كل مقالات سوف عبيد

النّخلة القديمة

ونخلةٍ وحيدةٍ هُــــــــنـــاكَ  *  رأيتُها تــنُــوءُ بالــثِّــــقـــالِ

ما بالهُمْ قد أهملُوا حِماهَــا *   ولا يُبالون فلمْ تُـــــــبـــــالِ

هانتْ علبهمْ ما دَرَوْا جلالَها  *  وأينَ عشقُهم إلى الجمـــالِ

فلا جريدٌ باسقٌ تدلّـــــــى  * عُرجُونهُ يَميلُ في اِنـــثِــيَــالِ

ولا حمامٌ ساجعٌ يـحُـــــطُّ  *  مُرفرفًا يَـحِـنُّ للـــوصـــــالِ

يا واحةَ الجنوب اُذكُـريــها  *  بين سَــواقــي مائِـكِ الـزُّلالِ

إلى خَريرِهَا تَحِنّ شَوْقًــا  *  برغم عَصفِ الرّيح والرّمـــالِ

إنّي الغريبُ جئتُها مُعَنّـى  *  كمِثلِ صَبرِها على النّــبَــــالِ

لمّا رآني جذعُها تَــدَانَـى  *  وضـمَّـنــي فَـحالُــهُ كَـحَـالِـي

الغزالة التونسية…وداعا

وداعا
وتونس شاهدة عليك
شاهدة على صولاتك وجولاتك من أجل الحريّة والعزّة
غزالة أنت راكضة في البراري
لا تهابين أسد الغابة ولا ثعابين المغاور ولا ذئاب الفلوات
وداعا أيتها الغزالة
غزالة تونسية
حرّة ابيّة
تعرفك البطاح والمنابر والمسيرات والاعتصامات والمناجم والشوارع
يعرفك الناس البسطاء الأوفياء الذين أحبوك
تعرفك تونس
تونس التي أحببتِها فأحبّتك
تونس التي تعتزّ بغزالاتها عبر العصور
من عليسة إلى الكاهنة
من أروى القيروانية إلى السيدة المنوبية
من عزيزة عثمانة إلى توحيدة بالشيخ
إلى بشيرة بن مراد
تونس الفخورة بنسائها
فخورة بك
فوداعا
وداعا ميّة الجريبي 

خلاصة قراءة نصوص شعرية

مسابقة ـ أقلام واعدة

المندوبية الجهوية للثقافة

سوسة31مارس 2018

خلاصة قراءة النصوص الشعرية

تُعتبر مسابقات الأدباء الشبان فرصة للمشاركين من الشعراء الهواة أن يطلعوا على نصوص غيرهم من الجيل الجديد فيواكبوا آخر ما تكتب أقلامهم ويكتسبوا بذلك فائدة الاطلاع ليطوّروا من تجاربهم نحو الأحسن إضافة إلى ربط صلات التعارف فيما بينهم لتبادل الآراء الأدبية وغيرهاممّا يوطّد العلاقات لفائدة إثراء الزاد الثقافي لديهم والمؤثر في تطور ملكة الابتكار فتحيّةُ شكر وتقدير للقائمين على هذه المبادرة وتحيّة تشجيع للأقلام المساهمة فيها فالعبرة في نهاية الأمر ليست بكسب الجوائز وإنما خير من ذلك وأبقى هو اِكتساب الاطلاع ومواكبة الاقلام الأدبية الجديدة في هذه المشاركة وهي فرصة ثمينة أيضا تتوفّر للسّابقين من الأدباء والشعراء كي يطّلعوا على باكورات المواهب الجديدة وفي ذلك فرصة جليلة ليطوّروا هم أيضا من نصوصهم القادمة إذ يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر فالجميع من شعراءَ وأدباءَ أندادٌ أمام الورقة البيضاء فكما يستفيد اللاحق من السابق قد يستفيد السابق من اللاحق أيضا

إن قراءة النص الأدبيّ تتأثر بثقافة القارئ بصفة مباشرة وكذلك بنظرته للأدب بصفة عامة وللشعر بصفة خاصة وفي هذه المناسبة من الجدير بنا أن نذكّر أنه ينقسم إلى أنواع ثلاثة من حيث البناء الفنّي وهي

ـ شعر البحر وهو النص الشعري الذي ينتظم على أساس أوزان البحور الخليلية القائمة على الصدر والعجُز والقافية ـ بحر الطويل ـ البسيط ـ الكامل ـ الرجز ـ المتقارب ـ وغيرها

ـ شعر التفعيلة وهو النص الشعري الذي ينتظم على أساس التفعيلة العروضية الواحدة مثل ـ فاعلاتن ـ فاعلن ـ بدون الالتزام بنمط البحور الخليلية وبدون الالتزام بالقافية

ـ الشّعر الحرّ ـ وهو النص الشعري المتحرّر من البحر والتفعيلة والقافية والمعتمد على حسن اِختيار العبارة وبراعة التصوير وكثافة المعاني

فمن الجدير بمن يروم كتابة نص شعريّ أن يكون مطلعا على هذه الأنواع جميعا كي يواصل مسيرته بوعي وكفاءة

ومن الضروريّ كذلك أن يكون الشاعر قارئا ومستوعبا لأغلب النصوص العلامات في مدوّنة الشعر التونسي والعربي ليكون واعيا بالمنزلة التي يتنزّل فيها نصه الشعري الجديد بل من المطلوب أيضا أن يكون مطلعا على مسيرة الشعر في بقية اللغات لينهل منها ويحقق الإضافة المنشودة إذا أراد أن يكون نصّه ذا إبداع وتميّز

وقد قرأت بتمعّن النصوص الشعرية المرشّحة للمسابقة وهي بأقلام الشعراء والشاعرات

ـ أيوب السعيدي

ـ يسر عدالي

ـ ملكة بن سعيد

ـ صالح بن يوسف

ـ شيماء الجببلي

ـ تقوى رمضاني

ـ سليمة عمار

ـ رمزي حميد ـ

ـ شاهر الضّاوي

ـ هيثم الصغيّر ـ

ـ سعيدة عبيد ـ

ـ بيّة بن عناية

ـ فاكر جديدي

ـ سليم حمودة

ـ ملاك طيمومي

ـ كريم قريسة

وإني إذ أشكرهم واحدًا واحدا وواحدةً واحدة لمبادرتهم بإرسال نصوصهم تعبيرا منهم عن ولعهم بالشعر وحرصهم على ترسيخ مسارهم على دربه الطويل يشرفني أن أتوجّه إليهم بأطيب الأماني لتحقيق آمالهم الأدبية فيَمضُوا بنصوصهم بعيدا و عاليا نحو آفاق الإبداع والإشعاع

وختاما أقترح الترتيب التالي

النص الأول ـ قنديل البحر ـ لشاهر الضاوي

النص الثاني ـ أصرخ على الورق ـ لأيوب السعيدي

النص الثالث ـ في وطني ـ لتقوى رمضاني

النص الرابع ـ المنفي داخله ـ لفاكر جديدي

النص الخامس ـ نزيف القلب ـ لكريم قريسة

* سُوف عبيد

لــيــلــى

من ـ باب الجديد ـ  إلى  ـ باب المنارة ـ

ومن ـ باب المنارة ـ  إ لى  ـ باب الجديد ـ

كم من رصيفٍ مَشيناهُ

فتفتّحت خُطاهُ وراءنا أزهارَا

بعد أربعين عامًا

عُدنا

فرأيناها أمامنا على الرّصيف

أشجارَا…

تجديد موضوع الموت في الشّعر

تجديد موضوع الموت في الشّعر

سُوف عبيد ـ تونس ـ

قد أخذ المنحى الشكلي ـ بما فيه من مقاربات عروضية و إيقاعية و غيرها ـ جهودا جمّة في تنظيرات الشعر الحديث حتى بدا التجديد فيه يكاد لا يتمثل إلا في مظهر المباني بينما ظلت مسألة المعاني و الرّؤى والصور قليلة الحضور و التناول على مستوى النصوص النظرية والحجاجية لذلك نرى أنه يتعين على المتابعين لتطور القصيدة العربية الحديثة أن يعكفوا كذلك على سبر مثل هذه الأغوار الداخلية للوقوف على مدى إضافات الشعر الجديد ورصد تحولات القصيدة الحديثة تلك التي ولئن طرقت نفس المواضيع القديمة عموما إلا أنها تناولتها من زوايا أخرى و بأساليب مغايرة مثل موضوع الموت متابعة قراءة تجديد موضوع الموت في الشّعر

ديوان سُوف عبيد في صالون معابر

ـ ديوان سُوف عبيد ـ في صالون معابر بالمكتبة المعلوماتية بأريانة ـ تونس ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءُ السبت 21 أفريل 2018 كان مساءً ممتعا حقا إذ قدّم على مدى ساعتين ونصف صالون معابر للقراءة والكتاب بإدارة الهكواتي سالم اللبان برنامجا ثقافيا متنوعا اِشتمل على تقديم ـ ديوان سوف عبيد ـ بحثت فيه الأديبة مسعودة بوبكر جوانب الظروف والمواضيع والأساليبب التي تضمنها الديوان وقد تراوحت مداخلتها المركّزة بين غناء وعزف وإلقاء قصائد من الديوان ضمن برنامج محكم الفقرات ودقيق الإعداد كانت حلقته النهائية الاحنفاء بالرسام العراقي المقيم في تونس الفنان سمير مجيد البياتي وقد كان مسك الختام شعرَا وحوارًا بين الشاعر وبعض المتابعين ومن بينهم الشعراء أبو امين البجاوي وبوراوي بعرون وتوفيق بالشاوش وزهرة حواشي ونورة عبيد وجودة بلغيث ونسيبة عيادي والفنان الشعبي صالح سلامة ـ الفرزيط ـوغيرهم
إنّ المبادرات التي يقدمها صالون معابر على مدى سنوات متوالية في حاجة إلى دعم ماديّ ليواصل الاِحتفاء بأعلام الأدب والثقافة في تونس وقد حضرتُ في مناسبات عديدة لقاءاته التي اتّسمت دائما بالجدية والإضافة والتميّز فتحيّة شكر وتقدير للصديق الفنان الشامل ـ شعرًا وسردًا ومسرحًا ورسمًا وعزفًا وتلحينًا وغناءً ـ الهكواتي سالم اللبان ـ 

ــــــــــــــــ سُو ف عبيد ـــــــــــــــ
من قصائد الديوان التي قُرئت ـ غمراسن ـ البرنس ـ الخمسون ـ الجازية ـ العاشق المتجول
متابعة قراءة ديوان سُوف عبيد في صالون معابر

أوّل أمسية شعريّة…

في آخر أيام الربيع من سنة 1969 كنت أستمع إلى الإعلانات التي كانت تبثّها الإذاعة التونسية وقتذاك فشدّ انتباهي بلاغُ اللجنة الثقافية بضاحية أريانة التي ستنظم أمسية شعرية بمناسبة مهرجان الورد وتدعو من يرغب في المشاركة أن يرسل قصيدين إليها .
لست أدري كيف عزمت و أرسلت أربع قصائد وقد عزمت على الحضور حتى وإن لم أشارك في الأمسية فمساء الجمعة مناسب لأنه خال من الدروس وضاحية أريانة قريبة والفصل ربيع وهي مناسبة لاكتشاف أجواء الأمسيات الشعرية التي لم تكن منتشرة في ذلك العهد .
وكم كانت المفاجأة كبرى بعد أسبوع تقريبا عندما عدتُ من معهد ابن شرف عند منصف النهار فوجدت رسالة من اللجنة الثقافية تحمل اسمي مسبوقا بالشّاعر…كانت وماتزال وحتى بعد انقضاء نصف قرن تُمثل ذكرى من أجمل ذكرياتي التي تبعث في وجداني شعور البهجة والغبطة…
قبل ساعة كنت أجلس في قاعة كبيرة لعلها قاعة البلدية منتحيا مكانا جانبيا وأخذت أراجع نصوص القصائد متثبّتا من حركات أواخر الكلمات خاصة وعندما رفعت بصري وجلت به يمنة ويسرة وجدت أغلب كراسي القاعة قد امتلأت بالحاضرين وقتها تملّكتني رهبة لم أشعر بها من قبل أبدا وبعد برهة صعد إلى المنصة الشعراء وأذكر من بينهم خاصة أحمد اللغماني والميداني بن صالح ومحي الدين خريف وعندما أخذوا أماكنهم نادى رئيس اللجنة الثقافية على اِسمي وعلى الشاعر سويلمي بوجمعة راجيا منا إن كنا حاضرين أن نصعد بجانبهم إلى المنصة .
ما أعظمها من فرحة وما أروعه من شعور بالارتياح أن يُنادى على اسمي مسبوقا بالشاعر ثم أن أجلس على المنصة مع صف الشعراء الكبار الذين كنت أقرأ لهم وأستمع إلى بعضهم في الإذاعة وكم كانت فرحتي عارمة عندما بدأت الأمسية بنا إذ افتتحها سُويلمي بوجمعة بقصيدين وما زلت أذكر طريقة أدائه بنبرة شجية خافتة نالت إعجاب الحاضرين ثم تقدمتُ إثره إلى المصدح فوقفت أقرأ قصيدتي الأولى من دون النظر إلى الورقة أما القصيدة الثانية فقد شدتني ورقتها أكثر وأذكر أن الشاعر أحمد اللغماني قد أبدى ارتياحا خاصة للسلامة اللغوية والعروضيية وشجعنا أن نكتب بروح تفاؤلية أكثر نظرا لأننا في مرحلة الشباب وكذلك لأننا في مهرجان الورد وفي فصل الربيع وأبدى احترازه بل رفضه لقصيدي الثاني لأنه خال من الوزن العروضي ولم يعتبره شعرا أصلا فالتجديد حسب رأيه لايكون إلا ضمن إيقاع التفعيلة والقافية لكن الشاعر الميداني بن صالح قد عبّر لنا في كلمته عن ارتياحه للمواضيع التي تناولناها بما فيها من طرق للقضايا الاجتماعية والوجدانية .
قبل هذه الأمسية كنت أرسل نصوصي إلى الأديبة حياة بالشّيخ التي كنت أقرأ لها في صحف ومجلات ذلك العهد فقد كان أخوها فيصل بالشيخ زميلي وصديقي منذ أن كنا ندرس بمعهد الصادقية فكنت أسلّمه نصوصي فتقرأها وتسجل ملاحظاتها بدقة وعناية وأذكر أنني عندما التقيت بها سنة 1972 بنادي القصة في مكتب الأديب محمد العروسي المطوي بنادي القصة أبديت لها شكري وتقديري وأثنيت على ملاحظاتها المفيدة .
فتحيّة شكر وعرفان ووفاء لكل الشّعراء والأدباء والأساتذة ولجميع الذين أخذوا ببدي وشجعوني وفتحوا أمامي مختلف المجالات الأدبية والثقافية .
فما أكثر ما أخذت وما أقل ما أعطيت….

أيام قرطاج الشعرية

بعد عشرات السّنين من دعوة الشعراء التونسيين جيلا بعد جيل إلى تنظيم أيام قرطاج الشعرية يتحقق الحلم بفضل تضافر الجهود وصدق العزائم فتحية شكر لكل من ساهم في إنجاز هذه التظاهرة التي أرجو أن تتواصل بروح المثابرة والإضافة لتكون علامة بارزة في الثقافة التونسية والعربية نحو العالمية الأرحب
اليوم يوم الأربعاء 28 مارس 2018 وفي مدينة الثقافة قرأت قصيدة الجازية على منبر أيام قرطاج الشعرية في دورتها الأولى …تحية ذكرى ووفاء لأصدقائي الشعراء الذين رحلوا لكأنّي رأيتهم واِستمعت إليهم واحدا واحدا وهم أمامي يتداولون على المنصة…وتبقى الكلمات…!!

قصيدة ـ غرناطة ـ بالإسبانية

غَرنَاطةُ

إلى لوركا

أربعُ رصاصات
خامسُها مُسدَّسٌ
ذلك ما يحتفظ به دائمًا
لذكرى الحربِ الأهليّةِ

الجنرالُ عادَ للمرّةِ الأولى
مِنْ مَكتبهِ
باكرًا

عَلى مَهَلٍ
الرّصاصةُ الأولى
في قلبِ الزّوجةِ
المُخلصةِ

الرّصاصةُ الثّانيةُ
في رأسِ الصّديقِ
العزيزِ
الرّصاصةُ الثّالثةُ
في ظَهر الخادمةِ
الأمينةِ

الرّصاصةُ الرّابعةُ
وصوّبَ نحوَ رأسهِ
كلاّ

فتحَ النّافذةَ على مِصراعيْهَا

بدَا لهُ قِرْميدُ غرناطةَ
أحمرَ
أحمرَ
وَسَطَ الزّياتينِ

إذنْ
غدًا
سَيُطلقُ النّارَ
على المُتظاهرينَ