حسناء الهايكُو
بين الأزرقِ والأزرقِ
بَياضٌ
نَورَسٌ
*
سحابةُ صيفٍ
تَضعُ نظّارةَ شمسٍ
سيّدةٌ
*
سَمكةٌ
على الرَّمل مَشويّةٌ
تتمدّد سيّدةٌ
*
تذُوبُ في الملحِ
قطعةُ سُكّر
سيّدةٌ
*
البحرُ سَرابٌ
تَخرُجُ من البحر
حُوريّةٌ…!
الدورة التأسيسة لشِعر الهايكو بتونس
السبت 27 مارس 2021
بالمكتبة المغاربية ببن عروس ـ تونس
مواكبةً للحركة الثقافية و للمنجزات الجديدة في الأدب ورصدًا للمدوّنة الشعرية في تونس لاحظنا خاصة في السنوات الاأخيرة بروز شعر ـ الهايكو ـ واِنتشاره بين عديد الشّعراء سواء في الدواوين أو خلال الأمسيات الشعرية أو ضمن الصفخات الفايسبوكية بل صارت له نواد وتظاهرات خاصة وصدرت فيه حتى الانطولوجيات في لغات عديدة ممّا يدعونا إلى مواكبة هذا النوع الجديد من الشعر في أدبنا والوقوف على بداياته في تونس وتطوّره وانتشاره ومعرفة خصائصه معنًى وشكلاحتى تتسنّى دراسة مُتون الشعراء البارزين فيه وبيان أوجه الاختلاف والائتلاف بينه وبين الأنواع الأخرى من الشعر الجديد كقصيدة الومضة أو اللمحة وغيرهما لنتبيّن مدى الإضافة في هذا النوع من الإبداع الذي كان يَبانيَّ النشأة والمَحتد وقام على أسس واضحة هي كالقواعد الضرورية وهي تشمل خاصة عدد المقاطع والأسطر ولا تخرج عن مواضيع الطبيعة ثمّ اِنتقل بفعل المثاقفة والترجمة إلى البلدان الأوروبية ثمّ انتقل عبر اللغة الفرنسية والإنقليزية خاصة إلى بقية الآداب في العالم حتى أمسى ظاهرة شعرية عالمية فشهد بعض التطوّرات بتأثير بيئة تلك الآداب مثل ظهور تفاصيل حياة المدينة عوضًا عن حضور الطبيعة فيه
متى بدأ شعر الهايكو في تونس ؟
مع مَن مِن الشعراء ؟
ما هي خصائص الشعر التونسي في الهايكو ؟
ما هي الآفاق المنتظرة في هذا النوع الجديد من الشعر ؟
هذه بعض المطارحات التي نروم بحثها والتداول فيها بمساهمة نخبة من شعراء الهايكو الذين لهم السبق والتجربة مع فتح المجال للأقلام الجديدة الواعدة أيضا لتتواصل مختلف الأجيال والمقاربات من أجل إثراء الشعر التونسي وتعزيز تنوّعه واِحتفاء باِبتكاراته وإبداعاته
ونأمل أن يتواصل تنظيم هذه المبادرة حول شعر الهايكو ليكون هذا الملتقى موعدا يجمع مختلف الشعراء والنقّاد وأحبّاء الكلمة الجميلة فمسافة الالف ميل تبدأ بالخطوة الأولى
: ويتضمّ هذا الملتقى *
صباحا ـ مائدة مستديرة حول نشأة قصيدة الهايكو وخصائصها
وتقديم شهادات في تجربة كتابة الهايكو
ثم استراحة تليها قراءات شعرية
مساء ـ مائدة مستديرة حول نماذج من قصيدة الهايكو في تونس
وتقديم شهادات في تجربة كتابة الهايكو
ثم استراحة وتليها قراءات شعرية
الاختتام ـ قراءة البيان الختامي
المكتبة المغاربية ببنعروس 27 مارس 2021
مواكبةً للمُنجزات الجديدة في المُدوَّنة الشعريّة التونسيّة ومتابعةً للأصوات المتميّزة فيها من أجل أن تُواصل العطاءَ لتكون إضافةً نوعيّة تُعزّر ما سبق من الحركات اِنعقد بالمكتبة المغاربية يوم السبت 27 مارس 2021 الملتقى الأوّل لشِعر الهايكو بمساهمة ثلّة من شعراء الهايكو (الهايكست ) مع غيرهم من الشّعراء والأدباء والنقاد والمبدعين والمثقفين فتدارسُوا عن كثَبٍ خصائصَ شعر الهايكو ومختلف مميّزاته من خلال شهادات ومداخلات نقدية واِستمعوا إلى نماذجَ منه وبهذه المناسبة يعلنون ما يلي
ـ 1 ـ يتقدّمون بالشّكر الجزيل إلى السيّدة فتحية شعبان مديرة المكتبة المغاربية ببن عروس وإلى زملائها على حسن التظيم وكرم الضيافة
ـ 2 ـ يؤكّدوا على أنّ الهايكو يُمثّل نوعًا خاصًّا من الشّعر بما فيه من خصائص معنويّة وشكلية تختلف مع غيره من الأشكال الشعريّة الأخرى
ـ 3 ـ يدعون إلى إيلاء شعر الهايكو المكانة التي هو جدير بها ضمن بقية الأنواع الشعريّة سواءً في النّشر أو الدّراسات وإدراجِه في مختلف مراحل التربية والتعليم وبمناسبة تنظيم التظاهرات الثقافية
ـ 4 ـ يعتبرون أن شعرَ الهايكو إضافةٌ نوعيةٌ في الشّعر التونسي الذي هو رافد من روافد الشّعر العربي
ـ 5 ـ يَرَوْنَ ضرورةَ الاِنفتاح والتفاعل مع بقية الفنون والتعبيرات والثقافات في العالم والاِستفادة من مختاف إنجازاتها
ـ 6 ـ ينظرون إلى ممارسة شعر الهايكو أنها فعلُ تأمّل وتَماه مع الطبيعة والحياة وهي اِحتفاءٌ ببهحتها ورونقها باِعتبار أن معايشة الهايكو يضفي على كاتبه وقارئه إكسيرًا لطيفًا من المسرّة والسعادة
ـ 7 ـ يأملون أن يصبح هذا الملتقى دوريّا كلّ سنة وتتبنّاه المكتبة المغاربية ببنعروس راجين أن يكون أكبرَ وشاملا لأكثرَ ما يمكن من المهتمّين بشعر الهايكو سواءٌ في تونس أو في غيرها من البلدان الشقيقة والصديقة وأن يتمّ توثيق محتوى هذا الملتقى ونشره
ــــــــــــ مع الرّؤوس ـــــــــــ
ـ الرّؤوس ـ هو عنوان كتاب نقدي للأديب مارون عبّود رأيته معروضا في واجهة مكتبة صغيرة قرب جامع الزيتونة بينما كنت في طريقي إلى معهد اِبن شرف لمواصلة دراستي الثانوية في شعبة الآداب بعدما درست المرحلة الأولى في المدرسة الصادقية ومن المصادفة العجيبة أنّ الدرس الأول في معهد ابن شرف كان مع أستاذ الأدب العربي الشيخ السلامي ذي الهندام التونسي الأصيل وقد خصص الدرس الأول لاِستعراض برنامج السنة الدراسية فأشار علينا حينذاك بجملة من المراجع من بينها كتاب مارون عبود _ الرّؤوس _ وقد اِعتبر فيه الشعراء العرب الذين تناولهم بالدّرس رؤوسًا أي أنهم علامات كبيرة في تاريخ الشعر العربي بما لهم من إبداع وأتباعلن أتحدث عن هذا الكتاب ولا عن تلك الرّؤوس ولكني اِستعرت العنوان لاستعراض ذكرياتي مع الرّؤساء العرب الذين التقيت بهم في مناسبات مختلفة وهم ـ الحبيب بورقيبة ـ زين العابدين بن علي ـ معمّر القذافي ـ ياسر عرفات ـ صدّام حسين متابعة قراءة مع الرّؤوس
مِثْلُهَا فِي اَلْحُسْنِ وَرْدَهْ
عَذْبةُ الثّغْرِ كَـشَـهْدَهْ
شَعْرُها يَـنْـثـَالُ مَـــوْجًا
ليسَ سَهْلًا أنْ تَـصُدَّهْ
إذْ تهادَى فِي اِنْسِـيَابٍ
كَـحَريرٍ مَـسَّ خَــــدَّهْ
مِــثْــلَ رَفٍّ لِلْحَـمَــامِ
ظامِـئًـا يَـنْــهَـلُ وِرْدَهْ
فَـــرَوَاهَـا مِـــنْ زُلالٍ
بِـحَــنَـــــانٍ وَمَـــوَدَّهْ
ثُمّ آواهَا بِِلُــــــطْــفٍ
صَدْرَهُ لاقَـــتْ…وَزِنْــدَهْ
إنّـمَا الـدُّنـيَـا تَـمَـــنٍّ
كُـلُّهَا الدُّنيَـا…وَعِـنْــدَهْ

http://www.almothaqaf.com/a/memoir02/950744
السّكلمان أو ـ بخور مريم ـ زَهرة نادرة جميلة لطيفة شذيّة تراها ذات بتلات رقيقة متعدّدة الألوان وهي من الزهور الجبلية التي لا مثيل لها في برّ البلاد التونسية ولا تنبت إلا في غابة جبل – بو قرنين – الذي تنبسط بين سفحه وساحل بحره مدينة حمام الأنف في تناسق بديع الألوان كأنها قوس قزح يلوح من خضرة الجبل وبياض سطوح المنازل وحمرة قرميد الفيلات وزرقة الخليج وصفرة شمس الضحى وهي تبدو من ناحيته فإذا أنت أمام لوحة تَبارك الله أحسن الخالقين
عندما أقصد مدينة حمام الأنف من ناحية تونس العاصمة أو رادس سواء بالسيارة أو بالقطار لابدّ أن ألتفت إلى يميني قبل الوصول لأرى جبل بوقرنين ـ يقابلني بقرنيه وبينهما الثلمة الكبيرة التي ورد في المخيال الشعبي أنها حدثت بسبب ضربة سيف عليّ بن أبي طالب عندما كان يقارع الكافرين وللّه في خلقه شؤون ولكن يا سيّدنا عليّ كرّم الله وجهك بعد صولاتك وجولاتك في جيش الأعداء عاد العرب والمسلمون يضرب بعضهم رقاب بعض طمعًا في الحكم وتفرّقوا سَبَهْلَلَا وكلّ منهم يدّعي أنه على حق وأن الآخرين على باطل وهم إخوان الشياطين يا سيّدنا عليّ كرّم الله وجهك قد أمسى العرب المسلمون منذ قرون وقرون وعصور وعصور في أسفل السّافلين فلا علوم ولا صناعة ولا فلاحة ولا نظام ولا عدل إلا الخراب والتخريب
خراب قصر الباي خراب الحديقة التي أمامه خراب مبنى الحمّام خراب الكازينو خراب حوض السّمك والنّخيل الذي كان صفوفا صفوفا قطعوا اغلبه فيا حسرة على حمّام الأنف التي كانت في عهدها الزّاهر مثالا للنظافة والنظام والجمال والحضارة يا حسرتاه على الغابة في الجبل فقد غزتها البناءات وهي التي صدرت فيها قوانين منع البناء ولكن حاميها حراميها وضاعت دماء الأشجار هدرا وتفرّقت بين المجلس البلديّ وإدارة الغابات ووزارة البيئة….إلخ…إلخ….
وبينما أنا في شجوني إذ بي أجدني في محطة حمام الأنف فنزلت من القطار وما كدت أغادر النفق حتى اِستقبلني صديقي الشاعر عبد الحكيم زريّر هاشّا باشّا ولكن بدون مصافحة ولا أحضان فنحن في زمن الكورونا يا صديقي وتكفي الاِبتسامة والكلمة الطيّبة وما في القلب يصل إلى القلب وصديقنا حكيم هذا من المتيّمين بحبّ حمام الأنف فقد نشأ فيه منذ الصغر وله أمتع ذكريات شبابه في أرجائها بين بحرها وجبلها فتسمعه متحدّثا عن جولاته وصولاته فيها بحنين وحرقة كلما مررنا بمكان يقول كان وكانت… فيذكر السّاعةَ الكبيرة التي كانت وسط المدينة وهي ساعة أرقامها من الأزهار والورود على بساط عشب يانع ويذكر الحوض من الفسيفساء وفيه سابحاتُ الأسماك الملوّنة أمام الكازينو…الكازينو… يا حسرتاه على الكازينو…!! ويضرب ـ حكيمُو ـ كفّا على كفّ في أسف ونكد ونحن نصل إلى الكرنيش الذي قطعوا نخيله فلم تبق من صفوفه إلا نخلات هنا وهناك لست أدري كيف ماتزال صامدة أمام هجومات ـ ياجوج وماجوج من الوندال والمغول والتاتار وأعراب بني هلال والذين يشبهونهم من الاِنتهازيين بعد الاِستقلال والثورجيين على أنواعهم وأشكالهم بعد 2001….خراب….خراب
فما الذي أتى بي إلى حمام الأنف إذن ؟
إنّه مجلس السّكلمان يا حبيبي ! وأكرم به من مجلس والبحر أمامك والجبل وراءك والنّسيم عليل والفصل خريف معتدل وأنت في أنس الأحبّة بين حديث يشمل آخر الأخبار السّياسية والاِجتماعية وبين اِستذكار الطرائف الأدبية والشعرية وبين التدقيقات التاريخية واللغوية وواسطة عقد هذا المجلس هو الصديق الأديب والشاعر والمترجم جلال المُخ الحريص على الحضور من منتصف النهار إلى الثانية ظهرا كامل أيام الأسبوع حتى في العطل والأعياد ـ حسب ما سمعت ـ حتى وإن لم يحضر أصدقاؤه الأدباء فلديه مُريدون عديدون من حمّام الأنف يسعون إليه في شغف واِحترام وصاحبنا هو أيضا من عشّاق حمّام الأنف ومن متيّميها وقد تَرجم عشقه هذا في كتاب عنها أصدره منذ سنوات والغريب الغريب والعجب العُجاب أن هذا الكتاب لم تقتن منه البلدية ولا نسخة واحدة فلاتحدّثني عن رواج الكتاب وتوزيعه في حمام الأنف ولا في غيرها ورغم هذا الجحود وهذا الإهمال فإنّ ـ جلال المخ ـ أصدر أكثر من أربعين كتابا في شتى الأجناس الأدبية باللغة العربية والفرنسية وهو يمثل واسطة العقد في نادي ـ إضافات ـ الذي يجتمع مرتين في الشهر في دار الثقافة وقد اِحتفى هذا النادي بعشرات الأدباء والشعراء والمثقفين من تونس وغيرها من الزائرين والمقيمين العرب وهو ناد يقوم على الجهود الذاتية طبعا ويضمّ نخبة من أقلام حمام الأنف من بينهم خاصة أذكر ـ عبد الحكيم زرير ـ فتحي جوعو ـ صالح الطرابلسي ـ فتحي جوعو. ـ هشام الخلادي ـ عمر سبيكة ـ منيرة الشطّي ـ علي بوزميطة
مجلس السكلمان أو هكذا أسمّيه أقصده من حين إلى ﻵخر لأجد فيه متعة السّماع وأقطف منه جمّ الفوائد من أناس ظرفاء أحبّوا الأدب ولا شيء غير الأدب !