عَم الطيّب


عَمِّ الطيّب
اليومَ أيضا
مَرّ تحتَ النّافذةِ قائلًا
أينكمْ…أينكُم…؟
دَقّ الجرسَ
وقَبل أن أفتحَ البابَ
وضعَ السلّةَ
فيهَا ما فيهَا
فيها اليومَ من تِينِ وعنبِ حديقتهِ
ورجعَ مُسرعًا
عمِّ الطيِّبْ
تَجاوز الثّمانينَ
لكنَّ خُطاهُ أسرعُ
مِنْ فتَى الثّامنةَ عَشْرةَ
وعَمِّ الطيّبْ
كسْبُهُ مِن يديه
وما لديهِ… ليس إليهِ…!

كلُّ ما غَنِمَ عمِّ الطيّب من الدّنيا
ربحٌ –
أمُّنا – ربح – هيَ زوجتُه
أنجبتْ له تسعَ بَنينَ وبناتٍ
ضَحِك عمِّ الطيّب مرّة وقال لي :
ـ وهيَ في السّبعينَ كالمُهرةِ
ما تزالُ قادرةً وزيادةً
قلتُ :
ـ بفضل بَركاتِكَ يا عمِّ الطيّب !

رادس خريف 2018

النّجمةُ التي سَقطتْ في البحر


ـــــــــ النّجمةُ التي سقطتْ في البحر ــــــــــ


النّجمةُ التي سقطتْ
في قاع البحر
صارت سمكةً
غطستُ عميقا حتّى مسكتُ بها
فرَفْرفتْ في شِباكي
ثم طارتْ بشراعي
وقالت
ـ يا بحرُ
كم بكيْتُ ولم تَرني
أجابَها البحرُ
ـ ألمْ تكوني في أعماقي ؟
في كلّ مَوجٍ
بين هَزْجٍ وهَوجٍ
فخُذينِي يا سيدتي إليك
*
خُذيني
بمَدّي وجَزري
بيُسري وعُسري
بسِحري وأسْري
*
خُذيني
بلُطفي وعُنفي
بقَصفي ورَجفي
بكشفي ورَشفي
*
خُذيني
من حنيني وأنيني
بظنوني ويَقيني
في جُنوني ومُجوني
*
خُذيني
بمواعيدي وأناشيدي
بقيودي وعهودي
بتليدي وجديدي
*
خُذيني
مع المَدى والضُّحى
مع الكادح سَعَى
ـ واللّيلِ إذا سَجَى ـ
*
خُذيني
كتاج السّلاطينِ
كحُلم المساكينِ
كاِنتظار المساجين
*
خُذيني
من رُسُوباتي وأباطيلي
من رُسُوماتي ومواويلي
بفاعلاتي ومفاعيلي
*
خُذيني
على جناح الرّياح
على وشاح الأقاحي
مع اِنشراح الصّباح
*
خُذيني
في جِدّي وهَزلي
في ضِدّي ومِثلي
في بعضي وكلّي
*
خُذيني
بتَجاويفي وتلافيفي
بتخاريفي وأراجيفي
بلَطيفِي وعَفيفِي
*
خُذيني
توّاقًا سبّاقًا
ذوّاقًا عشّاقًا
رقراقًا خفّاقًا
*
خُذيني
مِلحًا وجُرحًا
بَوحًا و صفحًا
مَدحًا وقدحًا
*
خُذيني
باِنتصاري واِنكساري
باِعتذاري واضطراري
باِنهماري واِنشطاري
*
خُذيني
مع أوراقي وأشواقي
مع إخفاقي وإشراقي
مع أنفاقي وآفاقي
*
خُذيني
بِرِفقي وصِدقي
بحُمقي وحِذقي
بتَوْقي وطَوْقي
*
خُذيني
بأرَقي وقلقي
بشَبقي وعَبقي
بنَزقي وألَقي
*
خُذيني
كصُعلوكٍ إذا مَلَكْ
كمُذنبٍ إذا نَسَكْ
كطائرِ السَّمَكْ
*
خُذيني
إلى أترابِي وأحبابِي
إلى أبوابي وأعتابي
إلى ألعابِي من الطّين
*
خُذيني
من نسياني وهذياني
في تَحْناني وطوفاني
بخُسراني وإيماني
*
خُذيني
رغم خُطوبي وذنوبي
رغم كُروبي وثُقوبي
رغم غُروبي وعُيوبي
*
خُذيني
من محطاتي وقِطاراتي
في متاهاتي ونهاياتي
بِشَتاتي وثباتي
*
خُذيني
بتجاعيدِ جبيني
بِشُجونِ سِنيني
من سبعٍ إلى سبعيني
*
خُذيني
نَسجًا في نَسج
مَوْجًا في مَوْج
وَهْجًا في وَهْج
مَزجًا في مَزْجِ
واسكُبيني بحرًا في حِبر دواتي
واكتبي كلماتي
بصمتي وصوتي
في حياتي وموتي

يا
أيّتُها الأنتِ


تونس ـ رادس ـ صيف 2018

تحية وفاء إلى الشاعر محمد الطوبي

الشاعر المغربي محمد الطوبي 1955 ـ 2004

سنوات وسنوات با صديقي لم نلتق

سنوات وانت حاضر رغم الغياب

ها أنّي أراك في اِنتظاري  جالسا منتحيا زاوية عند آخر  الطائرة العراقية

تلك الطائرة التي تحمل الشّعراء المغارية من الدار البيضاء والجزائر وتونس

إلى بغداد حيث يلتقون مع بقية الشّعراء العرب وغيرهم في مهرجان المريد

سنوات وسنوات

لم نلتق

ولم نُثرثر

ولم نسهر شعرا  وحكايات إلى مطلع الفجر

وعند طلوع الشّمس

نسارع إلى دجلة  وشار ع الرّشيد

سنوات وسنوات

لم نعُد معًا في تلك الطائرة

وتنزل معنا في تونس

تونس التي أحببتها وأحبّتك

تونس  تتذكّرك دائما أبدا

تتذكّر ترانيم قصائدنا ووقع خُطانا على أرصفة شوارع باب البحر

فعصافيرُها ترفرف وتزقرق

شوقًا`إليك…يا صديقي !

 

.

بيان الملتقى الأوّل للشّعر الجديد بتونس 1981

بيان الملتقى الأوّل للشّعر الجديد بتونس 1981

اِنعقد بمدينة الحمامات بتونس وفي فضاء المركز الثقافي الدّولي سنة 1981 ملتقى للشّعر التونسي  كنت مع الشعراء والنقاد والصحفيين الذين ساهموا فيه بالقراءات الشعرية وفي الحوارات الأدبية والفكرية وقد اُختتمت تلك الجلسات يإصدار بيان ختاميّ كنت من بين الذين اقترحوه على الجلسة الأخيرة وحظي بالتزكية من جميع الحاضرين  وبقلمي كتبته باِعتباري كنت مقرر اللجنة وهذا نصّه ـ

نحن الشعراء والنقاد المشاركين في الملتقى الأول للشعر العربي الحديث في تونس على هامش المهرجان الثامن عشر بالحمامات المنعقد أيام 23 – 24 – 25 جويليا 1981في المركز الثقافي الدولي – آدم فتحي – أحمد الحاذق العرف – بشير القهواجي – حسن المؤذن – حسونة المصباحي – الطاهر الهمامي – منصف غشام – منصف مزغني – محمد بن صالح -محمد العوني – محمود الماجري – محمد معالي – سوف عبيد -سميرة الكسراوي – رشيد خشانة
حرصا منا على تجاوز الوضع الثقافي المتردي وبعد تدارسنا لقضايا الشعر ومشاغل الشعراء ببلادنا نؤكد على ما يلي .
1 – أهمية الدور الحضاري والإنساني الذي ينبغي أن يلعبه الشاعر كعنصر مبدع في المجتمع والذي لا يتناسب مع وضعيته الحالية
2 – تحرير الإبداع من كل وصايا مهما كان مأتاها وضرورة اعتبار حقوق الشاعر المادية والمعنوية .
3 – المساندة المطلقة لكل المبدعين العرب وفي العالم عامة والذين يعانون من اضطهاد السلط خاصة من أجل أفكارهم وأعمالهم الفنية
4 – إن الشعر في تونس جزء لا يتجزأ من الشعر العربي .
5 – ضرورة استيعاب تراثنا وإحياء الجوانب المضيئة فيه وفهمه ككل شامل دون تعامل انتقائي أو نفعي معه .
6 – ضرورة الاستفادة من التجارب الإبداعية العالمية

الجازية ـ ج 3 ـ بيت الشعر ـ تونس 2018

الشاعر سوف عبيد

رمضانيات بيت الشعر 2018السهرة السابعة: سهرة شعرية/موسيقيّة بالاشتراك مع اتحاد الكتاب التونسيينمداخلة الشاعر: سوف عبيدالأحد 03 جوان 2018

Publiée par ‎MPT | بيت الشعر التونسي‎ sur Mercredi 6 juin 2018

بَيْنَ اَلْعَيْنِ وَهُدْبِهَا.. أَوْ تُونِسُ

النصوص-الأخيرة ـ16 ـ 11-ـ-2018   ـ اضغط هنا ـ

بَيْنَ اَلْعَيْنِ وَهُدْبِهَا.. أَوْ تُونِسُ

سوف عبيد

سوف عبيد

يَا عَيْنُ دَمْعُكِ صَـعْـبُ * فَاِبْكِي أصَابَكِ هُـدْبُ

مَنْ قَدْ حَمَاكِ رَمَــــاكِ * فَـلَا يُفِـيـدُكِ عَـــتْـبُ

إِنَّ الْوَدُودَ تَـجَــافَـى * كَمْ كانَ يُسْـلِيـهِ قُــرْبُ

أَصْبَحْتِ ذَاكَ اللَّــــدُودَ * فِيكِ اَلْمَخَالِبُ نَشْـبُ

وَقَالَ: قِـيـلَ وَقَــالُـوا * وَكَمْ تَـحَـدّثَ صَـحْــبُ

فِي كُلّ شِعْبٍ مَشَـيْــتِ * رَآكِ دَرْبٌ.. وَدَرْبُ

كُلُّ الذّنُوبِ اِدَّعَوْهَا عَــلَيْـــكِ، لَـمْ يَـبْــقَ ذَنْـبُ

هَذِي السُّيُوفُ وَسُلَّتْ * وَاَلسَّهْمُ نَحْوَكِ صَوْبُ

هَيْهَاتَ يُجْدِي الْـوَفَــاءُ * لَا شَيْءَ فِيكِ يُحَـــبُّ

إِلّا شِـوَاءَكِ لَـحْـــــمًا * وَكَأسُ دَمْعِكِ عَـــذْبُ

فَلْيَشْرَبُـوا بِاَلـشِّفَـاءِ *  مَرْحَى لَهُمْ ذَاكَ نَخْــبُ

كَـلَّا ! أَيَا عَيْـنُ كُـفِّـي * ربَاطُ جَأْشِكِ صَـلْـبُ

مَا أهْوَنَ الدَّمْعَ مِنْــكِ *  عَمَّا يُـجِيشُـهُ قَــلْــبُ

قَلْبٌ شُجُونُـهُ حَطَّـتْ *   بِكَـلْـكَلٍ ثُمَّ سُـــحْـبُ

قَلْبٌ وَبَيْنَ اَلْمَحَطّاتِ * ضَـــاعَ مَـا لَـــهُ أَوْبُ

قَلْبٌ حَوَتْهُ اَلْــبِـلَادُ * ضَاقَتْ بِـهِ وهيَ رَحْبُ

فَلا اِخضِرارٌ بَـهِـيـجٌ * وَلا زُهُـورٌ وعُـشْـــبُ

وَلَا تَبـــاشِـيـرُ خَـيْــرٍ * إلَّا اَلْجَـنَـازَاتُ رَكْـبُ

أعْوامُ قَحْطٍ تَوالَتْ    * عَمَّ الفَــسَـادٌ وخَـطْـبُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيـــدٌ  * شَيْءٌ غَريبٌ وَعُجْـــبُ

وتُـونِــسٌ أوْحَـشُــوهَا * وبالشّعَاراتِ صَخْـبُ

أَبْـنَــاؤُهَـا أَهْـمَلُـوهَـا *   فَــمَا أَشَــدَّهُ كَـــرْبُ

فَكُـــلُّ سَـــاعٍ إلَيْـــهَـا * إلَّا وَسَــعْــيُــهُ إرْبُ

مِنْ مَشْرقٍ ذَا يَـكِـيــدُ * وَذاكَ مَكْـرُهُ غَــرْبُ

كَاَلْكَعْكَةِ اِقْـتَـسَـمُوهَا * أفْـعَـى وَجُرْذٌ وَذِئْــبُ

وَيْحِي أَضَاعُوا اَلْبِلَادَ*يَا لَوْعَتِي أيْنَهُ شَـعْـبُ؟

نَادَيْتُ ـ وَاَلصَّوتُ بَـحَّ ـ * وَاحَرَّ قَلْبَاهُ..هُـبُّـوا!

***

سُوف عبيد

جُسور الإبداع والإمتاع

ملف النصوص الأخيرة ـ النصوص-الأخيرة ـ 12 ـ 11-ـ-2018
بدعوة كريمة من جمعية ـ جُسور ـ وبتنسيق من لَدُن الشّاعرين الصديقين شمس الدين العوني وسمير العبدلي شاركت مساء الجمعة 2 نوفمبر 2018 في أمسية ثقافية رائقة بالمركب الثقافي الجديد بمدينة ـ سيدي على بن عون ـ الواقعة في وسط البلاد التونسية بين مدينتيْ قفصة وسيدي بوزيد وذلك بمناسبة اِنطلاق نشاط هذه الجمعية الثقافية التي تجمع نخبة من مثقفي الجهة وأحباء الثقافة المتحمسين بروح البذل والعطاء والتطوع وقد اِشتملت الأمسية الثقافية على ثلاث فقرات رئيسية وهي أولا القراءات الشعرية وقد ساهم فيها معي الأصدقاء الشعراء ـ شمس الدين العوني وسمير العبدلي و صالحة الجلاصي والهادي العبدلي وقد أدار هذا اللقاء باِقتدار الأستاذ سلمان العبدلي فتناوبنا على المنبر مرّتين أمام مستمعين منصتين ومن مختلف الأعمار والفئات وذلك ما أبهجنا حقّا وأكّد لنا أن الشّعر ما زال يشدّ الناس متى توفّرت ظروف التنظيم الجيّدة والنصوص الراقية طبعا وقد قرأت قصيدة ـ عروس البحر ـ والمقطع الأول من قصيدة ـ الجازية ـ في الجولة الأولى ثم قرأت ـ العاشق المتجول ـ و ـ الرّأس ـ
وكانت مناسبة مهمة لأطلع على النصوص الجديدة للأصدقاء الشعراء الذين لم أستمع إليهم منذ سنوات عديدة فإذا هي تؤكد لي مرة أخرى أن مدوّنة الشعر التونسي الحديث ثريّة بما تزخر به من تنوّع وخصوصيات طريفة وكم نحن في حاجة إلى إبرازها ودراستها .

متابعة قراءة جُسور الإبداع والإمتاع

آيةُ الحُسن

اِفتح الملف ـ النصوص-الأخيرة ـ 12 ـ 11-ـ-2018

ـــــ آيَــةُ الحُسن ــــــ

حُورِيَّةُ اَلْإِنْـسِ جَـاءَتْ وَوَجْـهُـهَـا مِحْـرَابُ

كَأَنَّهَا اَلشَّمْسُ لَاحَـتْ نُــورٌ وَفِـيـهِ تُـذَابُ

تَـنْـدَاحُ فَـهْــيَ رَدَاحٌ رَقْرَاقَـةٌ وَاِنْـسِـيَابُ

تَمْشِي بِوَقْعٍ خُـطَــاهَا أَلْـحَانُـهُـنَّ رَبَـابُ

كَأَنَّ مِنْ خَطْـوِهَا قَـــدْ اِسْــتَلْـهَـمَ زِرْيَابُ

وَاَلشَّـعْـرُ جَـذْلَانُ رَفَّ مِثْلُـهُ رَفَّـتْ ثِيَابُ

فَشَالُهَا فِي اِنْـثِـيَالٍ مُهَفْهَفٌ واِنْسِكَابُ

مُوشّــحٌ كَالـــرَّبِـيــع وَرَفْرَفَـتْ أَسْرَابُ

فَاِخْضَرَّ حَتَّى اَلرَّصِيفُ وَنَــوَّرَتْ أَعْشَابُ

حَـتَّى اَلْبِحَارُ تَحَـلَّـتْأمَّا الضِّفَافُ رُضَابُ

حَتَّى اَلصَّحَارِي رَوَتْـهَا فَمَادَتِ اَلْأَعْـنَابُ

فَـاِزَّيَّـنَـتْ وَاحَــــاتٌ بَـنَـانُــهَا عُـنَّـــاب

وَاَلصَّابَـةُ قَـدْ جَادَتْ وَزَالَ ذَاكَ اَلْـيَـبَابُ

آلَاءُ خَـيْرٍ وَعَمَّتْ مِنْ حُسْنِهِا كَمْ عُجَابُ

آيَـاتُ حُسْنٍ تَــرَاهَا وَاَلْلُّـطْـفُ وَاَلْآدَابُ

فَــإِنَّــهَـا اَلْإِبْـدَاعُ لَا يَـحْـتَـوِيــهِ كِـتَـابُ

تَبَارَكَ اَلْـلَّهُ خَـلْقًا لَا شَيْءَ فِـيهَا يُعَابُ

يَا عَاشِقًا تَتَمَنَّـى وَاَلْوَصْلُ لَا يُسْتَجَابُ

ثَغْرٌ هُوَ اَلْكَوْثَرُ اَلْعَذْبُ لَـيْـتَــهُ أَكْــــوَابُ

ظَمْآنُ أَنْتَ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ يُرْجَى اَلسَّرَابُ !

العاشق المتجوّل

الـعَـاشِـقُ الـمُـتَـجـوِّل ـــ
قصيدة سُوف عبيد
يا بائعَ الخُبز
أشتهِي رغيفًا وهّاجًا
مِثلَ
مِثلَ وَجنتيْهَا
قال اِذهبْ إلى بائع الوَردِ
يا بائعَ الوَردِ أحِبُّ وردةً دُريّةً
مِثلَ عينيهَا
قال اِذهبْ إلى بائع اللّؤلؤ
يا بائعَ اللّؤلؤ
هَلْ لامَسْتَ أصابعَ نديّةً
مثلَ كفّيْهَا
قال اِذهبْ إلى بائع الحَرير
يا بائعَ الحرير
هل مرّتْ جنائنُ الياسمينِ وحَفيفُ ثَوبهَا عَلى خَصْرها
فِي البحر أغرقَنِي
قال اِذهبْ إلى بائع السّمكِ
يا بائعَ السّمكِ
القلبُ في الشّبَك
الشّبَكُ في المَركب
المركبُ في الميناءِ
والميناءُ تحتَ الشّمسِ
ذابَ صَبري
قال أسْرعْ إلى بائع الثّلج
يا بائعَ الثّلج أَرأبتَ التي وعدُها السّراب؟
قال تَراءتْ في السِّباخ وعليكَ ببائعِ المِلح
عندمَا وقفتُ عندَ بابهِ
وهبَني حَبّتينِ مِنَ المِلحِ
مَدَدتُ يدِي
فذابَ السّكرُ
في الجُرحِ…!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
روعة الشغاف الشعري المرهف , , بهذه التحولات التي يخوض غمارها العاشق , لكي يفوز برغيف الخبز الوهاج مثل وجنتيها , يمر بتنقلات عديدة بتحولاتها المغامرية بعنصر الشوق والاشتياق , لذا تعني في تداعياتها بأن قطاف العشق , تحتاج الى مغامرة وصبر كبير وتحمل المشاق جمة , ليس رحلة سهلة ليقطف المرام , لابد ان يمر بصراعات متعددة الجوانب , ببرغبة المواصلة والاقتحام . لكنه في النهاية يعود من قطار معاناة العشق والشوق , يرجع مكسور بحبتين من الملح , يذوبها في جراحه العشقية .
قصيدة تدويرية في وحدة عضويتها حتى تشكيل الصورة النهائية لمغامرة رحلة العشق . بهذه التعابير الشفافة في المعنى والمغزى
تحياتي لكم بهذه التوهج في ومضة الفكرة والحدث بهذا السرد المشوق
ــــــ جمعة عبد الله ـــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا سيدي،
أذهلتني بهذه البراقة. إنها قلادة من درر تبرق تحت شمس الشعر المشرقة بألوان القوس وقزح. الرقة، العذوبة، الجمال، في الصور المتوالية خلف الأسئلة التي تختزل معاني عميقة الغور، بلغة مترفة رشيقة عذبة رقيقة الحاشية لذيذة الطعم مبهرة الصور.
هذا هو الشعر
وهذا الشاعر!
سبحان الذي ألبسك هذه الحلة القشيبة
ــــ عبد الستار نور علي ـــــ