الماء في شعر مختار اللّغماني

إنّ قراءة النصوص الشعرية قراءة دلالية تؤدّي إلى الوقوف عند مراكز اهتمام نعتبرها نوافذ هامة للدخول في الكون الشعر لتلك النصوص واستكشاف مدلولاتها في خصم حضورها اللغوي والإيحائي والرمزي.

وشعر مختار اللغماني في مجموعة ” أقسمت على اِنتصار الشمس ” تتبعنا في معاني قصائده وصورها ظاهرة التعبير عن العطش والبحث عن الماء فهو يقول في قصيدته الأولى:”التعبير عن الغربة”( ص.7.)

عيناي الضيقتان واسعتان جوع

يابستان ياشفتان عطش

عيناي مسافران ضائعان يبحثان عن ينبوع؟

هل صدفة أننا نلاحظ الصلة الوثقى بين كلمة (ماء) وكلمة (أمّ) فإذا كانت الأمّ مصدر الإنسان فإن الماء هو أصل الحياة وقد حفلت اللغة العربية في معجمها بهذين الكلمتين حيث أنها نشأت واِنتشرت وسادت في أصقاع هي من أشد الأقاليم حاجة إلى الماء بل إن الحضارة الإنسانية ظهرت حول الينابيع والأنهار الدافقة التي على ضفافها عرف الإنسان الفلاحة والثقافة فِانبثقت الحضارات الأولى بين دجلة والفرات والنّيل حتى عمّت العالم عبر العصور وعبر الأودية والسّواحل أيضا.

متابعة قراءة الماء في شعر مختار اللّغماني

قراءة في قصيد صفوان بن مراد

الصّديق ـ صفوان بن مراد ـ من أقدم الأصدقاء فقد تعارفنا على مقاعد معهد الصّادقية في النصف الأول من ستينيات القرن العشرين عندما كنا نتابع بشغف أستاذنا البشير العريبي وهو يحدثنا عن بخلاء الجاحظ وعن زيارة طه حسين إلى تونس وعن – حتّى – التي ظلت في صدر أحد اللغويين القدامى بعد أن مات وما زلتُ أذكر كيف خرجنا من الأقسام مع كوكبة من التلاميذ والطلبة صائحين ثائرين في أيام حرب جوان 1967 ومن وقتها اِشتعل فينا فتيل الحسّ الثوريّ على الأوضاع السائدة في الأوطان العربية فأقبلنا بحماس على قراءة الشعراء المجدّدين مثل عبد الوهاب البياتي ونزار قباني وبدر شاكر السياب وسليمان العيسى الذي عرّفني به صديقي صفوان بن مراد وقد كان يكتب قصائد فيها الكثير من وشائج الوجدان العارم بالشجون العربية وأتذكّر في ما أتذكّر أننا عندما كنا ندرس في شعبة الآداب بمعهد ابن شرف جاء معمر القذافي في زيارته الأولى إلى تونس في شتاء 1970 فخرجنا دون إذن من الإدارة وحرصنا أن نكون من بين الحشود في اِستقباله هو والزعيم بورقيبة فوقفنا عند مرور الموكب مرّتين الأولى عند مروره من باب الجزيرة ثم جرينا مسرعين في أسواق المدينة العتيقة المزدحمة وأنهجها الضيقة لنلتقيه مرة ثانية عند باب سويقة ورفعنا المطريّة السّوداء وقد كتب عليها صفوان بالطباشير الأبيض بخطه الجميل – تحيا الثورة العربية –

متابعة قراءة قراءة في قصيد صفوان بن مراد

الرّأس


ـــــ الرّأس ـــــ


رَأسِي هَذَا
مُدَوَّرٌُ مُكَوَّرٌ
كُرَةُ قَدَمْ
يَحْمِلُ حُرُوبَ وَمَجَاعَاتِ اَلْعَالَم
وَكُلَّ مَا فِي اَلْعَالَم مِنْ ألَمْ
*
رَأْسِي هَذَا
مُرَبَّعٌ مُسْتَطِيلٌ
صُندُوقٌ قَدِيمٌ
مُلَفَّقُ الْألوَاحْ
بِالْقِصْدِير وَالْمَسَامِير
وَبإكْسِير الْجِرَاحْ
*
رَأسِي هَذا
أسْوَدُ أبْيَضُ
رُقْعَةُ شِطْرَنْج
بَيَادِقُهَا غَارقَةٌ فِي اَلدَّمْ
فُرْسَانُهَا يُسَوِّهَا اَلْهَرَمْ
*
تَعَالَوْا يَا أطْفَالَ الْعَالَم
هَذَا رَأسِي
فَاِلْعَبُوا بهِ
بَيْنَ أرْجُلِكُمْ !
ـ سُوف عبيد 1972

العاشق المتجوّل

العاشق المتجوّل

يا بائعَ الخُبز
أشتهِي رغيفًا وهّاجًا
مِثلَ
مِثلَ وَجنتيْهَا
قال اِذهبْ إلى بائع الوَردِ

يا بائعَ الوَردِ
أحِبُّ وردةً دُريّةً
مِثلَ عينيهَا
قال اِذهبْ إلى بائع اللّؤلؤ

يا بائعَ اللّؤلؤ
هَلْ لامَسْتَ أصابعَ نديّةً
مثلَ كفّيْهَا
قال اِذهبْ إلى بائع الحَرير

يا بائعَ الحرير
هل مرّتْ جنائنُ الياسمينِ
وحَفيفُ ثَوبهَا
عَلى خَصْرها
فِي البحر أغرقَنِي
قال اِذهبْ إلى بائع السّمكِ

يا بائعَ السّمكِ
القلبُ في الشّبَك
الشّبَكُ في المَركب
المركبُ في الميناءِ
والميناءُ تحتَ الشّمسِ
ذابَ صَبري
قال أسْرعْ إلى بائع الثّلج

يا بائعَ الثّلج
أرأيتَ التي وعدُها السّرابُ ؟
قال تَراءتْ في السِّباخ
وعليكَ ببائعِ المِلح

عندمَا وقفتُ عندَ بابهِ
وهبَني حَبّتينِ مِنَ المِلحِ
مَدَدتُ يدِي
فذابَ السّكرُ
في الجُرحِ !!

  • من ديوان نوّارة الملح ـ تونس  1984

الدكتور

ـ1 ـ

وأنت تمرّ من أحد أنهج مدينة تونس العتيقة أو أنت عابر من بطحائها ورأيتَ رجلا يمشي على مَهل كأنه في فُسحة أو نزهة ثم يقف حينا  يتأمّل زاوية من الزوايا أو بابا من الأبواب أو تراه وقد أحاط به جَمع من الأطفال أو الشباب أو قافلة من السائحين الأجانب يشرح لهم تاريخ المكان وخصائصه فاعلمْ أنه عاشقُ مدينة تونس المُتيّمُ بحبّها

متابعة قراءة الدكتور

شَوْقٌ عَلى شَبق

 ** شَوقٌ على شَوقٍ **

إلى الصديق جلال المخ

شَوْقًا سَارَتْ بِخُطَى اَلْخَبَبِ

            طرَقَـتْ بَابِـي بَـيْـنَ الــطُّـرُقِ

بَـاتَـتْمَـا بَاتـتْ ليْـلتَـهَا

          مَــا أطـوَلَـهُ اللّـيْــلُ فِي الأَرقِ

جَاءتْأَشْرَقَ العِشْقُ في عَينِهَا

          لمّـا بَـاحَتِ الـعَـيْـنُ بِالـشَّـبَـقِ

مِثلَ بُهْرةِ شَمْسِ الضُّحَى حِينًا

         أوْ كَمِثْـلِ أفُـولٍ فِي اَلْغَـسَــقِ

قُــلْــتُ أَهْـــلًا مَوْلاتي مَرْحَبًا

        وَاِرْتَمَتْ بَـيْـنَ صَدْرِي والعُـنُـقِ

عَانَـقَـتْـنِي فِـي وَلَـهٍ وبَـكَـت

        رُوحِـي تَـفْـدِي دَمْعَـةَ اَلْـحَـدَقِ

عَانَقـتْـنِـي عانَـقْـتُـهَا صِـرْنَا

        كَجَنَاحَيْنِ طَــارَا فِـي اَلْأفُــــقِ