الأرشيفات الشهرية: فبراير 2018

صباحَ الخير… لارَا

صباحَ الخير… لارَا

صباحَ الخير لارَا
كيف هُو اليومُ أصبحَ عندكُم
اُنظري من النّافذة
أخبريني
هل الثّلجُ مازال يغطّي عُشب الحديقةِ
لارَا  لا تُجيبُ
تبتسمُ
تبتسمُ كمِثل الشّمس تلوحُ في يومٍ ثالجٍ
لارَا بعيدةٌ…بعيدةٌ
بيني وبينها بحرٌ وبَرّ وحُدودٌ وجبالٌ
*
صباحَ الخير لارَا
لارَا  لا تُجيبُ
تُشيرُ بيُمناها
تُشير بيُسراها
نَعمْ…نعمْ
فَهِمتُ
صباحَ الخير… رَدّتْ لارَا
ونَاغتْ
فنفضتْ طيورُ الحديقة الثّلجَ على أجنحتِها
ورَفرفتْ
رأتْها  لارَا
فَرِحتْ
*

يا طيورَ الحديقة يَمِّمِي جنُوبًا

نحوَ الجبالِ والأنهارِ والبحارِ
وَحُطّي على نافذتِي
 لحظةً… أو لحظتيْنِ
لِتَريْ
دَمعتي
شَوقًا
إليهَا…
رادس ـ تونس ـ في عزّ شتاء 2018

أحلام الأسفار

أحلام الأسفار
أنا أعتقد جازما أنّ الرسم كان من اِستنباط المرأة زمن العصور الأولى من التاريخ فعندما كان الرّجل يذهب للصّيد ولقطف الثّمار بعيدا عن المغاور فإنّ المرأة التي تظل فيها كانت ترسم الحيوانات التي مضى القوم لصيدها من غزلان وأيائل وبقر وحشيّ وغيرها كتلك الرسوم التي كنا نراها في كهوف شعاب ـ غمراسن ـ بالجنوب التونسي وأجزم أيضا بالنسبة للشعر أنّ أول ما فيل منه كان على لسان اِمرأة ودليلي في ذلك أنّني كنتُ أسمع أمّي وهي تغنّي بينما كنت أتوسّد رُكبتها وهي ترحي القمح والشّعير برحى الصوّان…
تلك أحلامي كانت تتراءى لي وأنا أتنقّل متأمّلا بين لوحات الفنّانة التشكيلية والشّاعرة
رجاء محجوب نقاس ـ إيدلويس ـ المعروضة بنادي الطاهر الحداد في يوم بارد ممطر شتائي باِمتياز فإذا بالألوان المُشرقة الزّاهية التي على اللّوحات تبعث في الوجدان البهجة والاِنشراح فهي تحتفل بالمرأة اِحتفالا بهيّا ففي كل لوحة تجدها بشعرها االأسود لطويل المُرسَل مرّة جدائل متهدّلة ومرّة خصلات مرفرفة ومرة كخيوط الشّمس لكأن الرسّامة تؤكّد على اِمراة واحدة ولكن في حالات مختلفة ولعل لوحة الأربع نساء الواقفات بجانب بعضن في اللون الأزرق والوردي والأسود والأبيض ويبدو خلفهنّ رجل غير واضح الملامح هذه اللوحة قابلة لقراءات عديدة فمثلا يمكن أن ترمز للفصول الأربعة أو لتغيّر نفسية المرأة ولمراجها أو لعلّها تعبّر عن تنوّع الحالة لدى الإنسان بصفة عامة كما يمكن أن ترمز للتغيّر والتبدّل والتنوّع والتعدّد عامة وذلك هو سرّ جمال هذه اللوحة وأما إذا أدخلنا في الحُسبان ملامح الرجل الواقف من الخلف فسيذهب بنا التحليل إلى مجالات أخرى من الإيحاءات فالاِحتفال بالمرأة واضح وجليّ في أغلب اللوحات ومن بينها لوحة القُبلة ـ هكذا أسمّيها ـ وفيها أرهار متناثرة حمراء من ـ شقائق النعمان ـ على بساط من العشب الأخضر اليانع وفي أعلى اللوحة مثل بياض زهرة اللوز وفي وسط هذه الألوان الزاهية المشرقة عناقٌ وقبلةٌ بين حبيبين وطبعا الحبيبةُ خصلاتُ شعراها مرفرفةٌ حتى تكاد تتّصل بأغصان شجرة اللوز مما يجعل من اللوحة سنفونيةً من الحبّ والجمال والاِنسجام …كذلك الفنّ او لا يكون…!
* سُــوف عـبـيــد

في تكريم الشّاعر نور الدّين بالطيّب

ــــــــــــــ كلمة سُوف عبيد  ــــــــــــ

ـ 1 ـ
أخبرني الأديب محمد العروسي المطوي ـ رحمه الله ـ أنه لما عاد من المشرق العربي بعد مغادرته السلك الدبلوماسي بادر ثلة من الأدباء والشعراء والصحفيين بإقامة حفل أدبي للاحتفاء به وتكريمه فإذا به يقرأ بعد أسبوع أو أسبوعين خبرا بإحدى الصحف الصادرة في المغرب الأقصى يفيد أنه انتقل إلى رحمة الله تعالى لأن العادة كانت أن الأديب لا يصله التكريم إلا بعد أن يصل إلى مثواه الأخير وقد صاغ الأديب علي الدوعاجي ذلك الغبن قائلا
عاش يتمنى في عنبه
كِ مات علقولو عنقود
ما يسعد فنان الغلبه
إلا من تحت اللحود
وإنّ المتتبّع لمسيرة الكثير من أعلام الأدباء ورجال القلم في تونس يقف على خيط رابط بينهم جميعا يتمثّل في شعورهم بالغبن والجحود وهذا أمر قديم منذ الشاعر فُلُورُوس الذي كان أحد شعراء القرن الأول الميلادي بقرطاج إذ فاز بالمرتبة الأولى لكن قيصر روما رفض أحقيته ومنح الجائزة لشاعر روماني فهاجر إلى إسبانيا وخبر هجرة ابن خلدون إلى الشرق كان سببه الحسد والسعايات وكذا الأمر بالنسبة لمعاصره ابن عرفة الذي تعرض للانتقاد والتهكم بسبب أصوله البدوية عندما تولى إمامة جامع الزيتونة وتواصل ذلك الغبن والجحود حتى مع بعض المتصوّفة مثل أبي الحسن الشاذلي الذي كان مقامه الأول عندما وفد من المغرب مسجدا صغيرا بسوق البلاط وسط مدينة تونس وداخل سورها القديم ثم اِبتعد عن الناس والمدينة والمناوئين واِستقر في مقامه خارج المدينة بعيدا أسوارها في الجبل المعروف الآن ثم هاجر إلى مصر وفي العصر الحديث تواصل الجحود والغبن مع الشيخ الخضر بن الحسين والطاهر الحداد وأبي القاسم الشابي ومنوّر صمادح وغيرهم…لكنّنا ومنذ أواخر القرن العشرين بدأنا نلاحظ في بعض المناسبات الدعوة إلى تكريم شخصيات أدبية وعلمية وثقافية هي جديرة حقا بذلك بما قدّمته من مساهمات وإضافات فكأنّ التكريم إذن هو اعتراف بفضلها في إغناء الرصيد الثقافي
ـ 2 ـ
واليوم  ـ السّبت 10فيفري 2018 ـ وجمعية اِبن عرفة الثقافية التي دأبت على العمل الثقافي الجادّ منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية والتي اِحتضنت طالبي العلم والمعرفة جيلا بعد جيل وبروح التطوع والاستقلالية تكرّم بكل اِعتزازا أحد الأقلام التونسية التي دأبت على الكتابة والنشر والمواكبة الثقافية ألا وهو الشاعر والأديب والصحفي الأستاذ نور الدين بالطيب الذي ما زلت أذكر أنه ذات شتاء من سنة 1991 وبمناسبة تأسيس الدورة الاولى لمنتدى الأدباء التلاميذ بمعهد فرحات حشاد برادس والذي ما زال مستمرا إلى هذه السنة متنقلا من ولاية إلى أخرى …أذكر أنني دعوته باِعتباره شاعرا شابا يبشّر بمستقبل واعد وذلك من خلال باكورات قصائده التي فيها بصمات خاصة فحضر في ذلك الصباح البارد والمُمطر…حضر مُبلل الثياب كأنّه لتوّه كان غاطسا في البحر وما كان يعرف المعهد ولا رادس ولعله ركب قطار الضواحي الجتوبية لأول مرة لأنه نزل في المحطة الموالية وعاد راجلا تحت المطر فعرفت من يومئذ أنه شاعر بحبّ الكلمة بصدق وليس لغايات أخرى وسيكون له شأن مع العلم أني دعوت في تلك المناسبة شعراء آخرين فأصرّ بعضهم على ضرورة أن تأتي سيارة خاصة لنقله أو أن يتسلّم ثمن سيارة الأجرة ذهابا وإيابا وأشياء اخرى والحال أن أدباء كبار مثل الشيخ محمد العروسي المطوي وعبد الرحمان مجيد الربيعي قبلا الدعوة باِبتهاج كبير ومن دون أيّ شرط لأن الأدب عطاء ومعاناة ورسالة من أجل قيم المحبة والإخاء والسلام والعدالة والكرامة التي لا يمكن أن تكون إلا بالحريّة أما الكتابات  من أجل الكُدية والتمعّش والفنطازيات والفرقعات الجوفاء فسبيلها في آخر المطاف إلى التلاشي والنسيان .
وقد وعى الشاعر نور الدين بالطيب هذه المسألة منذ قدومه إلى العاصمة التي كانت تعجّ بالشعراء على مختلف أنواعهم وألوانهم ومشاربهم فاِختار درب المعرفة والمطالعة والجلوس في نوادي الأدب والشّعر ومواكبة التظاهرات الثقافية والتعرّف إلى الأدباء والشعراء والمثقفين والفنانين الذين اِقتبس منهم من خلال قراءتهم ومحاورتهم وتقديم آثارهم فاِكتسب زادا ثقافيا زاخرا كان له خيرَ رصيد يُنمّي به نصوصه الإبداعية والفكرية …غيرأنّ الذي يمتاز به الشاعر نور الدين بالطيب يتمثل خاصة في الحضور الواضح في شعره لمدينة دُوز ولطفولته في مرابعها ثم في الولاء لها في نشاطه الثقافي فهو من هذه الناحية اِبن بارّ لبيئته الأصيلة بما تحمله من قيم البداوة الجميلة مواصلا بذلك مسيرة الأديب الكبير محمد المرزوقي الذي يعتبره أيقونته الشخصية ومَثلَه الأعلى .

متابعة قراءة في تكريم الشّاعر نور الدّين بالطيّب

البُرتقالة والسكّين

شُكرًا
سَلِمَتْ يداكِ
أشْتَهي البُرتُقالةَ بأصَابعي
أغرسُ فيها بلطفٍ
ثُمّ أطوفُ بها
أداعبُ الثّنايا والتّلافيفَ
حتّى أصِلَ إلى غِلالتِها البيضاءِ
ثَمّةَ…تَحتَ الشّفيفِ…هُناكَ
الأرضُ في أَوْج الفُصول
قَيْظُ الجنوب ومَطرُ الاِستواءِ
شَمالا..
الينابيعُ التي لم يصلها أحدٌ
ومِنْ شَرق إلى غربٍ
الأسوارُ حولَ المَدائنِ ذواتِ الأبراج أفتحُها
وحدِي
بلا خَيل أو مَدَدٍ
فيَرشَحُ العصيرُ على شَفتِي
يَنِزُّ برحيق الأرضِ
أيتُّها التي كالبرتقالةِ في يدِي
تاجِي، صولجاني، مَمْلكتِي
أنا سَيّدُ الفاتحينْ
عَليكِ السّلامُ
لا حاجةَ لي بالسّكينْ
كفَى ما فعلتْ بي عيناكِ
شُكرا سيّدتي
سَلِمَتْ يداكِ
قَشِّرينِي