الأرشيفات الشهرية: أغسطس 2018

النّجمةُ التي سقطتْ في البحر

ـــــــــــ النّجمةُ التي سقطت في البحر ــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النّجمةُ التي سقطتْ
في قاع البحر
صارت سمكةً
غطستُ عميقا حتّى مسكتُ بها
فرَفْرفتْ في شِباكي
ثم طارتْ
وقالت :
ـ يا بحرُ
كم بكيْتُ ولم تَرني
أجابَها البحرُ :
ـ ألمْ تكوني في أعماقي ؟
في كلّ مَوجٍ
بين هَزْجٍ وهَوجٍ
فخُذينِي يا سيدتي إليك
*
خُذيني
بمدّي وجَزري
بيُسري وعُسري
بسِحري وأسْري
*
خُذيني
بلُطفي وعُنفي
بقَصفي ورَجفي
بكشفي ورَشفي
*
خُذيني
في شِباكي وسَفيني
في شَكّي ويَقيني
في فُنوني وجُنوني
*
خُذيني
بأنيني ونشيدي
بقيودي وعهودي
بقديمي وجديدي
*
خُذيني
مع المَدى والضُّحى
مع الكادح وما سَعَى
ـ واللّيلِ إذا سَجَى ـ
*
خُذيني
كتاج السّلاطينِ
كحُلم المساكينِ
كاِنتظار المساجين
*
خُذيني
من رُسوباتي وأباطيلي
من رسوماتي ومواويلي
بفاعلاتي ومفاعيلي
*
خُذيني
على جناح الرّياح
على وشاح الأقاحي
مع اِنشراح الصّباح
*
خُذيني
في جِدّي وهَزلي
في ضِدّي ومِثلي
في بعضي وكلّي
*
خُذيني
بتَجاويفي وأراجيفي
بتصاريفي وتلافيفي
بسَخيفي وطريفي
*
خُذيني
توّاقًا سبّاقًا
ذوّاقًا عشّاقًا
رقراقًا خفّاقًا
*
خُذيني
مِلحًا وجُرحًا
بَوحًا و صفحًا
صَرحًا وفتحا
*
خُذيني
بانتصاري واِنكساري
باِعتذاري واضطراري
باِنهماري وانشطاري
*
خُذيني
مع أوراقي وأشواقي
مع إرهاقي وإشراقي
مع أنفاقي وآفاقي
*
خُذيني
بِرِفقي وصِدقي
بحُمقي وحِذقي
بتَوْقي وطَوْقي
*
خُذيني
بأرَقي وقلقي
بشَبقي وعَبقي
بنَزقي وألَقي
*
خُذيني
كصعلوكٍ إذا مَلَكْ
كمُذنبٍ إذا نَسكْ
كطائر سَمكْ
*

خُذيني
إلى أترابي وأحبابي
إلى أبوابي وأعتابي
إلى ألعابي من الطّين
*
خُذيني
من نسياني وهذياني
في تَحْناني وطوفاني
بخُسراني وإيماني
*
خذيني
بخُطوبي وذنوبي
على دروبي وهُبوبي
في غُروبي ومَشيبي
*
خُذيني
من محطاتي وقِطاراتي
في متاهاتي ونهاياتي
يِشَتاتي وصفاتي

*

خُذيني
بسُطوري على جبيني
بِشُجوني في سِنيني
من سبعٍ إلى سبعيني
*

خُذيني
واسكبيني بحرًا في حِبر دواتي
واكتبي مَوجًا على مَوجٍ كلماتي
بصمتي وصوتي
في حياتي وموتي
يا…
أيّتها الأنتِ…! 

تونس ـ رادس ـ صيف 2018

 

مهرجان الياسمين برادس والأشواك…

ـــــــــ مهرجان الياسمين برادس والأشواك ـــــــــــ

إن طائر الفينيق إذا احترق ريشه يُلملم رماده ويُذكي الجمر منه حتى يصير لهبا ويطير بأجنحة النار من جديد…

ـ1 ـ مساهمةً في دفع الحركة الثقافية برادس نحو طَوْر جديد يطمح إلى نشر القيم الإنسانية الخالدة والاِرتقاء بها إلى مستويات الإبداع والإمتاع ضمن مختلف الفنون والتعبيرات اِستجبنا لدعوة كريمة من السيّد رئيس النيابة الخصوصية برادس وشاركنا في حوارات طويلة ومضنية أحيانا مع جُملة من المثقّفين والمبدعين والفاعلين في نشاط الجمعيات والنوادي الثقافية وعلى مدى جلسات عديدة بمقرّ البلدية حتّى اِستقرّ الرأيُ على تأسيس جمعية ثقافية خاضعة لقانون الجمعيات تحت عنوان ـ جمعية الياسمين برادس ـ بدعم من البلديّة تهتمّ بالشأن الثقافيّ في رادس الزاخرة بالمبدعين والمثقفين جيلا بعد جيل وفي جميع المجالات تقريبا وكان الاِتفاق على أن يشمل نشاط هذه الجمعية مختلف التعبيرات الثقافية خلال كامل السنة وبالتعاون والتنسيق مع بقية الأطراف المعنيّة لدعم الكفاءات والطاقات الرّاسخة وفسح المجالات أمامها لتستفيد منها رادس هذه المدينة الجديرة بالإشعاع إلى جانب خصائصها الأخرى المعروفة بها ولتضطلع هذه الجمعية بتشجيع المواهب الجديدة والاِرتقاء بها نحو الآفاق الأرحب بالإضافة إلى أنّ أهدافها تتمثّل أيضا في تنظيم تظاهرات موسميّة في مختلف الفنون والمعارف والمناسبات ومن بينها مهرجان الياسمين وأيام عبد العزيز العروي للتراث وأيام الفنون التشكيلية وغيرها وذلك بالتعاون والتنسيق مع مَن يهمّه الأمر من الأسرة الثقافية المتنوّعة التي من أهداف الجمعية الأولى أن تدعُوَها إلى الاِنخراط فيها لإثراء برامج الجمعية وأنشطتها وإفساح المجال لها لتحمُّل مختلف المهامّ صُلب هيأتها المديرة وكي تعمل الجمعية أيضا على التنسيق مع بقيّة الأطراف ذات الصّلة محليّا وجهويّا ووطنيّا وحتّى على المستوى الأوسع
ـ 2 ـ

وقد تمخّضت عن تلك اللقاءات العديدة هيأةٌ تأسيسية توزّعت المسؤوليات بين أفرادها بالتّراضي فشرعت هذه الهيأة التأسيسية في إجراءات الحصول على التأشيرة التي تحصّلت عليها بعد أسابيع وبعد مراجعة من لدُن إدارة الجمعيات في الوزارة الأولى التي أكّدت على تغيير اِسم الجمعية على أن يكون ـ جمعية مهرجان الياسمين برادس ـ وأن تختصّ فقط بتنظيم المهرجان ـ ولا غير ـ تطبيقا للإجراءات الجديدة التي لم نكن على علم بها
ـ 3 ـ
توفّقنا وبعد جهد جهيد في اِستكمال الإجراءات الضرورية لتصبح الجمعية من المنشود إلى الموجود وذلك بإعلان تأسيسها بالرائد الرسمي والحصول على مُعرّفها التّجاري وفتح حسابها الجاري ويظلّ تنظيمُ الدّورة الخامسة والعشرين لسنة 2018 أمرًا صعب الإنجاز ونحن في الأيام الأولى من شهر أوت حيث توزّعت العروض المسرحيّة والفنيّة الجادّة والتي هي مقصد الجمهور العريض في المهرجانات التي اِكتسب مهرجان الياسمين برادس بينها مكانة محترمة يجب تدعيمها والاِرتقاء بها نحو الأحسن والأرقى فلا يجب المجازفة ببرمجة اِرتجالية لا تحافظ على الأقل على مستوى إنجازات الدورات السّابقة والحال أن مدينة رادس ماتزال تنتظر تجاوزالخلاف حول تركيز مجلسها البلدي الداعم الأساسي للمهرجان وكما يقول المَثل القديم ـ ما بقول أحسنتَ وشكرا يباع الدّقيق ـ هذا بالإضافة إلى ضرورة توفّر الحدّ الأدنى من الاِنسجام والاِتفاق حول الخطوط الأساسية للجمعية بين أعضائها الذين لم يختاروا بعضهم بعضًا وما تزال تصوّراتهم للمهرجان غير واضحة وغير متجانسة إذ على المهرجان أن يكتسب بصماته الخاصة التي تميّزه عن بقية المهرجانات حتى لا يكون نسخة مطابقة لها وفي منأى عن تأثير المقاولات الثقافية السائدة وبذلك يطمح أن يكون إضافة نوعية ومنارة ثقافية بارزة تُشعّ عاليًا وبعيدًا لا في تونس فحسب بل في العالم متى توفّرت الظروف المناسبة.
ـ 4 ـ
وتجاوزا لتحديات الأمر الواقع وعزمًا من الأطراف المعنية على تنظيم المهرجان وتلافي التأخيرات الإدارية والصعوبات في البرمجة ـ اِنعقدت جلسة أولى وثانية بمقرّ ولاية بنعروس ضمّت أعضاء الجمعية والمندوب الثقافي بإشراف والي بنعروس والمعتمد الأوّل تقرّر إثرهما أن يتمّ التنسيق بين المندوبية الجهوية للثقافة وبين الأطراف المعنية في مدينة رادس لدعم الجمعية في سعيها كي يواصل مهرجان الياسمين مسيرته فعقدنا العزم وباشرنا الأمر وتوصلنا إلى تصوّربرنامج شامل ومتوازن يعطي للمسرح والطرب والفن الشعبي وللشباب وللطفولة وللسينما وللندوات وللشّعر مجالا متوازنا حيث اِتفقنا على أن يكون البرنامج الذي نسقناه بعد مشاورات عديدة مشتملا على سهرة الافتتاح مع فرقة الراشيدية والاختتام مع فرقة الحمائم البيض
ولكني فوجئت عندما قرأت على صفحة المهرجان برنامجا آخر مغايرا في أغلبه للتوجهات الثقافية التي اِتفقنا عليها وهذا ما اِعتبرته عملا يتنافى وأبسط قواعد العمل الجماعي أوّلا ويُفقد المصداقية ثانيا ولا ينسجم أبدا مع قناعاتي الثقافية التي حاولت تجسيمها على مدى سنوات مسيرتي وقد أبديت هذا الموقف لدى معتمد رادس .
ـ 5 ـ
عند اِنعقاد اِجتماع الهيأة المديرة قدّمت للحاضرين المراحل التي تمّ إنجازها ـ  بمعية الكاتب العام وأمين المال ـ في تكوين الجمعية ثمّ أعلمت الحاضرين في هذه الجلسة بما حصل من تغيير فجئي في البرنامج عند آخر لقاء مع المعتمد بحضور كاتب عام الجمعية والعضو المسؤول عن الإعلام حيث جرى في هذا اللقاء الأخير معه حوار حول مسألة تغيير البرنامج وحول تقلص منحة البلدية التي أعلمني بمقدارها الكاتب العام للبلدية عند تسليمه مطلب وضع المسرح على ذمّة المهرجان في الفترة مابين يوم 8 و18 أوت وقد اِنتهت تلك الجلسة بإعلان المعتمد إلغاء تنظيم المهرجان .
وقد سُجّلت جميع هذه المداولات وغيرها في محضر جلسة اِنعقدت بمسرح  رادس يوم الأربعاء 1 أوت 2018 على السّاعة الخامسة مساء وفوضت نائب الرئيس بمتابعة بقية الإجراءات الإدارية وقد تولّى الكاتبُ العام للجمعية كتابة محضر الجلسة مسجلا كل ذلك والاِحتفاظ بوثائق الجمعية لديه حسب ما ينص عليه النظام الأساسي .

أنا الفِينِيقُ طائرٌ يرنُو الجناحَ   *   جمرةٌ وهو الـحريـــقُ
صاعدًا شقّ الفــــــضـــــاء   *   قد عَلَا الرّيشَ البريقُ
كُلّما غـارتْ نــــــــجـــــومٌ    *  لاحَ في اللّيل الشّروقُ

* سُوف عبيد *