قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ

قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ 

خمس مجموعات شعرية دفعة واحدة هديّة سَنيّة فاجأني بها صديقي الشّاعر والأديب جلال المخ وقد أصدرها أخيرا دُفعة واحدة كأنه يتحدّى أزمة النشر والتوزيع وأزمة القراءة ويقول للعالم ها أنا رغم كل هذه العوائق أنشر وأواصل الحضور وهذه الدواوين الخمسة الأخيرة هي :
ـ اُكتب ما أنا بكاتب
ـ كان ما كاد يكون
ـ من سفر التكوين
ـ البارحة بتّ بلا قصيد
ـ جراحي تسمع صوتي
جلال المخ يُعتبر من أغزر الأدباء التونسيين إنتاجًا إذ في رصيده أكثر من ثلاثين عنوانا شعرًا وقصةً ودراساتٍ وترجمةً باللغتين العربية والفرنسية وبهذه المناسبة أتساءل أين المتابعة الإعلامية وأين الدّراسات النقدية في الصحف والمجلات وأين الأطروحات الجامعية في مختلف الكليات التونسية التي من المفروض أن تهتمّ بالأدب التونسي وتواكب أدباءه الذين ترسخت مسيرتهم لتقف على خصائصهم وإضافاتهم ولكن مع الأسف كأن الدراسات النقدية والجامعية تدير ظهرها للأدب التونسي إلا بعض الاِستثناءات التي لا تجد متابعة ولا اِهتمامًا

متابعة قراءة قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ

ـ عين دراهم ـ من الاِخضرار إلى الدّمار

نَقشٌ على دِرع حنّبعل أو تونس تحيا من جديد

 

الشعب الحرّ والأبيّ يقرّر مصيره خارج الدساتير وخارج القوانين الموضوعة في ظروف معيّنة أمّا الوقوف عند شكليات النّصوص وتفاصيلها وعدم النظر إلى حركة الشّعب وهو يطالب بحياة في كنف الصحّة والكرامة والعدل فهو ضلال وتضليل حيث يقول اِبن عرفة الفقيه المالكي صاحب المنهج العقلي منذ ستة قرون ـ إنّ الوقوف عند ظاهر النصّوص دون النظر إلى أحوال الزمان والمكان إنّما هو ضلال وتضليل ـ تحيا تونس رمزُ التحرّر والاِنعتاق والتنوير جيلا بعد جيلٍ وعصرًا بعد عصر                                       فلا عاش في تونس من خانها

قَلْبِي حَوَتْهُ اَلْــبِـــلَادُ * ضَاقَتْ بِـهِ وهيَ رَحْبُ

فَلا اِخضِرارٌ بَـهِـيــــجٌ * وَلا زُهُـورٌ وعُـشْــــبُ

وَلَا تَبـــاشِـيـرُ خَــيْــرٍ * إلَّا اَلْجَـنَـازَاتُ رَكْــبُ

أعْوامُ قَحْطٍ تَوالَتْ * عَمَّ الفَــسَـادُ وخَـطْـبُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيـــدٌ * شَيْءٌ غَريبٌ وَعُجْـــبُ

وتُـونِــسٌ أوْحَـشُـوهَا * وبالشّعَاراتِ صَــخْـبُ

أَبْـنَــاؤُهَـا أَهْـمَلُـوهَـا * فَــمَــا أَشَــدَّهُ كَـــرْبُ

فَــكُـــلُّ سَــاعٍ إلَيْـــهَـا * إلّا وَسَــعْــيُــهُ إرْبُ

مِنْ مَشْرقٍ ذَا يَـكِـيــدُ * وَذاكَ مَكْـرُهُ غَـــرْبُ

كَاَلْكَعْـكَةِ اِقْـتَـسَـمُوهَا * فَأرٌ وأفْـعَـى وَذِئْــبُ

وَيْحِــي أَضَاعُوا اَلْبِـلَادَ * يَا لَوْعَتِي أيْنَهُ شَـعْـبُ؟

 نَادَيْتُ ـ وَاَلصَّوتُ بَـحَّ ـ * وَاحَـرَّ قَلْبَاهُ هُـبُّــوا !

الكتابة بعد الستّين…

 الكتابة بعد الستّين

لست أدري أين قرأت قول أحد خلفاء بني أميّ ولعله معاوية اِبن أبي سفيان ـ ما شيّبني إلا اِنتظار المواعيد ـ فغفر الله لكل الذين بقيت أنتظرهم في مناسبات عديدة وعندما يصلون متأخرين يجدون كلّ الأعذار فأبقى متحسّرا على هدر وقتي فمن النادر جدّا الالتزام بالمواعيد لدينا معشر التونسيين إلا بعض اِستثناءات نادرة تشفي غليلي وآخرها ما كان مع الصّديق الأديب مصطفى يحي الذي وصل إلى الموعد قبل ساعة أو أكثر وذلك بمناسبة الاِحتفاء به في نادي الأدب بجمعية اِبن عرفة الذي تديره الأديبة سُونيا عبد اللطيف وأظنه تفاجأ عندما وجدني في
اِنتظاره لعله اِعتاد مثلي الاِنتظار في المواعيد…

متابعة قراءة الكتابة بعد الستّين…

شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها

شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها

سُوف عبيد


ـ 1 ـ سِيكَا أو المدينة التونسية ـ الكاف ـ

أصل الكلمة سِكّا فِنِيرِيَا” Sicca Veneria وهي من التسميات الرومانية التي ربما تعود إلى اللغة الأمازيغية وهي مدينة عريقة بالشمال الغربي تبعد عن العاصمة تونس 160 كلم ويمكن اِعتبارها المنارة الثقافية الأولى في الشمال التونسي فقد أنجبت منذ أوائل القرن العشرين على الأقل أجيالا متوالية في مختلف الفنون من الغناء والمسرح والسينما إلى الشعر والقصة وغيرها

فهذا التميّز الثقافي لمدينة الكاف جعل من المبدعين المنتسبين إليها وإلى ربوعها يشعرون بنخوة خاصة تلاحظها في أحاديثهم بحيث لا يكاد أحدهم يمضي معك في الكلام حتى يذكر لك شيئا عن الكاف سواء عادة من عاداتهم أو مكانا فيها أو بالقرب منها أو أغنية من أغانيها أو حادثة وقعت له فيها أو شخصا تعرفه وكم يكون سعيدا بل مفتخرا به عندما يعلمك أن ذلك الشخص الذي تعرفه هو من الكاف فليس عجبا إذن أن يترك صديقي الشاعر ـ المهدي القاطري ـ اسمه ويتسمّى ـ الحلاج الكافي ـ وصديقنا هذا كأني به ـ بمعية الصديقين الشاعرين بوبكر العموري وعماد الزغلامي وغيرهما بصدد تجميع شعراء الكاف وأدبائها في رابطة أو جمعية أو ودادية ليتنظّموا فيها من أجل تنسيق نشاطهم الثقافي في الجهة وفي خارجها وبهذه المناسب أعبّر لهم عن مساندتي المبدئية يقينا منّي أن العمل الجمعياتي هو أساس المجتمع المدني أوّلا وثانيا أعتبر أن المجهود الثقافي الفردي لا يمكن له أن يستمرّ ومصيره لامحالة إلى التلاشي .

متابعة قراءة شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها

مع الزّعيم ياسر عرفات

ـــــــــ مع الزّعيم ياسر عرفات ــــــــــــ

منذ الصّبا كنت أستمع إلى أحاديث الرٌجال الكبار في تخوم الجنوب التونسي وهم يتذاكرون خبر عدد كبير من المتطوّعين التونسيين الذين قصدوا المشرق العربي للمشاركة في حرب فلسطين 1948ولكنهم ظلوا مرابطين على الحدود لأن السلطات هنا وهناك في ذلك الزمن لم تسمح لهم بالمرور إلى المواجهات والجبهات! بعضهم بقي هناك في مصر أو في ليبيا….بعضهم عاد يجرٌ الأحزان والمرارة وبعضهم اِنضمٌ إلى حركات المقاومة المسلحة التي اِنطلقت من جديد في أوائل الخمسينيات في تونس والجزائر ومن ـ بُور سعيد ـ إلى الأطلس

رحم الله ياسر عرفاتعند أوئل الستينيات وفي شتاء 1963 وبعد تحرير مدينة بنزرت إلتقى عدد من الزّعماء العرب في الذكرى الأولى فكانت مناسبة تاريخية رائعة جمعت الحبيب بورقيبة وجمال عبد الناصر وأحمد بلة وولي العهد السنوسي وقتذاك وقد رافقت والدي رحمه الله_إلى بنزرت في ذلك اليوم فرأيت موكبهم المهيب يمر بين هتافات الجماهير المتحمسة للوحدة والأخوة ولتحرير فلسطين أيضا ولكن تمر السنوات بالشقاقات والخلافات والنكبات 

رحم الله ياسر عرفاتبعد حرب1967 بدأنا نسمع بالمقاومة الفلسطينية وبعمليات الفدائيين وخاصة بشعراء الأرض المحتلة وبقضية اللاجئين وصارت الكوفية الفلسطينية ترمز إلى النضال وتحدي الاِستعمار تماما مثل جاكيت الكاكي التي كان يرتديها كاسترو وغيفارا وياسر عرفات الذي بدأنا نعرفه بالصورة أكثر عندما فتح مكتب منظمة التحرير قرب ساحة روما بتونس

رحم الله ياسر عرفاتكيف اِستطاع أن يخترق ألسنة اللّهب وأن يقفز على حقول الألغام وأن يطوّع قضبان الفولاذ ويُليّن حيطان الإسمنت المسلح ويجعل فلسطين علما يرفرف بين أعلام الأمم والشعوب !؟من معركة ـ الكرامة ـ إلى ـ تل الزعتر ـ ومن ـ دير ياسين ـ إلى ـ صبرا وشاتيلا ـ ومن ـ أيلول الأسود ـ  في الأردن إلى إجتياح لبنان ومن حصار بيروت إلى ـ حمّام الشط ـ ومن بحر إلى صحراء ….إلى….ومن مطار إلى ميناء سفر على سفر.. وخطر على خطر كذلك عاش بين الأِحتراق والغرق

المرٌة الأولى التي التقيته كانت في دار الثقافة إبن خلدون بعد نزول كثير من الإخوة الفلسطينين في تونس إثر جلائهم من بيروت1982 وكان ذلك بمناسبة إحدى التظاهرات الوطنية الفلسطينية التي كنا كثيرا ما نشارك فيها بإلقاء القصائد فلم نلبث وقتا قصيرا حتى حضر بيننا الزعيم ياسر عرفات مع مرافقيه وجلس ينصت إلينا في آخر القاعة من الطابق الأرضي ثم ألقى كلمة حماسية على عجل وغادر بعد ذلك المكان فكانت من أجمل ذكرياتي في دار الثقافة ابن خلدون

بمناسبة ذكرى رحيل الشاعر مُعين بسيسو في أوائل سنة1991 دُعيت إلى إحياء ذكراه في منزله الكائن وقتذاك بشارع إفريقيا في المنزه الرابع او الخامس من ضواحي تونس العاصمة القريبة فحضر عدد من الأدباء ومن أصدقاء عائلة الشاعر الكبير فلاحظت المودّة والألفة بين جميع الحاضرين وماهي إلا برهة من الزمن حتى وجدتني وجهًا لوجه ياسر عرفات يدخل من أحد الأبواب برفقة ـ أبو إياد ـ وقد أصرّ  على حضور هذه المناسبة تكريما لروح الشاعر معين بسيسو ومساندة أخوية لأرملته ووفاءً  للذكريات التي جمعت شملهم في سنوات الخمسينيات في عهد الشباب والدراسة والأسفار والنضال …..في تلك السّهرة الطويلة والممتعة عرفت أن ياسر عرفات إنسان يهوى الأدب ويحفظ الشعر ويقدّر الأدباء بالإضافة إلى عفويته وأصالة اخلاقه ولطف حديثه مع كل الحاضرين وقد نقلت إذاعة المنستير صورا صوتية من تلك المناسبة أتمنى أنها مازالت مسجلة في خزينتها

المرة الثالثة التي إلتقيت فيها بياسر عرفات كانت بمناسبة تنظيم مؤتمر الأدباء العرب قُبيل إندلاع حرب الخليج وإجتياح الكويت بثلاثة أسابيع وقتها كانت العلاقات العربية الرسمية على المحكّ وفي مفترق الطرق فإمّا الوفاق أو الأفتراق الذي لا ريب فيه وفي تلك الظروف الصعبة نظم إتحاد الكتاب التونسيين مؤتمر الأدباء والكتّاب العرب ومهرجان الشّعر وشعراء العرب الذين وعلى هامش هذه المناسبة دُعي البعض من المشاركين إلى تناول الغداء مع ياسر عرفات في مقرّ منظمة التحرير وقتذاك ـ بخليح ڨمرت ـ قرب ضاحية المرسى وإستقبلنا الزعيم الراحل في صالون فسيح الأرجاء وكنت برفقة الأستاذ محمد العروسي المطوي رئيس اِتحادنا ورئيس المؤتمر فتحدث ياسر عرفات عن تلك الأزمة الخطيرة وعبّر عن أسفه من بلوغ الخلافات العربية تلك المرحلة الجارفة بالحدّ  الأدنى من التضامن العربي وقال إن أول من سيدفع ثمن تلك الأزمة هم الفلسطينيون غير ان السّحب المتلبدّة على ذلك المؤتمر وحوله وخلال ذلك اللقاء لم تحجب عنٌا ترحيب ياسرعرفات بنا فقد كان حريصا على ملاطفتنا على المائدة بنفسه وبمعيّة الشاعر محمود درويش حيث دعاني أبو عمّار أن أجلس بينه وبين محمود درويش   وقد أخجلاني حقّا وهما يقدّمان لي أصناف الطعام بأريحية ولطف 

رحم الله ياسر عرفات ياسر عرفات لقد كان من صنف اولئك الزعماء الذين يعرفون منزلة الكلمة وقيمة الأدباء لذلك قرّب إليه العديد من المثقفين الفلسطينين والأدباء العرب باِعتبارهم ذاكرة الأمّة كي تحافظ على قيمها الأصيلة 

 أولئك هم المثقفون والمبدعون الحقيقيون 

من الماضي يستلهمون

 عن الحاضر يُعبّرون

  وبالمستقبل يحلمون

 

قصيدة ـ غزّة ـ وترجمتها

السّادسةُ صباحا

دُون أن أغسل وجهي

أفتحُ التلفزيون

للصباح حُمرةُ الشفق القادم من الشرق

اليومَ أيضا

تُشرقُ الشمسُ دما

في غزة

إذن

لغزٌة النارُ والحصارُ والدمار

لغزٌة الجوع والعطش

فإسعدوا بغزٌةَ ياعرب

وٱهنؤوا بالمواكب والقوافل

بالمهرجانات والأسفار

بالفنادق والرقص

بالفصاحة والشعر والجوائز

هنيئا لنا بالنفط والزيتون

هنيئا لنا بالعمائم وبالمذاهب والملل

هنيئا بفتوى الرضاعة والمِسيار

وجهاد النّكاح

هنيئا باِقتصاد السّوق و سباق النُّوق

هنيئا بشِقاق ونفاق

هنيئا لك بثورات يا وطن

نفديك بروح ودمْ

من أجل كرة قدمْ

صباحٌ آخرُ من حصار

وموجةٌ أخرى

من… ألمْ

Six heures du matin
Sans me laver le visage
J’allume la télévision
Au matin, une aube rougeâtre venant de l’orient
Aujourd’hui aussi
Brille un soleil ensanglanté
Á Gaza
Donc
Le mystère du feu, du siège et de la destruction
Le mystère de la faim et de la soif
Soyez heureux pour Gaza, oh Arabes
Félicitez-vous des processions et des convois
Des festivals et des voyages
Des hôtels et des danses
De l’éloquence, de la poésie et des récompenses
Félicitons-nous du pétrole et des oliviers
Félicitons-nous des turbans, des doctrines et des ennuis
Félicitons-nous des fatwas de l’allaitement des adultes et du mariage provisoire
Et du jihad du sexe
Félicitons-nous de l’économie du marché et des compétitions de chameaux
Félicitons-nous de la discorde et de l’hypocrisie
Félicitations

à Toi, les révolutions, oh patrie

Je te donne ma vie et mon sang
Pour un match
Un autre matin de blocus
Une autre vague
De sang

                              * traduction ـ Nejla Chrif

ما زلتُ لم آتِ

 

ِمازلتُ لم آت

ـــــــــــ مازلت لم آت ــــــــــ

مَازلتُ لمْ آت

لَا الشّمسُ لا اَلْقَمر

لَا النّجُوم

أظهَرتْ فِي هَذَا الزّمَن

آيَاتِي

*

مازلتُ لم آتِ

حتّى ضاربُ الرّمل

لا يعلمُ

ولا قارئُ الكفّ

ولا عرّافةٌ

من العرّافاتِ

*

مازلت لم ٱت

وَحدَها جنيّةُ النّبع

في جُزُر واق الواقِ

تَعْرفُ أوْصَافِي

وَمِيقَاتِي

*

ما زلتُ لم آتِ

عاليا وبعيدا

حَرْفًا حَرْفًا

تَحْبُو

مازالت كَلِماتِي

*

مازلتُ لمْ آت

حِبْري يُخْضُورٌ

ونَسْغٌ في الجُذُور

قَطرةً

يَرْشَحُ قطرةً فِي دَواتِي

*

وإنّي آتٍ

لستُ على عَجَل من أمْري

بِالخَطوةِ الأولى

تبدأ كُلّ المَسافاتِ

متابعة قراءة ما زلتُ لم آتِ

قراءة في قصيدة ـ دم الرّبيع في غَزّة ـ للشّاعر سُو ف عبيد بقلم ـ هاشم خليل عبد الغني ـ الأردن

قصيدة دم الربيع في غزة
للشاعر سُوف عبيد
أصدق ما كتب عن صمود غزة وحصارها
هاشم خليل عبد الغني الأردن

الـقـصـيـدة

دمُ الرٌبيع في غزٌة

 
السادسةُ صباحا
دُون أن أغسل وجهي
أفتحُ التلفزيون
للصباح حُمرةُ الشفق القادم من الشرق
اليومَ أيضا
تُشرقُ الشمسُ دما
في غزة
إذن
لغزٌة النارُ والحصارُ والدمار
لغزٌة الجوع والعطش
فإسعدوا بغزٌةَ ياعرب
وٱهنؤوا بالمواكب والقوافل
بالمهرجانات والأسفار
بالفنادق والرقص
بالفصاحة والشعر والجوائز
هنيئا لنا بالنفط والزيتون
هنيئا لنا بالعمائم وبالمذاهب والملل
هنيئا بفتوى الرضاعة والمِسيار
وجهاد النّكاح
هنيئا باِقتصاد السّوق و سباق النوق
هنيئا بشقاق ونفاق
هنيئا لك بثورات يا وطن
نفديك بروح ودمْ
من أجل كرة قدمْ
صباحٌ آخرُ من حصار
وموجةٌ أخرى
من… ألمْ


………
دم الربيع في غزة……للشاعر سوف عبيد  من  اروع و اصدق ما كتب عن العدوان الصهيوني المتكرر على غزةً،فقد اعتادت قوات الاحتلال الصهيوني مهاجمة غزٌة في فصل الربيع ،بالتزامن مع بداية شهر رمضان  المبارك ولهذا العدوان صور متعددة ومظاهر متنوعة ،مابين الاحتلال للأراضي، وطعن في المقدسات وقصف وتدمير وحصار ….. غزٌة
تعاني الموت الجوع والحصار ووحشية الأنسانية الجديدة ، غزٌة حكاية صمود وتحدٍ.
في فصل الربيع تظهر جماليات الطبيعة ولوحاتها الخٌلابة ،والتي يكون لها وقعا على الكثرين ،وللربيع نكهة جمالية خاصة ،كن زهور وألوان تبعث في النفس الراحة والنشاط والامل..ولكن للربيع في غزٌة لون أخر سائل احمر ينزف من الجراح وأنات شيوخها ونسائها وشبابها،سائل يجري في عروق  أزقتها وسهولها وشواطئها ،في غزة لا حرمة للدم لاعصمة لأحد….في غزٌة نداء الدم!!اين يا عرب رابطة الدم ؟؟هذه القصيدة بيان سياسي ثورة غضب وإدانة .
بأسلوبه السردي المتسلسل يفتتح
الشاعر سوف عبيد (دم الربيع في غزة)بسرد يقوم على خط دقيق وتصور واضح ،وعلى تدرج  السرد الشعري ،فيسرد الحدث الاول والثاني وهكذ اولأ

ولأان للشاعر اهتمام في متابعة القضايا والأخبار العربية والعالمية ،ومتابعة كل جديد وتغيير وتطور في العالم ..لأن العالم وحدة واحدة متداخلة في بعضها ،فالعالم كما يقولون قرية صغيرة .
يقول الشاعر :أفقت صباحا كالعادة في الساعة السادسة دون ان أغسل وجهي وفتحت التلفاز ،هذا الصباح إكتسى الأفق حمرة ،وإصطبغ الشفق بلون أحمر ،في إشارة من الشاعر تؤشر ان هذا الصباح عن غيره من الصباحات
يواصل الشاعر  اليوم أيضا ….طلعت الشمس وأضاءت ارض غزة دما ودموعا وتنكيلا ودمارا ,غارات متتالية متكاملة ومتزامنة..تستجلب إحدها الأخرى،لم يسبق له مثيل ،دكت غزة في جميع أرجائها صباح غازي حافل بالعذاب والصمود والفرجة من العرب
دم الربيع في غزٌة
السادسةُ صباحا
دُون ان أغسل وجهي
افتح التلفزيون
للصباح حُمرةُ الشٌفقٌ القادم من
الشرق
ايضا
تشرق الشمس دما
في غزٌة
هكذا أستقبلت غزٌة الربيع إذن “..يستخدم الشاعر حرف( إذن )حرف جوابٍ وجزاءٍ ونصبٍ والاستقبال ،لتهيئة المتلقي لأهمية ما سيقوله الشاعر ،فيصف حال غزٌة تحت القصف ،(لغزة النار المحرقة )،فهي بين نارين كلاهما شرٌّ،نار الحقد  الصهيوني ونار دسائس والتواطؤ العربي ،فقد اسهم النظام العربي في حصار غزة وسد جميع المنافذ المؤدية إليها ،فأتسع المجال المكاني للقتل ودمار
من الطبعي ان يكون لغزة الجوع والعطش،الذي انهك الأجساد وحصد الأرواح ،أليست هذه وحشية إنسانية فاقت كل تصور وخيال؟،ويطرح الشاعر معها ببساطة سؤالا ساذجا :هل من يحكم هذا العالم أناس ؟ام اننا امام وحوش حقيقية لاحمة ومفترسة
إذن
لغزة النار وحصار  والدمار
لغزة الجوع العطش
يوجه الشاعر  حديثه للعرب ساخرا منهم،وسخريته مرآة صادقة للحقيقة والواقع ،موجها سهام غضبه وسخريته نحو كل ماصطبغ بصبغة الذل والهوان والتراخي،عن نصرة الأخ المظلوم المحتل المحاصر في غزة
افرحوا وارتاحوا يا عرب بزيارتكم لغزة (غزة الشاهد والشهيد )وإهنؤوا بالشكليات والأستعراضات العسكرية الوهمية واهنئوا بمسايرة الحكام ..فالجيوش المنذورة  لحماية والطن تخون الأمانة ،فدولكم فاشلة ،كل مافيها وهم على وهم .
و يواصل الشاعر فضح الواقع العربية المتردي،الذي لا يهتم إلا لسفاسف الأمور وصغائرها ،فيقول لتهنؤوا وتبتهجوا بٱقامة المهرجانات الجهل والخيبة التي أستوطنت العقول والقلوب ،والتنعموا بالسفر والتنقل في البلاد والمناطق السياحية ،والرقص والرقص في قاعات الفنادق الفخمة..والتواصلوا خطبكم العصماء وأشعاركم الزجلة البليغة،فالشاعر هنا يقول :نريد افعالا لا اقوالا،لا نريد توزيع جوائز ترضية للفاشيلين والسحيجة أتباع المنظمة ،ينطبق علينا القولالمشهور  شامخ والفعل ركام، (فالافعال ابلغ من الأقوال)نريد املا مقرونٌا بالعمل
(
والعمل أبلغ خطابٍ)

فإسعدو بزيارة غزة يا عرب
وإهنؤوا بمواكب والقوافل
بالمهرجانات والأسفار
بالفنادق والرقص
بالفصاحة وشعر والجوائز
في قالبٍ كومدي ساخر ..يواصل الشاعر سخريته من واقعنا العربي  المضحك والمبكي ”  ساخرا من مواقف الحكام العرب السوداء من قضايا أمتنا المصيرية والمحورية حكاما بددوا ثروات الأمة المتعددة المتنوعة،ولم يوظفوها لخدمة الأنسان العربي وقضاياه ،رغم ان الوطن العربي يتمتع بكل مقومات القوة،عسكريا وسياسيا وأقتصاديا ،ففي البلاد العربية ثروات طائلة و وضع مزرٍ.
ويشير الشاعر إلى ان مصيبتنا ليست في حكامنا فحسب،بل في المنافقين من دعاة السلاطين شيوخ الضلال ،الذين يمارسون التضليل ،ضوطمس المذهبية ليطول عمر طغاة بصرف الناس عن الدين الحق الرافض للظلم وعبادة الطواغيت ..هؤلاء الشيوخ إقتصر دورهم على اثارة الأختلاف والأنقسام والعداوة والفتاوى إرضاع الكبير وزواج المسيار ،ومعاشرة الأزواج ..وجهاد النكاح متناسين قضايا أمتنا المصيرية والمفصلية ومقدساتنا المغتصبة ،متناسين  حصار غزٌة وقصفها وتدميرها ،من الكيان المحتل،(لم نسمع ايا من هؤلاء ذهب إلى غزة لقتال الكفار في فلسطين المحتلة ،او اصدر فتوى بوجوب تتدفق المقاتلين والأسلحة والأموال إلى هناك!!!) متانسين فساد الحكام ونهبهم للمال العام ،و إرتمائهم في إحصان أعداء الأمة والعقيدة الصهاينة والأمريكان
هنيئا لنا بالنفط والزيتون
هنئيا بالعمائم وبالمذاهب والملل
هنيئا  بفتوى الرضاعة  والمسيار
يواصل الشاعر فضح الواقع العربي البائس،مخاطبا العرب :أفرحو بإقتصاد السوق ..إقتصاد السلب والنهب ،إقتصاد الأحتكار حيث تتركز الثروة في أيدي عدد قليل من الأفراد ،أقتصاد المضاربات وقوة التحكم في التسعير والإنتاج
وهنيئاً لكم ألهاءالناس بمسائل تافهة لا أهمية لها مثل سباق النوق (الهجن)،وتحويل أنتباه الراي العام بعيدا عن الحقيقة ،وألهوه بمسائل تافهة لا اهمية لها،( أبقو الجمهور مشغولا مشغولا دون ان يكون لديه اي وقت للتفكير ، فقط عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات الأخرى)وأنقسامكم وعدواتكم لبعضكم البعض،فانتم اهل الخصومة ونزاع ،بل انتم اثبتم وبالتجربة انكم اهل النفاق تُسٍرون الكفر وتظهرون الأيمان “.
هنيئا باقتصاد السوق والسباق والنوق
هنيئا بشقاق والنفاق
وكأني بالشاعر يتساءل عما آلت اليه الثورات الربيع العربي !!ماذا بقي منها ؟..لقد تحولت من الحراك السلمي إلى العمل المسلٌح (حروب أهلية )،لقدت آلت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه على كافة المستوايات الاقتصادية والسياسية والثقافية والحياة الأعلامية والعامة ،تحولت إلى كابوس حقيقي ،خيٌم على شعوب المنطقة كلها
وبكل لوعة وحسرة يقول الشاعر :إن مراجلنا وبطولاتنا وإستعدادنا لبذل النفس والتضحية ، لا تظهر ألا في صغائر الأمور كمباريات كرة القدم ..
هنيئا لنا بالثورات يا وطن
نفديك بالروح و الدم
من أجل كرة القدم
بعد ان استعرض الشاعر مأزق الواقع العربي الراهن ،(أزمة حاكم ومحكوم )وبيٌنَ ان ازمة العرب تكمن في فشل النظام  الرسمي العربي ومرد ذلك الفساد المستشري وسوء إدارة الحكم،وغياب السيادة القانون والعادلة ….وتبعية الانظمة للغرب والأمريكان ،فلا عجب ان تتجدد الأعتداءات على غزة و بستمر حصارها ، وتظل غزة تحت النار موجة تتبعها موجة ،تعاني الوجع الشديد والألم القاتل .نار صهاينة اليهود وصاهينة العرب.
صباح أخر من الحصار
وموجة اخرى
من ألم
ختاما ..ان هذا النص الشعري الثوري ، طلقات تنورية سلطت الضوء على معناة اهلنا في غزة،تحت الحصار والقصف والدمار،غزة حكاية صمود وتحدٍ،كما فضح الواقع العربي المتردي حكاما ومحكومين لتخليهم عن نصرة اخواتهم في غزة ،وعري شيوخ التضليل والضلال ونهجهم البأس،وأشار لنهب وسرقة الثروات العربية وتوظيفيها في للهو والترف في مشاريع غي إنتاجية رسالة الشاعر للأمة أنى لحكام الهزيمة ان يقود قافلة النصر والتحرير .
لغة القصيدة مألوفة و واضحة وقوية ،وصور النص مؤثرة ، تتسم بالمجاز وتأمل إلى جانب التركيز ، كما وفق الشاعر في (اختيار الكلمات وربط بعضها ببعض ، لان بنية اللغة تؤلف جانب مهما من جوانب القيمة الجمالية للقصيدة ).
قالت نازك الملائكة🙁اللغة  كنز الشاعر وثروته ، وهي ايضا جنيته الملهمة ومصدر شاعريته و وحيه )

https://www.afaqhorra.com/%D9%

https://www.afaqhorra.com/%D9%

حسناء الهايكُو

حسناء الهايكُو

 

بين الأزرقِ والأزرقِ

بَياضٌ

نَورَسٌ

*

سحابةُ صيفٍ

تَضعُ نظّارةَ شمسٍ

سيّدةٌ

*

سَمكةٌ

على الرَّمل مَشويّةٌ

تتمدّد سيّدةٌ

*

تذُوبُ في الملحِ

قطعةُ سُكّر

سيّدةٌ

*

البحرُ سَرابٌ

تَخرُجُ من البحر

حُوريّةٌ…!