أمسية معرض تونس الدّولي للكِتاب

القصائد التي قرأتها في أمسية معرض الكتاب بتونس مساء السبت 20 نوفمبر 2021ا

ــــ 1 ــــ رمضان أبي ــــــ

عند سَحور أوّل يوم في رمضان

يخرج أبي من بيتنا

يقف عند العَتبة

تمامًا كما يستقبل الضّيف يقول

ــ أهلا وسهلا

مرحبا و بالبركة

عند آخر مَغربٍ في رمضان

يخرج أيضا أبي

كما يودّع أعزّ الضّيوف

ــ بالسّلامة و إلى اللّقاء

منذ عام

ودّع أبي رمضان

من عادته يسير معه بعد الباب

خطوتين

أو ثلاثا

هذه السّنة

سار خَطواتٍ أكثرَ

إلى ما بعد الزّقاق

فوقفت عند العتبة…أنتظر

رمضانُ عاد

أبي … لم يعُدْ

ــــ 2 ــــ لوحةُ الكتف ـــــــ

أمّي التي لم تقرأ

ولم تَكتُبْ أبدًا

أفصحُ منّي

تُسَمّي يومَ الأربعاء

– إرْبِحَاء –

مرّةً قلتُ لها

قُولي ـ أَربَعاء ـ

فقالت

إربِِحَاء…إربِحَاء

إنّه يومُ الرّبح

والرّحمة

رَحماكِ يا أمّي

*

كلَّ عام

وفِي يَوم ثالثِ عِيدِ أَضْحَي

تأخُذ أمّي لَوحةَ كَتِفِ الشّاةِ الأيْمن

تُقلّبُها وتُمرّرُ عليها أناملَها وكفَّها

ثُمّ تتأمّل خُطوطَها وتَتَملّاها

كأنّها تَتهجّاها

*

تَصمُتُ بُرهةً

ثمّ تبتسِمُ وتقُول

ثمّةَ في العام المُقبل ـ إن شاء اللّه ـ

الخيرُ والبَركة

وسنَفرحُ مرّتين

أو ثلاثًا

رُبّما بكذا أو كذا

…وتَصْدُقُ نُبوءاتُ أمّي

*

في آخر سَنةٍ

السّنةِ التي فيها أمّي رَحلت

رأيتُ وَجهَها مُكْفَهِرًّا

كمَا لمْ أرهُ مِنْ قبلُ

لم تَبتسمْ ولمْ تَتكلّم

*

اليومَ

اليومَ فقطْ

بعدمَا مَرّتْ سَنواتٌ وسنوات

وفَاتَ مَا فاتَ مِنَ العُمر

تذكّرتُ أنّي رأيتُ آنذاك تَجْويفَةً

في وَسَطِ لوْحةِ الكَتِف

رَأتْها أمِّي ـ ولا شَكّ ـ

تَجْويفَةَ القَبْر !

ــــ3 ــــ الدّنيا ـــــــ

كانتِ السّماءُ

بِشَمسِها وقَمَرها

ليستْ أعلى مِنْ شَجرةِ تِينٍ أَوْ تفّاح

أوْ داليةٍ

نقطفُ منها حتّى النّجوم

*

العيونُ والسّواقي كانت رَقراقةً

زُلالاً

نَسقي في أكفّنا منها العصافير

تُرفرفُ حولنَا

ثمّ تَحُطّ قُربنا في سُرور وحُبور

*

كان جميع النّاس أطفالا

يَعرف بعضُهم بعضًا

حتّى إذا ما تَشاجرُوا

تَشاجروا على كرة قَشّ

أو دُميةِ خَشبٍ

*

عاش الناسُ أطفالا

لا تَتجاوز أعمارُهم السّابعةَ أو العاشرة

ومَن يَشيخُ منهُم

يُعمّر عامين أكثرَ… أو ثلاثةً

ثم يُرفرفُ مع الملائكةِ

نحو جنّة السّماء

*

سنةً بعد سنةٍ

جاء على الدنيا زمنٌ

فطالتْ أعمارُ أولئك الأطفال

حتّى برزت لِحاهُم وأظافرُهُم

سنةً بعد سنةٍ

طالت تلك الأظافر

صارت مخالب

فما عادتِ الأرضُ أرضًا

ولا الدّنيا

دنيا

ـــ 4 ـــ الغزالة والسّلحفاة والفراشة وعروس البحر ــــــ

يَا أَبَتِ

أحببتُ عروس البحر

ــ كُنْ سفينةَ الصحراء

كي لا تغرق في موجهاا

*

إنّها تشبه غزالة

ــ إذن

اِقترب منها

بخُطى السّلحفاة

لتلحق بها

*

يا أبتاهُ

أراها تطيرُ عاليا …وبعيدًا

ــ إذن

رفرفْ في سمائها

كالفراشة

فالنّسيمُ سيحملك إليْهَا

وسيلتقي جناحاك

بجناحيْهَا

ــــ5 ــــ النظّارة ــــــــ

في داخلنا طفلٌ يبكي

لا يرى دُموعَه أحدٌ

*

غُصَصٌ في صُدورنا

تظلّ مَوْؤُودَةً في أعماقِنَا

لا يسمعُها أحدٌ

*

في غَياهِب عُيوننا

إذْ نُغمضُ جُفونَنا

تَتَراءَى لنا رُؤًى

لو كشفناها

لن يُصدّقَها أحدٌ

*

نبتسمُ

رغمَ الدّمعةِ تتلألأ في عُيوننا

نَصمُتُ

الآهةُ في صُدورنا

نضعُ نظاراتٍ سوداء

فنمضِي

ولا يعرفُنا أحدٌ

ـــ 6 ــــ ثرثرة ــــــــ

كُنّا صِغَارًا

نَتباهَى فِي عِيدِ الفِطْر

بِجَدِيدِ ثِيابِنا

وَألعَابِنا

وَنَنْتَظِرُ عِيدَ الأَضْحَى

لِنُفاخِرَ بِالقُرونِ الكبيرةِ لأكْبَاشِنَا

وَبشَدِيدِ نَطْحِهَا

*

كبُرْنا قَليلًا

صِرْنَا نَتَفَاخَرُ بِشُوَيْعِرَاتٍ

فَوْق الشّوَارب

ثُمّ مَرَقَتْ بِنَا السّنواتُ

فِي السّنواتِ

فَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ مَضَتْ بِنَا الدّنيا

حتّى رَأيْنَا مَا رَأيْنَا

وغَزانَا الشّيب

فأمْسَيْنا نَفْخَرُ بِأَبْنائِنَا

وعُدْنَا نَتَنَافَسُ فِي السّباق

وَلكنْ

معَ الأحْفادِ

*

عِندمَا نَتْعَبُ

نجلِسُ بينهُم نُثَرْثِرُ…ونُثَرثرُ

نُفاخِرُ بآبائنا والأجدادِ

كانُوا وكانُوا

وَكُنّا فِي هَذا اَلْبَلَدْ

رُبّما يَأتِي زمَانٌ

…! وَلَا يَذْكُرُنَا أحَدْ

ــــ7 ــــ بَيْنَ اَلْعَيْنِ وَهُدْبِهَا ــــــ

يَا عَيْنُ دَمْعُكِ صَــعْـبُ * فَاِبْكِي أصَابَـكِ هُـدْبُ

مَنْ قَدْ حَمَاكِ رَمَــــاكِ * فَـلَا يُفِـيـدُكِ عَـــتْـبُ

إِنَّ الْوَدُودَ تَـجَــافَـى * كَمْ كانَ يُسْـلِيـهِ قُــرْبُ

أَصْبَحْتِ ذَاكَ اللَّــــدُودَ * فِيكِ اَلْمَخَالِبُ نَشْبُ

وَقَالَ : قِـيـلَ وَقَــالُـوا * وَكَمْ تَـحَـدّث صَحْبُ

فِي كُلّ شِعْبٍ مَشَـيْــتِ * رَآكِ دَرْبٌ… وَدَرْبُ

كُلُّ الذّنُوبِ اِدَّعَوْهَا عَــلَيْـــكِ, لَـمْ يَـبْــقَ ذَنْـبُ

هَذِي السُّيُوفُ وَسُلَّتْ * وَاَلسَّهْمُ نَحْوَكِ صَوْبُ

هَيْهَاتَ يُجْدِي الْـوَفَــاءُ * لَا شَيْءَ فِيكِ يُحَـــبُّ

إِلّا شِـوَاءَكِ لَـحْـــــمًا * وَكَأسُ دَمْعِكِ عَـــذْبُ

فَلْيَشْرَبُـوا بِاَلـشِّفَـاءِ * مَرْحَى لَهُمْ ذَاكَ نَخْــبُ

كَـلَّا ! أَيَا عَيْـنُ كُـفِّــي * ربَاطُ جَأْشِكِ صَـلْــبُ

مَا أهْوَنَ الدَّمْعَ مِنْــكِ * عَمَّا يُـجِيشُـهُ قَــلْــبُ

قَلْبٌ شُجُونُـهُ حَطَّـتْ * بِكَـلْـكَلٍ ثُمَّ سُـــحْـبُ

قَلْبٌ وَبَيْنَ اَلْمَحَطّاتِ * ضَــــاعَ مَـا لَـــهُ أَوْبُ

قَلْبٌ حَوَتْهُ اَلْــبِـــلَادُ * ضَاقَتْ بِـهِ وهيَ رَحْبُ

فَلا اِخضِرارٌ بَـهِـيــــجٌ * وَلا زُهُـورٌ وعُـشْــــبُ

وَلَا تَبـــاشِـيـرُ خَــيْــرٍ * إلَّا اَلْجَـنَـازَاتُ رَكْــبُ

أعْوامُ قَحْطٍ تَوالَتْ * عَمَّ الفَــسَـادُ وخَـطْـبُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيـــدٌ * شَيْءٌ غَريبٌ وَعُجْـــبُ

وتُـونِــسٌ أوْحَـشُـوهَا * وبالشّعَاراتِ صَــخْـبُ

أَبْـنَــاؤُهَـا أَهْـمَلُـوهَـا * فَــمَــا أَشَــدَّهُ كَـــرْبُ

فَــكُـــلُّ سَــاعٍ إلَيْـــهَـا * إلّا وَسَــعْــيُــهُ إرْبُ

مِنْ مَشْرقٍ ذَا يَـكِـيــدُ * وَذاكَ مَكْـرُهُ غَـــرْبُ

كَاَلْكَعْـكَةِ اِقْـتَـسَـمُوهَا * فَأرٌ وأفْـعَـى وَذِئْــبُ

وَيْحِي أَضَاعُوا اَلْبِـلَادَ * يَا لَوْعَتِي أيْنَهُ شَـعْـبُ؟

نَادَيْتُ ـ وَاَلصَّوتُ بَـحَّ ـ * وَاحَـرَّ قَلْبَاهُ هُـبُّــوا !!

ــــ 8 ـــ الحمامة الظامئة ــــــــ

مِثْلُهَا فِـي اَلْحُسْنِ وَرْدَهْ * عَذْبةُ الثَّغْرِ كَشَـهْدَهْ

شَعْرُها يَـنْـثَالُ مَـوْجًـا * ليسَ سَهْلًا أنْ تَـصُدَّهْ

إذْ تَهَادَى فِي اِنْسِـيَاــبٍ * كَـحَريرٍ مَـسَّ خَـدَّهْ

مِــثْـلَ رَفٍّ لِلْحَـمَـــامِ * ظامِـئًـا يَـنْـهَـلُ وِِرْدَهْ

فَـــرَوَاهَـا مِــــنْ زُلالٍ * بِـحَــــنَـــــانٍ وَمَـوَدَّهْ

ثُمّ آواهَا بِِـلُـــطْــــــفٍ * صَدرَهُ لاقَـتْ…وَزِنْـدَه

إنّـمَا الـدُّنــــيَـا أمـان * كُلُّهَا الدُّنيَا… وَعِــــنْـدَهْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

صديقي الأستاذ صفوان بن مراد : ومَن أولى أن يسلمني تلك الشهادة سواك يا عزيزي ؟ فأنت من رافقتني منذ أكثر من نصف قرن عندما درسنا بالسنة الأولى من التعليم الثانوي بالصادقية المجيدة فقرانا معا ونحن يافعين قصائد نزار قباني والبياتي وغيرهما واطلعنا على مجلة الفكر والآداب وغيرهما فنهلنا باكرا من معين الشعر والأدب ثم انتقلنا إلى معهد ابن شرف العامر وعرفنا أساتذنتا الكبار مثل الشاعر الميداني بن صالح والشيخ سلام وغيرهما ….وبعد الباكالوريا افترقنا… أنا واصلت في الآداب وأنت واصلت في الحقوق…..وتمضي السنوات عجلى لا ندري كيف وها نحن نلتقي من جديد على الوفاء والصفاء ومحبة الشعر والأدب والثقافة وكم كنت سعيدا أنك كنتَ حاضرا وكنتُ أسعد عندما تسلمت منك تلك الشهادة ياعزيزي…..تحياتي لإدارة معرض الكتاب ولجميع الحاضرين ولكل الأصدقاء….وأرجو أن أقرا قصائدك البديعة قريبا في ديوان..

Hames El Mawj, Mouna Belhadj et 78 autres personnes
32 commentaires
8 partages
J’aime
Commenter
Partager

القصيدة المنوّرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ اَلْقَصِيدَةُ اَلْمُنَوَّرَةُ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَيَــا حَــادِيَ اَلْعِيسِ أَبْلِغْ سـَــلَامِي * وَ عَــجِّـــلْ رَحِـيلا بِـــدُونِ مَــلَامِ
وَ وَدِّعْ ! فَـــقَدْ لَاحَ لَـفْــحُ اَلْفَيَافِـي * وَأَمْــسِكْ بِعَــزْمٍ عِـنـَانَ اَللِّجَـام
قُبَــيْلَ اَلْهَـوَاجِـرِ حـُثَّ اَلْمَـطَـايـَا * إِلَـــي اَلشَّــرْقِ يَمِّمْ وَلَا مِنْ مَقَامِ
وَ حَــدِّثْ رُبُـوعَ اَلْحِجَازِ حَنِـيـنِــي * وَ سِــرْبَ اَلطُّيُورِ لِتَـشْـدُو هُـيَامِي
عَلَــى كُلِّ وَادِي، إِلَي كُلِّ شِعْــبٍ * وفـِـي كـُـلِّ فَـجٍّ عَمِيقِ اَلْمَرَامِـي
مَعَ اَلرّيحِ، رِيحِ اَلصّبَا وَاَلصّبَابَـاتِ * يـَـنْـسَابُ عِطْـرًا بِـزَهْرِ اَلْخُـزَامِي
بِــنَـفْـحٍ مِــنَ اَلْيَاسَمِـيـنِ وَ فُـلِّ * كَمِثْلِ اَلشَّذَى ذَاكَ رَفْرِفْ غَرَامِـي
إِلَى نَخْلِ طِيبَةَ أَوْصِلْ شُــجُونِـي * وَأَنْـــزِلْ دُمُوعِـي كَـمُزْنِ اَلْغَمَامِ
عَلَــى رَوْضَةٍ مِـنْ رِيَاضِ اَلْجِنَانِ * تَـرَاهَا تَـــحَلَّـتْ بِخَـيْــــــرِ اَلْأَنـَامِ
ـــــــــــــ* ـــــــــــ
هُنـَاكَ عَلَى بَابِهِ اَلْمُصْطَفَى قِـفْ * وَصَــلِّ وَ سَلِّـمْ كَسَجْعِ اَلْــحَمَـامِ
وَ قُــلْ : يَا نَبِيَّ اَلْهُدَى! قَدْ تَنَاءَتْ * ثَنَــايَا عَلَــى اَلْبُعْـدِ كُثْـرُ اَلزِّحَــامِ
فَــقَرِّبْ وَ يَــسِّرْ إِلَـيَّ اَلسَّـبِيلَ * فُـؤَادِي مَشُوقٌ وَشَبَّ اِضْطِــرَامِي
أَهِــيمُ مَـعَ اَلْلَّيْـلِ غَـارَتْ نُجُومِي * وَأَنْــتَ اَلضِّيـَــاءُ تُجَلِّي ظَـلَامـي
وَ أَنْــتَ اَلصَّبَــاحُ، وَأَنْــتَ اَلْفَلَاحُ * رَمَـتْـنِي اَلرِّمَاحُ وَ لاَ مَنْ يُحَامِــي
وَ لا مِـنْ نَصِيرٍ لِإِسْنَادِ ظَـهْـرِي * وَ لَا مِـنْ رَفِيـــقٍ يَـشُـدُّ حُسَـامِـي
ـــــــــــ* ـــــــــــ
أَيَـا سَيِّدِي أَنْتَ رِفْدِي…أَغِـثْني * فَـأَنْــــتَ اَلْمَلَاذُ مَـلَاذُ اَلْمُــــضَـامِ
وَ كُـلُّ اَلْجِـهَاتِ تَـنَـادَتْ عَلَــيَّ * تَـهَـاوَتْ رُكَامًـا وَ فَـوْقَ اَلــــرُّكَـامِ
فَــسُـدٌّ أَمَـامِي وَ سُدٌّ وَرَائِــي * أَجُــرُّ خـُـطَــايَ كَـــسِيـــرًا وَ دَامِ
فَوَيْـحِي ! أَلَا بِـئـْسَهَا اَلْأُمْنِيَاتُ * إِذَا مَـا تَـدَاعَتْ كَمِثْـلِ اَلْــحُـطَـــامِ
لَكَمْ لِي تَرَاءَتْ كِسِرْبِ اَلـظِّبَاءِ * وَكَــمْ قَدْ رَمَيْتُ فَطَاشَتْ سِهَـامِي
وَوَلَّــــتْ عَلَـيَّ نِــصَالًا نِصَــالًا * وَ فـِـي اَلْفَـــلَوَاتِ تَلَاشتْ خِيَــمِي
أَلَا لَـيْـتَـنِي فِي فِجَاجِ اَلْـبرَارِي * مَـكَثْتُ جَــرِيحًا كَــمِـثْلِ اَلسّــوَام
وَ بَــيْنِ اَلذِّئَـابِ بَـقِيتُ طَرِيـحًا * بَـعِـيدًا عَـنِ اَلنَّـاسِ نَـاسِ اَلْـلِّئـَامِ
لَـئِــنْ مُــتُّ يَوْمًا فَطُوبَى لِمَثْوَى * بِـــأَرْضِ اَلْخَــلَاءِ يُرِيـحُ عِظَامِي
كَفَى !قَدْ رَشَفْتُ اَلْحَيَاةَ كُؤُوسًـا * غَوَتْنِي بِسِـحْرٍ تـنَـاسَتْ فِطَـامِي
ـــــــــــ* ـــــــــــ
لِخَـمْسِينَ عَامًا رَضَعْتُ هَوَاهَــا * أُمَـنِّي خَلَاصِي وَ فِـي كُـلِّ عَـــامِ
لَكَمْ هَدْهَـدَتْــنِي بِأَيْدِي اَلْحَرِيـرِ * وَأَغْرَتْ بِـجَـامٍ عَلَى إِثْــرِ جَــــامِ
أَقُـولُ لِــنَـفْسي :وَدَاعًــا لِدُنْيـَا * وَلَكِـنْ تَجِـيءُ بِأَشْــهَــى مُــــدَامِ
وَتُــغْرِي بِشَهْــدٍ وَ وَرْدٍ وَ وَعْــدٍ * أَرُدُّ أَصُـــدُّ تَــزِيـــدُ خِـــصَــامِـي
تَـغِـيـبُ رُوَيْـدًا رُوَيْدًا وَ تَـمْضِي * بِـخَدِّ اَلــدُّمُـــوع وَ تُبْدِي اِتِّــهَامِي
إِذَا هَـادَنَــتْـنِـي نَـهَارَا تَـهَــادَتْ * بِلَيْـلٍ وَ تَــغْزُو بِـخَيْـلٍ مَـــنَــامِـي
فَوَيْـلِي لِجَيـْشٍ يَمُوجُ وَعَــصْـفٍ * يـَهُـوجُ وَ زَحْفٍ مُخِـيـفِ اَلْلِّطَـامِ
فَـإِمَّـــا أَمُـوتُ بِقَصْـفٍ وَ إِمَّـــا * بِحَـتْـفٍ وَ إِمَّا بِسَيْـفِ اِبْـــتِـسَــامِ
ــــــــــ * ـــــــــ
هِيَ اَلْحُسْنُ فِي كُلِّ وَصْفٍ وَفَاقَتْ * بِلُطْفٍ وَ عُـنْفٍ وَهَـيْفِ اَلْقَوَامِ
فَـسُـبْحَانَـهُ اَلـلَّـهُ لَمَّـــا بَـرَاهَـــا * فَمَــاءٌ وَ نَــارٌ هُمَا فِـي اِنْسِـجَامِ
تَــجَـلَّتْ تَـحَـلَّتْ تَـدَنَّـتْ وَ رَنَّــت * إِلَــيَّ وَ هَـيَّــا ! أَمَــاطَتْ لِثـامِـي
وَهَمَّتْ ! هَمَمْتُ إِلَاهِي أَجِرْنِـي * حِمَاكَ ! وَ إِلَّا اِنْـفِرَاطُ اِعْـتِـصَامِـي
فَـــطَـوْرًا أَشُـدُّ قِـلَاعِـي بِـصَـبْــرٍ * وَطَـوْرًا أَلِينُ وَ أُرْخِــي زِمَـامِـي
فَوِزْرِي ثَـقِيلٌ / حِسَابِـي طَوِيـــلٌ * وَأَرْجـُو رَحِيمًا وَ أَنْـدَى اَلْـكِــرَام
 عَلى اَلْلَّهِ حَسْبِي وَ إِنِّي أُصَلِّـي  * عَلَى اَلْمُصْطَفَى وَهْوَ مِسْكُ اَلْخِتَـام
Peut être une image de monument

قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ

قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ 

خمس مجموعات شعرية دفعة واحدة هديّة سَنيّة فاجأني بها صديقي الشّاعر والأديب جلال المخ وقد أصدرها أخيرا دُفعة واحدة كأنه يتحدّى أزمة النشر والتوزيع وأزمة القراءة ويقول للعالم ها أنا رغم كل هذه العوائق أنشر وأواصل الحضور وهذه الدواوين الخمسة الأخيرة هي :
ـ اُكتب ما أنا بكاتب
ـ كان ما كاد يكون
ـ من سفر التكوين
ـ البارحة بتّ بلا قصيد
ـ جراحي تسمع صوتي
جلال المخ يُعتبر من أغزر الأدباء التونسيين إنتاجًا إذ في رصيده أكثر من ثلاثين عنوانا شعرًا وقصةً ودراساتٍ وترجمةً باللغتين العربية والفرنسية وبهذه المناسبة أتساءل أين المتابعة الإعلامية وأين الدّراسات النقدية في الصحف والمجلات وأين الأطروحات الجامعية في مختلف الكليات التونسية التي من المفروض أن تهتمّ بالأدب التونسي وتواكب أدباءه الذين ترسخت مسيرتهم لتقف على خصائصهم وإضافاتهم ولكن مع الأسف كأن الدراسات النقدية والجامعية تدير ظهرها للأدب التونسي إلا بعض الاِستثناءات التي لا تجد متابعة ولا اِهتمامًا

متابعة قراءة قنديل باب المنارة…  وجلال المُخ

ـ عين دراهم ـ من الاِخضرار إلى الدّمار

نَقشٌ على دِرع حنّبعل أو تونس تحيا من جديد

 

الشعب الحرّ والأبيّ يقرّر مصيره خارج الدساتير وخارج القوانين الموضوعة في ظروف معيّنة أمّا الوقوف عند شكليات النّصوص وتفاصيلها وعدم النظر إلى حركة الشّعب وهو يطالب بحياة في كنف الصحّة والكرامة والعدل فهو ضلال وتضليل حيث يقول اِبن عرفة الفقيه المالكي صاحب المنهج العقلي منذ ستة قرون ـ إنّ الوقوف عند ظاهر النصّوص دون النظر إلى أحوال الزمان والمكان إنّما هو ضلال وتضليل ـ تحيا تونس رمزُ التحرّر والاِنعتاق والتنوير جيلا بعد جيلٍ وعصرًا بعد عصر                                       فلا عاش في تونس من خانها

قَلْبِي حَوَتْهُ اَلْــبِـــلَادُ * ضَاقَتْ بِـهِ وهيَ رَحْبُ

فَلا اِخضِرارٌ بَـهِـيــــجٌ * وَلا زُهُـورٌ وعُـشْــــبُ

وَلَا تَبـــاشِـيـرُ خَــيْــرٍ * إلَّا اَلْجَـنَـازَاتُ رَكْــبُ

أعْوامُ قَحْطٍ تَوالَتْ * عَمَّ الفَــسَـادُ وخَـطْـبُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيـــدٌ * شَيْءٌ غَريبٌ وَعُجْـــبُ

وتُـونِــسٌ أوْحَـشُـوهَا * وبالشّعَاراتِ صَــخْـبُ

أَبْـنَــاؤُهَـا أَهْـمَلُـوهَـا * فَــمَــا أَشَــدَّهُ كَـــرْبُ

فَــكُـــلُّ سَــاعٍ إلَيْـــهَـا * إلّا وَسَــعْــيُــهُ إرْبُ

مِنْ مَشْرقٍ ذَا يَـكِـيــدُ * وَذاكَ مَكْـرُهُ غَـــرْبُ

كَاَلْكَعْـكَةِ اِقْـتَـسَـمُوهَا * فَأرٌ وأفْـعَـى وَذِئْــبُ

وَيْحِــي أَضَاعُوا اَلْبِـلَادَ * يَا لَوْعَتِي أيْنَهُ شَـعْـبُ؟

 نَادَيْتُ ـ وَاَلصَّوتُ بَـحَّ ـ * وَاحَـرَّ قَلْبَاهُ هُـبُّــوا !

الكتابة بعد الستّين…

 الكتابة بعد الستّين

لست أدري أين قرأت قول أحد خلفاء بني أميّ ولعله معاوية اِبن أبي سفيان ـ ما شيّبني إلا اِنتظار المواعيد ـ فغفر الله لكل الذين بقيت أنتظرهم في مناسبات عديدة وعندما يصلون متأخرين يجدون كلّ الأعذار فأبقى متحسّرا على هدر وقتي فمن النادر جدّا الالتزام بالمواعيد لدينا معشر التونسيين إلا بعض اِستثناءات نادرة تشفي غليلي وآخرها ما كان مع الصّديق الأديب مصطفى يحي الذي وصل إلى الموعد قبل ساعة أو أكثر وذلك بمناسبة الاِحتفاء به في نادي الأدب بجمعية اِبن عرفة الذي تديره الأديبة سُونيا عبد اللطيف وأظنه تفاجأ عندما وجدني في
اِنتظاره لعله اِعتاد مثلي الاِنتظار في المواعيد…

متابعة قراءة الكتابة بعد الستّين…

شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها

شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها

سُوف عبيد


ـ 1 ـ سِيكَا أو المدينة التونسية ـ الكاف ـ

أصل الكلمة سِكّا فِنِيرِيَا” Sicca Veneria وهي من التسميات الرومانية التي ربما تعود إلى اللغة الأمازيغية وهي مدينة عريقة بالشمال الغربي تبعد عن العاصمة تونس 160 كلم ويمكن اِعتبارها المنارة الثقافية الأولى في الشمال التونسي فقد أنجبت منذ أوائل القرن العشرين على الأقل أجيالا متوالية في مختلف الفنون من الغناء والمسرح والسينما إلى الشعر والقصة وغيرها

فهذا التميّز الثقافي لمدينة الكاف جعل من المبدعين المنتسبين إليها وإلى ربوعها يشعرون بنخوة خاصة تلاحظها في أحاديثهم بحيث لا يكاد أحدهم يمضي معك في الكلام حتى يذكر لك شيئا عن الكاف سواء عادة من عاداتهم أو مكانا فيها أو بالقرب منها أو أغنية من أغانيها أو حادثة وقعت له فيها أو شخصا تعرفه وكم يكون سعيدا بل مفتخرا به عندما يعلمك أن ذلك الشخص الذي تعرفه هو من الكاف فليس عجبا إذن أن يترك صديقي الشاعر ـ المهدي القاطري ـ اسمه ويتسمّى ـ الحلاج الكافي ـ وصديقنا هذا كأني به ـ بمعية الصديقين الشاعرين بوبكر العموري وعماد الزغلامي وغيرهما بصدد تجميع شعراء الكاف وأدبائها في رابطة أو جمعية أو ودادية ليتنظّموا فيها من أجل تنسيق نشاطهم الثقافي في الجهة وفي خارجها وبهذه المناسب أعبّر لهم عن مساندتي المبدئية يقينا منّي أن العمل الجمعياتي هو أساس المجتمع المدني أوّلا وثانيا أعتبر أن المجهود الثقافي الفردي لا يمكن له أن يستمرّ ومصيره لامحالة إلى التلاشي .

متابعة قراءة شعراءُ ـ سِيكا الكاف ـ وشاعراتُها