كل مقالات سوف عبيد
قصيدة ـ غرناطة ـ بالإسبانية
غَرنَاطةُ
إلى لوركا
أربعُ رصاصات
خامسُها مُسدَّسٌ
ذلك ما يحتفظ به دائمًا
لذكرى الحربِ الأهليّةِ
الجنرالُ عادَ للمرّةِ الأولى
مِنْ مَكتبهِ
باكرًا
عَلى مَهَلٍ
الرّصاصةُ الأولى
في قلبِ الزّوجةِ
المُخلصةِ
الرّصاصةُ الثّانيةُ
في رأسِ الصّديقِ
العزيزِ
الرّصاصةُ الثّالثةُ
في ظَهر الخادمةِ
الأمينةِ
الرّصاصةُ الرّابعةُ
وصوّبَ نحوَ رأسهِ
كلاّ
فتحَ النّافذةَ على مِصراعيْهَا
بدَا لهُ قِرْميدُ غرناطةَ
أحمرَ
أحمرَ
وَسَطَ الزّياتينِ
إذنْ
غدًا
سَيُطلقُ النّارَ
على المُتظاهرينَ
إصدارات سُوف عبيد
اِبن خلدون يكتب بالكاميرا
اِبن خلدون يكتب بالكاميرا
ـ سُوف عبيد ـ
أعتبرُ أن الفِلم الوثائقيّ الذي أنجزه الدكتور خالد عبيد حول مؤامرة 1962 بتونس بدايةَ كتابة التاريخ بالكاميرا فقد سجّل مختلف الآراء حول هذه الواقعة التي ظلت على مدى سنوات متوالية محلّ خلافات عميقة ولكنّ الباحث خالد عبيد أفسح المجال للأطراف الفاعلة والقريبة من الوقائع فأدلت بشهاداتها بوضوح وحريّة ولكنّ ورغم ذلك فما تزال بعض الجوانب في القضيّة تحتاج إلى مزيد من البحث ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتمكّن من الوصول إلى الملفات القابعة في أرشيف الأطراف المعنية النافذة بدرجة أولى وهو أمر يبدو أنه اِستعصى على الباحث .
**من خلال بعض الشهادات يمكن أن نتساءل ـ من الناحية القانونية ـ هل أنّ الجزاء القاسي الذي ناله المحكوم عليهم بالإعدام كان متلائما مع أفعالهم والحال أن بعض الشهادات أكدّت أنهم لم يشرعوا في الإنجاز بل إن البعض منهم لم يأخذ الأمر على محمل الجدّ وأكّدت إحدى الشهادات أن البعض قد عدل وتراجع عن مشروع المؤامرة لكنه وجد نفسه في طابور الإعدام وقد تساءل خالد عبيد عن سرّ السّرعة العجيبة التي ألمّت بإجراءات البحث والمحاكمة وتنفيذ الأحكام وقد أشارت إحدى الشهادات إلى مدى مسؤولية بعض الشخصيات القريبة من بورقيبة وقتذاك .
** فالفلم الوثائقي حول مؤامرة 1962 كأنّي به أراد أن يقول قد آن الأوان لنتجاوز الحادثة ونُسلّم ملفاتها إلى المختصّين في التاريخ ولكن لابدّ أن نستخلص منها بعض الدروس لعل أوّلها أن الجيش التونسي يظل هو الحارس الأمين لاِستقلال البلاد وسيادتها والمدافع عن الوطن وأن لا يتدخل في الشأن السياسي والدعوة الثانية التي نستشّفها من الفلم تتمثل في تشهيره بالعنف والتعذيب والمظالم الأخرى التي طالت عائلات الموزّطين والفلم يؤكد من ناحية أخرى ومن خلال بعض الشهادات على ما يتّصف به التونسيّ من روح التسامح.
* *بمثل هذه الأعمال الجدّية التي تصدر عن أهل الاختصاص وبروح البناء والتجاوز يمكننا أن نتقدم بكثير من الملفات التي ما تزال تحتاج إلى البحث والمراجعة كي لا تبقى عواقب كَأداء بين التونسيين ليمضوا نحو المستقبل على أرضية واضحة وصلبة مثلما فعلت الأمم المتقدمة التي تصالحت مع تاريخها رغم مآسيها الكبيرة مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وجنوب إفريقيا وغيرها لذلك كان يجب أن يكون هذا الفلم مدّعما من وزارة الثقافة ومن مؤسسة التلفزة الوطنية وغيرهما من الأطراف المعنية ولكنه قد أنجز بفضل الإرادة الشخصية وتضحية كامل الفريق الذي أنجزه…فتحية شكر وتقدير
صباحَ الخير… لارَا
صباحَ الخير… لارَا
لارَا بعيدةٌ…بعيدةٌ
*
ورَفرفتْ
رأتْها لارَا
فَرِحتْ
*
يا طيورَ الحديقة يَمِّمِي جنُوبًا
وَحُطّي على نافذتِي
دَمعتي
أحلام الأسفار
أحلام الأسفار
أنا أعتقد جازما أنّ الرسم كان من اِستنباط المرأة زمن العصور الأولى من التاريخ فعندما كان الرّجل يذهب للصّيد ولقطف الثّمار بعيدا عن المغاور فإنّ المرأة التي تظل فيها كانت ترسم الحيوانات التي مضى القوم لصيدها من غزلان وأيائل وبقر وحشيّ وغيرها كتلك الرسوم التي كنا نراها في كهوف شعاب ـ غمراسن ـ بالجنوب التونسي وأجزم أيضا بالنسبة للشعر أنّ أول ما فيل منه كان على لسان اِمرأة ودليلي في ذلك أنّني كنتُ أسمع أمّي وهي تغنّي بينما كنت أتوسّد رُكبتها وهي ترحي القمح والشّعير برحى الصوّان…
تلك أحلامي كانت تتراءى لي وأنا أتنقّل متأمّلا بين لوحات الفنّانة التشكيلية والشّاعرة
رجاء محجوب نقاس ـ إيدلويس ـ المعروضة بنادي الطاهر الحداد في يوم بارد ممطر شتائي باِمتياز فإذا بالألوان المُشرقة الزّاهية التي على اللّوحات تبعث في الوجدان البهجة والاِنشراح فهي تحتفل بالمرأة اِحتفالا بهيّا ففي كل لوحة تجدها بشعرها االأسود لطويل المُرسَل مرّة جدائل متهدّلة ومرّة خصلات مرفرفة ومرة كخيوط الشّمس لكأن الرسّامة تؤكّد على اِمراة واحدة ولكن في حالات مختلفة ولعل لوحة الأربع نساء الواقفات بجانب بعضن في اللون الأزرق والوردي والأسود والأبيض ويبدو خلفهنّ رجل غير واضح الملامح هذه اللوحة قابلة لقراءات عديدة فمثلا يمكن أن ترمز للفصول الأربعة أو لتغيّر نفسية المرأة ولمراجها أو لعلّها تعبّر عن تنوّع الحالة لدى الإنسان بصفة عامة كما يمكن أن ترمز للتغيّر والتبدّل والتنوّع والتعدّد عامة وذلك هو سرّ جمال هذه اللوحة وأما إذا أدخلنا في الحُسبان ملامح الرجل الواقف من الخلف فسيذهب بنا التحليل إلى مجالات أخرى من الإيحاءات فالاِحتفال بالمرأة واضح وجليّ في أغلب اللوحات ومن بينها لوحة القُبلة ـ هكذا أسمّيها ـ وفيها أرهار متناثرة حمراء من ـ شقائق النعمان ـ على بساط من العشب الأخضر اليانع وفي أعلى اللوحة مثل بياض زهرة اللوز وفي وسط هذه الألوان الزاهية المشرقة عناقٌ وقبلةٌ بين حبيبين وطبعا الحبيبةُ خصلاتُ شعراها مرفرفةٌ حتى تكاد تتّصل بأغصان شجرة اللوز مما يجعل من اللوحة سنفونيةً من الحبّ والجمال والاِنسجام …كذلك الفنّ او لا يكون…!
* سُــوف عـبـيــد
في تكريم الشّاعر نور الدّين بالطيّب
ــــــــــــــ كلمة سُوف عبيد ــــــــــــ
البُرتقالة والسكّين
شُكرًا
سَلِمَتْ يداكِ
أشْتَهي البُرتُقالةَ بأصَابعي
أغرسُ فيها بلطفٍ
ثُمّ أطوفُ بها
أداعبُ الثّنايا والتّلافيفَ
حتّى أصِلَ إلى غِلالتِها البيضاءِ
ثَمّةَ…تَحتَ الشّفيفِ…هُناكَ
الأرضُ في أَوْج الفُصول
قَيْظُ الجنوب ومَطرُ الاِستواءِ
شَمالا..
الينابيعُ التي لم يصلها أحدٌ
ومِنْ شَرق إلى غربٍ
الأسوارُ حولَ المَدائنِ ذواتِ الأبراج أفتحُها
وحدِي
بلا خَيل أو مَدَدٍ
فيَرشَحُ العصيرُ على شَفتِي
يَنِزُّ برحيق الأرضِ
أيتُّها التي كالبرتقالةِ في يدِي
تاجِي، صولجاني، مَمْلكتِي
أنا سَيّدُ الفاتحينْ
عَليكِ السّلامُ
لا حاجةَ لي بالسّكينْ
كفَى ما فعلتْ بي عيناكِ
شُكرا سيّدتي
سَلِمَتْ يداكِ
قَشِّرينِي
على جناحيْ حديد ونار أو عائد من دمشق
على جناحيْ حديد ونار
أو
عائد من دمشق
بقلم سُوف عبيد
ـ 1 ـ
الطائرة نحو بيروت على الساعة الثامنة صباحا ويجب أن أكون في المطار قبل ساعتين على الأقل أي السادسة لذلك قضيت الليلة في دار والدي ـ رحمه الله ـ وسط العاصمة لأكون قريبا من المطار إذ الفصل شتاء والسّحب باتت دكناء والحالة الأمنية لا تبعث على الطمأنينة ممّا يجعل التنقل من ضاحية رادس إلى المطار في ساعة مبكرة غير مضمون فسيارات الأجرة لا تجازف بالجولان في مثل هذه الظروف
و قبل أن ترنّ ساعة الهاتف بادرتُ بالنهوض وعند الخامسة كنت أّودّع زوجتي الحريصة دائما على أدقّ التفاصيل في حلّي وترحالي وأكّدتْ مُوصيةً على تناولل قراص الدواء في مواعيدها ثم دسّت بعنايتها المعهودة اللّمجة والبسكويت وقارورة الماء في حقيبتي الصغيره التي لا تحتوي إلا على نسختين من ديواني وقميصين وربطتيْ عنق وثيابي الداخلية فأنا أحبّ السفر خفيفّ الحِمل لا يُعيق تنقلي و يسهّل إجراءات التسجيل والتفتيش في المطارات والحدود
رذاذٌ على تونس
فجرَ يوم الجمعة الثاني عشر من جانفي سنةَ ثماني عشرة وألفين خرجت من المدينة العتيقة مُسرع الخطى نحو الشارع الكبير فلم ألاحظ الحركة العادية ولا تواتر سيارات الأجرة في مثل هذه الساعة بسبب الاضطرابات السائدة في البلاد التي لم تعرف الاستقرار رغم تعاقب الحكومات ووعود الأحزاب
صباح الخير يا تونس
الخامسةُ والنصف والسيّدةُ التاكسي لم تأت
ماذا أفعل إن فعلَتْها ولم تأت
لا شكّ أن الطائرة لن تنتظرني وسترحل في موعدها
بدأ هاجس الشك ينخرني
ولمحتها صفراء تطل قادمةً تتهادى في ثوبها الأصفر بإشارتها الضوئية الحمراء وهي علامة أنها مُهيأة لي فأشرتُ إليها من بعيد إني هنا يا سيدتي وفي اِنتظارك
صباح الخير
صباح الخير
إلى المطار من فضلك
لم أكن في حاجة أن أرجو من السائق أن يسرع حيث لم أكد أغلق الباب حتى انطلق كالعاديات ضَبحا والمغيرات صُبحا لا يعبأ حتى بالأضواء الحمراء وما رأيت سيارة أمامه إلا تجاوزها حتى وقف عند باب مطار تونس قرطاج
شكرا سيدي
والشكر يجب أن يكون نقدا كي يكون ذا جدوى وإلا أكون كقول الشاعر جَحظة
لي صديق يحبّ قولي وشدوي * وله عند ذاك وجهٌ صفيقُ
إن غنّيتُ قال أحسنتَ زدني * وبأحسنتَ لا يباع الدّقيقُ
ـ 2 ـ
الكمنجة
الكمنجة
–إلى زكرياء القُبّي
دخل زكريّاءُ علينا
يدُهُ في يدِها / يدُها في يدِه
على كرسيّ واحدٍ
جلسَا
بلُطف هَدْهَدها على ساعِدهِ
حتّى نامتْ في أحضانهِ
ومن دُون أن يُزعجَ أحلامَها
رُويدًا…راودَها… رويدًا
حتّى نَضَا عنها المعطفَ
فتح أزرارهُ واحدًا واحدًا
تبارك اللّهُ أحسنُ الخالقينَ
إذْ بَراها كأجمل ما تكونْ
في سُمرةِ الأَبنُوس
رقيقةَ الخِصر
ناعسةَ الجُفون
ومِنْ شَوق إليها
هوَى عليها…تقولُ ذبحًا
كالقُبلْ
فَمِن الحُبّ ما قَتلْ
كدْنا مِنَ الأشواق نفيضْ
وزكرياءُ يُرفرفُ
على أجنحةِ حمائمِهِ البِيضْ…
*الحمائمُ البِيضُ ـ فرقةٌ موسيقيّة تأسّست سنة1984 وقد غنّت بعض قصائدالشّاعر











