عروس البحر ـ القصيد

عَروسُ البَحـرِ ـ 

إنْ سادَ اللّيل وأسودُه لاَ بُــدَّ اَلشَّــمْسُ تُــبَــــــدِّدُهُ
وتُــنيرُ اَلْـكَـوْنَ أَشِـعُّـتُـها ويَـــجِيءُ اَلْفَــجْـرُ يُجَــدِّدُهُ
فَـتَرَى للأرْضِ وَ قَدْ لَاحَتْ حُـسْـنًـا بِالــنُّـورِتُــنَـضِّـدُهُ
فِي لَوْحاتٍ هِـيَ آيـــاتٌ إِبْــداعُ الـلَّـــهِ تُمــــجِّــــدُهُ
بِــلِسَانِ الطّيْرِ شَــدَا سَحَـرًا سِـرْبًا سِرْبًا يَـتَـهَـجَّـدُهُ
نَــغَمًا وَكَهَمْسِ اَلْبحرِ سَجَا مَا أَرْوَعَ مَـوْجًا هَــدْهَــدَهُ
حُلْمُ الأشواقِ وَقَدْ سَرَحَتْ كَــمْ بَـاتَ اللّيلُ يُــقَيِّـدُهُ
*
وَتُطِلُّ عَرُوسُ البَحْرِ ضُحَى بِـتَمَامِ الحُسْنِ تُجَسِّـدُهُ
سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا أَبْــدَتْ مَــــيَّـاسَ اَلْــقَــدِّ تُـــــؤَوِّدُهُ
فِي ذَاكَ الشَّطِّ وَقَدْ خَطَرَتْ وَالـثَّغْـرُ تـَـبَسَّمَ مَوْرِدُهُ
والشَّـعْرُ تُـعابِــثـُـهُ غَـَنَـجَا طـَــوْرَا يَـْنـحَلُّ فَــتَعْـقِدُهُ
تـَـرْنُـو بِـــجُـفونٍ حَالـمةٍ وَيْــلٌ لِلسَّـهْمِ تُــسَـــدِّدُهُ
نـَحْوَ اَلصَيَّادِ رَمَى شَبَكًا عَـجَبًا لِلصَّيْدِ تَـــــــــصَيَّدَهُ
لمَّا خَصَلاَتٌ قَدْ عَلِقَت مِنْهَا صَاحَتْ تَــتَـنَــــــــجَّدُهُ
لَبَّيْـكِ ! وغاصَ بلا وَجَل وَغِمَـارُ اَلْمَوْجِ يُـجَاهِــــــدُهُ
بِحَنَانٍ أَمْسكَ مِنْ يَدِهَا وَ اَلْجِـيدَ بِـرِفْــقٍ أَسْـــــنَدَهُ
لَكِنْ! تيار البحر عتا بِـهُـبُوبِ رِيـَـاحٍ أَبْــعَــــــــــدَهُ
حـَـتّى بَلَغَـا أَنْـأَى جُـــزُرٍ فـَأَقـــامَ اَلظِـلَّ ومَـــهَّـدَهُ
وَ أَفَاقَتْ مِنْ رَوْعِ فَرَأَتْ لِـفَـتَاهَا وَجْـهَا تَــعْـهَـــــدُهُ
كلُّ الدُّنيا صارتْ جَذْلَى لَـكَأنَّ ربــيـعًا تَشْــهَـــــدُهُ
فَـــهَفَا شَجرٌ و نَمَا ثَــمَرٌ مَـيّـَادُ اَلْغُصْنِ وَ أَمْـلَــــدُهُ
و النّخلُ تَهادَى في سَعَفٍ بِـاَلْعِذْقِ تَدَلَّى عَـــسْجَدُهُ
وَالزّرعُ تَـمَايَـلَ مُمْتَلِـئًا بِاَلْحَبِّ قَــريبٌ مَحْصَــــــدُهُ
وَبِسَاط العُشْبِ جَرَى مَرْحًا بِــزُهُورِ اَلْوَشْيِ تُـزَرِّدُهُ
حَتَّى الْبِيدُ اِخْضَرَّتْ لَهُمَا وَ يَــمَامُ اَلْأَيْــكِ يُــغَـــرِّدُهُ
إِثْـنَانِ وَمِنْ طَــيْرٍ شَــهَدَا وَ العُرْسُ اللّيلةَ مَـوعـدُهُ
وَ بِـوَافِرِ صَــيْدٍ أَمْــهَرَهَا وَكَـبَـــدْرٍ بَاتَـتْ تُـــسْــعِدُهُ
زَمَنا عـاشَا أحلَى حُـلُمٍ إِذْ طابَ اَلْعَيْشُ وَ أَرْغَـــدُه
*
وَ أَتَتْ يَومًا فَبَكَتْ أَسَــفًا لاَبُــــدَّ الدَّهـرُ يـُـنَــكِّـدُهُ
قالت: اليم يناديني فالـمَــرْءُ وَمـَا يَـتَــــــــعَـــوَّدُهُ
سَأَعُودُ قريبًا لا تَحْــــزَنْ لابُـــدَّ العَهْدَ نُــــجَـــدِّدُهُ
وَجَمَ الصَّيَّادُ وَ لَم يَنْبُسْ وهَــوَى صَرْحٌ قد شَــيَّـدَهُ
وَاِحْلَوْلَـكَتِ الدّنيَا حُــزْنًا وَبَـكَى في الـوَرْدِ تَـوَرُّدُهُ
وَمَضَتْ فِي الأَزرقِ سابحةً لحِقَ الصيُّادُ يُعَـــربدُهُ
يَا هذا البَحْرُ أَعِدْ إِلْـــفي فأجابَ بمَوج يُــــــزْبدُهُ
البَحرُ بِـــمَا فيه مُــلْـكِي فَالـلُّـؤْلُـؤُ لِي وَ زَبَرْجَـدُهُ
وَاَلْحُورِيَّـاتُ حَرِيمٌ لِــي مَا مِنْ أَحَدٍ يَـتَـقَــــصَّدُهُ
فإذَا رَعْـدٌ وَ إِذا بـَــرْقٌ وَكلابُ البحرِ تُـــــطَارِدُهُ
إِيَّــاكَ إذنْ يــومًا مِـــنِّي وَتَـعَالَى اَلْمَـوْجُ يُـصعِّـدُهُ
قَـفَـزَ الصّـــيّادُ على لَـوْح وَ سَــوادُ اللّيلِ يُــغَـمِّدُهُ
حتَّى أَلْـقَـاهُ اَلْمَوْجُ عَــلَى جُـلْمُودِ الـصَّخْرِ يُوَسِّـدُهُ
وَإِذَا اَلْجُلْمُودُ جَرَى دَمْـــعًا لـصدى بـــيت قد ردّدهُ
يَا لَــيْلُ الصَّبُّ مَتَى غَدُهُ أَقِـيَـامُ اَلسَّاعَـةِ مَــوْعِـدُهُ ؟

قصيدة الزّورق الورقيّ

اَلــزّوْرَقُ اَلْـوَرَقِيُّ

.إلى كمال العيّادي

 

هِي فِي اَلْبَحْرِ…هُو فِي الحِبْرِ

إذنْ :

سَلامًا لِلأزرَقِ فِي المَاء

سلامًا لِلأبيضِ فِي المَوْج

سلامًا زُلالاً

لَا المِلحُ فيه وَ لا حتّى زَبَدٌ !

صَافياتٌ …حَسْبُ التَّحَايَا ـ خَالصَاتٌ

أَوْ لاَ تكُونْ !

و بِمِلْءِ اَلْأحْضَان نَحْو اليمِ

عَبْرَ الأعْماقِ…على مَدَى الْبِحارِ المُحِيطات

أَجِيءُ بَيْنَ الماءِ والهواءِ مُنْسابًا

كالسّمَك الطّائِرِ و كالطّائِر السّابِح

مِنْ رِيحٍ إِلَى رِيحِ

وَ مِن تَيّار إلى تَيّار

بِلاَ جَناح ، بِلاَ شِرَاعٍ ، بِلاَ مِجْداف

وَلا بَوْصَلَة

إلاَّ الْأصْدافُ دَليلِي والدَّلاَفِينُ

هُنالِك … عِنْدَ خَليج نَاءٍ وَصَلْتُ

أَمْلَسَ اَلْحَصَى اِصْطَفَيْتُ

و عند تَلَامُسِِ البَحْر وَاَلسّاحِلِ

وَقفْتُ أنْتَظِرُ

كَالإسْفَنْجَةِ تَحْتَ الشّمْس

تَمُرُّ اَلصّباحَاتُ واَلْعَشَايَا

والشّمسُ تَجْري إلى مُسْتَقَرٍّ لَها وراءَ حِجابِ الأُفق

أَنْتظرُ…

زَوْرَقِي وَرَقِي

حَمَلْتُ فِيهِ كُلَّ ما كَانَ

وَكُلَّ مَا سَوْفَ يَكُونُ

فَاِقْرَئِي نَقَائشَ بَدْءِ الخَلِيقةِ

علىفي كُهُوفِ اَلْأَوّلينَ القُدامَى مِنْ قَبْلِ الطُّوفَانِ

و تَأمّلِي رُسُومَ الحيَوانِ فِي اَلْمَغَاوِر

مَغَاور الشِّعَابِ وَ أعَالِي الجِبَال

اُنظُرِي… تَرَيْ…هَا قَدْ مَضَى

ذَاكَ الغَزالُ

كَيف يا تُرى قَدْ هلكْ

ذاك السَّمكْ ؟

زَوْرَقِي وَرَقِي

مِنْ بَرْدِي النّيلِ إلى كاغِذِ الصّينِ

ومن طُومَار أنُو شَرْوَان

إلَى رَقْشِ القَيْروَان

اِقْرَئي

عَلى ريشِ نَعَامِ الصّحراءِ الكُبْرى

وعلى ريشِ الهُنود الحُمْرِ

وَفِي صَمْغِ الهِنْدِ بالمِسْك والزّعْفَرَان

اِقرَئِي

اِقرئي اِسْمِي تَرَيْ رَسْمِي عَلى طِين ألوَاحِ بَابِل

فِي نَقائشِ المِسلّاتِ فِي وَادِي المُلوك

وَفي لُؤلؤةِ خَاتَمِ كِيلُوبَتْرَا

اِقرئِي

زَوْرقِي وَرَقِي

اِقرئي

خُطوطَ تِدْمَرَ وَحِنّاءَ زَنّوبِيَا

نَقْطَ اَلْمِسْكِ على وَرْدِ خَدِّ هِنْدٍ

تَخَارِيمَ تِيجَانِ المَرْمَرِ فَوْق أعْمِدَةِ قَرطاجةَ

شَبابِيكَ اللُّجَيْنِ على صَرْح بَلْقِيسَ

ثُمّ… و بِعَينيكِ تَـيْـنِـكِ اِقْرَئِي اَلشّاهِدةَ

عَلى قَبرِ جُنديٍّ مَجهُولٍ

أَوْ على لَوْحةِ تِمْثالِ قَبْرٍ جَماعيٍّ

لِمَا مَضَى…أوْ لِمَا هُوَ آتٍ…آتٍ

إنِّي هُنا…سَأظَلُّ

إذا مَا تَعِبْتُ :

هَدْهَدَةُ البَحْرِ أُرْجُوحَةٌ فِي اِنْسِيَابِ اَلنّسيمْ

يُغْريني اِنكسارُ المَوجةِ الجَذلَى :

أَنْ أنِخْ و أَرِحْ

فَأَغْفُو وَ أُسْلِمُ الأرضَ رأسي

عَلَى حَريرِ اَلرّملِ جَنْبِي

من الأقاصي أَتصنَّتُ وَقعَ خُطاكِ

كأنّي أراكِ :

تَتْبَعُكِ الفراشاتُ نَشْوَى

أَسرابُ القَطَا

واَلْحَمامْ…

إنّي هُنا…

تَنْسَابُ حَوْلي رَفْرَفَةٌ تَمِيسُ

مِن الْمدَى إِلَى الْمَدَى

والأزرقُ المُمتدُّ والسّماءْ

مَا أَعظَمَهُ مِحْبرةً

أَخُوضُها سطرًا وسطرًا

بِفَيْضِ الكلامْ !

مِجْذافِي قَلمي

وَرَقي زَوْرقي

اَلْأَلِفُ إِلْفِي … عَلَى البياضِ البَاءْ

الجِيمُ اِنْعِطافُ المَوجِ عَلى السّاحلِ

الدّالُ دَليلي إِذْ أَرَى :

شَجرٌ باسقٌ ذَاك فِي المَدى…

فَمَنْ قال هذا الأزرقُ ماء ؟!

إنّي هُنا …

قريبًا سَتَمُرُّ آخرُ قوافلِ اللّيل

مِنْ نُجومٍ وَامِضاتٍ ومَحاراتٍ سارياتٍ

وَ عِند غَزْلِ الخيطِ الأبيضِ بِالخيطِ الأَسودِ

سَتُطَرِّزُ نجمةُ القُطب بِاَلْيَوَاقِيتِ حُرُوفِي

هِي الّتي أَنامِلُها حَفيفُ الوردِ وَقَطرُ النّدى

و إلى خدِّ الأرضِ أُسْنِدُ خدّي

و أنام…

أحلم :

بِكْرُ الْينابيعِ الزُّلَالِ

تَجْري مِنْ بَين أصابعي رَقراقةً

أَرْوَت اَلسَّباسِبَ واَلْبِيدَ وكُلَّ وادِي غيرِ ذِي زرعٍ

هِيَ ذِي الظّلالُ والدَّوالي

والعَصافيرُ من جَميعِ الْجهاتِ قادمةٌ خفّاقةٌ

على كلِّ جناحْ

فَلَا أقفاصٌ ولا قناصٌ ولا شِباكْ

أحلمُ :

أُلَاعِبُ فَرَسَ النّهرِ يَحمِلُني مَرِحًا

إلى القُطب الشّماليِّ …

هُناك …في البياضِ الطّاهرِ

أَتمرّغُ على ناعمِ الثّلج الدّافِئ…

أحلُمُ في ما أحلُمُ :

حُوريّةُ اَلْمَوْجِ تدعُوني إلى الأَعماق

تُخَبِّلُني في شَعرها إلى قَاعِ أَقصى المُحيطات

هُنالك مَرَجُ البَحريْنِ فيه الأَحِبّةُ

رأيتُهم إثنيْن إثنيْن يَلتقيان

يُراقصُهُمْ صِغَارُ السّمكِ

أقول لَهُمْ :سلامًا سلامًا

وَ مِنْ ثَمَّةَ أَصْعَدُ مُجَنِّحًا بِبُراقِ اَلْوَجْدِ

إِلَى أَعْلَى اَلْأَعَالي

فَوْقَ المَجرّات و النّجُوم

فَأُطِلُّ على الكون…

مِنْ هنالك

أَلْتَمِسُ قَبَسًا مِنْ لهَب الْمِشكاة

ثُمّ أَنْزِلُ حانياً عَليْه فِي كفِّي

لِأُضِيءَ الدّنيَا مِن جَديد…

فتعُودُ الحياة

إِلَى الأرضِ الجميلة…!

قراءة في – رأى ما لا يُرى-

** رأى ما لا يُرى **
للشاعر سوف عبيد

بقلم عبد العزيز بن عبد الله

صدر هذا الديوان الشعري عن دار خريف للنشر في 153 صفحة ويتضمن 58 قصيدة.
على ظهر غلاف الكتاب، نقرأ رأي الكاتب الراحل عبدالمجيد يوسف في شعر سوف عبيد جاء فيها ما يلي :
” لعلّ ما يميّز سُوف عبيد في كتابته قصيدة النّثر هو البساطة في الخطاب وبساطة المعجم وقصر الجملة وقرب التخييل رغم أنّ نصوصه لا تخلو من تعميق للتّيمات المتناولة وتضمينات وإحالات ورموز وأقنعة يتوسّل بها في بلوغ مأرب الدّلالة. ولعلّ مجاميعه الأخيرة أصبحت أميل إلى مضمونيْ الحكمة النّاتجة عن تراكم التّجاريب الوجودية ووفرة حصاد السّنين والحنين إلى وقائع الماضي وأحواله وفضاءاته.”

متابعة قراءة قراءة في – رأى ما لا يُرى-

سنفونية الشّعر التونسي

سنفونية الشعر التونسي

سُوف عبيد

في صباح يوم السبت 4 جانفي 2025 اِستقبل نادي الميعاد بجمعية ابن عرفة بمدينة تونس العتيقة وبالتعاون مع دار الثقافة السليمانية أعضاء نادي الشعر والرّواية بمدينة قرنبالية فكانت مناسبة رائقة التقى فيها عديد الشعراء الذين أنشدوا قصائدهم المتنوعة المواضيع والأساليب مؤكدين أن الحركة الشعرية التونسية تعيش فترة مزدهرة نعتبرها رافدا مُهمّا في خضم الشعر العربي المعاصرالذي ما فتئ يتجدّد ويتطوّر مشرقا ومغربا وباعتزاز يشرفني أن أنقل ما تيسّر من تلك القصائد التي اِستمعنا إليها شاكرا للشعراء تعاونهم وللصديق الشاعر ميلاد ميلاد رئيس نادي الشعر والرواية بقرنبالية جمعها .

متابعة قراءة سنفونية الشّعر التونسي

قراءة في قصيدة ـ لاعب الورق ـ الأستاذ حاتم حمّادي

مقاربة بُنيوية لقصيدة “لاعب الورق”
للشّاعر العربي التونسي الكبير “سوف عبيد”
****** لاعب الورق ******
لاعبُ الورقِ الماهرُ
ليس ذاكَ الذي
يأتيهِ الحظُّ بالأوراقِ الثمينةِ
دفعةً واحدةً
أو… واحدةً.. تلوَ واحدةٍ
الماهرُ حقاً في اللَّعِب
هو ذاك الذي
يُحسِنُ تنسيقَ الأوراقِ
كيفَما جاءتْ
وينتظرُ الورقةَ الخامسة
فإذا جاءتْ
هُيِّئَ لها مكانُها المناسبُ
ثمَّ
يَنظرُ نظرةً
نظرتينِ
في العيونِ المُقابلةِ
ويفرشُ أوراقَهُ
على الطاولةِ !
سوف عبيد
التحليل البنيوي لقصيدة لاعب الورق يتطلب تفكيك النص إلى عناصره الأساسية وفهم العلاقات بين هذه العناصر، مع التركيز على البنية اللغوية والدلالية والأسلوبية.
سأقدّم تحليلاً بنيويا لهذه القصيدة.

متابعة قراءة قراءة في قصيدة ـ لاعب الورق ـ الأستاذ حاتم حمّادي

بُوكاب….أو رحلة إلى جنوب إفريقيا

بُوكاب….أو رحلة إلى جنوب إفريقيا
ـ 1 ـ
قراءة الكتاب بمثابة السّفر فهي رحلة ممتعة ومفيدة خاصة إذا كان بيراع أديبة تملك ناصية اللغة بمختلف مفرداتها وأساليبها وتضميناتها مثل الأديبة – صفية قم بن عبد الجليل – صاحبة كتاب – بوكاب… خربصات في أدب الرحلة – وهو كتاب في نيّف ومائتي صفحة من الحجم المتوسط وفي طبعة حسنة ويبدو العنوان يثير التساؤل حول كلمتي بوكاب وخربصات ممّا حدا بالكاتبة أن تشرحهما حيث أوردت في الصفحة الأولى من التقديم قائلة إن خربص يخربص خربصة كما أورد القاموس بمعنى ميّز الأشياء بعضها من بعض وخربص المال أخذه وذهب واشتقت كلمة خربصات بعدما صاغتها في جمع المؤنث السالم بدلا عن كلمة خربشات تلك التي لم تجد في نفسها قبولا ولا هوى…
ـ 2 ـ
أما كلمة بوكاب
فينبغي أن نصل بالقراءة إلى الفقرة الأخيرة من الكتاب حيث تصرّح أنها كانت مترددة في اختيار عنوان الكتاب ثم قرّ قرارها على أن يكون – بُوكاب – وذلك من باب دلالة الجزء على الكل فبوكاب ليس إلا حيا من مدينة – كيب تاون – في بلاد جنوب إفريقيا وهو الحي الذي يسكنه المسلمون بنسبة كبيرة وقد وجد بنفس الكاتبة هوى بتميزه عن الأحياء العصرية بهندسته المعمارية الفريدة ببيوته الملونة جدرانها تلوينا بديعا وبكثرة مساجده وبتاريخه ونضال أهله وأظن أن صورة غلاف الكتاب تمثل شارعا من هذا الحي المتميز

متابعة قراءة بُوكاب….أو رحلة إلى جنوب إفريقيا

سوف عبيد ـ كما كتبه منير فلاح

ككل يوم ثلاثاء تجدون تنبيرة الأنتريتي في جريدة الشارع المغاربي واليوم الثلاثاء 6 جويلية 2024 خصصتها للحديث على صديقنا الشاعر والمنشط الثقافي سوف عبيد وتنجموا تقراوها وتقراوا بقية بطاقاتي السينمائية والتلفزية والثقافية والسياسية بطريقتي الساخرة عبر هذا الرابط المجاني:
سوف عبيد الشاعر والمنشط الثقافي بإمتياز
تنبيرة الأنتريتي لهذا الأسبوع ساخصصها للصديق الشاعر ورجل الفكر سوف عبيد الذي تربطني به علاقة ود منذ منتصف السنوات السبعين من القرن الماضي لم تنقطع الى يوم الناس هذا .

فطيرة الأربع نجوم

فطيرة الأربع نجوم

صادف أن نزلتُ في مناسبة من المناسبات بفندق صنف أربع نجوم وعندما دلفت إلى صالة المطعم الفسيحة لتناول فطور الصباح قابلتني الأطباق على يميني وشمالي من كل لون وصنف ومَذاق ولست أدري كيف وقعت عيناي على إحدى الزّوايا فإذا بي أرى صانع فطائر يُديرها بإتقان ثم يلقيها واحدة تلو واحدة في الطاجن ويتعهّدها بعد ذلك بالسّفود فتقدّمت إليه وبعد التحية والملاطفة سألته هل هو من بلد غمراسن المعروف بصناعة الفطائر والزّلابية والمخارق فقال إنّه حذق أمرها لدى أحد صنائعي غمراسن ثم سألني هل أنا من أهاليها فقلت نعم فزاد في الحديث معي وسألني كالمختبر  قائلا لابدّ أنك تعرف قَلي الفطائر فأجبته باِعتزاز نعم فتعجّب من أمري وأراد أن يمتحنني فقال إذن خُذ هذه العجينة من يدي وأدِرْ فطيرتك بنفسك إن كنت من غمراسن حقا !

لاعب الورق

****** لاعـب الـورق ******
لاعِبُ الورق المَاهِر
ليس ذاكَ الذي
يأتيهِ الحَظّ بالأوراق الثّمينةِ
دُفعةً واحدةً
أوْ… وَاحدةً…تِلْوَ واحدةٍ
المَاهرُ حَقًّا في اللّعبِ
هُو ذاكَ الّذي
يُحْسِنُ تَنسيقَ الأوراق
كَيْفمَا جَاءتْ
وينتظرُ الورقةَ الحَاسمَهْ
فإذا جاءتْ
هيّأ لها مكانها المناسب
في كفّه
ثمّ
ينظُر نَظرةً
نَظرتيْن
في العُيون المُقابلَهْ
ويَفرُشُ أوراقه
على الطّاولَهْ !
* سُوف عبيد