صباحَ الخير… لارَا
لارَا بعيدةٌ…بعيدةٌ
*
ورَفرفتْ
رأتْها لارَا
فَرِحتْ
*
يا طيورَ الحديقة يَمِّمِي جنُوبًا
وَحُطّي على نافذتِي
دَمعتي
صباحَ الخير… لارَا
يا طيورَ الحديقة يَمِّمِي جنُوبًا
أحلام الأسفار
أنا أعتقد جازما أنّ الرسم كان من اِستنباط المرأة زمن العصور الأولى من التاريخ فعندما كان الرّجل يذهب للصّيد ولقطف الثّمار بعيدا عن المغاور فإنّ المرأة التي تظل فيها كانت ترسم الحيوانات التي مضى القوم لصيدها من غزلان وأيائل وبقر وحشيّ وغيرها كتلك الرسوم التي كنا نراها في كهوف شعاب ـ غمراسن ـ بالجنوب التونسي وأجزم أيضا بالنسبة للشعر أنّ أول ما فيل منه كان على لسان اِمرأة ودليلي في ذلك أنّني كنتُ أسمع أمّي وهي تغنّي بينما كنت أتوسّد رُكبتها وهي ترحي القمح والشّعير برحى الصوّان…
تلك أحلامي كانت تتراءى لي وأنا أتنقّل متأمّلا بين لوحات الفنّانة التشكيلية والشّاعرة
رجاء محجوب نقاس ـ إيدلويس ـ المعروضة بنادي الطاهر الحداد في يوم بارد ممطر شتائي باِمتياز فإذا بالألوان المُشرقة الزّاهية التي على اللّوحات تبعث في الوجدان البهجة والاِنشراح فهي تحتفل بالمرأة اِحتفالا بهيّا ففي كل لوحة تجدها بشعرها االأسود لطويل المُرسَل مرّة جدائل متهدّلة ومرّة خصلات مرفرفة ومرة كخيوط الشّمس لكأن الرسّامة تؤكّد على اِمراة واحدة ولكن في حالات مختلفة ولعل لوحة الأربع نساء الواقفات بجانب بعضن في اللون الأزرق والوردي والأسود والأبيض ويبدو خلفهنّ رجل غير واضح الملامح هذه اللوحة قابلة لقراءات عديدة فمثلا يمكن أن ترمز للفصول الأربعة أو لتغيّر نفسية المرأة ولمراجها أو لعلّها تعبّر عن تنوّع الحالة لدى الإنسان بصفة عامة كما يمكن أن ترمز للتغيّر والتبدّل والتنوّع والتعدّد عامة وذلك هو سرّ جمال هذه اللوحة وأما إذا أدخلنا في الحُسبان ملامح الرجل الواقف من الخلف فسيذهب بنا التحليل إلى مجالات أخرى من الإيحاءات فالاِحتفال بالمرأة واضح وجليّ في أغلب اللوحات ومن بينها لوحة القُبلة ـ هكذا أسمّيها ـ وفيها أرهار متناثرة حمراء من ـ شقائق النعمان ـ على بساط من العشب الأخضر اليانع وفي أعلى اللوحة مثل بياض زهرة اللوز وفي وسط هذه الألوان الزاهية المشرقة عناقٌ وقبلةٌ بين حبيبين وطبعا الحبيبةُ خصلاتُ شعراها مرفرفةٌ حتى تكاد تتّصل بأغصان شجرة اللوز مما يجعل من اللوحة سنفونيةً من الحبّ والجمال والاِنسجام …كذلك الفنّ او لا يكون…!
* سُــوف عـبـيــد
على جناحيْ حديد ونار
أو
عائد من دمشق
بقلم سُوف عبيد
ـ 1 ـ
الطائرة نحو بيروت على الساعة الثامنة صباحا ويجب أن أكون في المطار قبل ساعتين على الأقل أي السادسة لذلك قضيت الليلة في دار والدي ـ رحمه الله ـ وسط العاصمة لأكون قريبا من المطار إذ الفصل شتاء والسّحب باتت دكناء والحالة الأمنية لا تبعث على الطمأنينة ممّا يجعل التنقل من ضاحية رادس إلى المطار في ساعة مبكرة غير مضمون فسيارات الأجرة لا تجازف بالجولان في مثل هذه الظروف
و قبل أن ترنّ ساعة الهاتف بادرتُ بالنهوض وعند الخامسة كنت أّودّع زوجتي الحريصة دائما على أدقّ التفاصيل في حلّي وترحالي وأكّدتْ مُوصيةً على تناولل قراص الدواء في مواعيدها ثم دسّت بعنايتها المعهودة اللّمجة والبسكويت وقارورة الماء في حقيبتي الصغيره التي لا تحتوي إلا على نسختين من ديواني وقميصين وربطتيْ عنق وثيابي الداخلية فأنا أحبّ السفر خفيفّ الحِمل لا يُعيق تنقلي و يسهّل إجراءات التسجيل والتفتيش في المطارات والحدود
رذاذٌ على تونس
فجرَ يوم الجمعة الثاني عشر من جانفي سنةَ ثماني عشرة وألفين خرجت من المدينة العتيقة مُسرع الخطى نحو الشارع الكبير فلم ألاحظ الحركة العادية ولا تواتر سيارات الأجرة في مثل هذه الساعة بسبب الاضطرابات السائدة في البلاد التي لم تعرف الاستقرار رغم تعاقب الحكومات ووعود الأحزاب
صباح الخير يا تونس
الخامسةُ والنصف والسيّدةُ التاكسي لم تأت
ماذا أفعل إن فعلَتْها ولم تأت
لا شكّ أن الطائرة لن تنتظرني وسترحل في موعدها
بدأ هاجس الشك ينخرني
ولمحتها صفراء تطل قادمةً تتهادى في ثوبها الأصفر بإشارتها الضوئية الحمراء وهي علامة أنها مُهيأة لي فأشرتُ إليها من بعيد إني هنا يا سيدتي وفي اِنتظارك
صباح الخير
صباح الخير
إلى المطار من فضلك
لم أكن في حاجة أن أرجو من السائق أن يسرع حيث لم أكد أغلق الباب حتى انطلق كالعاديات ضَبحا والمغيرات صُبحا لا يعبأ حتى بالأضواء الحمراء وما رأيت سيارة أمامه إلا تجاوزها حتى وقف عند باب مطار تونس قرطاج
شكرا سيدي
والشكر يجب أن يكون نقدا كي يكون ذا جدوى وإلا أكون كقول الشاعر جَحظة
لي صديق يحبّ قولي وشدوي * وله عند ذاك وجهٌ صفيقُ
إن غنّيتُ قال أحسنتَ زدني * وبأحسنتَ لا يباع الدّقيقُ
ـ 2 ـ
الكمنجة
–إلى زكرياء القُبّي
دخل زكريّاءُ علينا
يدُهُ في يدِها / يدُها في يدِه
على كرسيّ واحدٍ
جلسَا
بلُطف هَدْهَدها على ساعِدهِ
حتّى نامتْ في أحضانهِ
ومن دُون أن يُزعجَ أحلامَها
رُويدًا…راودَها… رويدًا
حتّى نَضَا عنها المعطفَ
فتح أزرارهُ واحدًا واحدًا
تبارك اللّهُ أحسنُ الخالقينَ
إذْ بَراها كأجمل ما تكونْ
في سُمرةِ الأَبنُوس
رقيقةَ الخِصر
ناعسةَ الجُفون
ومِنْ شَوق إليها
هوَى عليها…تقولُ ذبحًا
كالقُبلْ
فَمِن الحُبّ ما قَتلْ
كدْنا مِنَ الأشواق نفيضْ
وزكرياءُ يُرفرفُ
على أجنحةِ حمائمِهِ البِيضْ…
*الحمائمُ البِيضُ ـ فرقةٌ موسيقيّة تأسّست سنة1984 وقد غنّت بعض قصائدالشّاعر
متابعة قراءة من الكسكروت بالهريسة والتُنّ….إلى فندق الخمس نجوم
http://www.alchourouk.com/285558/674/1/-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AF%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%B3%D9%88%D9%81_%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF__-.html