عندمَا اِستلمتُ رسالةَ إعلامِي بِتَقاعُدي مِنَ التّعليم نَظرتُ إلى مِحفَظتِي وقُلتُ :
وَداعًـا ! وبعـدَ الـــــــــــوَداع وداعُ وحَانَ الفراقُ ولا يُستَـــــــطــــاعُ
طوَيْتُ الرّسالةَ بل قد طــــــوَتْني إلى سَلّةِ المُهملات الرّقـــــــــاعُ
فَلاحتْ لمحفظتي دَمَــــــعـــاتٌ وصَوت ُ نَشِيج لها واِلْـــتِــــيـــاعُ
وشدّتْ بعُنفٍ تُجاذبُ كــــــــفّي فحاولتُ نَزعًا فزادَ الــــنّــــزاعُ
تقولُ لماذا تُـــــــفـارقُ خِــــلاً وفيكَ اِشترى الآخرون وبــــاعُوا
ألستُ الرّفيقَ ألستُ الصّـــديقَ ورُوحي صَداكَ وإنّي الـــــذّراعُ
أَبَعدَ سِنينِ الوفــــــــاء أهُـــونُ نعم …قد يهُون علينا المَـــتَـــــاعُ
وقالـــت بدَلِّ عِتَابِ الـحِسـان بدُونك, وَيْحِي ! دُروبي ضَـيــاعُ
أَتترُكُني؟ والفَيافِي ورائِــــــي وبحرًا أرى ليسَ فيـه شِــــراعُ
فخُذنِي إليكَ وأنَّى ذهبــــــــتَ بِـسَهل الطّريق وإمّا تِـــــــلاعُ
رَمَتْـنِي الدّروبُ ولا مِنْ دَلــيـل لياليَّ طالتْ وغابَ الشّــعــاعُ
فقُلتُ لَأنتِ نُجومُ الليَـــالـــي بِعِلْــمٍ وأدْبٍ وهُم لَمْ يُـراعُـوا
أَمِحفظةَ العُمر عُذرًا فَـــفِيــكِ شُجُونُ الفؤادِ وهـذا الـــيَـراعُ
وفيكِ كراريسُ شِعْري ونَثري وفيكِ تَصاويرُ مَنْ هُمُ ضـاعُــوا
وفيكِ هِيَ الضّادُ نقْشٌ بقلـبـِي فمنها سَرى دَمُنا والــرَّضـاعُ
رَشفتُ هَواهَا على كـــلّ آي وبَيتٍ, فَنبضِي لها والنُّــخـاعُ
على العَهدِ نَبقَى لكُلّ وَفِــيٍّ فَليْتَ الوفاءَ لدَينا يُــشَــاعُ !
