أرشيفات التصنيف: Uncategorized

تطاوين…شكرا

تـطاويـن…شـكـرا
ـ تطاوين ـ تعني العيون باللغة الأمازيغية وقد كانت الربوع الممتدة في الجنوب التونسي على مدى العصور الغابرة فضاء مفتوحا من الجبال والأودية والسّهول ويُعتبر هذا الفضاء الشاسع موطن قبائل ورغمّة وفروعها وعروشها التي اِنحدرت من أصول متنوّعة بعضها أمازيغيّ أصيل وبعضها عربيّ وافد وبعضها من جنوب الصحراء أيضا لكنّها مع مرور الأزمنة وتواتر الأحداث تجاورت وتمازجت حتى اِكتسبت شخصيتها ذات الخصائص الجامعة بينها ضمن نسيج مختلف جهات البلاد التونسية الثريّة بتنوّعها غير أنّ شواهد الإنسان القديم وبصماته ما تزال قائمة في بعض نقوش كهوف الأودية وقمم الجبال وحتّى بقايا الدّيناصورات ما تزال شاهدة في الجنوب الزاخر بالحياة القديمة رغم حدثان العصور والآماد وما يزال شاهدا بآثار المعارك بين الثوّار والجيش الفرنسي مثل معركة رمثة 1915 وآقري وغار الجاني1956 ورمادة 1958.
*
في السنوات الأخيرة شهدت الحياة الثقافية في مختلف مدن ولاية تطاوين إقلاعا ثقافيا واضحا من بينها ملتقى تطاوين الأدبي الذي عقدت العزم على بعثه همم ثقافية تؤمن بجدوى النشاط الثقافي في هذه الجهة النائية فأنشأت ـ جمعية أحباء المكتبة بتطاوين ـ برئاسة الأستاذ علي بودربالة ويمساندة الدكتور محسن القرسان والسادة والسيدات فتحية العيدودي ـ أحمد بن زايد ـ كمال الفرجاني ـ أيوب تونكتي ـ آمنة التريكي ـ صفاء جابرـ عبد العزيز العزلوك ـ عبد الله الشبلي ـ مع دعم الأسرة الثقافية الواسعة في تطاوين ممّا جعل هذه الجمعية منارة أدبية مشعّة على جميع أنحاء الولاية بل قد وصل إشعاع مداها إلى أغلب جهات البلاد وهذا ما لاجظته في المدعوين والمشاركين في هذا الملتقي الأدبي الثاني الذي شمل عددا وافرا من الشعراء والنقّاد من مختلف جهات البلاد وقد ولّوا وجهتهم شطر المكتبة الجهوية بتطاوين التي حفلت بهم كأحسن ما يكون .
*
تشرّفت بدعوة كريمة من هذه الجمعية لحضور الدورة الثانية من هذا الملتقى أيام 1و2و3 نوفمبر 2023 ولتقديم شهادة عن مسيرتي الأدبية فلبّيت الدّعوة بكل اِعتزاز خاصة وأنّي علمت بجديّة نشاط هذه الجمعية في مناسبات عديدة وممّا زاد من عزمي في المشاركة ما لاحظته من حسن التنظيم الواضح في دقّة المتابعة والحرص على التفاصيل في المراسلات من عنوان المداخلة إلى ضبط البرنامج إلى تحديد ساعة السّفر ومكان الانطلاق فمثل هذه المعطيات الأوّلية تنبئ بأن القائمين على الملتقى يتوفّر لديهم كل أسباب النجاح وما كدنا نطوي المسافة طيّا حتى لقينا الاستقبال الحسن وكرم الضيافة والرفقة الوديعة والمعاملة اللطيفة ناهيك بأنس الأصدقاء القدامى حيث تجاذبنا أطراف الحديث .بين ذكريات وتاريخ وجغرافيا وأخبار الحرب على عزّة التي كانت جرحنا النازف في كل حين وآنما يمكن أن يكون خلاصة هذا الملتقى يتمثل في أن مدوّنة الشعر التونسي ما اِنفكّت في حاجة إلى القراءة والدّرس بما في ذلك أبو القاسم الشابي في ديوانه الثاني الصادر عن بيت الحكمة ـ صفحات من كتاب الوجود ـ سنة 2009 والذي يضمّ شعره المنثور ما يزال لم يحد الصدى الكافي والاِنتشار اللازم غير أنّ ما يثلج الصّدر حقّا ويبعث الطمأنينة حقّا هو أنّي اِكتشفت في هذا الملتقى جيلا جديدا من الدكاترة والأساتذة وقد اكتسبوا ناصية البحث ومناهج النقد واِبتهجت بإيمانهم بالأدب التونسي وعزمهم على مباشرة نقده ضمن بحوثهم القادمة والذي زاد من سروري حقا هو أني اِستمعت إلى أصوات شعرية جديدة تجاوزت مرحلة الهواية في قصائدها إلى مرحلة اِكتساب الدّربة والتميّز فأرجو لهذا الملتقى أن يكون بداية مرحلة جديدة في الأدب التونسي إبداعا ونقدا بما لاحظت فيه من باكورات هي بمثابة باقات يانعة في الشّعر والنّقد جديرة بالدّعم والتشجيع
*
أعود وفي وجداني أجمل الذكريات
أعود ووطابي فيه بعض هذه الإصدارات الجديدة فشكرا للأصدقاء على إهداءاتهم وهم :
ـ الدكتور محسن قرسان وإصداره ـ عمل الشهادة ودلالتها
ـ الدكتور محمد نجيب بوطالب وإصداره ـ الهروب ـ من الكامور إلى أوروباـ
ـ الأستاذ الشاعر رضوان العجرودي وديوانه فرج يختفي في المرآة
*
تطاوين…شكرا جزيلا على هذا الملتقى
تطاوين شكرا وارفا على التكريم الذي حظيت به !

الغار

ـــــــــــ الغار / سوف عبيد ـــــــــ
غار حوشنا القديم
مَثَله مَثَلُ رحم الأرض
دافئ في ظلامه
أليف في صخره
لا وحي فيه
إلاّ… همس الأرض !
*
في حوشنا القديم
مائدة الشّاي كانت
تجلس القرفصاء
في الظل .. بيننا
مرة في الصباح
مرة في البكاء
حينما
خرجت جدتي في بياض البياض
اِنتظرت
اِنتظرت
ولم تعد
*
في حوشنا القديم
أبي .. متربّع على حصيره
حبّةٌ إثر حبّة … في سبحته
صحراء في صمته
أسمر في جبّته
البيضاء
أمّي
عروس دائما
ما أحلى بسمتها في سِواكها
بين الجمر والفنجان يدُها
لمّاعةٌ فضّتُها في سوارها
أمّي
*
في حوشنا القديم
الشّمس
ترتقي… تتدحرج أمامي
ثمّ تغرق في الرّمل
النجوم
أقرب إليّ من السّوق
كم مرّة اِشترت عيناي
تصاوير بالألوان
من الأقمار
كم مرّة ركبت الهلال أرجوحة
وغسلت له يديه
في إناء الفخار
*
في حوشنا القديم
الشوك والحصى
أقدامي كانت الأرض
على مدى البصرْ
بلا حذاء .. بلا حدود
وبلا جواز سفرْ
*من ـ نوارة الملح ـ تونس 1985
https://www.soufabid.com/%D8%A8%D8%A6%D8%B1%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%8E%D8%A9/
حوشنا ببئر الكرمة ـ غمراسن ــ جدّي سُوف بن أحمد بن محمد بن عبيد رحمه الله ــ والدي الحاج سعيد رحمه الله ــ أنا في العاشرة سنة 1962

من وصايا أبٍ إلى اِبنه العاشق

 من وصايا أبٍ إلى اِبنه العاشق
يَا أَبَتِ
أحببتُ عروسَ البحر
ــ كُنْ سفينةَ الصحراء
كيْ لا تغرقَ في مَوجها
*
إنّها تُشبهُ غزالة
ــ حسنًا
اِقتربْ منها
بخُطى السّلحفاة
لتلحق بها
*
يا أبتاهُ
اِقتربتُ
فطارت عاليا …وبعيدًا
ــ إذن
رفرفْ في سمائها
كالفراشة
النّسيمُ سيحملك إليْهَا
وسيلتقي جناحاك
!…بجناحيْهَا

نشيد الصباح في ـ كوثر الصباح ـ

 

 نشيد الصباح ـ في ديوان ـ  كوثر الصباح ـ
بقلم سُوف عبيد
ــ 1 ــ
تُنسب بعض المختارات الشعرية القديمة إلى أصحابها مثل المفضليات والأصمعيات وغيرهما وتنسب بعض القصائد والدواوين أيضا إلى شاعرها مثل العنتريات والشوقيات وعلى نمط هذا التقليد الأدبي لعل الشاعرة التونسية كوثر بلعابي اختارت عنوان _ كوثر الصباح  _ لمجموعتها الشعرية  الجديدة نسبة إلى اِسمها والكوثر لغة مشتق من الكثرة ومن معاني الكوثر  في قواميس اللغة الخير العميم والشراب العذب وقيل هو نهر في الجنّة ويعني أيضا جمّار النّخيل وفي بعض التفاسير أعطيناك الكوثر أي أعطيناك من المواهب كثيرا وفي اللغة السّريانية هو الثّبات  أصيلة والعزم وفي اللغة  اليونانية تعني كلمة الكوثر الصّفاء والطمأنينة 
إذا علمنا أن الشاعرة كوثر بلعابي أصيلة ربوع ـ تالة ـ المعروفة بكثرة عيونها  الجارية وإذا علمنا أيضا أن كلمة ـ تالة ـ تعني في اللغة التونسية   القديمة ـ العين الجارية ـ فإن  هذا العنوان جاء محملا بأبعاد ذاتية لمطابقته اسم الشاعرة في أبعاده الذاتية والتاريخية والبيئية أيضا 
لذلك فإن جميع هذه المعاني يمكن أن ترشح من هذا العنوان الدّال أيضا على الصباح بما يبعث من إشراق وجلاء  واِنشراح ووضوح ومحو لظلام الليل وكلمة الصباح نقرؤها مبثوثة في كثير من الصفحات والقصائد بل نجدها في عنوان أكثر من ثلاثين قصيدة مثل ـ ضوء الصباح ـ مطر الصباح ـ مرآة الصباح ـ نبض الصباح ـ إيقاع الصباحات ـ أحبّ الصباح ـ الكتابة للصباح ـ إيقاع الصباحات ـ شهد الصباحات ـ كتاب الصباح ـ صباح بلادي ـ صباح الكرامة ـ صباح تونس ـ….
فالصباح يذكرنا إذا استعرضنا العناوين بقصيدة ـ الصباح الجديد ـ لأبي القاسم الشابي 
والصباح يمثّل المحور الأهمّ كأنه قطب الرّحى أو العروة الوثقى التي تربط مختلف المعاني في القصائد أو كمثل القافية التي تعود إليها بقية الأبيات فالصباح هو الغرض الأصلي حسب القاموس النقدي القديم وهو التّيمة البارزة لدى النقاد المعاصرين
ــ 2 ــ
إن التكرار من سمات إيقاع الشّعر عامة وفي النثر أحيانا كالقرآن والمقامات وهو من خصائص  بعض  اللوحات في الفنّ التشكيلي والفسيفساء وفي المنمنمات النباتية والحروفية ونلاحظ ظاهرة التكرار كذلك في نقائش الجدران والخشب أما تكرار كلمة واحدة في عناوين القصائد وفي مختلف سياقاتها ومقاطعها فهذا لم أقرأه من قبل ولعل قصيدة الشاعر منوّر صمادح التي بعنوان ـ الكلمات ـ اِستثناء في هذا المجال فقد وردت جميعها على النحو التالي
عنــدما كنت صغيرا كنت أحبو الكلمات
كنت طفلا ألعب الحرف وألهو الكلمات
كنـــت أصـواتا بلا معنى وراء الكلمات
وتخطـــيت سنينــــا عثــرتهـــا الكلمات
أركض الأحلام والأوهـام خلـف الكلمات
ووراء الزمــن الهــارب أعــدو الكلمات
كـــل مــا أعرفــــه أني ظلمــت الكلمات
وسمعت الناس يصغون لصوت الكلمات
فتكلمـــت ولكـــن لـــم أفـــــدها الكلمات
إلخ….
هذا التكرار والترديد كأنه صدى إيقاعي لسورة الرحمان أو لقصيدة الحريّة لفدوى طوقان التي هي صدى لكلمة ـالحرية ـ التي تردّدت في قصيدة الشاعر الفرنسي ـ إلوار ـ ونجد هذا الترداد لعبارة ـ لم تأت ـ في قصيدة ـ المجزوم بلم ـ للشاعر محمد الحبيب  الزناد ولقد وضّح ابن بسّام الشّنتريني الأندلسي هذا التصادي والتأثر بين مختلف الشعراء عندما قال ـ قد يقع الحافر على الحافر إذ الشعر ميدان والشعراء فرسان ـ
ــ 3 ــ
إن كلمة ـ الصباح ـ تتردّد في سياقات مختلفة في قصائد كوثر بلعابي كأنها تعبيرة هندسية واحدة متكرّرة في ألوان مختلفة وفي أحجام متنوعة مثل نمط الفن التشكيلي أو مثل الرسومات الهندسية في الزرابي وغيرها فالصباح ليس واحدا ولا متشابها لدى الشاعرة حيث تقول في الصباح عند الشروق
للشروق رحم واحد
ولكن لكل صباح
مذاقه الخاص 
وحكايته الخاصة
 
وهي تقول في الصباح عند المطر
أعشق نقر المطر
حين يبهج صحوتي
عند الصباح بنبضه
ينعش سطح الرصيف والتّخوم
بنقاط وخطوط من رقوم
يوقظ سمعي بلحن
أحلى من عزف المطر
 
وقد تواتر ذكر المطر في عديد القصائد مثل قولها ـ عبق المطر ـ نقر المطر ـ  خفق المطر ـ لون المطرـ دمع المطر ـ مما يؤكد الأثر الواضح للمطر في وجدان الشاعرة فتبدو العلاقة بين الشاعرة والصباح  ذات وشائج جميمية ومذاقات مختلفة وكثيرة حيث تعبّر عن ذلك قائلة 
يدغدغ هجعتها
وينادم قهوتها
على ترانيم فيروز
وحروف نزار قبّاني
 
وحينا آخر تتحدث عن المطر وعن نفسها بصيغة الغائب قائلة
تنتظر من الصباح
أن تظفر بوردة تليق بشعرها
وهي تنادم قهوتها
فكل صباح هو ولادة جديدة
تشهدها أناملها المثقلة 
بالحبر
 إذن أضحى الصباح  يمثّل لدى الشاعرة ضربا من طقوس الكتابة مع القهوة التي اِحتفت بذكرها في عديد القصائد أيضا
ــ 4 ــ
واضح إذن أن الصباح هو أكثر الكلمات تردادا وتكرارا في سياقات متعددة ومتنوعة في قصائد الديوان فصار يمثّل سِمة أو ظاهرة إيقاعية واضحة بمختلف معانيها وأبعادها وثمة تكرار صيغة تركيبية أخرى ـ هي صيغة التمنّي ـ نلاحظها في بعض القصائد  مثل ما ورد في قصيدة ـ فرحة الصباح ـ ص90 حيث تقول
ما ضرّ لو
حملنا عبء الموت قسرا
لو مع كل صباح
أرسلنا بسرعة
لو تحت رماد الحزن
نبشنا عن فرحة
ما ضر لو
 
ومثلما تردّدت صيغة الأمر في قصيدة ثناء جميل ص87 التي تقول فيها
لنكنْ مثل الصباح
بياضه يطوي ظلاما
لنكتبْ على صفحة يومنا
معنى أثيلا ولفظا جميلا
لنرسمْ على نجمة الوطن
عشقا وشوقا
 
كذلك نلاحظ تكرار جملة _ رغم كل هذا _ في قصيدة سيرة الحب ص67 حيث تقول
رغم كل هذا الجدب
أكتب سيرة الحب
رغم كل هذا الجدب
أكتب خفقة من روحي
رغم كل هذا الجدب
أكتب ثورة نشوى
رغم كل هذا الجدب
أكتب سيرة الحب
 
يبدو التكرار أيضا في قصيدة همزة وصل ص 64 عندما تتردّد لازمة ـ بيني وبينك ـ قائلةً
بين وبينك
حيرة
بين وبينك
أرض
بين وبينك
فجر
بين وبينك 
حرف
ــ 5 ــ
إذا كان هذا الديوان قائما خاصة على تكرار وترداد بعض الكلمات والتعابير والصيغ بحيث أنها أضحت تمثل لازمة إيقاعية أو تقفية داخلية فإن بعض القصائد الأخرى كانت قائمة على تكثيف الصورة الشعرية التي تعتمد على العناصر الطبيعية مثل الصورة الشعرية الواردة في ص55
صباحاتك الشتاء الحالة
غلالة من سحر
يكتب ضبابها بلطف
أحلامنا
تلك الأماني الهائمة
 
وفي ص55 تواصل رسم هذه الصورة الشعرية قائلة
هذه الصباحات الغائمة
في قلبي ناصعة جميلة
أمشط غرتها بنغم فيروزي
أضفر حرير خصلها جديلة
 
والشاعرة عندما تفتح شجون الوطن تبدو يائسة محبطة منه لكنها سرعان ما تنعكس هذه الحالة في صورة ترمز إلى الأمل حيث تقول في قصيدة ضمادات ص38
لم يبق يا وطني
غير ميلاد الصباحات
عسى خيط من الشمس
يرتق شروخك
يسعفك بالضمادات
 
فتتحول الصورة الشعرية من اليأس إلى الأمل مع انبلاج الصباحات وهذا الأمل تراه الشاعرة كوثر بلعابي في سعي  الأطفال والشباب إلى المدارس حيث تقول في قصيدة صباح بلادي ص39
لأني أحب صباح المدارس
تحث الخطة
نحو آت جميل
ــ 6 ــ
الشاعرة كوثر بلعابي جعلت من سندرلا التي ورد ذكرها في تراث الفراعنة والإغريق وانتشرت قصة حذائها في مختلف آداب العالم لكنها في هذه القصيدة تحولت إلى رمز جديد ينوء بحمل قضايا الوطن وأوجاعه في صبر من دون أن تنحني أو تتراجع أو يصيبها الإعياء في الالتزام برسالتها حيث تقول في قصيدة سندرلا ص28
تغفو على وجع
ومع ذلك تصحو موشوشة عشقها
الورد والريحان
لا يحبها حمل قضايا الوطن
الثقيلة
وتجعل في هذا السياق من الإلتزام بقضايا الوطن  من _ جبل الشعانبي _ معلما تتغنى به في شموخ وطنها التونسي والقصيدة بعنوان  _ صباح الشعانبي _ ص100 ومن المعلوم أن الشعانبي هو أعلى قمة جبلية في تونس وقد صار رمزا للتضحية والفداء في سنوات الجمر التي عاشتها البلاد بعد سنة 2011
ــ 7 ــ
إن ديوان ـ كوثر الصباح ـ بقدر ما يعبّر عن وجدان ذاتي بمختلف الأحاسيس فإنه يعبّر أيضا عن شعور الانتماء للوطن بما في قصائد الديوان من اِعتزاز ومعاناة بعيدا عن نبرة الحماس وجلد الذات وإنما ضمن نظرة تفاؤلية ترنو إلى شروق الصباح الجديد .
 
* سُوف عبيد

متابعة قراءة نشيد الصباح في ـ كوثر الصباح ـ

عصفورة

 تحية شكر جزيل إلى الصديق محمد الدبابي الذي نشر هذه  القصيدة يوم الثلاثاء 12 سبتمبر 2023 في صفحنه ـ  zemni زمني ـ وقد قرأها في أحد الأعداد  من مجلة الحياة الثقافية ـ التونسية الصادرة سنة 1978
وتحية شكر إلى الصديق الشاعر طاهر البكري الذي ترجمها حينما اِطلع عليها في اليوم نفسه
Oiseau
Un oiseau n’a pas rejoint son nid
ce soir
Le cauchemar du monde couvant ses plumes
Il s’en est allé
Jusqu’à l’extinction des lampadaires de Tunis
A six heures
Sautant sur les fils électriques
Et quand passa le laitier
Puis le boulanger sur sa vieille bicyclette
Et se mit en marche la charrette du charbonnier
La voiture de la police roulant à toute allure
Il s’est envolé loin très loin
Par dessus tous les bâtiments
Hiver 1978
(trad. Tahar Bekri)

رحمة الوالدين

رَحْـــــمـَــــة اَلْـــوَالْــــدِيــــنْ
ـ بالعامية التونسية ـ
اَلشَّــمْسْ قُــدَّامْ عِـيـنِـي طَـالْـــعَـــهْ
بِالـــضَّوْ سَاطْـــعَـــــهْ
فِي لَحْظَةْ… غَابِــتْ… وَلِّــتْ ِغيمَــــهْ
تْــوَحَّشْـتِـكْ يَا أُمِّيمَــهْ
مَحْلَاهَا ِفي وَجْهِكْ تَبـْسِيمَهْ
آه… يا أُمِّيمَةْ
تْوَحَّشَّتْ رَنِّـــةْ كْلَامِــكْ
وَ نَغْمِـةْ سْلَامِــكْ
تْـوَحَّشْتْ حَـتَّى مْلَامِكْ
كِــــتْــقُولِـي : لَازِ مْ تْجِي حَـتَّى طَـــلَّــهْ
خَـلِّــيــتْــلِــكْ ِمنِ الْــفَالْ شْوَيـَّـة غَــلَّـــهْ
سَايِــسْ يَا وْلـِــيـدِي عْــلَى عْيـُونِـــكْ
اَلـلّهْ ِم اْلحُسّادْ رَبـّـي يْصُونِـــــكْ
وْيِــزِّيــكْ مِنِ اْلقَرَايـَــة دِيـــمَــهْسَـامْحِيـنِـي يَا أُمِّـيمَـهْ
يَـا أُمِّيمَـهْ سَامْحِـينِـي
لَاحَدْ بَعْدْ رْضَاكْ يِـسَلِّينِـي
ظَـنِّـيتْ اَلـزّْمَانْ بَاشْ يْطُولْ وِ وَاِتـينِـي
وِ نْـدَلَّـلِـكْ كِـيـمَا إِنْـتِ دَلِّـلْـتِـينِـى
يَـامَـا كُـنْتِ كْرِيـمَـــهْ
وْ عَارْفَهْ وْ فْهِـيمَهْ !كْلَامِـكْ يَا أُمِّيمَةْ بَـعْدْ ِالِّي رِيـتـُو
لْـقِـيـتُو كُـلُّـو صْحِيـحْ
إِلِّـى قْـرِيـتُـو ِانْسِـيتُـو
إِلِّـي اِكْـِتــبْـتُـو اِمْـحِيـتُو
وَ أَوْرَاقِـي هَزَّهَا الرّيح
يَا مَا نْــزَيَّــنْ وِنْـحَلِّي
وْ نِـكْسِبْ وِ نْخَـلِّي
وْنْسَافِـرْ وِ نْــوَلِّـي
وْ يَامَا ِنـبْـنِـي وِنْـعَـلِّي
وِ يـــــــــــطُــــــــولْ َالزَّمَانْ وِيطِـيحْ !تْـوَحِّشْتِكْ يَا أُمِّيمَةْ
توَحِّشْتْ َالتَّايْ بِاَلنَّعْنَاعْ فِـي بَرَّادِكْ
وْلَـمِّـتْـنَا فِـي دَارْنَـا
مْعَ بَاَبا وَعْمَامْنَا وَخْوَالـْنَا
وَ لَـوْلَادْ الْـكُلْ أَوْلَادِكْ
يَا حَسْرَةْ عَلَى مِيعَادِكْ
زِيـنَــةِ النِّسْوَانْ… إِنْـــتِ
بِـيـنْ أَنْـدَادِكْ !
تَـوَحَّشْتْ حتَّى خْـلَالِــك و حْرَامِكْ
كِــتـْجِـيـنِى فَـاوْحَاتْ اَنْـسَامِكْ
يَا ِلــيـتْــنِـي مازلتْ نِـجري قُدّامِكْ
مرّة ِنسبِــقِـكْ…. مرّة نْحَاذِيكْ
و مَرّة ِانْـتَبــَّعْ خْطَاوِيكْ
خْطَاوِيكْ بِـاْلِحنّة
وِ وَصّْلُو لِلْجَنّـة
فِي سَـفْسَاريك الأَبيـــضْ…أَبيــــضْ
أَبـيضْ مِنِ اْلفِــلَّة !
أُمّـيمة يا غـاليـهْ
أُمّ الْـقَـــدّْ طْـويــلْ يا عَـالـــيهْ
مَــثَّـلْـتِـكْ بالدّالِـــــــيهْ
وَعْـنَاقِــيدْها رَاوِيــهْ
مَـثّلــتِكْ بِالنّــخْلَــهْ
وََعْــرَاجِينْهـَا بِالْمَـخْلَــهْ
مَــثّـلتك يَـاسْمِينــهْ
زاِهـــيـَـه في جْــِنـينَــهْ
زَيْــــتــونــــــهْ
مْــظَـلَّـلَــةْ مَــصْـــــيـُــونــه
مثّــلتـك تُـــفّاحــــــهْ
مِـــتْــهِـنْيـَة مِــرْتـــاحه
تِــــدْعِــيلي فِـي صْلاتِـــكْ
إِنتِ و بـَـــابـَــــا… طُــــولْ حْــيـَــاتِــــك !الــلَّــهْ يَرْحَمِكْ واللَّهْ يَرْحَمْ بَــــابَـــا
طُولْ عُمْرَهْ قَايِمْ صَايِم
و كِـلْمْتَهْ مُهَابَــهْ
طُولْ عُمره يِخْدِمْ يِكْرِمْ
أهْـلَـهْ وَاصْحَابَــهْ
طُولْ عُمره نْـــظِـــيفْ عْـــــفِـــــيــفْ
مَـَـا ألْطَفْ جْـــوَابَــهْ
…وْ جَاهْ اْلمُنَادِي الضِّيفْ
فِي عِــزّْ الصِّيفْ
قالُّو: هـيـَّا…
واللَّــهْ يَرْحَمْ !
قالُّو: حَاضِرْ و تْـبَسِّمْ
وْطْـــوَى كْــتَابـَـــهْ
فِي نْهَارْ اَلجمْـعَـــهْ
و اْلمُؤَذّنْ طالِـــعْ للصُّمْعَـــهْ !

اللّـــــــهْ يـَــــــــرحَمكُمْ
وفي جَـــنّـــــــــــةِ الرّحمانْ ِايـقَابِــلْــكُمْ
اللّــــــــــــهْ يـــــــرحــــــمكُمْ
مْـعَ كُـلْ أَذانْ في ليلْ وَ إِلاَّ نهارْ
مع الصّلاةْ على النَّبِي المُخْتارْ
بِـجَاهْ اْلواحِدْ الغفّارْ
اللّـــــــــــــــهْ يَـــرحَمْكمْ
في كُلْ وَرْقـَـه مِنِ الأشْجارْ
في كُلْ قَطْره مِنِ اْلاَبـْــحـاْر
في كُلْ رِيــشَه مِنِ الاَطْـيــَارْ
الــلّـــــــــــــهْ يـَـــرحَمكمْ
على عَــــدّْ السُّــــــوراتْ رَحـْــــــــــــــمَـاتْ
على عَـــــــدّْ الآيــــــــــــاتْ حَـسـْــــــــنَـــــــاتْ
و على عَــــــدّْ الْـــــكِـــلْــــمَــــاتْ دَعْــــــــــوَاتْ

الـلّــــــــــــــهْ يـَــــــــــرحمكُمْ
ويـَـــــرْحـَــــــمْ كُـــــلْ الــــــنّــــاسْ
على مَـهْمَا أَجْنـــــــــاسْ
إِلّـــي صَافِــيـتْـهُمْ و صَافُــــونِــي
أنا فِـــي قَــلْبِـي حَـطِّـــيــــتْـهُمْ…
و هُمْ فِـي عُـــيُـــونُـهُمْ حَطُّونِـي
اللّـــــهْ يَــــرحــــمْ حـــتَّـــى اِلّي ظَـلْمُـــوني
أمَّا إِلّي ظْــلَمْــتْــهُمْ
إِنْ شَاءْ الـلَّـــهْ يـْـــسَـــامْــــحُـــونِــــي !

متابعة قراءة رحمة الوالدين

الشّعر والشّاعرية في تفسير ـ التّحرير والتنوير ـ

الشعر و الشاعرية

في تفسير ـ التحرير والتنوير ـ

سُوف عبيد

منذ الغزوة الأولى لإفريقية في عهد عمر بن الخطاب و التي كان من بين المشاركين فيها الشاعر أبو ذؤيب الهذلي ، اِقترن الشعر العربي في إفريقية بالوازع الديني باِعتبار أن اللغة العربية إنما منهلها و مصدرها النص القرآني لدى المتعلمين ممّا حدا بكثير من الفقهاء والأولياء والعبّاد أن يقولوا الشعر في مواضيع الزّهد ،و لم يخوضوا في الأغراض الأخرى إلا لِمامََا نذكر من بينهم عبد الرحمان بن زياد بن أنعم الذي نشأ بالمزاق بإفريقية فأخذ اللغة والقرآن والفقه عن الأفواج الأولى من التابعين الوافدين، وقد وُلد في نحو سنة 74 هـ و بعد التحصيل بالقيروان اِرتحل إلى المشرق حيث ملأ وطابه من ثقافة العصر المتمثلة في القرآن و السّنة فتتلمذ لشيوخ الحجاز والشام والعراق وقد وصلتنا أبيات شعريّة يشتاق فيها إلى أهله و بلده يقول فيها:

ذكرتُ القيروانَ فهاج شوقي

و أين القيروان من العراقِ

مسيرة أشهر للعِيس ِ نصًا

على الخيل المضَمّرَةِ العِتَاقِ

فَبَلِّغْ أنْعَمًا و بني أبيه

و مَنْ يُرجَى لَنَا وَلَهُ التّلاَقي

بأنَّ الله قد خلّى سبيلي

وَجَدَّ بِنا المسيرُ إلى مزاقِ

متابعة قراءة الشّعر والشّاعرية في تفسير ـ التّحرير والتنوير ـ

من ذكريات الزمن الجميل ـ العشاء الفاخر ـ

من ذكريات الزمن الجميل ـ العشاء الفاخر ـ 
ـ 1 ـ
من الطرائف التي عشتها مع أصدقائي الشعراء في أجواء حميمية وإنسانية ظلت راسبة تبعث البهجة والحنين في ذاكرتي رغم ما كان فيها من مواقف صعبة أو محرجة أحيانا  لا بأس أن  أحدثكم عن الأمسية الشعرية التي برمجها لنا سنة 1974 أحد أصدقائنا من الشعراء الأعضاء بنادي الشعر بدار الثقافة اِبن خلدون والذي كان يدرُس معنا بكلية الآداب بتونس فاِقترح علينا أن ينتقل نادي الشعر إلى دار الثقافة بنابل لنقيم بها أمسية شعرية بناء على دعوة اِتصل بها من مديرها فكان هذا الاقتراح من صديقنا تحوّلا تاريخيا في نشاطنا الأدبي الذي كنا نطمح أن يكون مشعا خارج العاصمة حتى نلتقي بجمهور الشباب وغيرهم من الذين لا تصل إليهم قصائدنا خاصة في المناطق النائية فكان تنظيم تلك الأمسية أوّل خروج لنا من العاصمة لنقرأ نصوصنا أبعد من أبواب مدينة تونس وقد تكفّل صديقنا الشاعر بتنظيم جميع التفاصيل كيف لا  ! وهو اِبن ولاية نابل وصاحب العلاقات الوثيقة بالصحف النّافذة وصاحب الكلمة المسموعة لدى الدوائر الإعلامية وقتذاك لذلك اِنفتحت لنا أبواب أمانينا على مصراعيها ورفرفت بنا أحلامنا الوردية خاصة وصديقنا أكّد أنّنا سنحظى باِستقبال بهيج من ممثلي السلطة الجهوية وقد طمأننا أنه إذا اِمتد الوقت المخصص للقراءات فلا بأس علينا ولا نحن نحزن لأنّ  العشاء سيكون بأحد الفنادق الفاخرة في الولاية بل حتى المبيت سيكون متوفّرا  لمن أراد ذلك..

متابعة قراءة من ذكريات الزمن الجميل ـ العشاء الفاخر ـ

الدنيا

ــــــ الدنيا ـــــــ

كانتِ السّماءُ

بِشَمسِها وقَمَرها

ليستْ أعلى مِنْ شَجرةِ تِينٍ أَوْ تُفّاح

أوْ داليةٍ

نقطفُ منها حتّى النّجوم

*

العُيونُ والسّواقي كانت رَقراقةً

زُلالاً

نَسقي في أكفّنا منها العصافير

تُرفرفُ حولنَا

ثمّ تَحُطّ قُربَنا في سُرور وحُبور

*

كان جميعُ النّاس أطفالا

يَعرف بعضُهم بعضًا

حتّى إذا ما تَشاجرُوا

تَشاجروا على كُرة قَشّ

أو دُميةِ خَشبٍ

*

عاش النّاسُ أطفالا

لا تَتجاوز أعمارُهم السّابعةَ أو العاشرة

مَن يَشيخُ منهُم

يُعمّر عاميْن أكثرَ… أو ثلاثةً

ثمّ يُرفرفُ مع الملائكةِ

نحو جنّة السّماء

*

سنةً بعد سنةٍ

جاء على الدّنيا زمنٌ

فطالتْ أعمارُ أولئكَ الأطفال

حتّى برزت لِحاهُم وأظافرُهُم

سنةً بعد سنةٍ

طالتْ تلك الأظافر

صارتْ مخالب

فما عادتِ الأرضُ أرضًا

ولا الدّنيا

دنيا