كل مقالات سوف عبيد

حول سوف عبيد

* من مواليد موسم حصاد 1952 وسُجّل في دفتر شيخ المنطقة بتاريخ يوم 7 أوت 1952 ببئر الكرمة في بلد غُمراسن بالجنوب التونسي درس بالمدرسة الاِبتدائية بضاحية ـ مِقرين ـ تونس العاصمة سنة 1958 ـ بالمدرسة الابتدائية بغُمراسن سنة 1960 ـ بالمدرسة الابتدائية بنهج المغرب بتونس سنة1962 ـ بمعهد الصّادقية بتونس سنة 1964 ـ بمعهد اِبن شرف بتونس سنة 1969 * تخرّج من كلية اﻵداب بتونس بشهادة ـ أستاذية الآداب العربية ـ ثمّ في سنة 1976 بشهادة ـ الكفاءة في البحث ـ حول ـ تفسير الإمام اِبن عَرْفَة ـ سنة 1979 * باشر تدريس اللّغة العربية وآدابها بـ ـ معهد اِبن أبي الضّياف بمنّوبة ـ المعهد الثانوي ببوسالم ـ المعهد الثانوي بماطر ـ معهد فرحات حشاد برادس * بدأ النّشر منذ 1970 في الجرائد والمجلات : الصّباح ـ الملحق الثقافي لجريدة العمل ـ الصّدى ـ الفكر ـ ألِف ـ الحياة الثقافية ـ الموقف ـ الشّعب ـ الرأي ـ الأيام ـ الشّرق الأوسط ـ القدس,,,وبمواقع ـ دروب ـ إنانا ـ المثقّف ـ أنفاس ـ أوتار ـ ألف ـ قاب قوسين ـ … * شارك في النّوادي والنّدوات الثقافية بتونس وخارجها : ليبيا ـ الجزائر ـ المغرب ـ مصر ـ العربية السعودية ـ الأردن ـ سوريا ـ العراق ـ إسبانيا ـ فرنسا ـ إيطاليا ـ ألمانيا ـ بلجيكا ـ هولاندا ـ اليونان ـ * من مؤسسي نادي الشّعر بدار الثقافة ـ اِبن خلدون ـ بتونس سنة 1974 واِنضمّ إلى اِتّحاد الكتاب التونسيين سنة 1980 واُنْتُخِبَ في هيئته المديرة في دورة سنة 1990 أمينا عاما ثم في دورة سنة 2000 نائب رئيس فساهم في تنظيم مؤتمر اِتحاد الأدباء العرب ومهرجان الشعر العربي بتونس سنة 1991 وفي إصدار مجلة ـ المسار ـ وفي تأسيس فروعه وفي تنظيم الندوات والمهرجانات الأدبية وشارك في الهيئة الاِستشارية لمجلة الحياة الثقافية وأسّس منتدى أدب التلاميذ سنة 1990 الذي تواصل سنويا في كامل أنحاء البلاد إلى سنة 2010 ونظّم الملتقى الأوّل والثاني لأدباء الأنترنت بتونس سنتي 2009 و 2010 وأسس نادي الشعر ـ أبو القاسم الشابي ـ سنة 2012 وترأس جمعية ـ اِبن عرفة الثقافية ـ سنة 2013 و2014 وأسس جمعية مهرجان الياسمين برادس 2018 * صدر له 1 ـ الأرض عطشى ـ 1980 2 ـ نوّارة الملح ـ 1984 3 ـ اِمرأة الفُسيفساء ـ 1985 4 ـ صديد الرّوح ـ 1989 5 ـ جناح خارج السرب ـ 1991 6 ـ نبعٌُ واحد لضفاف شتّى ـ 1999 7 ـ عُمرٌ واحد لا يكفي ـ 2004 8 ـ حارقُ البحر ـ نشر إلكتروني عن دار إنانا ـ 2008 ثم صدر عن دار اليمامة بتونس ـ 2013 9 ـ AL JAZIA ـ الجازية ـ بترجمة حمادي بالحاج ـ 2008 10 ـ ألوان على كلمات ـ بلوحات عثمان بَبّة وترجمته ـ طبعة خاصة ـ 2008 11 ـ حركات الشّعر الجديد بتونس ـ 2008 12ـ صفحات من كتاب الوجود ـ القصائد النثرية للشّابي ـ2009 13 ـ oxyde L’âme قصائد مختارة ترجمها عبد المجيد يوسف ـ2015 14ـ ديوان سُوف عبيد ـ عن دار الاِتحاد للنشر والتوزيع تونس2017

القصيدة المنوّرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ اَلْقَصِيدَةُ اَلْمُنَوَّرَةُ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَيَــا حَــادِيَ اَلْعِيسِ أَبْلِغْ سـَــلَامِي * وَ عَــجِّـــلْ رَحِـيلا بِـــدُونِ مَــلَامِ
وَ وَدِّعْ ! فَـــقَدْ لَاحَ لَـفْــحُ اَلْفَيَافِـي * وَأَمْــسِكْ بِعَــزْمٍ عِـنـَانَ اَللِّجَـام
قُبَــيْلَ اَلْهَـوَاجِـرِ حـُثَّ اَلْمَـطَـايـَا * إِلَـــي اَلشَّــرْقِ يَمِّمْ وَلَا مِنْ مَقَامِ
وَ حَــدِّثْ رُبُـوعَ اَلْحِجَازِ حَنِـيـنِــي * وَ سِــرْبَ اَلطُّيُورِ لِتَـشْـدُو هُـيَامِي
عَلَــى كُلِّ وَادِي، إِلَي كُلِّ شِعْــبٍ * وفـِـي كـُـلِّ فَـجٍّ عَمِيقِ اَلْمَرَامِـي
مَعَ اَلرّيحِ، رِيحِ اَلصّبَا وَاَلصّبَابَـاتِ * يـَـنْـسَابُ عِطْـرًا بِـزَهْرِ اَلْخُـزَامِي
بِــنَـفْـحٍ مِــنَ اَلْيَاسَمِـيـنِ وَ فُـلِّ * كَمِثْلِ اَلشَّذَى ذَاكَ رَفْرِفْ غَرَامِـي
إِلَى نَخْلِ طِيبَةَ أَوْصِلْ شُــجُونِـي * وَأَنْـــزِلْ دُمُوعِـي كَـمُزْنِ اَلْغَمَامِ
عَلَــى رَوْضَةٍ مِـنْ رِيَاضِ اَلْجِنَانِ * تَـرَاهَا تَـــحَلَّـتْ بِخَـيْــــــرِ اَلْأَنـَامِ
ـــــــــــــ* ـــــــــــ
هُنـَاكَ عَلَى بَابِهِ اَلْمُصْطَفَى قِـفْ * وَصَــلِّ وَ سَلِّـمْ كَسَجْعِ اَلْــحَمَـامِ
وَ قُــلْ : يَا نَبِيَّ اَلْهُدَى! قَدْ تَنَاءَتْ * ثَنَــايَا عَلَــى اَلْبُعْـدِ كُثْـرُ اَلزِّحَــامِ
فَــقَرِّبْ وَ يَــسِّرْ إِلَـيَّ اَلسَّـبِيلَ * فُـؤَادِي مَشُوقٌ وَشَبَّ اِضْطِــرَامِي
أَهِــيمُ مَـعَ اَلْلَّيْـلِ غَـارَتْ نُجُومِي * وَأَنْــتَ اَلضِّيـَــاءُ تُجَلِّي ظَـلَامـي
وَ أَنْــتَ اَلصَّبَــاحُ، وَأَنْــتَ اَلْفَلَاحُ * رَمَـتْـنِي اَلرِّمَاحُ وَ لاَ مَنْ يُحَامِــي
وَ لا مِـنْ نَصِيرٍ لِإِسْنَادِ ظَـهْـرِي * وَ لَا مِـنْ رَفِيـــقٍ يَـشُـدُّ حُسَـامِـي
ـــــــــــ* ـــــــــــ
أَيَـا سَيِّدِي أَنْتَ رِفْدِي…أَغِـثْني * فَـأَنْــــتَ اَلْمَلَاذُ مَـلَاذُ اَلْمُــــضَـامِ
وَ كُـلُّ اَلْجِـهَاتِ تَـنَـادَتْ عَلَــيَّ * تَـهَـاوَتْ رُكَامًـا وَ فَـوْقَ اَلــــرُّكَـامِ
فَــسُـدٌّ أَمَـامِي وَ سُدٌّ وَرَائِــي * أَجُــرُّ خـُـطَــايَ كَـــسِيـــرًا وَ دَامِ
فَوَيْـحِي ! أَلَا بِـئـْسَهَا اَلْأُمْنِيَاتُ * إِذَا مَـا تَـدَاعَتْ كَمِثْـلِ اَلْــحُـطَـــامِ
لَكَمْ لِي تَرَاءَتْ كِسِرْبِ اَلـظِّبَاءِ * وَكَــمْ قَدْ رَمَيْتُ فَطَاشَتْ سِهَـامِي
وَوَلَّــــتْ عَلَـيَّ نِــصَالًا نِصَــالًا * وَ فـِـي اَلْفَـــلَوَاتِ تَلَاشتْ خِيَــمِي
أَلَا لَـيْـتَـنِي فِي فِجَاجِ اَلْـبرَارِي * مَـكَثْتُ جَــرِيحًا كَــمِـثْلِ اَلسّــوَام
وَ بَــيْنِ اَلذِّئَـابِ بَـقِيتُ طَرِيـحًا * بَـعِـيدًا عَـنِ اَلنَّـاسِ نَـاسِ اَلْـلِّئـَامِ
لَـئِــنْ مُــتُّ يَوْمًا فَطُوبَى لِمَثْوَى * بِـــأَرْضِ اَلْخَــلَاءِ يُرِيـحُ عِظَامِي
كَفَى !قَدْ رَشَفْتُ اَلْحَيَاةَ كُؤُوسًـا * غَوَتْنِي بِسِـحْرٍ تـنَـاسَتْ فِطَـامِي
ـــــــــــ* ـــــــــــ
لِخَـمْسِينَ عَامًا رَضَعْتُ هَوَاهَــا * أُمَـنِّي خَلَاصِي وَ فِـي كُـلِّ عَـــامِ
لَكَمْ هَدْهَـدَتْــنِي بِأَيْدِي اَلْحَرِيـرِ * وَأَغْرَتْ بِـجَـامٍ عَلَى إِثْــرِ جَــــامِ
أَقُـولُ لِــنَـفْسي :وَدَاعًــا لِدُنْيـَا * وَلَكِـنْ تَجِـيءُ بِأَشْــهَــى مُــــدَامِ
وَتُــغْرِي بِشَهْــدٍ وَ وَرْدٍ وَ وَعْــدٍ * أَرُدُّ أَصُـــدُّ تَــزِيـــدُ خِـــصَــامِـي
تَـغِـيـبُ رُوَيْـدًا رُوَيْدًا وَ تَـمْضِي * بِـخَدِّ اَلــدُّمُـــوع وَ تُبْدِي اِتِّــهَامِي
إِذَا هَـادَنَــتْـنِـي نَـهَارَا تَـهَــادَتْ * بِلَيْـلٍ وَ تَــغْزُو بِـخَيْـلٍ مَـــنَــامِـي
فَوَيْـلِي لِجَيـْشٍ يَمُوجُ وَعَــصْـفٍ * يـَهُـوجُ وَ زَحْفٍ مُخِـيـفِ اَلْلِّطَـامِ
فَـإِمَّـــا أَمُـوتُ بِقَصْـفٍ وَ إِمَّـــا * بِحَـتْـفٍ وَ إِمَّا بِسَيْـفِ اِبْـــتِـسَــامِ
ــــــــــ * ـــــــــ
هِيَ اَلْحُسْنُ فِي كُلِّ وَصْفٍ وَفَاقَتْ * بِلُطْفٍ وَ عُـنْفٍ وَهَـيْفِ اَلْقَوَامِ
فَـسُـبْحَانَـهُ اَلـلَّـهُ لَمَّـــا بَـرَاهَـــا * فَمَــاءٌ وَ نَــارٌ هُمَا فِـي اِنْسِـجَامِ
تَــجَـلَّتْ تَـحَـلَّتْ تَـدَنَّـتْ وَ رَنَّــت * إِلَــيَّ وَ هَـيَّــا ! أَمَــاطَتْ لِثـامِـي
وَهَمَّتْ ! هَمَمْتُ إِلَاهِي أَجِرْنِـي * حِمَاكَ ! وَ إِلَّا اِنْـفِرَاطُ اِعْـتِـصَامِـي
فَـــطَـوْرًا أَشُـدُّ قِـلَاعِـي بِـصَـبْــرٍ * وَطَـوْرًا أَلِينُ وَ أُرْخِــي زِمَـامِـي
فَوِزْرِي ثَـقِيلٌ / حِسَابِـي طَوِيـــلٌ * وَأَرْجـُو رَحِيمًا وَ أَنْـدَى اَلْـكِــرَام
 عَلى اَلْلَّهِ حَسْبِي وَ إِنِّي أُصَلِّـي  * عَلَى اَلْمُصْطَفَى وَهْوَ مِسْكُ اَلْخِتَـام
Peut être une image de monument

قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ

قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ 

خمس مجموعات شعرية دفعة واحدة هديّة سَنيّة فاجأني بها صديقي الشّاعر والأديب جلال المخ وقد أصدرها أخيرا دُفعة واحدة كأنه يتحدّى أزمة النشر والتوزيع وأزمة القراءة ويقول للعالم ها أنا رغم كل هذه العوائق أنشر وأواصل الحضور وهذه الدواوين الخمسة الأخيرة هي :
ـ اُكتب ما أنا بكاتب
ـ كان ما كاد يكون
ـ من سفر التكوين
ـ البارحة بتّ بلا قصيد
ـ جراحي تسمع صوتي
جلال المخ يُعتبر من أغزر الأدباء التونسيين إنتاجًا إذ في رصيده أكثر من ثلاثين عنوانا شعرًا وقصةً ودراساتٍ وترجمةً باللغتين العربية والفرنسية وبهذه المناسبة أتساءل أين المتابعة الإعلامية وأين الدّراسات النقدية في الصحف والمجلات وأين الأطروحات الجامعية في مختلف الكليات التونسية التي من المفروض أن تهتمّ بالأدب التونسي وتواكب أدباءه الذين ترسخت مسيرتهم لتقف على خصائصهم وإضافاتهم ولكن مع الأسف كأن الدراسات النقدية والجامعية تدير ظهرها للأدب التونسي إلا بعض الاِستثناءات التي لا تجد متابعة ولا اِهتمامًا

متابعة قراءة قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ

ـ عين دراهم ـ من الاِخضرار إلى الدّمار

نَقشٌ على دِرع حنّبعل أو تونس تحيا من جديد

 

الشعب الحرّ والأبيّ يقرّر مصيره خارج الدساتير وخارج القوانين الموضوعة في ظروف معيّنة أمّا الوقوف عند شكليات النّصوص وتفاصيلها وعدم النظر إلى حركة الشّعب وهو يطالب بحياة في كنف الصحّة والكرامة والعدل فهو ضلال وتضليل حيث يقول اِبن عرفة الفقيه المالكي صاحب المنهج العقلي منذ ستة قرون ـ إنّ الوقوف عند ظاهر النصّوص دون النظر إلى أحوال الزمان والمكان إنّما هو ضلال وتضليل ـ تحيا تونس رمزُ التحرّر والاِنعتاق والتنوير جيلا بعد جيلٍ وعصرًا بعد عصر                                       فلا عاش في تونس من خانها

قَلْبِي حَوَتْهُ اَلْــبِـــلَادُ * ضَاقَتْ بِـهِ وهيَ رَحْبُ

فَلا اِخضِرارٌ بَـهِـيــــجٌ * وَلا زُهُـورٌ وعُـشْــــبُ

وَلَا تَبـــاشِـيـرُ خَــيْــرٍ * إلَّا اَلْجَـنَـازَاتُ رَكْــبُ

أعْوامُ قَحْطٍ تَوالَتْ * عَمَّ الفَــسَـادُ وخَـطْـبُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيـــدٌ * شَيْءٌ غَريبٌ وَعُجْـــبُ

وتُـونِــسٌ أوْحَـشُـوهَا * وبالشّعَاراتِ صَــخْـبُ

أَبْـنَــاؤُهَـا أَهْـمَلُـوهَـا * فَــمَــا أَشَــدَّهُ كَـــرْبُ

فَــكُـــلُّ سَــاعٍ إلَيْـــهَـا * إلّا وَسَــعْــيُــهُ إرْبُ

مِنْ مَشْرقٍ ذَا يَـكِـيــدُ * وَذاكَ مَكْـرُهُ غَـــرْبُ

كَاَلْكَعْـكَةِ اِقْـتَـسَـمُوهَا * فَأرٌ وأفْـعَـى وَذِئْــبُ

وَيْحِــي أَضَاعُوا اَلْبِـلَادَ * يَا لَوْعَتِي أيْنَهُ شَـعْـبُ؟

 نَادَيْتُ ـ وَاَلصَّوتُ بَـحَّ ـ * وَاحَـرَّ قَلْبَاهُ هُـبُّــوا !

الكتابة بعد الستّين…

 الكتابة بعد الستّين

لست أدري أين قرأت قول أحد خلفاء بني أميّ ولعله معاوية اِبن أبي سفيان ـ ما شيّبني إلا اِنتظار المواعيد ـ فغفر الله لكل الذين بقيت أنتظرهم في مناسبات عديدة وعندما يصلون متأخرين يجدون كلّ الأعذار فأبقى متحسّرا على هدر وقتي فمن النادر جدّا الالتزام بالمواعيد لدينا معشر التونسيين إلا بعض اِستثناءات نادرة تشفي غليلي وآخرها ما كان مع الصّديق الأديب مصطفى يحي الذي وصل إلى الموعد قبل ساعة أو أكثر وذلك بمناسبة الاِحتفاء به في نادي الأدب بجمعية اِبن عرفة الذي تديره الأديبة سُونيا عبد اللطيف وأظنه تفاجأ عندما وجدني في
اِنتظاره لعله اِعتاد مثلي الاِنتظار في المواعيد…

متابعة قراءة الكتابة بعد الستّين…

شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها

شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها

سُوف عبيد


ـ 1 ـ سِيكَا أو المدينة التونسية ـ الكاف ـ

أصل الكلمة سِكّا فِنِيرِيَا” Sicca Veneria وهي من التسميات الرومانية التي ربما تعود إلى اللغة الأمازيغية وهي مدينة عريقة بالشمال الغربي تبعد عن العاصمة تونس 160 كلم ويمكن اِعتبارها المنارة الثقافية الأولى في الشمال التونسي فقد أنجبت منذ أوائل القرن العشرين على الأقل أجيالا متوالية في مختلف الفنون من الغناء والمسرح والسينما إلى الشعر والقصة وغيرها

فهذا التميّز الثقافي لمدينة الكاف جعل من المبدعين المنتسبين إليها وإلى ربوعها يشعرون بنخوة خاصة تلاحظها في أحاديثهم بحيث لا يكاد أحدهم يمضي معك في الكلام حتى يذكر لك شيئا عن الكاف سواء عادة من عاداتهم أو مكانا فيها أو بالقرب منها أو أغنية من أغانيها أو حادثة وقعت له فيها أو شخصا تعرفه وكم يكون سعيدا بل مفتخرا به عندما يعلمك أن ذلك الشخص الذي تعرفه هو من الكاف فليس عجبا إذن أن يترك صديقي الشاعر ـ المهدي القاطري ـ اسمه ويتسمّى ـ الحلاج الكافي ـ وصديقنا هذا كأني به ـ بمعية الصديقين الشاعرين بوبكر العموري وعماد الزغلامي وغيرهما بصدد تجميع شعراء الكاف وأدبائها في رابطة أو جمعية أو ودادية ليتنظّموا فيها من أجل تنسيق نشاطهم الثقافي في الجهة وفي خارجها وبهذه المناسب أعبّر لهم عن مساندتي المبدئية يقينا منّي أن العمل الجمعياتي هو أساس المجتمع المدني أوّلا وثانيا أعتبر أن المجهود الثقافي الفردي لا يمكن له أن يستمرّ ومصيره لامحالة إلى التلاشي .

متابعة قراءة شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها

مع الزّعيم ياسر عرفات

ـــــــــ مع الزّعيم ياسر عرفات ــــــــــــ

منذ الصّبا كنت أستمع إلى أحاديث الرٌجال الكبار في تخوم الجنوب التونسي وهم يتذاكرون خبر عدد كبير من المتطوّعين التونسيين الذين قصدوا المشرق العربي للمشاركة في حرب فلسطين 1948ولكنهم ظلوا مرابطين على الحدود لأن السلطات هنا وهناك في ذلك الزمن لم تسمح لهم بالمرور إلى المواجهات والجبهات! بعضهم بقي هناك في مصر أو في ليبيا….بعضهم عاد يجرٌ الأحزان والمرارة وبعضهم اِنضمٌ إلى حركات المقاومة المسلحة التي اِنطلقت من جديد في أوائل الخمسينيات في تونس والجزائر ومن ـ بُور سعيد ـ إلى الأطلس

رحم الله ياسر عرفاتعند أوئل الستينيات وفي شتاء 1963 وبعد تحرير مدينة بنزرت إلتقى عدد من الزّعماء العرب في الذكرى الأولى فكانت مناسبة تاريخية رائعة جمعت الحبيب بورقيبة وجمال عبد الناصر وأحمد بلة وولي العهد السنوسي وقتذاك وقد رافقت والدي رحمه الله_إلى بنزرت في ذلك اليوم فرأيت موكبهم المهيب يمر بين هتافات الجماهير المتحمسة للوحدة والأخوة ولتحرير فلسطين أيضا ولكن تمر السنوات بالشقاقات والخلافات والنكبات 

رحم الله ياسر عرفاتبعد حرب1967 بدأنا نسمع بالمقاومة الفلسطينية وبعمليات الفدائيين وخاصة بشعراء الأرض المحتلة وبقضية اللاجئين وصارت الكوفية الفلسطينية ترمز إلى النضال وتحدي الاِستعمار تماما مثل جاكيت الكاكي التي كان يرتديها كاسترو وغيفارا وياسر عرفات الذي بدأنا نعرفه بالصورة أكثر عندما فتح مكتب منظمة التحرير قرب ساحة روما بتونس

رحم الله ياسر عرفاتكيف اِستطاع أن يخترق ألسنة اللّهب وأن يقفز على حقول الألغام وأن يطوّع قضبان الفولاذ ويُليّن حيطان الإسمنت المسلح ويجعل فلسطين علما يرفرف بين أعلام الأمم والشعوب !؟من معركة ـ الكرامة ـ إلى ـ تل الزعتر ـ ومن ـ دير ياسين ـ إلى ـ صبرا وشاتيلا ـ ومن ـ أيلول الأسود ـ  في الأردن إلى إجتياح لبنان ومن حصار بيروت إلى ـ حمّام الشط ـ ومن بحر إلى صحراء ….إلى….ومن مطار إلى ميناء سفر على سفر.. وخطر على خطر كذلك عاش بين الأِحتراق والغرق

المرٌة الأولى التي التقيته كانت في دار الثقافة إبن خلدون بعد نزول كثير من الإخوة الفلسطينين في تونس إثر جلائهم من بيروت1982 وكان ذلك بمناسبة إحدى التظاهرات الوطنية الفلسطينية التي كنا كثيرا ما نشارك فيها بإلقاء القصائد فلم نلبث وقتا قصيرا حتى حضر بيننا الزعيم ياسر عرفات مع مرافقيه وجلس ينصت إلينا في آخر القاعة من الطابق الأرضي ثم ألقى كلمة حماسية على عجل وغادر بعد ذلك المكان فكانت من أجمل ذكرياتي في دار الثقافة ابن خلدون

بمناسبة ذكرى رحيل الشاعر مُعين بسيسو في أوائل سنة1991 دُعيت إلى إحياء ذكراه في منزله الكائن وقتذاك بشارع إفريقيا في المنزه الرابع او الخامس من ضواحي تونس العاصمة القريبة فحضر عدد من الأدباء ومن أصدقاء عائلة الشاعر الكبير فلاحظت المودّة والألفة بين جميع الحاضرين وماهي إلا برهة من الزمن حتى وجدتني وجهًا لوجه ياسر عرفات يدخل من أحد الأبواب برفقة ـ أبو إياد ـ وقد أصرّ  على حضور هذه المناسبة تكريما لروح الشاعر معين بسيسو ومساندة أخوية لأرملته ووفاءً  للذكريات التي جمعت شملهم في سنوات الخمسينيات في عهد الشباب والدراسة والأسفار والنضال …..في تلك السّهرة الطويلة والممتعة عرفت أن ياسر عرفات إنسان يهوى الأدب ويحفظ الشعر ويقدّر الأدباء بالإضافة إلى عفويته وأصالة اخلاقه ولطف حديثه مع كل الحاضرين وقد نقلت إذاعة المنستير صورا صوتية من تلك المناسبة أتمنى أنها مازالت مسجلة في خزينتها

المرة الثالثة التي إلتقيت فيها بياسر عرفات كانت بمناسبة تنظيم مؤتمر الأدباء العرب قُبيل إندلاع حرب الخليج وإجتياح الكويت بثلاثة أسابيع وقتها كانت العلاقات العربية الرسمية على المحكّ وفي مفترق الطرق فإمّا الوفاق أو الأفتراق الذي لا ريب فيه وفي تلك الظروف الصعبة نظم إتحاد الكتاب التونسيين مؤتمر الأدباء والكتّاب العرب ومهرجان الشّعر وشعراء العرب الذين وعلى هامش هذه المناسبة دُعي البعض من المشاركين إلى تناول الغداء مع ياسر عرفات في مقرّ منظمة التحرير وقتذاك ـ بخليح ڨمرت ـ قرب ضاحية المرسى وإستقبلنا الزعيم الراحل في صالون فسيح الأرجاء وكنت برفقة الأستاذ محمد العروسي المطوي رئيس اِتحادنا ورئيس المؤتمر فتحدث ياسر عرفات عن تلك الأزمة الخطيرة وعبّر عن أسفه من بلوغ الخلافات العربية تلك المرحلة الجارفة بالحدّ  الأدنى من التضامن العربي وقال إن أول من سيدفع ثمن تلك الأزمة هم الفلسطينيون غير ان السّحب المتلبدّة على ذلك المؤتمر وحوله وخلال ذلك اللقاء لم تحجب عنٌا ترحيب ياسرعرفات بنا فقد كان حريصا على ملاطفتنا على المائدة بنفسه وبمعيّة الشاعر محمود درويش حيث دعاني أبو عمّار أن أجلس بينه وبين محمود درويش   وقد أخجلاني حقّا وهما يقدّمان لي أصناف الطعام بأريحية ولطف 

رحم الله ياسر عرفات ياسر عرفات لقد كان من صنف اولئك الزعماء الذين يعرفون منزلة الكلمة وقيمة الأدباء لذلك قرّب إليه العديد من المثقفين الفلسطينين والأدباء العرب باِعتبارهم ذاكرة الأمّة كي تحافظ على قيمها الأصيلة 

 أولئك هم المثقفون والمبدعون الحقيقيون 

من الماضي يستلهمون

 عن الحاضر يُعبّرون

  وبالمستقبل يحلمون

 

قصيدة ـ غزّة ـ وترجمتها

السّادسةُ صباحا

دُون أن أغسل وجهي

أفتحُ التلفزيون

للصباح حُمرةُ الشفق القادم من الشرق

اليومَ أيضا

تُشرقُ الشمسُ دما

في غزة

إذن

لغزٌة النارُ والحصارُ والدمار

لغزٌة الجوع والعطش

فإسعدوا بغزٌةَ ياعرب

وٱهنؤوا بالمواكب والقوافل

بالمهرجانات والأسفار

بالفنادق والرقص

بالفصاحة والشعر والجوائز

هنيئا لنا بالنفط والزيتون

هنيئا لنا بالعمائم وبالمذاهب والملل

هنيئا بفتوى الرضاعة والمِسيار

وجهاد النّكاح

هنيئا باِقتصاد السّوق و سباق النُّوق

هنيئا بشِقاق ونفاق

هنيئا لك بثورات يا وطن

نفديك بروح ودمْ

من أجل كرة قدمْ

صباحٌ آخرُ من حصار

وموجةٌ أخرى

من… ألمْ

Six heures du matin
Sans me laver le visage
J’allume la télévision
Au matin, une aube rougeâtre venant de l’orient
Aujourd’hui aussi
Brille un soleil ensanglanté
Á Gaza
Donc
Le mystère du feu, du siège et de la destruction
Le mystère de la faim et de la soif
Soyez heureux pour Gaza, oh Arabes
Félicitez-vous des processions et des convois
Des festivals et des voyages
Des hôtels et des danses
De l’éloquence, de la poésie et des récompenses
Félicitons-nous du pétrole et des oliviers
Félicitons-nous des turbans, des doctrines et des ennuis
Félicitons-nous des fatwas de l’allaitement des adultes et du mariage provisoire
Et du jihad du sexe
Félicitons-nous de l’économie du marché et des compétitions de chameaux
Félicitons-nous de la discorde et de l’hypocrisie
Félicitations

à Toi, les révolutions, oh patrie

Je te donne ma vie et mon sang
Pour un match
Un autre matin de blocus
Une autre vague
De sang

                              * traduction ـ Nejla Chrif

ما زلتُ لم آتِ

 

ِمازلتُ لم آت

ـــــــــــ مازلت لم آت ــــــــــ

مَازلتُ لمْ آت

لَا الشّمسُ لا اَلْقَمر

لَا النّجُوم

أظهَرتْ فِي هَذَا الزّمَن

آيَاتِي

*

مازلتُ لم آتِ

حتّى ضاربُ الرّمل

لا يعلمُ

ولا قارئُ الكفّ

ولا عرّافةٌ

من العرّافاتِ

*

مازلت لم ٱت

وَحدَها جنيّةُ النّبع

في جُزُر واق الواقِ

تَعْرفُ أوْصَافِي

وَمِيقَاتِي

*

ما زلتُ لم آتِ

عاليا وبعيدا

حَرْفًا حَرْفًا

تَحْبُو

مازالت كَلِماتِي

*

مازلتُ لمْ آت

حِبْري يُخْضُورٌ

ونَسْغٌ في الجُذُور

قَطرةً

يَرْشَحُ قطرةً فِي دَواتِي

*

وإنّي آتٍ

لستُ على عَجَل من أمْري

بِالخَطوةِ الأولى

تبدأ كُلّ المَسافاتِ

متابعة قراءة ما زلتُ لم آتِ