نادي الشّعر باِتّحاد الكتّاب التونسيين

*** مَــــــــــا هُــــــــــــــوَ خَــــــــــــــائِـــــــــــــــــنٌ
وَ لَا كَــــــــــــــانَ خَـــــــــوَّانًَـــــــــــــــــــــــــا ***
المُترجم الشّاعر وَ السّارد الأديب الأستاذ ( عبد المجيد يوسف )
ضيْفُ نادي الشّعر ( اتّحاد الكتّاب التّونسيّين )

اِسْتضاف نادي الشّعر في أمسيته الأسبوعيّة بعد ظُهر يوم الجمعة المُنْقضي ( 3 أفريل 2019 ) المُترجم الشّاعر مُتعدّد المَلَكَات الأستاذ ( عبد المجيد يوسف ) لِيُنْصِتَ إليْه في هواجسه وَ تأمّلاته وَ آرا ئه حوْل ترجمة الشّعر التي نهض بها ، وَ لا يزال ، منذ عقد من الزّمن على الأقلّ . وَ الأستاذ ( يُوسف ) ، كمَا جا ءَ فِي تقديم صديقه الشّاعر الأستاذ ( سُوف عبيد ) حاصل على أكثر مِن شهادة علميّة مرموقة مِن بينها الأستاذيّة في اللّغة وَ الآداب العربيّة من جامعة تونس الأولى ، وَ الدّبلوم العالي للّغة وَ الدّراسات الإيطاليّة من الجامعة نفسها . كما تحصّل أيضا على شهادة الدّراسات المُعمّقة في اللّغة وَ الآداب العربيّة من جامعة سوسة … وَ إلى ذلك فإنّ ضيفنا الأستاذ ( عبد المجيد ) مُبدع مُتعدّد المَلَكَاتِ ، فهوَ شاعر وَ قصّاص وَ روائيّ وَ ناقد وَ مُترجم أصدر حتّى الآن قرابة الثّلاثين كتابا ، وَ لا تزال عشرات المخطوطات الأخرى تنتظر الطّبع وَ النّشر … وَ لا شكّ أنّ هذا الغِنى في مُمارسة الكتابة عند ضيفنا هو ما دفع مُقدّمه ( سوف عبيد ) إلى اعتباره نسيجَ وحده في الأدبيْن التّونسيّ وَ العربيّ ، ممّا جعله يتقدّم بتوصية إلى اتّحاد الكتّاب التّونسيّين وَ إلى وزارة الثّقافة من أجل العمل على نشر الأعمال الأدبيّة الكاملة لِضيْفنا حتّى تنتفعَ الأجيال الحاضرة وَ القادمة بها وَ حتّى ينال هو التّكريم الذي يستحقّه…
إثرَ ذلك أُحِيلتِ الكلمة إلى الأديب الأستاذ ( عبد المجيد يوسف ) فاختار أنْ يتكلّم إلى جمهور الحاضرين عن تصوّره لترجمة الشّعر من اللّغة العربيّة وَ إليها وَ ذلك تحت عنوان : (خيميا ء التّرجمة الشّعريّة ) . وَ مع أنّه اعتمد قوْلةً للأديب الإيطاليّ الشّهير ( دانتي ألجيري ) يرى فيها أنّ ملحمة هوميروس ( الإلياذة وَ الأوديسّة ) يستحيل نقلُها إلى اللّغة الإيطاليّة ، فإنّ المُترجم الضّيف الأستاذ ( يوسف ) رأى أن جميع الآثار الإبداعيّة الكوْنيّة حاضرا وَ ماضيا وَ مُستقبلا تظلّ قابلة للنّقل بين لغة الانطلاق ( اللّغة المُترجَم منها) ، وَ لغة الوصول ( اللّغة المُتَرجَم إليها ) ، لكنّه لم ينفِ الصّعوبات الجمّة التي تعترض أيّ عامل في هذا الميدان ( وَ قد خَبَرَهَا هو نفسه على مدى عشر سنين انكبّ فيها على نقل النّصوص بيْن ثلاث لغات يُجيدها ، وهيَ العربيّة وَ الفرنسيّة وَ الإيطاليّة ) . وَ لعلّ أهمّ هذه الصّعوبات ، في رأيه هما : أوّلًا الهاجس اللّغويّ حيْث إنّ كلَّ لغةٍ تُقطّع الواقع بطريقة خاصّة بها تختلف فيها عن غيرها من اللّغات ، وَ ثانيا الهاجس المُتعلّق بالسّجلّ الأخلاقيّ وَ المُتباين بين اللّغات بما أنّ لكلّ لغة روحها الخاصّة بها … وَ قد وجد الأستاذ ( عبد المجيد يوسف ) بخبرته في هذا الإطار أنّ حلّ مطبّات التّرجمة هذه يكمن في عمليّة التّوسّط بحيْث يكون النّصّ المُترجم مهضوما في لغة الوصول دون أن ينمسخ فيفقد خصوصيّته الدّالّة على نسبه في لغة الانطلاق ، ناهيك أنّ غِنَى الدّلالات في النّصّ الأدبيّ يُساعد أيّ مُترجم مُتمكّن من حرفته على أنْ يشتغل بين اللّغتيْن في أريحيّة ، فالمُترجم ليس قدره أن يكون ( خائنا خوّانا ) ، كما راج قديما ، وَ لا يزال يروجُ … وَ قد عرض كثيرا من النّماذج الشّعريّة القديمة وَ الحديثة الدّالّة في شتّى الآداب على جدارة كلّ نصّ إبداعيّ حقيقيّ بالتّرجمة مُستخرجا كلّ مرّة بعض الحقائق عن هذا المُختَبَر الحيويّ وَ الذي يُعدّ علامة بارزة على غنى الآداب وَ تطوّر الشّعوب وَ الأُمم وَ الحضارات …
وَ إذْ فُسحَ المجال للحاضرين كي يتفاعلوا مع أفكار ضيفنا فقد جا ء ت تدخّلاتهم مُرحّبة بِ ( المجيد ) مُمتنّة لِجهده الشخصيّ المبذول لإغنا ء الأدب التّونسيّ وَ العربيّ ، وَ مُمتنّة له خاصّة لحدْبِه على أصوات شعريّة تونسيّة نقل إنتاجها ، وَ لا يزال ، إلى اللّغة الفرنسيّة وَ إلى غيْرها من اللّغات … فشكرا جزيلا لضيْفنا العزيز الأستاذ ( عبد المجيد يوسف ) على تشريفه لنادي الشّعر بالحضور في أمسيته هذه مُتجشّما مشاقّ التّنقّل من مدينة ( حمّام سوسة ) إلى العاصمة ترافقه زوجته أختنا وَ صديقتنا الشّاعرة الأستاذة ( سهام صفر ) ، وَ شكرا لجمهور نادي الشّعر الوفيّ لعملنا الأسبوعيّ دون انقطاع منذ بداية شهر أكتوبر الماضي .
*** عـــــــبـــــد الـــــــــعزيـــــز الـــــــحَـــــــــــاجِّــــــــــي ***

ــ أصوات جديدة في الشّعر التّونسي ـ 1 ــ


تمتاز الحركة الشعرية في تونس بالتنوّع سواء في مستوى لغة القصائد أو في الأشكال الفنيّة وكذلك في تعدّد المضامبن وهذا ما يجعل المدوّنة الشعرية التونسية مختلفة المباني ومتعدّدة المعاني وقد لاحظنا ذلك بمناسبة الأمسية الشعرية التي نظّمها نادي الأدب بجمعية اِبن عرفة الثقافية يوم الجمعة 29 مارس 2019 والتي جمعت أصواتا شعرية متنوعة  لعلها تشبه الباقة التي تتشكل فيها شتّى الورود والزهور أو كالسنفونية التي تنضمّ فيها عديد الأصوات والأنغام في تآلف وانسجام وهذا ما يؤكد المسار الذي دأبت عليه الحركة الشعرية في تونس وهو مسار يمتاز يالتعدد والاختلاف بحيث أنّ كل تجربة شعرية تكاد لا تشبه أخرى قالشعر التونسي شجرة محتلفة الأغصان متعددة الثّمار

متابعة قراءة ــ أصوات جديدة في الشّعر التّونسي ـ 1 ــ

جمالية الاِشمئزاز في القصيدة الأخيرة ليحي السّماوي

http://www.almothaqaf.com/a/b3d-2/935809

جمالية الاِشمئزاز في القصبدة الأخيرة ليحي السّماوي

سوف عبيد

القصيدة الأخيرة: بادئ ذي بدء نقرأ عنوان القصيدة وهو ـ القصيدة الأخيرة ـ والقراءة تحتمل أكثر من معنى فيحتمل أن يكون المقصود أن الشّاعر يعرض علينا آخر ماكتب من القصائد ومن الممكن أيضا أن تكون بمعنى أنّها خاتمة القصائد لديه.. إنها على كل حال تبدأ بداية غريبة عجيبة فلكتابة هذه القصيدة يطلب الشاعر عشرين يدًا وورقةً على مدى الغابة الاِستوائية لأنها قصيدة اِستثنائية لا تقدر يدٌ واحدةٌ على كتابتها ولا ورقةٌ عادية أن تتّسع لها ناهيك عن قلم عاديّ ليكتبها فلابدّ للشاعر إذن من قلم بحجم نخلة أمّا الحبر فإنّ محبرة عادية ليس بوسعها أن تكون كافية لكلمات هذه القصيدة لذلك يطلب الشّاعر أن يغمس ذلك القلم الكبير في مِداد غزير لا يمكن أن يكون إلا من بئر .

فيا عجبا لهذه القصيدة التي لا تقدر على نسخها إلا عشرون يدًا ولا يَسَعُ نَصَّها إلا ورقةٌ بمساحة غابة اِستوائية ولا يمكن كتابتُها إلا بقلم كالنّخلة طولا أمّا حبرُها فهو من مَعين بئر فالمحبرة لا تفي بكتابة نصّها .

أريدُ ليْ عشرين يدًا

 وورقة ً باتساع ِ غابة ٍ اسـتوائـية

 وقـَلما ً بحجم ِ نخلة

مع بئر ٍ من حبر ٍ أسود  ..

ـ 2 ـ

القصيدة الأخيرة ليحي السماوي قصيدة ليست كالقصائد فهي تتحدث عن الفقراء والأطفال والأمّهات وعن تجّار الحروب وعن السّاسة والقرويّات والشّعارات بتعابير جديدة صادمة ومن خلال أوصاف مُغايرة لما تعوّدنا عليه من مفردات مستعملة في سِجِلّات لا تخطر على بال القارئ إنّه تعبير صادم ومزعج يريد الشّاعر من خلاله إحداث الزّلزال القوّي وإيقاع الشّرخ الكبير في المتقبّل للقصيدة لعلّ الشّاعر يبلّغ الهَوْل العظيم الذي أصابه والاِشمئزاز الذي صار يشعر به في وطنه حيث يقول:

فأنا أريدُ

 أن أكتبَ قصيدتي الأخيرة َ..

 عن فقراء يُزاحمون الكلاب َ

 على ما تجود به ِ

  براميل ُ نِفايات ِ المطاعم  ..

 عن أطفال ٍ استبدلوا آنية َ الشـَحاذة ِ

 بالدُمى   ..

وصناديقَ صبغ ِ الأحذية ِ

بالدفاتر المدرسية ِ..

عن الأمهات اللواتي جفـَّتْ أثداؤهنَّ

فخلطن الحليبَ بالنشـَأ  ..

عن تجّار الحروب

الذين  يخلطون الطحينَ بنشارة ِ الخشب  ..

والتبغَ بروثِ البقر ِ..

عن الساسة الذين تخّشـَّبوا

لفرط تشبُّث ِ” عجيزاتهم ” بكرسيِّ السلطة

متسببينَ

 في إصابة الوطن بالبواسير ..

عن القرويات يبحثن في الحقول عن الروثِ والبَعْـر ِ

للمواقد الطينية ِ

 في وطن ٍ يطفو فوق بحيرة  نفط ..

 عن الشّعارات التي اتـَّـسختْ منها الجدران ..

ـ 3 ـ

فاجعةٌ هذه القصيدة حينًا ومؤلمة حينًا وتثير السّخط أحيانا وتبعث على الاِشمئزاز بل القَرف أيضا فقد كشفت الوجه البائس والتّعيس للأوضاع التي يعيشها الإنسان العربي الذي إلى أيّ حدّ يمكن أن نطلق عليه صفة الإنسان وهو يعيش ولا يحيا أو يحيا ولا يعيش…؟؟؟

الشّاعر رافض بل مشاكس وهو غير منسجم مع المتعارف عليه في سلوكيّات النّاس وحتّى في ممارسات مختلف الشّعراء المتهالكين على المنابر والموائد وتظلّ الحريّة هي الطموح والحلم لدى الشّاعر يحي السماوي الذي لا يمارسها إلا في الكتابة :

إليَّ .. إليَّ بأدوات الكتابة

 لأكتب قصيدتي الأخيرة َ

 فأقرأها  لا من على منبر في مسجد

أو مائدة في حانة ..

إنما

من على قمة جبل نفايات الحروب ..

 فأنا لا أمارسُ حريَّـتي إلآ على الورق ..

ـ 4 ـ

فاجعٌ هذا الزّمن بما فيه من ظلم وألم واِنخرام للقيم الإنسانية حتّى صار الوطن قبرا والقبر وطنا…وتلك قمّة المأساة حيث تنتهي القصيدة بخاتمة مفزعة :

ورجائي ـ لو متُّ :

 أن تتركوا عينيَّ مفتوحتين على اتساعهما ..

فأنا أريدُ أن أعرفَ

 أيهما أكثر ظلاما :

 قبري ؟

 أم

 الوطن ؟

ـ 5 ـ

القصيدة الأخيرة للشّاعر يحي السّماوي  قصيدة صادمة دمّرت أسس الجمالية الشعرية المعروفة وأبدعت جمالية أخرى هي جمالية الغرابة بل نقول ـ الاِشمئزاز ـ لكنه اِشمئزاز بديع !

سُوف عبيد ـ تونس

   https://www.soufabid.com/

تعليقات (3)

 

أخي وصديقي الشاعر الكبير والناقد الفذ أ . سوف عبيد : لجبينك مني قبلة بحجم قلبي ، تشفعها محبة على سعة عمري .

إضاءتك النقدية لقصيدتي المتواضعة لم تضئْ يومي فحسب ـ إنما وأضاءت كهف غربتي ـ بل وأيقظتِ النور في عيني المعصوبة منذ غادرت المشفى قبل بضعة أيام ياسيدي … فما عسى عصفور قلبي أن يقول عن فضل بيدرك !

شكرا وشكرا وشكرا سيدي .

 

صديقي العزيز والأخ الكريم سيدي يحي السماوي
الحمد لله اولا على سلامتك وأرجو ان تكون بصحة وعافية لتواصل عطاءك البديع واهنئك بهذه القصيدة التي اعتبرها إضافة نوعية في تاريخ الشعر العربي بما تزخر به من معاني وأساليب فيها الكثير من الجديد والبحث وذلك ما يثلج صدري وانا المتابع لمسيرة الشعر العربي الذي لا يتطور إلا بمثل هذه الجهود فتحية شكر وتقدير وأرجو أن نواصل جميعا على هذا الدأب في سبيل الإبداع والإشعاع.
مع ألف مرحبا للتواصل
soufabid1@gmail.com

 

الاديب الناقد القدير
شكراً لهذه القراءة المبدعة , في محاولة التفكيك والتحليل لرؤى ورؤية احدى قصائد السماوي الكبير . وخاصة ان الابداع الشعري لعملاق الشعر العراقي والعربي , يملك مساحات ضوئية شاسعة من التأويل والتفسير والمعنى , ان المضامين الدالة بالقصد والمقصود , عميقة في دلالة جوهرها في علم الدلالات والتعبير , بسماتها الجمالية العميقة . ان الخاصية الشعرية للسماوي الكبير , بأنه خلاق ومجدد في ابتكاراته في الصياغة الفنية والتعبيرية بشكل فذ . ويقدم بمهارة الشكل الجمالي بشكل غير مألوف , في كل قصيدة يطمغها بشيء مدهش من الابداع , كأنه لم يشبع من براقة الجمال الشعري واللغوي في تكويات القصيدة في الصياغة , وانما يقدم شيء جديد ومبها الى حد الاندهاش , في الصياغة الشعرية التعبيرية , في عمق دلالتها الدالة . وهذه القصيدة وظفت الجمال التصوير الشعري , في مكوناته المدهشة بالابهار. وسلطت الضوء الكاشف بهذا الافق الدال والفسيح , في محاولة ترجمة محنة ومعاناة الواقع المأزوم والمنكوب , في حالة المأساة العراقية . التي فاقت تصور الخيال والمنطق , فاقت بحجمها وزخمها الكبير في المنة الانسانية , الذي يعجز عن الوصف والتحليل والتشخيص . انها معاناة شعب يرمى في حاويات القمامة وروث القمامة . ان الواقع المزري يحتاج الى مجلدات , والى قلم بكبر النخلة العراقية , ومداد من الحبر , بئر من الحبر الاسود . لذا فأن عناوين ابيات القصيدة , التي نزحت الى التكثيف والتركيز . في سبيل اظهار وابراز المعنى الدال بالقصد والمقصود , لدلالات جحيم الواقع , لمحنة عراق اليوم . بهذا الوجع المؤلم , الذي فاض في سيله العارم ليكشف المعاناة العراقية . ان القصيدة تحمل سمة التنوع , بين الاشمئزاز والجمال , والاشمئزاز من حجم المعاناة الفعلية . لوطن اصابه البواسير بنزيف القيح والدماء , من الثعابين التي هي ايضاً اصابها بواسير الكرسي , في اللهاث على صولجان السلطة والنفوذ وفرهدة الاموال بالحرام , من احزاب علي بابا والف حرامي . التي لبست ثوب الدين , وثاني خاصية القصيدة هي جمالية التناول والتوظيف بالقصد والمقصود في براعة جمالية اصيلة غارقة بالجمال
تحية لكم بهذا التناول المبدع ودمتم في خير وصحة
وتحية الى رمزنا الشعري الاصيل السماوي الكبير . اتمنى له الصحة والعافية والشفاء التام بعد اجراء عملية شبكة قرينة العين اليمنى

متابعة قراءة جمالية الاِشمئزاز في القصيدة الأخيرة ليحي السّماوي

اِفتتاح ـ نادي الأدب ـ بجمعية اِين عرفة الثقافية

اِفتتاح ـ نادي الأدب بجمعية اِين عرفة الثقافية

http://www.almothaqaf.com/d/e2/935776

801 نادي الادب

يوم الجمعة 29 مارس 2019 عادت ـ جمعية اِبن عرفة الثقافية ـ لنشاطها بعد  اِنعقاد مؤتمرها العشرين وذلك بأن عَقد نادي الأدب بها جلسته الاِفتتاحية والنادي كما جاء في الإعلان عن اِنطلاقه ـ هو فضاء أدبيّ يلتقي فيه الأدباء وأحبّاء الأدب والثقافة مساء يوم الجمعة الأخير من كلّ شهر ويهدف إلى ربط الصّلة بين مختلف التعبيرات الأدبية من أجل تطوير النّصوص نحو الأحسن والأرقى ويسعى النّادي إلى المساهمة في إرساء أجواء ثقافية تساعد على التواصل والاِبتكار في كنف الاِحترام والحوار ويتضمّن اللّقاء الشّهريُّ الفقرات التالية

متابعة قراءة اِفتتاح ـ نادي الأدب ـ بجمعية اِين عرفة الثقافية

رسالة نادرة لميخائيل نعيمة

http://www.almothaqaf.com/a/b3d-2/935621

رسالة نادرة لميخائيل نعيمة

سوف عبيد

تظل رسائل كبار الأدباء حافلة بمعلومات تاريخية مهمّة إضافة إلى أنها تشتمل على أبعاد فنية عديدة بحيث تصبح الرسالة وثيقة في غاية من الأهمية بالنسبة لنصوص الأديب نفسه، لِمَا فيها من إضافات أو شرح لمسيرته، و كذلك لِما يتوفّر فيها من معلومات خاصة حول شخصية المُرسَل إليه، أو أن تلك الرسائل تتعلق بجوانب دقيقة من المرحلة التاريخية أو السّياق العام الذي كتبت فيه وقد تضمنت ـ المجموعة الكاملة ـ للأديب ميخائيل نعيمة الصادرة عن دار العلم للملايين ـ ببيروت ـسنة 1964 في المجلد الثامن منها عديد الرسائل التي كتبها إلى أدباء و مريدين كثيرين من بلدان مختلفة في العالم من بينهم بعض التونسيين من الأدباء مثل محجوب بن ميلاد ـ وأبي القاسم كَرُّو ـ وناجية ثامر وغيرهم.

متابعة قراءة رسالة نادرة لميخائيل نعيمة

يوم الشّعر

الغَزلُ الآخرُ  في  ـ قصيد ـ بَوحٌ نادرٌ ـ 
سُوف عبيد

ـ 1 ـ
ليس الغزل في الشّعر العربيّ واحدًا على مدى توالي العصور الأدبية بل يختلف من شاعر إلى آخر حتّى في العصر نفسه فغزل ـ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ـ في العصر الجاهلي ليس هو الغزل في ـ فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم ـ  وليس غزل ـ بانت سعاد ـ في أوّل الإسلام كالغزل الذي قاله جميل في بثينة ولا كغزل اِين أبي ربيعة في ـ ليت هندا ـ وليس ما ذكرنا من شتى تلك الأنواع من الغزل مثل غزل المتصوفة كابن عربي في ـ أَلا هَل إِلى الزُهرِ الحِسانِ سَبيلُ ولا كمثل الغزل المعاصر في عذبة أنت كالطفولة أو عيناك غابتا نخيل ساعة السحر وليس كما هو فيإني خيرتك فاختاري


فالغزل على مدى تاريخ الشّعر العربي متعدد متنوع وهو يصطبغ بشخصية الشاعر وبظروف حياته وأطوارها وبتمثلاته الفكرية وارتساماته الوجدانية بالإضافة إلى تأثيرات عصره فجميع تلك العوامل جعلت من المدونة الغزلية ذات ألوان وأشكال عديدة وهي لئن تتمحور حول المرأة إلا أن زوايا النظر إليها تبدو من منطلقات وتصورات عديدة فالعلاقة بين المرأة والرجل لا تخضع لمقاييس واحدة ولا لضوابط ثابتة وذلك ما جعل موضوع الغزل أو غرضِِه أو تِيمَتِهِ ذا أبعاد متنوّعة لِما في المدوّنة الغزلية العربية من ثراء وائتلاف حينا واختلاف أحيانا .
الشّاعر التونسي ـ بُوراوي بَعرُون ـ قرأت له قصيدًا جديدًا بعنوان – بَوْحٌ نَادِرٌ ينضوي في مثل تلك السّياقات الغزلية العامة ولكنّه قصيد يندرج ضمن المسار التجديدي فهو سنفونية شَبَقِيّة عزفها الشاعر مع أنثاه على مدى ثلاث حركات متصاعدة تبدأ هادئة مُنسابة ثم تتصاعد وتعلُو حتى تبلغ الذروة ثم تنزل وتَخفِتُ رويدا رويدا حتى تهدأ وتسكُن لكنّها ما إن هدأت وسكنت حتى تبدأ في عُنفوان جديد وتلكَ هي لَعَمْرِي الحركة 
الطبيعية للرّغبة الحسية المتجدّدة أبدا بين الذّكر والأنثى بما تعبر عنه من اِنجذاب سَرمديّ كلٌّ إلى الآخر توقا إلى الاِكتمال بالوصال 
ـ ـ
متابعة قراءة يوم الشّعر

آخرُ ما قرأتُ

غُمراسن – جذور وأجنحة – للدكتور محمد عبازة

ـ 1 ـ

كَمْ مَنزِلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفَتى — وحَنينُهُ أبداً لأوَّلِ مَنزِلِ

ذلك بيتُ الشاعر أبي تمّام وهو يُعبّر عن حنينه وشوقه إلى مسقط رأسه ومرابع طفولته أمّا صديقنا محمد عبازة فحنينه لمدينته غمراسن التي اِفتتح كتابه حولها بهذين البيتين لشاعر من غمراسن هو أيضا من المتيّمين بها

كمْ مِنْ بــــــلادٍ كلّها مَــفاتــنْ * لكــنَّ قلبي حُبُّــهُ غُمــراسِـــنْ

فَباِسمِها مَعنى كريم النّــــاسِ * أكرمْ بِهمْ فكلّهُُم مَــــحاســـنْ  

متابعة قراءة آخرُ ما قرأتُ

آخرُ ما قرأتُ…

– 1-
– من النّغم الخفيّ – للشّاعرة هدى صدّام

-بعد نصف قرن أو يكاد صدر للشاعرة التونسية هدى صدام مختارت من أشعارها التي ظلت شبه منسية والحال أن الشاعرة تعتبر من أولى الشاعرات التونسيات المعاصرات ولعلها هي الثانية بعد الشاعرة زبيدة بشير ثم تليها الشاعرة فضيلة الشابي والشاعرة هدى صدام أصيلة القيروان وهي من أسرة عريقة سليلة مجد وأدب ولا شك أن ظروف نشأتها قد ساعدتها على ترسيخ موهبتها ورعت شاعريتها على أسس المعايير التقليدية للقصيدة فنقرأ لغة صافية شفافة وصورا موحية تنضح بعاطفة زاخرة بوهج المعاناة فأغلب قصائد هدى صدام مرايا لحالاتها الوجدانية بما فيها من ظلال شجونٍ ثخينة وأحلام دفينة غير أننا نلاحظ سِمة واضحة في كثير من القصائد ألا وهي الاعتزاز بالنفس ربما يصل إلى حدود الأنفة ويتجاوزها إلى الكبرياء… هي كبرياء الأنثى في غنجها أحينا وفي تحديها أحيانا…كيف لا وهي الشاعرة المالكة لأعنّة الفصاحة    والمعتزة بالقيروان التي أهدتها هذا الديوان قائلة – إلى القيروان نبع العشق والشعر والأحلام
وإن القصيدة التي اِختارت لها الشاعرة عنوان – حب وكبرياء – تعبّر بوضوح عن أهم خصائص شعرها معنى ومبنى والتي تقول في أولها
 
أحلى الهوى ما كان في الأعماق
نارًا تشب خفية الإحراق
حلو عذاب العاشقين وإنني 
من ناهلي إبريقه الدفاق
فاهدأ فؤادي يا أخا الإخفاق
فسدى تحرق في لظى الأشواق
ذلك هو الكون الشعري لهدى صدام إذ يعيدنا إلى الينابيع الأولى للقصيدة العربية في دفقها وصفائها وحرارة صدقها . 

ـ 2 ـ الشيخ مسعود ـ  للأديب محمد الأزغب

بين قولة ـ اللغة الفرنسية منفى ـ وقولة ـ إن اللغة الفرنسية غنيمة حرب ـ راح الكتّاب في بلدان المغرب العربي يواصلون مسيراتهم الأدبية والفكرية معتبرين أن رسالة الكتابة أنبل و أشمل من اللغة التي بها يكتبون حيث جعلوا منها وسيلة إبلاغ أشمل مدى و أبعد آفاقا ،خاصة و قد تجاوز أغلبهم محنة الكتابة بالفرنسية و عقدتها نحو اِعتبارها نافذة يطلون منها على العالم لإبلاغه مباشرة شجونهم وشؤونهم متمثلين بحكمة ـ وخاطب القوم بما يفهمون ـ  متابعة قراءة آخرُ ما قرأتُ…

الذي قال لا للكراسي…مصطفى الفيلالي

مصطفى الفيلالي…الذي قال لا للكرسي
سُوف عبيد

ـ 1 ـ
كنت ألتقيه من حين إلى آخر وهو يسير في شوارع مدينة رادس فأبادر بتحيته باِحترام فيردّ بلطف ومَن في رادس لا يعرف سِي مصطفى الفيلالي الذي تراه كأيّها الناس يقضي شؤونه اليومية فاِختلاطه بمختلف أصنافهم وأجيالهم لم يزده لديهم إلا تقديرا وتبجيلا وإنك تراه وقد تجاوز التسعين حَوْلا نشيطا في خَطوه أنيقا في هندامه العصريّ أو التّونسي بلا خُيلاء ولا كبرياء يحمل قُفّته ويشتري بضاعته منتظرًا دوره ويُحيّي هذا  ويقف مع ذاك ثمّ يمضي إلى سيّارته
كنتُ أحيانا أصادف سِي مصطفى الفيلالي في مَحلّ ـ الببلينات ـ يراجع فصلا من أحد فصول كتبه ليكون جاهزا كأحسن ما يكون للطبع فالرّجل ولئن اِشتهر سياسيا من الرّعيل الأوّل لوزراء حكومة الاِستقلال بالإضافة إلى نشاطه النقابي والتّربوي فإنه كاتب يل أديب أيضا ذو أسلوب بليغ فقارئ كتبه المتنوّعة المضامين والمتراوحة بين السّيرة الذاتية والتأملات الفكرية والأطروحات السياسية والاِقتصادية والدّينية يستشّف من قلمه أنه مثقّف من طراز رفيع ومن كتبه نذكر ـ أمّ حامد ـ مانعة… أيّام قرية الجبل ـ مجتمع العمل ـ موائد الإنشراح…
ـ 2 ـ
إنّ الأستاذ مصطفى الفيلالي ينتمي إلى جيل من المثقفين التونسيين الذين عاصروا الحركة الوطنية فاِنخرطوا في مختلف مراحلها وتعبيراتها شأنَ عددٍ كبير من الأدباء مثل علي البلهوان ومحمود المسعدي ومحمد المرزوقي ومنوّر صمادح فعرف أغلبهم مَعْمَعَان السياسة واِكتوى الكثير منهم بجمر الحكم بعد الاِستقلال لكنّ سي مصطفى الفيلالي عرف كيف يخرج من أتّونها واِنزلاقاتها سالمًا مرفوع الرأس فليس من السّهل أبدا أن يرفض كرسيّ رئاسة الحكومة التونسية عندما حَظِيَ بإجماع الفاعلين السياسيين سنة 2013 ورشّحوه لهذه المهمّة الجسيمة حيث قال أبو العتاهية في المهدي العباسي عندما بُويع بالخلافة :

أَتَتــهُ الخِلافَــــــةُ مُنقادَةً * إلَيـــهِ تُجَــــرِّرُ أَذيــالَها
وَلَــم تَـــكُ تَصلُحُ إِلّا لَـهُ * وَلَـــم يَــكُ يَصلُـحُ إِلّا لَها

لكن ّ سِي مصطفى أدرك برأيه الثاقب وبحنكة خبرته وكذلك بصفاء سريرته أنّ هذا الكرسيّ ـ لا يصلح له ولا به ـ وفي هذا الموقف تبدو وطنيّة الرّجل وصدقه ونبله فما أعظمه من مثقّف نادر الوجود خاصة في هذه السنوات التي اِختلط فيها الحابل بالنّابل مثل قول الشاعر القديم :

لقد هزُلت حتّى بدا مِنْ هُزالها * كُلاها وحتّى سامَها كلّ مُفلسِ

ـ 3 ـ
وقد حضرتُ منذ سنوات بدار الشباب برادس ندوة حول ـ الزعيم الحبيب بورقيبة ـ وقد أدلى فيها الأستاذ مصطفى الفيلالي بشهادنه فيه فصرّح بين الحاضرين وأكّد أن الحبيب بورقيبة كثيرا ما يستشير أعضاده ووزراءه وأنه لا يجد حرجًا في تغيير رأيه او موقفه في مسألة من المسائل بعد الإنصات إلى مختلف الآراء فيتراجع عن فكرته إذا تبيّن له الأصلح والأنسب وقد رأى سي مصطفى أنّ يعض الأخطاء التي عرفتْها البلاد في عهد بورقيبة لا يتحمّل وزرها يورقيبة وحده وإنّما المسؤولية يتحمّلها معه أيضا جميع الذين كانوا من حوله في أخذ القرارات وتنفيذها .
إنّها لَعَمْري شهادةٌ نادرة من رجُل دولة ما أحوج تونس لأمثاله !!

متابعة قراءة الذي قال لا للكراسي…مصطفى الفيلالي