في نادي ـ فصول أدبية ـ بسيدي بوسعيد

منذ قرطاج الفينيقيين كانت ضاحية سيدي بوسعيد مركز مراقبة للدفاع عن الخليج ويقابله في الضفة المقابلة مركز رادس وجبل بوقرنين ثم صارت مثل هذه المراكز في العهد الإسلامي رباطات لحفظ القرآن وتعليم الفقه وأبراجا لمراقبة هجمات الروم والإفرنج وقد جعلها المتصوفة مقرات لهم يتعبدون فيها ويستقبلون فيها مريديهم وكذلك يراقبون منها حركة السفن القادمة وقد كان جبل سيدي بوسعيد يُعرف بجبل المنار حيث اِستقرّ فيه الولي الصّوفي أبو سعيد الباجي نسبة إلى قرية صغيرة كانت بالقرب من مدينة منوبة الآن وعند إنشاء بلدية المكان في أواخر القرن التاسع عشر صار اسمه سيدي بوسعيد حيث تصطاف كثير من العائلات التونسية واستقر البعض منها في منازل ذات طابع تونسي أصيل بجوار هذا الولي الصالح الذي تتلمذ إليه كثير من الأولياء مثل أبي الحسن الشاذلي فأضحت ضاحية سيدي بوسعيد منذ القرن التاسع عشر مزارا للفنانين التشكيليين الأوروبيين ونالت بذلك شهرة عالمية بما في معمارها من أشكال وألوان وبما تختزنه من وشائج روحية تبدو خاصة في احتفالاتها الصيفية بالأناشيد الصوفية وانتشرت في أرجائها عديد الفضاءات للفن التشكيلي فأضحت قِبلة الفنانين التشكيليين جيلا بعد جيل في تونس ومن عديد البلدان أيضا .
___ 2 ___
سيدي بوسعيد مقصد جحافل السياح من كل الجنسيات وقبلة التونسيين للنزهة وملتقى الأصدقاء والأحبة على مدار العام أما في العطل والأعياد فهو خير وجهة للشباب والأطفال واليوم رغم فصل الشتاء فهو كأجمل أيام الربيع في اِعتدال حرارة ونسيم عليل وشمس لطيفة وقد صادف في هذا اليوم الاستعداد لاحتفالات آخر السنة مع أخريات أيام العطلة المدرسية والجامعية فلا تكاد تجد موضع قدم في الطرقات وعلى الأرصفة فما بالك أن تجد موضعا تركن فيه السيارة والسيارة لصديقي الشاعر محمد علولو الذي رافقته مشكورا إلى ضاحية سيدي بوسعيد هذه الضاحية الهادئة لا أزورها إلا في أوقات معلومة كي أتمتع ببهائها وصفائها ولا يتسنّى لي ذلك إلا في باكر صباحات الصيف والربيع أو في صباحات الخريف والشتاء ولكني اليوم أجيء تلبية لدعوة كريمة من لدن الشاعرة كوثر بلعابي بمناسبة اِفتتاح ناديها الأدبي ـ فصول أدبية ـ الذي أرجُو أن يكون إضافة متميّزة في الحياة الثقافية ولا شكّ أن هذا النادي سيضيف إلى ضاحية ـ سيدي بوسعيد ـ فنون الكلمة عندما تستقبل الأدباء والشعراء ليتناغموا مع الفنون الأخرى المعروفة بها .
ــــ 3 ـــــ
مكثنا أكثر من ساعة نطوف بين الأنهج والساحات لعلّنا نظفر بثلاثة أمتار نركن فيها السيارة ولكن دون جدوى وليس من عاداتي أن أصل متأخرا إلى مثل هذه المناسبات فشعرت بحرج كبير خاصة وأننا لا نعرف أين تقع دار الشباب فلم أجد بُدّا من مهاتفة صديقي الشاعر صفوان بن مراد سائلا إيّاه عن المقرّ فهو لاشك أنه قد سبقنا إلى هناك والحمد كان جوابه شافيا ضافيا حيث أعلمني أن دار الشباب قريبة من محطة القطار حينئذ اِقترحت على صديقي محمد علولو أن يعُوج بنا إلى مقرّ البلدية القريب من دار الشباب ونركن السيّارة في أحد أركانها وليكن ما سوف يكون !
ــــــ 4 ــــــ
أخيرا…لاحت لنا دار الشباب فإذا هي بناية كبيرة جديدة على الطريق بين الساحة الكبرى لسيدي بوسعيد ومحطة القطار فموقعها حسن وسهل الوصول إليه فكان في اِستقبالنا ببشاشة وترحاب مديرة دار الشباب الأستاذة ـ ثريّا هدّاوي ـ التي تشرف على عديد الأندية في هذه الدّار منها
نادي الفنون التشكيلية
نادي المسرح
نادي السينما
نادي الفيتنس
وشباب الدار يساهم أيضا كلما سنحت الفرصة في الأنشطة البيئية والعلمية بالإضافة إلى الرحلات للاِطلاع على الموروث الثقافي و البيئي للبلاد التونسية كما ينظم دورات تكوينية في الروبوتيك فدار الشباب خلية نحل متنوعة الأنشطة وقد انضاف إليها هذا النادي الجديد ليعززالجهود في احتضان الشباب
ـــــ 5 ــــــ
في الطابق العلوي وجدت جَمع الأصدقاء من الأدباء والشعراء وقد أتمّوا الجزء الأوّل من الأمسية فتحلّقوا على إثرها حول المرطّبات والمشروبات في بهجة وحبور وتتوسّطهم الأستاذة كوثر بلعابي ترحّب بهم بلطف وتطلب منهم تناول المزيد ممّا لذّ وطاب ثمّ اِلتأم الجمع من جديد ليبدأ الجزء الثاني من الأمسية بدعوتي إلى إلقاء كلمة بالمناسبة فتحدثت عن الأندية الأدبية في تونس بداية من ظهور الأندية الخاصة في بيوتات بعض الشيوخ والوجهاء إلى ظهور النادي الأدبي بجمعية قدماء الصادقية حيث ألقى ابو القاسم الشابي محاضرته عن ـ الخيال الشعري عند العرب ـ ثم عرفت تونس المجالس الأدبية والفنية لدى ـ جماعة تحت السّور ـ وفي منتصف الخمسينيات من القرن العشرين ظهرت جماعة ـ القلم الحديد ـ وإثر الاستقلال بسنوات قليلة أي في بداية الستينيات أنشأت الدولة الجديدة دُور الشعب ودور الثقافة واللجان الثقافية ودور الشباب وبعض الأندية الثقافية مثل النادي الثقافي أبو القاسم الشابي بالوردية والنادي الثقافي على البلهوان بشارع فلسطين بالعاصمة والنادي الثقافي الطاهر الحداد وأنشات وزارة الثقافة الفرق المسرحية في بعض الولايات خاصة في الكاف وقفصة وصفاقس فظهرت في هذه الفضاءات العديدة أندية أدبية لكنها لم تستمر ويمكن ذكر نادي الشّعر الذي أنشئ في السنوات الأولى من السبعينيات وكان ناشطا في دار الثقافة ابن خلدون ثم في دار الثقافة ابن رشيق ثم ظهر نادي الشعر باِتحاد الكتّاب ونادي الأربعاء بالنادي الثقافي الطاهر الحداد
ـــــ 6 ــــ
بعد سنة 2011 برزت عدة أندية أدبية متشابهة البرامج ويحضر فيها نفس الأشخاص تقريبا فهي لئن تعبّر عن الحراك الشعري المستمرّ غير أنها في حاجة إلى أن يتميّز كلّ منها بسمات خاصة حتى تستفيد الحركة الأدبية من تنوّعها وإضافاتها
أرجُو لهذا النّادي الاِستمرار وأن يكون منبرا وعلامة بارزة في مسيرة الأدب التونسي شاكرا له جزيل الثناء على التكريم الذي حباني به .
ــــــ 7 ــــــ
في آخر مداخلتي اِقترحت على الحاضرين هذا القصيد وهو من آخر ما كتبت
ــــــ شوق على شَبق ــــــــ
شَوْقًا سَارَتْ بِخُطَى اَلْخَبَبِ
طرَقَـتْ بَابِـي بَـيْـنَ الــطُّـرُقِ
بَـاتَـتْ…مَـا بَاتـتْ ليْـلتَـهَا
مَــا أطـوَلَـهُ اللّـيْــلُ فِي الأَرقِ
جَاءتْ…أَشْرَقَ العِشْقُ في عَينِهَا
لمّـا بَـاحَتِ الـعَـيْـنُ بِالـشَّـبَـقِ
مِثلَ بُهْرةِ شَمْسِ الضُّحَى حِينًا
أوْ كَمِثْـلِ أفُـولٍ فِي اَلْغَـسَــقِ
قُــلْــتُ أَهْـــلًا مَوْلاتي مَرْحَبًا
وَاِرْتَمَتْ بَـيْـنَ صَدْرِي والعُـنُـقِ
عَانَـقَـتْـنِي فِـي وَلَـهٍ وبَـكَـت
رُوحِـي تَـفْـدِي دَمْعَـةَ اَلْـحَـدَقِ
عَانَقـتْـنِـي عانَـقْـتُـهَا صِـرْنَا
كَجَنَاحَيْنِ طَــارَا فِـي اَلْأفُــــقِ
إصدارات سُوف عبيد
في الذكرى الأولى للشّاعر الصّديق علّالة الحوّاشي
ما يزال بِسَمته الأنيق وبلحيته الكثّة وبظّارته راسخا في ذاكرتي وما يزال صوته الشجيّ صدى يأتيني من بعيد وتذكّرت الآن أنّ صديقي علالة الحواشي ما رأيته مرة بدون ربطة العنق فهو حريص على أناقته وعلى تناسق هندامه في كل الفصول في سنوات كان البعض من الشعراء والمنتمين إلى الأجواء الفنية والفكرية يعتبرون أنّ المبدع والمثقف يجب أن يكون هامشيا فوضوي السلوك ورثّ الثّياب تلك سنوات اِنقضت ومضت ولم يبق منها إلا ما غربله الزّمان وبمناسبة مرور سنة على رحيل الشاعر علالة الحواشي عدت إلى أرشيف كتاباتي فوجدت هذه المقالة التي نشرتها عند صدور ديوانه الأول ـ حلاج البلاد ـ سنة 1995 وأعيد نشرها تحية وفاء لروحة .
متابعة قراءة في الذكرى الأولى للشّاعر الصّديق علّالة الحوّاشي
في المقهى الثقافي بمدينة بوفيشة
قراءة دلالية في قصيدة ـ كوكب الحسن ـ بقلم حبيبة محرزي
قراءة دلالية في قصيدة الشاعر والأديب سوف عبيد
رُبَّ حُـسْـنٍ غَـدَا * مَـثَـلًا يُضْرَبُ
مَا رَأَى شِبْـهَـهَا * مَـشْرِقٌ مَغْرِبُ
فَإلَـيْـهَا اَلْـبَـــهَا * دَائِـمًا يُـنـسب
إِذْ سَنَاهَا بَـدَا * فِي السَّمَا كَوْكَبُ
حُـسْـنُـهَا آيَــــةٌ * بِـدْعَـةٌ عَـجَـبُ
أَقْبَلَتْ تَـرْفُــلُ * مِـثـلُـها مَـوْكِـبُ
نَشَرَتْ شَعْرَهَا * نَسْمَةً تَلْـعَـــبُ
عَقَدَتْ شَالَهَا * إنْ نَـضَا تَسْـحَبُ
وَالْخُطَى نَغْمَةٌ * كَـعْبُـهَا يُــطْرِبُ
فَاعِلُنْ فَاعِلُنْ * دُمْ وتَـاكْ تُضْرَب
مَـائِـدٌ غُصْـنُـها * رَقَـصَتْ رُطَـبُ
قَدُّهَا هَـيَـفٌ * فِي الْمَدَى مَرْكَبُ
بَـحْـرُهُ زَاخِـــرٌ * هَائِــجٌ يَصْـخَب
مَـــدُّهُ جَــزْرُهُ * سَـاحِـلٌ أرْحَـب
بِكَثِيـب الــنّــقا* قد عَـلا كَـعْـثَـب
قَـدْ حَوَى دُرَّةً * غَوْصُهَـا يَصْعُـب
نَظَرَتْ رَشَقَتْ * نَـبْلُـهَا أصْـوَب
مِثْلَ رِيم اَلْفَلَا * مَا لَــهَا مَـقْـرَبُ
وَرْدَةٌ خَدُّهَـا * وَالـشَّذَى أَطْـيَـبُ
ثَـغْـرُهَا كَـوْثَـرٌ * عَـسَلٌ يُسْـكَبُ
وَاَلْجَبِـينُ صَـفَا * صَفْحَةً تُحْسَبُ
فَكَتَـبْـنَا اَلْهَوَى * وَاَلْهَـوَى يُكتَبُ
أَحْرُفًا مِنْ سَنَا * نَـقْـطُـهَا ذَهَبُ
حُـسْـنُـهُا كَامِلٌ * تَـــمَّــهُ اَلْأدَبُ
ــــــــــــ سوف عبيد ــــــــــ
السّبعُون…أو في بلاد الدّينصور
ـــــ السّبعُون…أو في بلاد الدّينصور ــــــ
سَنةٌ فِي سَنةٍ يا سَنواتْ
هذه السّبعونَ لاحَت
كيفَ مرّتْ سنواتْ
ذكرياتِي تَتَوالَى
لحَظاتٍ لحظاتْ
لَكانّي الآنَ طفلٌ
تِلكَ أختِي
بعَرُوس منْ قُماش
أرْكَبَتْهَا هَوْدجًا عُودَ قَصَبْ
بأهازيج الغِناءْ
هَدْهَدَتْنِي
والصّدَى تِلْوَ الصّدى
شَقّ المَدى
زَغْرداتٌ زغرداتْ
***
سَنواتٌ سَنواتْ
غَارُنا والحَوْشُ رَحْبٌ
فِيهِ أُولَى الخَطواتْ
عَثَراتٌ عَثراتْ
كمْ سَقَطْنا
ونَهَضْنا
وَسَقَطْنَا
فَوَقَفْنا
ثمّ سِرْنا
فأمامٌ
وأمامٌ…وأمامْ
وعَلى الشّوْكِ القَدَمْ
أوْ حُفَرْ
لا نُبالي بالخَطرْ
وعَلى حَادِّ الصُخُورْ
كمْ حُفاةً قد جَريْنا
وإذا الأقدَامُ سَالتْ بالدّماءْ
فَبِشِيح وَبِرَمْلٍ نَتَداوَى
مِن أعَال كمْ قَفزْنا
فاِنخَدَشْنا واِنكسَرْنا واِنجَبَرْنا
وأعَدْنا القَفزَ دَوْمًا
بسُرورْ
كمْ قَطَعْناهَا البَرارِي
وسَلَكْنَاهَا البَوادي
في دُروبٍ ودُروب
وتَسلّقنا الجِبال
فَعَجِبْنَا مِنْ رُسُوم
لغَزالٍ
وَلِفِيلٍ
فِي كُهُوفٍ ومَغَاور
وعَجِبْنا
مِنْ خُطُوطِ ونُقُوشٍ
لأيَائِلْ
بقُرُونٍ مِثْلَ أغْصَانِ الشّجَرْ
وَلِصَيّادٍ بِسَهْم وَرِمَاح
بَيْنَ عُشْبٍ يَتَخَفّى
وَعَجِبْنَا مِنْ رِجَالٍ ونِسَاءٍ
كالعُرَاةِ
فَضَحِكْنا
مَا عَلِمْنا وَقْتذَاكَ
أنّ عَصرًا منْ زَمانٍ قد مَضَى
كانَ…قَدْ كانَ اِخْضِرَارًا
وَبِغَابَاتٍ تَوالتْ فِي المَدَى
وشِعَابٍ سَامِقَاتٍ
وسُيُولٍ كَالْعَرَمْرَمْ
ثُمّ جَفّتْ
يَا جَنُوبًا صَار قَفْرًا فِي قِفَار
مَا عَلِمْنَا وَقْتذاكْ
أنّ فِي هَذا الجنُوب
كانَ عاشَ الدّينَصُورْ
مُنذُ أحْقابِ الزّمَانْ
فخُطَانَا ـ يَا عَجَبًا ـ
وَطَأَتْ أو شَابَهتْ مِنهُ الخُطَى
كمْ عُصُورٍ قَدْ تَوالتْ وعُصُورْ
يَا زمانًا قدْ مَضَى
سَنواتٍ سَنواتْ
***
سَنواتٌ سنواتْ
بِئْرُنا والدّلوُ فيهَا
فِي نُزُول وصُعُود
والثّقُوبُ
قَطراتٌ قطراتْ
كَمْ سَقَيْنا مِنْ شِياهٍ في الْحِياضِ
وَحَلَبْنا بالأيَادِي
لَبَنًا مِثلَهُ شَهْدُ
كمْ مَلأنا مِنْ دِلاءٍ للرُّعَاةْ
ثمّ سَارُوا فِي الفَيافِي
بِسَوِيقٍ وتُمُور
في المَخالِي
مِزْوَدُ المَاءِ رفيقٌ والسَّراب
***
سَنواتٌ سَنواتْ
كمْ كِلابٍ نَهشَتْنا
كمْ أفَاعٍ لَدَغتنا
فَشُفِينا ونَسِينا
سَنواتٌ سنواتْ
كَمْ عَجَنّا الطّين خَيْلا صَافِناتْ
عَادياتِ ضَابِحَاتْ
وعَلى الكُثبان راحَتْ
سَابقَاتْ
فَإذا كلّتْ أَرَحْنا
وجَلسْنا في الظّلالِ
لا نُبالِي
كمْ شَدَدْنا من حِبَالٍ
لِلْأراجيحِ صباحًا
أوْ مَساء
فَترَانا فِي الأعَالِي
بينَ أغصانٍ وريحْ
لكَأنّا قَدْ صَعِدْنا بجَناح وجناح
فِي الفَضاءْ
***
سَنواتٌ سنواتْ
كمْ بَنيْنا من صُخُور عَرباتْ
بسُقُوفٍ مِنْ جَريد
مِقْودٌ كانَ خَشبْ
والفَرامِيلُ عُلَبْ
كمْ بِلادٍ وبلادٍ أوْصَلتْنا
طُرقاتٌ طرقاتْ
وتَدُورُ العَجلاتْ
دَوَرانَ السّنواتْ
***
سَنواتٌ سنواتْ
سَنةٌ في سنةٍ حتّى بَلغتُ السّادسة
ذاكَ فَجرٌ
لاحَ نُورًا وجهُ أمّي
مِثلَ شَمسٍ في شُروق
رَجُلًا أصبحتَ قالتْ
كُنْ كذئبٍ عندمَا تلْقَى الذّئابْ
جَمَلًا كُنْ عندمَا تلْقَى الصِّعابْ
وَرَنَتْ لي مِنْ بَعيدْ
في اِلْتِيَاعْ
تلكَ أمّي
دَمَعَاتٍ كَفْكَفَتْهَا
لَمَعتْ مثلَ اللآلي
وأشَارتْ بالوَدَاعْ
لَكأنّي بعدَ أمّي
سِرْتُ وحْدِي في ضَياعْ
***
سَنواتُ سَنواتْ
كَم زَهَوْنا في نَجاح هَانئِينْ
وضَحِكْنا
ضَحَكاتٍ ضَحَكاتْ
كمْ رَسَبْنا في اِمتحان
آهِ من دَرس الحِسابْ
فَمَعَ الصّفْر العقابْ
يا عَصَا رُدّي صِبانا
وأعِيديهِ الزّمان
لا نُبالي
رغمَ وَجْعِ الضّرباتْ
ضَربَاتٍ ضَربَاتْ
***
سَنواتٌ سنواتْ
قدْ مَشَيْنا
طرقاتٍ طرقاتْ
وتَعِبْنا…اِسترحْنا
اِنتصَرْنا…اِنهَزمْنا
وبَكَيْنا الحَسَراتْ
دَمَعَاتٍ دَمعاتْ
ورَسَمْنا
وَمَحَوْنَا
مَا اِرْتكبْنا في الزّوَايا
مِنْ خَطايَا
وطوَيْنا الصّفحاتْ
ذِكرياتٍ ذكريات
***
أبْصَرَتْني صَفحَةُ المِرآةِ ضَاءَتْ
فَاجَأتْني بمَشِيبِي
لا أبَالِي
كُلُّ شَيْباتِي قَصَائد
وحَكايَا
واِنتِظارْ
فَاكتُبِِيهَا واُنشُريهَا يا مَرايَا
فِي مَحَطّات القِطار
فَحَياتِي كَكِتابٍ
بسُطور مِنْ سَحابٍ
هَطلتْ أمطارَ حِبرٍ
صَارَ بَحْرًا
فَكتبْتُ الكلِمَاتْ
دمعاتٍ…دمعاتْ
إنّمَا العُمرُ حِكايهْ
بِبدَايهْ
ونِهَايهْ
هَذهِ السّبعُونَ حَلّتْ
فَبِطُولٍ وبعَرْض قَدْ مَلأنَا الصَّفحاتْ
صَفحاتٍ صَفحاتْ
كيفَ مَرّتْ سَنواتْ ؟
ذِكرياتٌ ذِكرياتْ
وأعُدُّ السّنواتْ
سَنواتٍ
سَنواتِ
سَنواتْ
عروس البحر

























