آخرُ ما قرأتُ…

– 1-
– من النّغم الخفيّ – للشّاعرة هدى صدّام

-بعد نصف قرن أو يكاد صدر للشاعرة التونسية هدى صدام مختارت من أشعارها التي ظلت شبه منسية والحال أن الشاعرة تعتبر من أولى الشاعرات التونسيات المعاصرات ولعلها هي الثانية بعد الشاعرة زبيدة بشير ثم تليها الشاعرة فضيلة الشابي والشاعرة هدى صدام أصيلة القيروان وهي من أسرة عريقة سليلة مجد وأدب ولا شك أن ظروف نشأتها قد ساعدتها على ترسيخ موهبتها ورعت شاعريتها على أسس المعايير التقليدية للقصيدة فنقرأ لغة صافية شفافة وصورا موحية تنضح بعاطفة زاخرة بوهج المعاناة فأغلب قصائد هدى صدام مرايا لحالاتها الوجدانية بما فيها من ظلال شجونٍ ثخينة وأحلام دفينة غير أننا نلاحظ سِمة واضحة في كثير من القصائد ألا وهي الاعتزاز بالنفس ربما يصل إلى حدود الأنفة ويتجاوزها إلى الكبرياء… هي كبرياء الأنثى في غنجها أحينا وفي تحديها أحيانا…كيف لا وهي الشاعرة المالكة لأعنّة الفصاحة    والمعتزة بالقيروان التي أهدتها هذا الديوان قائلة – إلى القيروان نبع العشق والشعر والأحلام
وإن القصيدة التي اِختارت لها الشاعرة عنوان – حب وكبرياء – تعبّر بوضوح عن أهم خصائص شعرها معنى ومبنى والتي تقول في أولها
 
أحلى الهوى ما كان في الأعماق
نارًا تشب خفية الإحراق
حلو عذاب العاشقين وإنني 
من ناهلي إبريقه الدفاق
فاهدأ فؤادي يا أخا الإخفاق
فسدى تحرق في لظى الأشواق
ذلك هو الكون الشعري لهدى صدام إذ يعيدنا إلى الينابيع الأولى للقصيدة العربية في دفقها وصفائها وحرارة صدقها . 

ـ 2 ـ الشيخ مسعود ـ  للأديب محمد الأزغب

بين قولة ـ اللغة الفرنسية منفى ـ وقولة ـ إن اللغة الفرنسية غنيمة حرب ـ راح الكتّاب في بلدان المغرب العربي يواصلون مسيراتهم الأدبية والفكرية معتبرين أن رسالة الكتابة أنبل و أشمل من اللغة التي بها يكتبون حيث جعلوا منها وسيلة إبلاغ أشمل مدى و أبعد آفاقا ،خاصة و قد تجاوز أغلبهم محنة الكتابة بالفرنسية و عقدتها نحو اِعتبارها نافذة يطلون منها على العالم لإبلاغه مباشرة شجونهم وشؤونهم متمثلين بحكمة ـ وخاطب القوم بما يفهمون ـ  متابعة قراءة آخرُ ما قرأتُ…

الذي قال لا للكراسي…مصطفى الفيلالي

مصطفى الفيلالي…الذي قال لا للكرسي
سُوف عبيد

ـ 1 ـ
كنت ألتقيه من حين إلى آخر وهو يسير في شوارع مدينة رادس فأبادر بتحيته باِحترام فيردّ بلطف ومَن في رادس لا يعرف سِي مصطفى الفيلالي الذي تراه كأيّها الناس يقضي شؤونه اليومية فاِختلاطه بمختلف أصنافهم وأجيالهم لم يزده لديهم إلا تقديرا وتبجيلا وإنك تراه وقد تجاوز التسعين حَوْلا نشيطا في خَطوه أنيقا في هندامه العصريّ أو التّونسي بلا خُيلاء ولا كبرياء يحمل قُفّته ويشتري بضاعته منتظرًا دوره ويُحيّي هذا  ويقف مع ذاك ثمّ يمضي إلى سيّارته
كنتُ أحيانا أصادف سِي مصطفى الفيلالي في مَحلّ ـ الببلينات ـ يراجع فصلا من أحد فصول كتبه ليكون جاهزا كأحسن ما يكون للطبع فالرّجل ولئن اِشتهر سياسيا من الرّعيل الأوّل لوزراء حكومة الاِستقلال بالإضافة إلى نشاطه النقابي والتّربوي فإنه كاتب يل أديب أيضا ذو أسلوب بليغ فقارئ كتبه المتنوّعة المضامين والمتراوحة بين السّيرة الذاتية والتأملات الفكرية والأطروحات السياسية والاِقتصادية والدّينية يستشّف من قلمه أنه مثقّف من طراز رفيع ومن كتبه نذكر ـ أمّ حامد ـ مانعة… أيّام قرية الجبل ـ مجتمع العمل ـ موائد الإنشراح…
ـ 2 ـ
إنّ الأستاذ مصطفى الفيلالي ينتمي إلى جيل من المثقفين التونسيين الذين عاصروا الحركة الوطنية فاِنخرطوا في مختلف مراحلها وتعبيراتها شأنَ عددٍ كبير من الأدباء مثل علي البلهوان ومحمود المسعدي ومحمد المرزوقي ومنوّر صمادح فعرف أغلبهم مَعْمَعَان السياسة واِكتوى الكثير منهم بجمر الحكم بعد الاِستقلال لكنّ سي مصطفى الفيلالي عرف كيف يخرج من أتّونها واِنزلاقاتها سالمًا مرفوع الرأس فليس من السّهل أبدا أن يرفض كرسيّ رئاسة الحكومة التونسية عندما حَظِيَ بإجماع الفاعلين السياسيين سنة 2013 ورشّحوه لهذه المهمّة الجسيمة حيث قال أبو العتاهية في المهدي العباسي عندما بُويع بالخلافة :

أَتَتــهُ الخِلافَــــــةُ مُنقادَةً * إلَيـــهِ تُجَــــرِّرُ أَذيــالَها
وَلَــم تَـــكُ تَصلُحُ إِلّا لَـهُ * وَلَـــم يَــكُ يَصلُـحُ إِلّا لَها

لكن ّ سِي مصطفى أدرك برأيه الثاقب وبحنكة خبرته وكذلك بصفاء سريرته أنّ هذا الكرسيّ ـ لا يصلح له ولا به ـ وفي هذا الموقف تبدو وطنيّة الرّجل وصدقه ونبله فما أعظمه من مثقّف نادر الوجود خاصة في هذه السنوات التي اِختلط فيها الحابل بالنّابل مثل قول الشاعر القديم :

لقد هزُلت حتّى بدا مِنْ هُزالها * كُلاها وحتّى سامَها كلّ مُفلسِ

ـ 3 ـ
وقد حضرتُ منذ سنوات بدار الشباب برادس ندوة حول ـ الزعيم الحبيب بورقيبة ـ وقد أدلى فيها الأستاذ مصطفى الفيلالي بشهادنه فيه فصرّح بين الحاضرين وأكّد أن الحبيب بورقيبة كثيرا ما يستشير أعضاده ووزراءه وأنه لا يجد حرجًا في تغيير رأيه او موقفه في مسألة من المسائل بعد الإنصات إلى مختلف الآراء فيتراجع عن فكرته إذا تبيّن له الأصلح والأنسب وقد رأى سي مصطفى أنّ يعض الأخطاء التي عرفتْها البلاد في عهد بورقيبة لا يتحمّل وزرها يورقيبة وحده وإنّما المسؤولية يتحمّلها معه أيضا جميع الذين كانوا من حوله في أخذ القرارات وتنفيذها .
إنّها لَعَمْري شهادةٌ نادرة من رجُل دولة ما أحوج تونس لأمثاله !!

متابعة قراءة الذي قال لا للكراسي…مصطفى الفيلالي

شُكري بلعيد…شاعرٌ أيضًا

شُكري بلعيد…شاعرٌ أيضًا

بقلم سُوف عبيد

-1-
شَاربٌ كثيفٌ أسودُ وبجانبه على اليمين شامةٌ سوداءُ على بياض ,ذلك ما تراه على غلاف ديوان الشّهيد شكري بلعيد وما الشّارب والشّامة إلا سِمتان تمتاز بهما ملامح الشهيد الذي ـ ولئن عُرف مناضلا وطنيا بارزا ـ فهو لم يُعرف شاعرًا بين الأدباء والشّعراء خاصة لكنّني عندما قرأت ديوانه – أشعار نقشتها الريح على أبواب تونس السبعة – تبيّن لي أنّ النصوص الشعرية الواردة ضمنه تمثّل شاعرا من الطّراز الرّفيع فهي تؤكّد أنّها صادرةٌ من لَدُن مُهجةٍ كثيفةِ الشّجون ومُعبِّرةٍ عن مُعاناةٍ صادقةِ التجربة وهي قصائد لُحمتُها وسَداها من نَسْج ثقافةٍ عميقة وشاملة جعلت تلك القصائدَ ذاتَ أبعاد وآفاق مشحونةٍ بشواهدَ ودَلالاتٍ ذاتية واِجتماعية وتاريخية ناهيكَ عن قيمتها الأدبية فنقرأ مثل :
وجهك والريح في ما تقول الفصول
وجهك خيل المرايا
وامرأة عابرة
وجهك الآن ما خلفته الخبول
وما تركه الفاتحون على الأرض من دعوات
ومن أمنيات
وما شكلته الخفايا
إذن سوف تمضي وحيدا
إلى راية قاتلة ـ ص 58
أو كقوله أيضا :
إنّي الحلاج
هاكي الجبة فاللّه هنا يسكن فانوس الروح بأتعابي
هاكي الجبة واحتضني مسكن أيامي وعذابي
إني الحلاج
صبحي أقبل
يا امرأة من نيروز ومن شبق الذكرى
من خلجات المطلق حبن نساء الأرض تخون
فأنا المجنون
يا امرأة يخرجها الله من ضلعي أتيهُ بها في ليل الغربة
وأنادي
يا امرأة الطير ، هنا حُلّي في جسدي المسجون
وانفجري كالكلمات الحبلى
بنشيجي المخزون -ص54
-2-
كان من المنتظر أن نقرأ شِعرا معناه في ظاهر لفظه ويغلب فيه الخطاب الإديولوجي ويطفُو عليه المنحى السياسي المِنبري على النواحي الفنية الجمالية فالشاعر مناضل عتيد وملتزم إلى النخاع بالقضايا الوطنية التونسية والقومية العربية في أبعادها الإنسانية ولكن ما نكاد نمضي في القراءة قصيدا تلو قصيد حتى ترتسم لدينا ملامح شاعر مُقتدر يمتلك ناصية القول الشعري فيرسل المعاني صُورا صورا فإذا المجازات والتضمينات والإلماحات تتوالى في إيقاعات متنوعة حتى تستحيل شعرا بديعا بما فيه من وهج الصدق والمعاناة وبما في أبعاده من انتصار لقيم المحبة والبذل فيبدو الكون الشعري لدى شكري بلعيد كونا قَدَّهُ من ملكوت شعريّ ذي بصمات خاصة قد اكتسبها ولا شك من اطلاعه على  مدونات القدامى الشعرية ونتلمّس في بعض نصوصه صدى معاصريه من الشّعراء ولا عجب في ذلك فالإضافة لا تأتي من فراغ والإبداع لا يتسنّى إلا لمن كان مُطلعا على منجزات معاصريه.
-3-
من الخصائص الدالة على القيمة الفنية لقصائد شكري بلعيد ذلك الانصهار الذي تمكّن به من المزاوجة بين الشّجن الذاتي الحميمي وبين الهاجس الاجتماعي العام كقوله :
حين أنهض في غيبتي
أرسم عمري على راحتيك
وأمضي قليلا
لقطف الندى
ثم أكتب سيرة عشقي
على نهدك
والعيون مدى
وأشد إلي البلاد وأصرخ
يا طير
يا بحر
يا نهر
يا حجر الموج يا فتنة الفجر
يا لون زهر المنافي
ويا كبرياء الأنوثة -ص55
متابعة قراءة شُكري بلعيد…شاعرٌ أيضًا

حسناء سطيف

حسناءُ سطيف

ـ سُوف عبيد ـ

ـ 1 ـ

تأخّر نوّار اللّوز هذا العام ونوار اللوز لرؤيته بهجةٌبهجةٌ اِفتقدتُها هذه الأيام كأن نوّار اللوز أخلف موعده في تونس مرّة أخرى
لم يكن سفري إلى الجزائر قد أعددت له أو مبرمَجا ولكنّي عندما أحسست بالضيق من البلاد والعباد ودعتني جمعية المتقاعدين برادس إلى المشاركة مع ثلّة كريمة في رحلة إلى شرق الجزائر اِستجبتُ لكأنّها صادفت حاجة في قلب يعقوب وقلت لعلها تكون فرصة للاستنشاق هواء جديد ففي الجوّ غبار خانقوسافرْ تَجدْ عِوضاوكفاكَ مِنْ حَمل أوزار الورقة والقلم !

ـ 2 ـ
كانت الرّحلة مضنية حقاليل ومطر ورياح وصقيعرياحٌ عاتية والطريق مرتفعات ومنحدرات وكل ذلك طويناه ولا بأس…إلا إجراء الِانتقال بين الحدود التي يشيب لها الغراب…
عندما أصبح الصّباح بالغيوم وصلنا إلى مدينة سطيف أخيرا
تركتُ الجماعة الذين رافقتهم وقد يمّمُوا قِبلتهم شَطر الأسواق ليملؤوا حقائبهم بالبضائع ويخُوضوا في بورصة الصّرف والأسعار في هذه وتلكوهنا وهناكورحت أجُوب مدينة سطيف المتربّعة على هضاب المنطقة الشمالية الشرقية للجزائر…الجزائر هذا البلد الشاسع الأرجاء المتنوّع التضاريس والمناخ والأصول والحضارات تلك التي اِنصهرت مُهجتها في اِنسجام ووئام وتحالف وتآلف وعَقدت العزم أن تحيا كما أنشد شاعرُها مُفدي زكرياء فقدّمت التضحيات وتمكّنت بعد المكابدة من نيل الاِستقلال عن فرنسا التي جعلت من الجزائر مقاطعة أو ولاية فرنسية ولم يكن في حسبانها أبدا أن تتخلّى عنها وما مجزرة يوم 8 ماي 1945 التي واجهتْ بها القوات الفرنسية المتظاهرين في سطيف والتي خلفت 45 ألف شهيد إلا دليل على مدى تشبّث فرنسا باِحتلالها للجزائر ولكنّ الشّعب الجزائري الأبيّ أراد الحياة فنال اِستقلاله .

ـ 3 ـ
أنا الآن وهنا في مدينة سطيف وعند ساحة الاِستقلال القريبة من القلعة البزنطية والحمامات الرومانية وساحة الاِستقلال محاذية أيضا للمسجد التركي والمباني الإداريةهنا مركز المدينة وعلى غير عادة مراكز أغلب المدن الكبرى فإن مدينة سطيف تبدو هادئة فلا ضوضاء ولا ازدحام ولا صخب فالحياة تمضي فيها سَلسة في هدوء وسكينة وحتى التَّرَام الذي يشق السّاحة جيئة وذهاب تراه يطوي سكته مُنسابا فإن كان ولابدّ من التنبيه لأمر ما فإنّك تسمع له جرسًا يرنّ كنقر الأصابع على البيانُو

ـ 4 ـ
مضيتُ أتملّى تفاصيل جمال هذه المدينة المُختطّة على الأنموذج الأوروبي فبَصمات المعمار الفرنسيّ ما يزال واضحا للعِيان في العمارات والشرفات وفي سطوح القرميد المخروطية الحمراء المناسبة للمناخ الشّتائي ولتساقط الثلوج
باردٌ هو اليوم في سطيف وفُندق ـ البشير ـ الذي نزلنا فيه يُطلّ على الساحة وهو دافئ ومُريح لكنّ ذلك لم يُغْرنِي بالبقاء في غرفتي فالسّير على الأقدام اِستهواني وحُب اِكتشاف هذه المدينة دعاني فخرجت أمشي فالمشي يبعث الدفء ويساعد على التأمل وعندما شعرت بثقل الحذاء  قلتُ لا بأس أن تجلس في مقهى مع كأس شاي بالنّعناع ويكون فاتحة لتبادل الحديث مع أهل البلد فالمقهى بمَن فيه وما فيه يُمثل خلاصة المدينة

ـ 5 ـ
الناس في سطيف على قدر كبير من اللطف والمدنيّة وحتى عندما كنتُ أقطع الطريق فإنّ السائق يتمهّل من بعيد ويُفسح لي المجال ولاحظت أن الشوارع والساحات والكراسي فيها نظيفة وعندما دخلت حديقة وسط المدينة وجدت صندوقا يضمّ كتبا متنوّعة للمطالعة فالكتاب عنوان الحضارة حوالرّقيّ وكذلك المقهى فإنّك تجد آنية السّكر موضوعة على الطاولات حتّى على طاولات الأرصفة التي تعجّ بالمارة فلا تسمع صخبا ولا خصاما ولا زحاما إلا أن يبادروك بالتحيّة فيقولون سلاما سلاما
سلام يا سطيف على حَمامك تراه يختال أمامك في اِطمئنان وأمان أو يرفرف حول نافورة الفوّارة أو يحُطّ على حَسْنائها التي كلما مررتُ من ساحة الاستقلال حيث الفندق رأيتُها جذلى ناشرة جدائلها في تمام الحُسن والجمال تُنصت إلى رقرقة الماء المتدفّق من تحتها ومن الجهات الأربع والزّائرون حولها  مَعجَبون وهم طائفون ومتأمّلون ومُصوّرون وهي لا تحرّك ساكنا لكأنّها غير شاعرة بهم فهي تبدُو تسبح عاليا وبعيدا في ملكوت الفنّ والإبداع و ـ تَبارك اللّهُ أحسنُ الخالقين ـ
حَسناء سطيف تلك هي مَرمر أبيضُ صقيل أبدعها إزميل النحّات الفرنسي الإيطالي ـ فرنسيس دي سان فيتال ـ سنة 1800 كما هو منحُوت في أسقل التّمثال وقد شاركتْ تلك الحسناءُ في معرض باريس الكبير سنة 1898 ورآها حاكم سطيف الفرنسي وقتذاك فأسَرَتْ فؤاده ولم يستطع فراقها ولم يُطِقْ البُعد عنها ولا صبرًا فأتى بها وجعلها على نُصْبٍ بديع في هذه الساحة عند ـ عين الفوّارة ـ التي لها شأنٌ كبير عند أهالي سطيف جيلا بعد جيل وعصر بعد عصرفسلام عليها وأزكى سلام

جمعية اِبن عرفة الثقافية بتونس تستأنف نشاطها

جمعية اِبن عرفة الثقافية تستأنف نشاطها

السّاعة العاشرة من صياح يوم السّبت الموافق ل 5 جانفي 2019 وفي مكتبة ـ جمعية اِبن عرفة الثقافية ـ الكائنة بفضاء السليمانية قرب جامع الزّيتونة بمدينة تونس العتيقة وفي يوم شتائيّ بارد كان الدّفء الثقافي يجمع أحبّاء الأدب والثقافة ليعلنوا اِستئناف جلساتهم الأسبوعية صباح كل سبت وهم السيدات والسادة ـ بوراوي بعرون ـ محمد صدود ـ أحمد جليد ـ حمادي الدريدي ـ محمد الرقيّق ـ روضة بلدي ـ زهرة الحواشي ـ سمبر مجبد البياتي ـ أنيس بالنصر ـ علي الخرشاني ـ جمال الشابي ـ سونيا عبد اللطيف ـ فريدة صغروني ـ فوزرية بن حورية ـ سميا رمان ـ محمد بشير البوزيدي وسُوف عبيد


وأغلبهم من الأعضاء الذين واكبوا أنشطة الجمعية على مدى السنوات الماضية من شعراء وفنانين تشكيليين وموسيقيين وقد بدأ اللّقاء بجولة بين لوحات الفنان محمد الرقيّق الذي شرح للحاضرين خصائص اللوحات المعروضة التي تتمحور حول موضوع المدينة العتيقة بمختلف معمارها وألوانها وقد اِستلهم في أغلب اللوحات تقنيات المدرسة الاِرتسامية ثمّ اِستعرض أهمّ مراحل مسيرته الفنيّة التي قادته إلى الصّين حيث قضّى فيها شهرين وذلك في نطاق تعاون ثقافي مع تونس
وتداول الحاضرون المقترحات بعد ذلك فأكدوا على أهمية نشاط الجمعية القائم على روح البذل والتطوّع حيث أنّها جمعية مستقلّة ولا تتلقّى الدّعم الماديّ من أيّ جهة وتمّ تسجيل جملة من الاِقتراحات من بينها الحرص على نقد الكتابات الجديدة قبل نشرها للاِستفادة من الملاحظات بحيث تصبح الجلسات أحيانا ورشة أدبية لتطوير النصوص نحو الأحسن ضمن الحوار البنّاء .
 وكان من ضمن التوصيات أيضا تقديم الإصدارات الجديدة واِستضافة الأدباء والشّعراء والفنانين والمثقّفين كلّما سنحت الفرصة
 وقد أكّد الحاضرون على أهميّة نشر الأدب التونسي من خلال جميع الوسائل الممكنة للتعريف به بما في ذلك الوسائل السّمعية البصريّة مُرحّبين بجميع المقترحات الممكنة وأبدوا الاِستعداد للتعاون مع الجمعيات والأطراف الثقافية لإنجاز الأهداف المشتركة.
وكان مسك الختام قراءت شعرية,
وفي المساء وعلى السّاعة الثالثة بعد الزوال قصد الشّعراء الخيمة الكبرى المنتصبة في شارع الحبيب بورقيبة للمشاركة في الأمسية الشعرية التي خصّصتها ـ المندوبية الثقافية بولاية تونس العاصمة ـ  لجمعية اِبن عرفة بمناسبة معرض الكتاب في دوته السّابعة .

آخرُ ما قرأت ـ 1 ـ

آخرُ ما قرأت ـ 1 ـ

ـ 1 ـ

بلَوريات ـ مجموعة شعرية جديدة للشّاعر والقصّاص محمد بن جماعة الذي يواصل نحت بصماته ويجعل من البساطة في شعره أغوارا عميقة وأبعادا لا متناهية فينطلق من العادي المتداول والمُعاش ليجعل منه حقولا خصبة من الدلالات والرموز كقوله

في المدرسة وأنا طفل فقير

مسكتْ بيدي صديقتي الثريّة

أخذتني إلى دكان قريب

اشترت لي هلكة ـ الفيل ـ

صُمت بعدها عن الطعام

لحلاوتها

وكذلك خين نقرأ قوله

في المقهى

يجلس مراهق

يرتشف قهوته

يستلّ رجولته من جمرة السيجارة

متابعة قراءة آخرُ ما قرأت ـ 1 ـ

أمسيةُ السَّكْلَمَان

 

مدينة حمام الأنف من أكبر الضواحي  الجنوبية للعاصمة تونس وهي تقع بين الجبل والبحر وكانت مُستقرّا لبَياتِ تونس في  فترات من فصول السنة فهي في الشتاء تسيل بعينها الساخنة وهي في الصيف تزهُو بشاطئها ذي النخيل الباسق أما في الربيع فزَهر  ـ السَّكْلَمان ـ  أو بَخُور مريم ـ له في نواحي الجبل وشِعابه باقاتٌ للقاطفين

تلك هي حمام الأنف مدينة الجمال والفنّ والتاريخ وقد كتب الصّديق الأستاذ محسن كريفي مدير معهد البشير النبهاني بحمام الأنف على صفحته يقول ـ اِحتفاء باليوم العالمي للشعر يهل علينا شاعر تونس شادي الحب والحياة ضيفا مبجلا على تلاميذ معهد البشير النبهاني بحمام الأنف عشية الجمعة 16مارس 2018 ببهو المعهد في إطار شاعري فيه اِحتفاء باللباس التقليدي والأكلات التونسية الصميمة وفي جلسة تنسجم فيها الالحان والموسيقى والغناء. الجلوس مع الشاعر الدكتور سوف عبيد كالعادة ممتع سنحلق بعيدا بين جبل بوقرنين والبحر في الضاحية الجنوبية ..مرحبا بالشاعر الكبير سوف عبيد وبكم ضيوفا كراما..التقدير الكبير لخلية النحل من الإطار التربوي بمعهد النبهاني على التعاون والانسجام وابداعاتهم الباهرة على الدوام … متابعة قراءة أمسيةُ السَّكْلَمَان

ذاتَ مكان… ذاتَ زمان ـ مع الشّاعر حسين العُوري ــ

ذاتَ مكانذاتَ زمان

ــ مع الشّاعرحسين العُوري ــ

بقلم سُوف عبيد

كانت دار الثقافة اِبن خلدون بالعاصمة تونس في سنوات سبعينيات القرن العشرين فضاءً ثقافيا نشيطا يعجّ طيلة أيام الأسبوع بمختلف البرامج المفيدة والمممتعة في السينما والمسرح والأدب والشعر والمسرح والموسيقى وكان نادي الشّعر من بين أبرز علاماتها حيث كان يجتمع أعضاؤه مساء كل يوم جمعة فيلتقي فيه الشعراء التونسيون وغيرهم من الشعراء العرب أحيانا وكنّا وقتذاك نرنو إلى كتابة شعر جديد ولكن من منطلقات فكرية وفنّية متعدّدة ولا شكّ أنّ ذلك التنوّع والاِختلاف بيننا هو الذي قد أذكى فينا الطموح والسّعي إلى الإضافة والتنوّع وذلك ما جعل ـ تقريبا ـ كلّ شاعر من جيل السبعينيات يحاول أن ينحت أسلوبه وبصماته في نصوصه ,في هذا الفضاء الثقافي الزّاخر أُتيح لي أن أتعرّف على أغلب الشعراء والأدباء التونسيين وحتّى العرب الذين عاصرتهم من محمد المرزوقي ومنوّر صمادح وهشام بوقمرة إلى مختار اللغماني وعبد الحميد خريف وعبد الله مالك القاسمي وهناك عرفت عن قرب الصديق الشاعر حسين العوري وتوطّدت الصداقة بيننا أكثر عندما صرنا نلتقي أكثر في مدينة رادس حيث جمعتْنا سَكَنًا وتدريسًا والمناسيات الأدبية والثقافية التي اِنتظمت فيها . متابعة قراءة ذاتَ مكان… ذاتَ زمان ـ مع الشّاعر حسين العُوري ــ

عَم الطيّب


عَمِّ الطيّب
اليومَ أيضا
مَرّ تحتَ النّافذةِ قائلًا
أينكمْ…أينكُم…؟
دَقّ الجرسَ
وقَبل أن أفتحَ البابَ
وضعَ السلّةَ
فيهَا ما فيهَا
فيها اليومَ من تِينِ وعنبِ حديقتهِ
ورجعَ مُسرعًا
عمِّ الطيِّبْ
تَجاوز الثّمانينَ
لكنَّ خُطاهُ أسرعُ
مِنْ فتَى الثّامنةَ عَشْرةَ
وعَمِّ الطيّبْ
كسْبُهُ مِن يديه
وما لديهِ… ليس إليهِ…!

كلُّ ما غَنِمَ عمِّ الطيّب من الدّنيا
ربحٌ –
أمُّنا – ربح – هيَ زوجتُه
أنجبتْ له تسعَةَ بَنينٍ وبناتٍ
ضَحِك عمِّ الطيّب مرّة وقال لي :
ـ وهيَ في السّبعينَ كالمُهرةِ
ما تزالُ قادرةً وزيادةً
قلتُ :
ـ بفضل بَركاتِكَ يا عمِّ الطيّب !

رادس خريف 2018