو مَدَدٍ

فيَرشَحُ العصيرُ على شَفتِي

يَنِزُّ برحيق الأرضِ

أيتُّها التي كالبرتقالةِ في يدِي

تاجِي، صولجاني، مَمْلكتِي

أنا سَيّدُ الفاتحينْ

عَليكِ السّلامُ

لا حاجةَ لي بالسّكينْ

كفَى ما فعلتْ بي عيناكِ

شُكرا سيّدتي

سَلِمَتْ يداكِ

قَشِّرينِي

ـــــــــــــــــــــــــــــ التّاجُ

أوّلُ مَلِكٍ
جَعلوا لهُ تاجًا

لِيعرفَهُ النَّاسُ

وكيْ يراهُ القاصِي والدَّانِي

حَمَلُوهُ عَلى الأكتافِ

وكيْ يَنظروا إليهِ مِنْ بعيدٍ

رفعُوهُ على الرّؤوسِ

عندمَا تَعِبَ مِنَ الجُلوسِ

اِرتقَى على السّلالمْ

وكيْ لا يَنزلَ أبَدًا

شَدَّ عَرشَهُ

عَلى الجَماجِمْ


ـــــــــــــــــــــــــــــــ الرّاعِي والأميرةُ

الرّاعِي
أَحَبَّ الأميرةَ

تحتَ شُرفةِ القَصر جَلسَ

راحَ يَنفُثُ نايَهُ

الصّباحُ 
أيقّظها
الظُّهرُ 
آنسَهَا
المساءُ 
راقصَها
اللّيلُ 
هَدْهَدَهَا
الشُّرفةُ ما بارَحها

عامٌ
عامٌ مَرّ

فاتَ عامٌ

بعدَ عام

ذَبُل الفتى حتّي يَبِس

لمْ تَسمَعْ الأميرةُ رَجْعَ الصّدَى

ذاتَ يوم

نزلتْ مِنْ شُرفتِها

وسَلّتْ النّايَ مِنْ بَينِ الأنامِلِ

قال قائلٌ 
:
ـ وهيَ صاعدةٌ عَجْلَى

هَوَتْ مِنْ أَعْلَى

فكانَ الذي كانْ

وتحتَ الشُّرفةِ

اِلْتقَى الوَجْهانْ


لكنْ

بعدَ

فَواتِ الأوانْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ الشَّجرةُ

هِيَ الجِذعُ والفَرعُ مُشْتبكانِ 

 كمِثْلِ الحَبِيبِيْن يَعْـتنِقَـانِ

ألا ليتَ أولئِكَ العَاشقِيــــنَ 

 جميعًا تَلاقَوْا بِذاكَ المَــكانِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ الشّيءُ بِالشّيءِ يُذكَرُ

الطّبلُ
وهوَ يُقرَعُ بالعصَا

همسَ لي 
:
ـ تَصبّرْ على الرّقصِ

على نخْبِ الجراح

الإبرةُ
وهيَ تَخيط الصُّوفَ

وترفُل في الوَشْيِ

بَاحتْ لي
:
ـ عاريةً أنامُ في الشّتاء

لَيْلتَهَا
بِتُّ عندَ الشَّاطئ

وفي هَدير البَحر

كنتُ أُنصِتُ

إلى جَلال الصَّمتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ العَرُوسُ

هذا يومُها … تَجلّتْ
فَتحتْ حقيبةَ صِباهَا 

ما زالتْ دُمَاها

في فساتينِ الزّفافِ كمَا كُنّ… هُنَّ هُنّ

منذُ عامٍ و عامٍ وعامْ

نَظرتْ إليهنَّ

واحدةً … واحدة 

قالتْ لدُمية الأبنُوس 
:
ـ مَنِ الأجملُ ؟

قالت 
:
ـ أنا شَجرهْ 
:
خَدّي ثَمَرهْ

لدُمية الخِرَقِ قالتْ :
ـ مَن الأجملُ ؟

قالت 

ـ أنا قُماشْ
طويلةُ الأرمَاشْ

قالت لدُمية النُّحاسِ :
ـ مَنِ الأجملُ ؟

قالت 
: 
ـ أنا شقراءْ

لمّاعةٌ هيفاءْ

قالت لدُميةِ الكهرباءِ :
ـ مَنِ الأجملُ ؟

قالتْ 
: 
ـ أنا رَشيقةُ الخُطى

أُونِسُ بالغناءْ

ساعةٌ …ساعتانِ
لبِستْ…سَرّحتْ

جلستْ…وقفت

ثم أمامَ المرآة اِستوتْ

تمامًا مثلَ دُميةٍ كبيرةٍ

نظرتْ …تأمّلتْ

ثم اِلتفتتْ إليهنَّ

وقالت 
:
ـ أنا أَجْمَلُكنَّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ القَرنفُلةُ

إلى مُحمّد البَقلوطي

الطريقُ إلى بيتهِ… ما أطولَهُ
جِسران … أمامَكَ سبعةٌ مِنَ الأضواء

ثمّ إلى اليمينِ على المدَى

شُجونٌ حَطّتْ على الشّجَرِ

شِتاءٌ قبل مِيقاتهِ

ماطرًا مَرّ الخريفُ

شَددتُ على مِعطفي

الرّيحُ

وخُطاي في البُحيراتِ

زوارقُ غرقَى

هذا بَيتُهُ كمَا هُوَ أزرقُ
على عارضيهِ مَحبَسان مِنْ قَرنفُل

كما وصفَ 
أحمرُ
كأنّي أراهُ كلّ صباح على العتبةِ

يَسقِي

كأنّي أسمعُهُ يُبادرُ باسمًا

بصَباح الخير

أجوارَهُ والعابرينَ

ويُناولُ القرنفلةَ

لِمَن تَقطِفُها عيناهُ

تلكَ نافذتُه حدّثنِي 
اليَاسمينةُ تُعَرّشُ

وزهرُها النّاعسُ يتَمايَسُ

بالنّعناعِ كأسُ شَايِهِ

عندَ الظّهيرةِ

وماءُ الزّهر شَذاهُ

كمْ دعاني مَداهُ

ها أنا بعدَ فواتِ الأوانِ أُلبّي

هل تراهُ الآن قَدْ فتحَ عينيْهِ

ليرانِي

أم أنّهُ يَتصنّتُ وقعَ الخُطى

فيطيرُ نحوَ الباب قائلاً 
:
هو أنتَ
مرحبًامرحبًا

إنّي وصلتُ
البسمةُ صيفٌ

الوجهُ ربيعٌ

والأحضانُ سماءُ

كان يُحبُّ البحرَ صديقِي

عندما سِرتُ وحدِي

باتتْ عينُ الإبرة

أوسعَ

قال لي مرّةً
وهوَ يُسرع في الخُطى 

هَيَّا نَنْطلقْ
هيّا
نُزاوجُ الألوانَ في قَوس قُزح

نفتحُ الأقفاصَ

نُرفرفُ معها عاليٌا

وبعيدًا

كأنّهُ الآن وهنا

هو الذي أسبَل جَفنيْهِ

فَطارَ

الطّريقُ إلى بيتهِ
تناثرَتْ عليهَا ياسَميناتٌ

بيضاءُ

بيضاءُ صَومعةُ الجَامع

جُدُرانُ الحَيِّ

مَدامعُ النّساءِ

والخُطى بيضاءُ

تَرفعُهُ في البياضِ

إلى المِقبرةِ

قَطفتُ قَرنفُلةً
وسِرتُ وراءهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ القَفصُ الذهبيُّ

 

أوّلُ زَواجٍ
كان المَهرُ عُصفورًا

مَخافةَ أن يطيرَ

العَروسُ وضعتْهُ في قَفصٍ

ْمن خَشب

لكيْ لا يَصدأ الحُبُّ

الرّجُل جعله

مِنْ ذهبْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ المَهدِيُّ الّذِي يَنتَظرُ

 

إلى المَهدي بن نصيب

سَرْجٌ أحمرُ من وثير الجِلدِ
فَرَسٌ أبيضُ من عِتاق الخيل

لا أحدٌ من الأشياعِ

يُمسِكُ باللّجَامِ

مُنذُ ألفِ عام

المَهديُّ وحدَهُ يَنتظرُ واقِفًا

أمامَ البيتِ القَديم

يَرنُو إلى النّجمةِ الغائرةِ

فِي ليل الشّتاءِ

واقِفًا
مُنبلجَ الجَبينِ من غُرّتهِ يُنيرُ القَمرَ البلديَّ

واقفًا
نخلةٌ من واحاتِ الجَنوبِ

تُسامِقُ بالاِخضرارِ

شُطوط الملح

شَامخًا

رغمَ جَفافِ الفَيافِي

يَنداحُ بِعرَاجين القَوافِي فَتَسَّاقطُ حُروفًا

وكلماتٍ
عَلى كلّ الجهات 

هُنا … نُونٌ لِجماعةٍ

هُناك … واوٌ لِمَعيّةٍ

هنالكَ … تاءٌ لأنثَى

وعندَ أقصَى الأقَاصِي … ثاءٌ

لِرثَاءِ الأصْدقاءِ

هُو المَهديُّ
قِبلتُنا أَضَعناهَا مِنْ زَمنٍ

رُبّما بعدَ فَواتِ الأوان…


الليلةَ عُدنَا

إلى هَذا الجنوبِ

عَبْر فِجاجِ الصّحراءِ

مِيلاً بعدَ مِيل

تَخَفَّفْنا مِنْ أسْمال الشَّمال

خِرقةً … خرقةً … سَلَلْناهَا

تَركناهَا عَلى جَنباتِ الطّريقِ

لمْ تَكدْ تُوارينا الرّمالُ

حتّى حامتْ فوقَهَا

جَحافلُ الغِربانِ

المَهديُّ على شَوقٍ يَنتظرٌُ

خِلّ … وَدُودٌ
نعم…وله ـ وُجُودُ ـ

بسمتُه وَمْضٌ

حِضنُهُ دِثارٌ ناعمٌ

عندمَا عانقنَا واحدًا… واحدًا

أوقدَ فِينا جَمرةَ الرُّوح

وأوسعَ لنا في صَدرهِ الدِّفءَ وسلامًا

قبل لحظةٍ أو شِبرينِ

كنتُ في الجَلبةِ

حَسِبتُهُ قلبِي

تحتَ الرّمادِ

خَبَا

المَهديُّ هُوَ
هَو الجِنانُ تَجري

مِنْ تحتِهَا الأنهارُ كأسُهُ

الشّمسُ…لا غروبَ لهَا

بينَ عَينيهِ

بِرغم الرّمَدِ القَديم

بازغةٌ أبدًا

النّجومُ والأفلاكُ

آويةٌ إلى مُستقَرّ لهَا

نَحوَ جَبْهتهِ

كنتُ أتهجّي مَفاتيحَ الخرائطِ
عندمَا فقدتُ بوصلةَ الرُّوح

في المدينةِ

عندَ الزِّحامِ وفي مَفرَقِ الطّرق بهرتنِي الأضواءُ

تعثّرتُ … لمْ أسقُطْ

غيرَ أنّي أضَعتُ السّبيلَ

كنتُ أثَرثُرني في الصّمتِ
مع الوحدةِ الصّاخبةِ

وأمتَشِقُ في الفضاءِ خيوطَ العَنكبوتِ

خيطٌ يُفضي بي إلى خَيط

حتّى غَزلتْ عينايَ

أطرافَ الجهاتِ الأربعِ للسّقفِ

أينَ الشّمالُ مِنَ الجنُوبِ

أينَ الغربُ مِن الشّرقِ

بلْ أينَ الشّرقُ من الشّرقِ ؟
!
مرّةً أخرَى

أضعتُ قِبلتِي

فضَاعتْ طريقِي

يَمَّمتُ وجهِي نحوَ بيتِ صَديقِي
فجأةً عندَ المُنعَطفِ

بَاغتَنِي العَنكبُوتُ

شَدَّ على رَقَبتِي

لوَى ذِراعِي

دَكّ أضلُعِي

أَلقَمَنِي فَمَها

ثُمّ أطبقَ عليَّ السَّقفُ

بين أسنانِه سَقطتُ
تَهاوَى فوقِي سُدٌّ

تحتِي سُدٌّ

لا مَخرجَ على اليمينِ

لا مَنفذَ على اليسار

أنهارُ في دُوارْ

لا شمسٌ ولا أقمارْ
عَنكبُوتٌ… عنكبوتْ

بينَ خُيوطهِ أختنقُ

أموتْ

ما سمعَ أحدٌ

اللّيلةَ في المدينة مِهرجانٌ

هُو المهديُّ باتَ يُودّعُ
أهْيَفَ 
.. دقيقًا .. رقيقًا .. يقفُ
مثلَ إبرةٍ

تخيطُ الوَشيَ
لكنّها بالعراءِ في الشّتاءِ تلتحفُ

وتقولُ مثلمَا قال

سلامًا…سلامًا
.

عادَ إلى غُرفتهِ
يرتجفُ

وقتَهَا أخطأتْ أقدامُ السُّكارى

الرّصيفَ

ودَقّ المُؤذِّنُ عَصاهُ

على أوّل دَرجاتِ الصَّومعةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ المِيناءُ

بَحرٌ
أزْرقُ

أزْرقُ أزْرقْ

أخْضرُ

أخْضرُ أخْضرْ

أسْودُ

أسودُ أسودْ

نَظرَ الأوّلُ إلى البَحرِ وقال 
البَحرُ مِلحٌ أُجَاجْ

قال الثّانِي 
هُوَ صَافٍ زُجاجْ

قال الثّالثُ 
هُو الأسَدُ إذا هَاجْ

لَمْلمَ الرّابعُ شِباكَهُ فِي الزّورقِ
ودَخل البحرَ

يُصارعُ الأمواجْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ النّارُ

لا…ليسَ عندمَا سَقط نَيزكٌ
أو شِهابٌ

أو عندمَا وقعتِ الصّاعقةُ

قَبَسَ الإنسانُ النارَ

لا 

ليسَ عندما قَدحَ بالصَّوانِ

شَبّتِ الشّرارةُ في الحَطبْ

إنّما

عندمَا ثارَ في صَدرِ الإنسانِ

بُركانُ الغَضبْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ الوُصُولُ المُستحِيلُ

إلى إبراهيم زيدان

اِخلعِي نظّارتيْكِ
لأراكٌِ

ثَمَّةَ خلفَ السّحابِ شُموسٌ
لا أفُولَ لهَا

على التّلال البعيدةِ… وارفةُ الضّياءِ

تَدلّتْ

مِثلمَا اِمتدّتْ إليّ يداك

بَلى … هُوَ ذَا قِطافُ العناقيدِ

أينعتْ في شُموخ الخريفِ

وحانتْ كاسَاتُ الكُرومِ

شَفتِي نَخبُ الجراح
مِنَ الوريدِ إلى المزيد

وأحمرُ العُنّابِ في شَفتيكِ
أيَا غازيتِي بالبَهاءِ

دُونكِ خُضرةُ الأوراق في نُسْغ كلماتِي

فاِرفعِي الغُصنَ قليلا

تَريْ سِربَ أحلامِي

فِي جناح ألوان قَوس قُزح

مَداكِ
يداك

كمَا نَقَرُ المطرُ

ذاتَ مساءِ الخُزامَى

حفيفَ خُطاكِ

وآبَتْ إليَّ

لي إليكِ سبعُ حماماتٍ
آويتُها ظلّي مِنْ لفح البَراري

وحينَ أيْبسَها صَقيعُ الشّتاءِ

أدْنيتُها مِنِّي

ناولتُها كفّي … نَقَرتْ منهُ ما طابَ

سَكنتْ عُشَّ القلبِ حينًا

ولمّا أحسّتْ بالرّياح يَمّمَت بعيدًا

فَهشّمتْ بِجوانحِهَا قديمَ الجِرار وقالتْ لِخَابيتِي الخَاويةِ

وداعًا

وداعًا لِبَهجتِكَ الذّاويةِ

كفَى ما بِكَ مِنْ غائراتِ النّجُوم

ومِنْ صَدإ

ورجعِ الصّدَى

سلامًا إذنْ

قُلتُ أيّتُها الحَماماتُ سلامًا

أمامَكُنّ رَحْبُ الفَضاءِ

وهَذا الأفْقُ الطّلقُ

طِرْنَ خِفافًا مِنْ دُون حُلمِي ولا تَلتَفِتَنَّ أبدًا إليَّ

وحدِي أنَا
أخُو فَلواتٍ

سَنواتٍ فِي مَسافاتٍ أدْمَيتُهَا

فأدْمَتنِي الدُّروبُ

وَلمَّا أدركتُ آخِرَ المَحطّاتِ

حافيَ القلبِ وَصلتُ

وَفَاتَنِي القِطارُ الأخيرُ

أسير ُ… لا أسيرُ
خُطوةً إلى الأمام

خُطوتيْنِ إلى الوَراءِ

فَكيفَ إليكِ… وُصولُ ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ بَعدَ هَجْرٍ

بَعدَ هَجْرٍ وَطُولِ الأمَدْ
                    وَحْدَهُ الشّوقُ كانَ المَدَدْ 
رُبّمَا القَلبُ مِنهَا هَفَا

                         ذاتِ حُسْنٍ و دَلّ وقَدْ 
فَدَعتْهَا رياحُ الهَوَى

                       إنَّما الحُبُّ جَزْرٌ ومَـــدْ 
والّذِي سَرّنِي قَولُهَا

                       هَمْسَةً:أنتَ أَوْ لاَ أحــدْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ تَبَاركتِ الأرضُ

هِيَ الأرضُ قالتْكفانِي تَعِبتُ

                                                 ويمضِي بدون اِهتمامٍ بَنُوهَا 
تَباركتِ الأرضُ حُسنًا وخِصبًا

وفاتَ الأوانُ ومَا أنقذُوهَا 

هيَ الأرضُ منذُ القديم جِنانٌ

وقدْ عاثَ فيهَا فَسادًا ذَوُوهَا 

بِرغمِ الجِراح برغم النُّواحِ

تَمَادَوْا… ولا شّعرةً حرّكوها 

هيَ الأرضُ…أسلافُنا الأوّلونَ

وبدءًا بِفطرتِهم أنصفُـوهَا 

زَمانًا… كمثلِ الفَراشاتِ عِشْنَا

زمانًا ويا ليتَ دامَ نَزيهَا 

فَرَاحَ الغزالُ أليفًا زمانًا

زمانًا…هيَ الخيلُ ما حمّلُوهَا 

فكيف الخُيولُ دَعَوْهَا لِسَرْجٍ

وهَلاّ… بغير العَصا…ذلّلُوها 

عِصِيٌّ قَدِ اِعتادَها القومُ كُرْهًا

وأخرى معَ الوقتِ هُمْ شرّعُوها 

وما مَادَتِ الأرضُ يومًا ولكنْ

عَلى القَهر والعَسفِ هُمْ عَوّدُوهَا 

فكمْ غابةٍ قَدّمًوها لِنَارٍ

وكمْ مرّةٍ أبْحُرًا… لوَّثُــوهَا 

هِيَ الأرضُ مُزدانةٌ بالفُصول

بشَتّى الزّهُور… إليهم تُريهَا 

و مِعْطاءَةٌ عندَ كلّ العُصورِ

ومَا أمسكتْ مَا عَليها… وفيهَا 

عصافيرُها رَفْرفتْ شادياتٍ

هل الشّوقُ والذّوقُ أن يَسْجُنُوهَا 

هيَ الأرضُ مَهْمَا قَسَوْنا عليهَا

و مَهمَا سَلكنا ضَلالاً وتِيهَا 

نَؤُوبُ إليهَا وإن طالَ عُمْرٌ

وفِي حِضنِهَا نَحنُ نُلقِي الوُجُوهَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــ ثَرثَرةُ المُتقَاعدِ

عامَان بالتّمامِ والكمَالِ
وَهْوَ لمْ يَتَجاوزْ خلالهما المِتْرَ والنّصفَ

خَشِيَ أن يكونَ مِنْ سُلالةِ الأقزامِ

فإنْ مَرّ طوالُ القامةِ مِنْ أترابهِ

تمنّى أن يغدُوَ مثلَهُم

السّنواتُ فاتتْ
أصبحَ مثلَهم … أو أطولَ

هِيَ الّدنيا

عندمَا رمَقَ الشّيْبةَ الأولى أو أوّلَ شَيْبةٍ
ليسَ يَذْكُر الآن أو يدْري 

همسَ يومذاك لسيدته المرآةِ 

يا مِرآةُ … أَشْعِلي مِنْ رأسِي شيبًا

شَيبةً إثرَ شَيْبةٍ

فَحَثَّ الصّلَعُ إليهِ الخُطى

حتّى أتَى على أخضَرهِ والأبْيضِ

أمسَى حينئذٍ يتحدّثُ بمنافع الطّربُوش

ووَقارِ العِمامةِ

لمْ ينحنِ مِثْلَ السّنابلِ في العاصفةِ
غيرَ أنّهُ باتَ يسيرُ بَرِجْلٍ ثالثةٍ

سَمّاهَا الصَّولجَانَ

سنةً بعد سنةِ
دأبَ عَلى ذِكْر مناقبِ العصَا

في مَجلسِهِ عند بابِ المدينةِ

فإنْ سكتَ أضافُوا إليه 

العصَا لِمَنْ عصَا يا شَيْخُ

والعصَا خَرجتْ من الجنّةِ

أسْتغفِرُ اللّهَ كانَ يقُول
لو كانَ في العصَا خير لظلّتْ في الجنّةِ

أمّا وقدْ نزلتْ إلى الأرض

فَمِنَ البِرّ أن تبقَى في الشّجرهْ
تُظلّل وتُزهِرُ

و تُعطينا الثّمَرهْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ جِنِينُ

قديمًا قال الشّاعرُ اللّقيمي يتذكر أيّام شبابه بمدينة جِنين في شَمال فِلسطين

يَا حَبّذا يومًا بِجنينَ مَضَى
                            كالغُرّةِ البيضاءِ في وجهِ الزّمَنْ 
فِيهِنَّ ثلاثٌ للسُّرور تَجمعّتْ

                           الماءُ والخُضرةُ والوجهُ الحَسَنْ

فقلتُ

ليالينَا معَ الأحبابِ وَمْضاتُ
تُرى صَحْبي سَهارَى أمْ هُمُ باتُوا ؟ 

أبعدَ الشّيبِ يأتينِي الهوِى صَبّا

نعم…قُل
إنّما شَيبي صَباباتُ 
صباباتٌ تُصافيني الهوَى عذبًا

ولكنْ بعدَها تأتِي العذاباتُ 

فصَحْبِي مِن زمانٍ أخلفُوا وعدًا

هيَ الأيّام تمضِي …مِثلَها فاتُوا 

أُناسٌ آنسُونا…مَا نَسِيناهُم

فمَا أحلى و إيّاهُم سُوَيْعاتُ 

وإنّي تاركٌ قلبِي على الذّكْرى

تُناجِيهم …ومِنْ شَوقٍ سَيَقْتاتُ 

فمُشتاقٌ ومُشتاقٌ أنا صَحْبِي

برغم البُعدِ أَدْنَتْي مَسافاتُ 

جِنينٌ حِبَتّي … لا ماؤُهَا صافٍ

وما فيها اِخضرارٌ…بل خَراباتُ 

فلا حُسنٌ أيا صَاحِي ولا غُرٌّ

لقد أَزْرتْ بذاكَ الوجهِ وَيْلاتُ 

إذنْ مَهْلاً تَوَقّفْ وَلْتكنْ صخرًا

بلا قلب…وإنْ هزّتْكَ أنّاتُ 

ظلامٌ في ظلام 
.. ما بدَا نجمٌ
وقابَ القوسِ أوْ أدناهُ مأساةُ 

جِنينٌ…ويحنا جَمرٌ على جُرح

مَدى الأعوامِ تشريدٌ ونكباتُ 

تَوابيتٌ…توابيتٌ…أمَا يكفِي

وأشلاءٌ…بِـهِمْ سَارتْ جَنازاتُ 

هُمُ الفَلْذاتُ نُهديهم قَرابينَ

هُمُ الأحياءُ…أمّا نحنُ أمواتُ 

نَعمْ موتى ونحنُ مُجْرمُو حَربٍ

وإلاّ أين أجياشٌ …وراياتُ 

وأينَ العدلُ فِي عَصر القُوَى العُظمى

وباقِي النّاس هُمْ فيهِ هباءاتُ 

وأين الحقُّ ؟حقُّ الحُرّ وقّادٌ

وأينَ الفِعلُ…لا…إلاّ شِعاراتُ

وأين المالُ ؟مالُ النّفطِ أنهارٌ
وراءَ البحرِ مَجراهَا حِساباتُ

معَ الدّولار…بالمِلْيارِ…قدْ سِيقَتْ

ومِنْ قَصْرٍ إلى قَصر…وقَيْناتُ 

ونحنُ الكدحُ طولَ العمر فِي صَبرٍ

لأجلٍ العِزِّ تَحدُونا طُمُوحاتُ 

طُمُوحاتٌ مُناهَا الخيرُ والحُبُّ

كذَا نحيَا … ومَا فِينَا عَداواتُ 

فَلا شَرقٌ ولا غربٌ…هيَ الأرضُ

لكلّ النّاسِ عند السّلم جنّات 

كفَى ما قَدْ رأينَا فِي فِلسطينَ

كَمِ التّاريخُ يُشْجِينَا ونَجْماتُ 

معَ الأحبابِ
.فِي جِينينَ لُقْيانَا
بِرغْمِ اللّيلِ تأتينَا الصَّباحات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ حَتّى

قَدُّها المِغزليُّ المَصقُولُ
يَمخُرُ العُبابَ

يَتلوَّى مِثلَ الأفعُوانِ

عَلى الرَّمْضاءِ

بينَ شَفِيفِ المِلحِ

وحَنايا المَوج

مِنْ فَرطِ حُبّي للسّمكِ

أكلتُ السّمكةَ

حتّي…ذنـبَـها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رسالةٌ

إلى عبد السّلام لَصِيلَعْ

أخي، والوُدُّ فِي كفّي تَسابيحُ
مَعاذَ اللّهِ إنْ مالتْ بيَ الرّيحُ 

صحيحٌ أنّني طاوعتُه قلبِي

إذنْ، مَرحَى على صَدري التّجاريحُ 

سَنمضِي في المَدى رغمًا إلى اليَمّ
هُوَ التيّارُ ضِدٌّ والتماسيحُ

لئنْ طالتْ ليالينا ولا نجمٌ
فِفِي الأقلام لوْ شِئنَا مَصابيحُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ وجهًا لوجهٍ

المَوعدُ الذي
لمْ يَرُحْ إليهِ العَاشقانِ

تَوقّفتْ ساعةُ الحائطٍ عندهُ

تَحجّرتِ الكأسُ فيهِ

أمستْ كِلسًا

باقةُ الورد اِشتعلتْ

الطّاولةُ جمرًا أضحتْ

فإذا المقهَى دُخانٌ

وَعَلى بُعدٍ

وجهًا…لوجهٍ

ينتظرانْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ مِنْ كتابِ الحَيوانِ

لستُ على عجَلةِ مِنَ أمري
للسُّلحفاةِ

وهيَ في حثيثِ الخُطى

أقولُ 
:
ـ تَفضّلي سيّدتِي

وأُفسِحُ لها الطّريقَ على الرّحْبِ

أنتظر ُسيّدِي الحَلَزُونَ
يَدُبُّ

في تلافيفِ عِمامتهِ البَيضاءِ

وإذا لزمَ الأمرُ

أُسْنِدُ له كتفِي عندَ العتبةِ

أختِي النّملةُ
وهيَ في دأبِهَا معَ حبّةِ القَمح

زَاوجتُ معَهَا خَطْوي

ثمّ سِرنَا معًا

الذِي يَمضِي بعيدًا… قالتْ

يمضي بعيدًا