باقة من القصائد التونسية الجديدة

 

https://www.almothaqaf.com/e2/968378-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9

باقة من القصائد التونسية الجديدة

سُوف عبيد

بمناسبة الاِحتفال باليوم العالمي للشعر الذي نظمته جمعية ابن عرفة بتونس يوم 21 مارس 2012

الشاعر المختار المختاري الزاراتي

هو ثالث الثلاثة من الذين لفحتهم شمس الجنوب

في عنفان العطاء هو

لا تكاد تراه جالسا إلا لينهض نشيطا من جديد لأنه حريص على نجاح اللقاءات الأدبية التي يشرف عليها في جمعية مراجعات وقد أضجت من أنشط الجمعيات الثقافية في تونس

هو ثالث شعراء ثلاثة كلهم إليها ينتسبون وينتمون إليها

في عزة وإباء

ألا وهي الزارات

واحة تمتدّ على ساحل خليج قابس مُتسربلةً في اللون الأخضر ومتوشّحةً هدوءً وسلامًا أزرق البحر

هو ثالث ثلاثةأولهم الشاعر أحمد اللغماني وهو من فحول الشعراء التونسيين

ثانيهم الشاعر مختار اللغماني وهو من أبرز الشعراء الطلائعيين

والثالث صاحبنا هذا ـ الزاراتي مختار المختاري ـ

صاحب هذه القصيدة التي تعبّر عن الحيرة الوجودية التي ما اِنفكت تلازم الإنسان الأول في عهود ما قبل فجر التاريخ إلى اليوم وقد عبّر الأدب التونسي القديم منذ اِعترافات القديس أوغسطين عن تلك الأسئلة حول الحياة والموت ناهيك عن تساؤلات أبي العلاء المعري في قصائد لزومياته وحيرة الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال وهاهي قصيدة الزاراتي مختار تواصل حمل تلك الإرهاصات الإنسانية في شفافية البوح وقد أرخى الليل سُدوله ليبيّن تأرجحه بين الإيمان الوثوقي المطمئن وبين الحيرة الحارقة التي لا تهدأ ولا تستكين حتى كأني به يصل بعد هذه الحيرة إلى تخوم القول بوحدة الوجود في إيحاءات صوفية مشرقة بيّنت له الخيط الأبيض من الخيط الأسود…. قصيد تجديدي في معاني الوجود..

شيء من شيء ما

هذا الهدوء يخفي وجها ما

والليل نرجسيّ يحتمل التأويل

خارج السيطرة…

هذا الهدوء يسكن قاعا الأصناف

وأنا ما عدت أرتّب كلماتي

بما يصرف عنّي عقاب الصمت…

يا نرجسة اللّيل

يا منسيّة في خرافة تخفيها الذاكرة

عن تصابي الأجداد

يا حبّا يقف خارج مناطق الحياد

هذا الهدوء يسجن ما تبقى منّيا

في أصفاد الشوارع المكبوتة

بما يجب

وما لا يجب

من التعايش في هذي البلاد

وها أسقي التراب شذاك

واختم مشيئة الذهاب بغرس العناد

في أسطر يزرورق بحرها بحبر الليل

وخبر السواد…

و هذا الهدوء يخفي وجها ما

والليل نرجسيّ يحتمل التأويل

خارج السيطرة…

والهدوء استسلاما للغائب

في رقصة العبّاد…

أأكون ناسكا في الحبّ

أم من سلالة الزهّاد؟

أم أنني تركت جثتي مقبورة في صحراء

أولها كآخرها

موت وتشرّد وضياع وانقياد

لمطلق في مطلقه يرسم عدميّة الوجود

وانعدام الذات المرتلة في أوراد

ها أنا أعيش الليل وحدي

وأقبل على روحي برحابة روحي

لأثبت لي أنني عصيّ على التعداد

وأنني مفرد جامع

وأنني جمع زمن الآحاد…

وأنّك أضعت فرصة أخيرة

لتكوني خارج منطقة المزاد

لأنّ هذا الهدوء يخفي وجها ما

والليل نرجسيّ يحتمل التأويل

خارج السيطرة

وهذا الهدوء يسكن قاع الأصناف

وأنا ما عدت أرتّب كلماتي

بما يصرف عنّي عقاب الصّمت

واحتمال اختزال الحبّ

في تهمة الإلحاد

الشاعرة سليمى السرايري

أسمّيها ـ الفراشة التونسية ـ لأنها عاشقة الألوان فمن أحمر وأخضر إلى أصفر وأزرق تتوشح بها من الرأس إلى القدم بل من حقيبة يدها إلى قبعتها إلى حذائها أيضا وكل ذلك في انسجام وتناسق فتخالها وهي قادمة كأنها فراشة تحلق في الفضاء…

تلك هي سليمة السرايري ذات المواهب المتعددة فهي شاعرة وكاتبة ورسامة ونحاتة وإذاعية ولها في التزويق والتحف وحتى في ابتكارات موضة الأزياء لمسات رائعة وقد ساعدها على في ذلك نهلها من تراث الأمازيغ في الجنوب التونسي فأخذت منه نصاعة الألوان المشرقة والهندسات والرموز وجعلتها ميزة واضحة في إبداعاته التشكيلية خاصة مما أكسبها التفرد في هذا المجال الفني

أما شعر سليمى السرايري فهو تعبير عن وجدانها الكاشف عن شجونها وأحلامها وقد اتخذت الرموز والصور قناعا فأضحت بوحا يكاد يكون تصريحا بما فيه من توهج وصدق المعاناة فقصائدها أنات حينا وصرخات أحيانا واختلاجات ورغبات وأحلام وإرهاصات كامنة تتراوح بين القلق والشبق تنساق في لغة صافية رقراقة … وأنت حين تسمعها وهي تنشد شعرها بصوتها الحالم تجعلك ترفل أو ترفرف في فضاء جنتك الضائعة متابعة قراءة باقة من القصائد التونسية الجديدة →

نماذج من شعر اللّهجة التونسية

نماذج من شعر اللّهجة التونسية

سُوف عبيد

إذا كانت العربية الفصحى التي وصلتنا كما هي في القرآن والشعر منتشرة على مدى الأقطارالعربية من المحيط إلى الخليج فإنها تبدو على غير هيأتها النظرية في اِِستعمالات الحياة اليومية بين العلاقات لدى مختلف النّاس حيث تتميّز وتتلوّن بخصائص معيّنة في كل قطر تقريبا وإنّ هذا التميّز يبدو في صفات اللهجة العامية التي لا تزيد العربيّة إلا إثراء وحيويّة وإنّ اللهجة التونسية لا تبتعد كثيرا عن اللغة العربية الفصحى وقد أبدع فيها شعراؤها قصائد على غاية من الإتقان فكانت شاهدة على قدرتهم في الابتكار بالإضافة إلى أبعادها الاجتماعية أو أحمد ملاك والسياسية وغيرها وإن قصائد شعراء مثل أخمد ملاك و أحمد بن موسى في القرن التاسع عشر أو عبدالرحمان الكافي و أحمد البرغوثي في النصف الأول من القرن العشرين يمكن اِعتبارها كالمعلّقات بالنسبة إلى الشعر الجاهلي

متابعة قراءة نماذج من شعر اللّهجة التونسية →

صباح الخير…صباح المشنقة

* كتبت هذه القصيدة إثر أحداث ثورة الخبز بتونس سنة 1984 التي سقط فيها عشرات الضحايا من بينهم الشاعر فاضل ساسي وحُوكم فيها عديد الشبّان بالإعدام وقد نشرتها بجريدة ـ الطريق الجديد ـ بتونس بتاريخ 16 ـ 6 ـ 1984

 

أيُّ حُزن !؟

كأنّه إلى الأبدِ
أيُّ شَعبٍ في هذا البلد
مَضى شتاءُ ثورةِ الخُبز
والجراح
وأتى صيفُ صُفوف المَوز
والتفّاح
هذا الصّباح
لن أقول ـ صباحَ الخير ـ لأحد
لن أمُدَّ لأحدٍ يدِي
لن أجلس مُستريحًا
سأجدُ مِسمارًا هذا الصّباح
في مقعدِي
***
هذا الصّباح
السُّكّر أسودُ مالح
والحليبُ بالبَرص
والقهوةُ كالبَوْل
وخُبزُنا
مُغَمَّسٌ بالدّم
صباحُ الخير
ِصباحُ الويْل
***
هذا الصّباح
لن تُشرقَ الشّمس
لن يتنفّس الصّبح
فهنالكَ
وراء الأسوار
هناك خلف الأبواب
عَشرُ أزهار
مُلقاةٍ على الإسمنتِ
ذابلةٍ مُختنقه
أطيارٌ عَشَرَه
ريشُها حَديد
مَناقيرُها صَديد
فَلا رَفْرفَهْ
ولا زَقزقَه
تنتظر
حَبلَ الْمِشنقَه

وردة الرّمل

وردة الرّمل

أغنّيكِ للبحر

لطيور البحر أغنّيكِ

على زَيد البحر أغنّيكِ

*

أغنّيك للرّيح

بأنامل الرّيح

فِي هَمس الرّيح أغنّيكِ

*

أغنّيكِ للرّمل

بحَرير الرّمل

نرسُم وردة الرّمل أغنّيكِ

*

في العاصفةِ

مكثتُ أغنّي وأغنّي

حتّى غَصصتُ بِأغنيتي !

* سُوف عبيد

جِـنـيـن

 

جِنينٌ…ويحَنا جَمرٌ على جُرح
مَدى الأعوامِ تَشريدٌ ونكباتُ

فَـصائـلٌ وأحْزابٌ تَـنـاحَــرت
إلى متى تُذكّيها الخِلافَــــات ؟

تَعِبنا مِن شِقاقات اﻷشقّـاء
فمَا جَدوى أحاسيسٌ وآهـاتُ

تَوابيتٌ…توابيتٌ…أمَا يكفِي
وأشلاءٌ…بِـهِمْ سَارتْ جَنازاتُ

هُمُ الفَلْذاتُ نُهديهم قَرابينَ
هُمُ الأحياءُ…أمّا نحنُ أمواتُ

نَعمْ مَوْتَى ونحنُ مُجْرمُو حَرْبٍ
وإلاّ أين أجْياشٌ …ورَاياتُ

وأينَ العدلُ فِي عَصر القُوَى العُظمى
وباقِي النّاس هُمْ فيهِ هباءاتُ

وأين الحقُّ ؟حقُّ الحُرّ وقّادٌ
وأينَ الفِعلُ…لا…إلاّ شِعاراتُ

وأين المالُ ؟مالُ النّفطِ أنهارٌ
وراءَ البحرِ مَجراهَا حِساباتُ

معَ الدّولار…بالمِلْيارِ…قدْ سِيقَتْ
ومِنْ قَصْرٍ إلى قَصر…وقَيْناتُ

ونحنُ الكدحُ طولَ العمر فِي صَبرٍ
لأجلٍ العِزِّ تَحدُونا طُمُوحاتُ

طُمُوحاتٌ مُناهَا الخيرُ والحُبُّ
كذَا نحيَا … ومَا فِينَا عَداواتُ

فَلا شَرقٌ ولا غربٌ…هيَ الأرضُ
لكلّ النّاسِ عند السّلم جنّات

كفَى ما قَدْ رأينَا فِي فِلسطينَ
كَمِ التّاريخُ يُشْجِينَا ونَجْماتُ

معَ الأحبابِ….فِي جِينينَ لُقْيانَا
بِرغْمِ اللّيلِ تأتينَا الصَّباحات !
* سُوف عبيد ـ تونس

أعلام من غمراسن

يصف التيجاني أهل غمراسن في رحلته قائلا :

وهُم أَغيَرُ خَلقِ الله على الضّيف وأكرمُهم له فإذا حلّ الغريب لديهم واِستند إليهم جعلوم من رؤسائهم وأنزلوه فوق رؤوسهم وحكّموه في أنفسهم ولديهم الأمن الذي لم يُسمع بمثله في بقعة من بُقع الأرض     ـ  رحلة التيجاني ـ الدار العربية للكتاب ط 1981  ص 174

الإمام محمد بن عَرْفة 

متابعة قراءة أعلام من غمراسن →

من غرائب المصادفات

 ـــــــــ من غرائب المُصادفات ــــــــــــ

تلقّيت في الأيام الأخيرة رسالة عن طريق بريدي الألكترونية من جامعة مدينة نانسي Nancy في شمال غربي فرنسا يسألني أحد الباحثين فيها بعد أن اِطلع على ديواني المنشور في موقعي من أين أستنبط قصائدي أمِنَ واقع الأحداث أمْ من الخيال ؟ لأنه بصدد إنجاز بحث جامعي

فأجبت أنني أستوحي قصائدي من الواقع والخيال معًا

متابعة قراءة من غرائب المصادفات →

نحو مشروع ثقافيّ تونسيّ جديد

ــ 1 ــ

مع سنوات منتصف القرن التاسع عشر ظهر في تونس مشروع حضاري متكامل يتلخّص في مقولة ـ الإصلاح ـ يشمل النّواحي السياسية والاِجتماعية والدّينية والتعليمية وتجلّى ذلك المشروع الحضاري خاصة في قرار تحرير العبيد وفي تأسيس المدرسة الحربية وإعلان الدّستور وتأسيس المدرسة الصّادقية للمزاوجة بين الأصالة التونسية والمدنيّة الأوروبية فنشأ ضمن هذا المشروع الحضاري العام منهج ثقافي متكامل سار على دربه أعلام حملوا مقولاته منهم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابه ـ أليس الصبح بقريب ـ وفي تفسيره ـ التحرير والتنوير ـ والشيخ عبد العزيز الثعالبي في كتابه ـ روح التحرّر في القرآن ـ وكتابه ـ تونس الشهيدة ـ وكذلك الطاهر الحداد في كتابيه ـ العمال التونسيون ـ و ـ اِمرأتنا في الشريعة والمجتمع ـ وفي الشعر أبو القاسم الشابي ومصطفى خربّف وفي الفنون التشكيلية حاتم المكّي وقد اِنطلقت الحركة الوطنية من أسس ذلك المشروع الثقافي وأدبيّاته وتخرّجت مختلف أجيالها من مؤسّساته
ــــ 2 ــــ

متابعة قراءة نحو مشروع ثقافيّ تونسيّ جديد →

ملامح التجديد لدى الشاعر المنير وسلاتي

القصيدة
ــــــــــــــ
لم أغيـّـر أقفالي ومفاتيحي..
مازلتُ أحملُ القِفْلَ ذاتَهُ منذ سنين…
فلا داعي لاتّهام الأبواب بالصدإ..
ولا داعي لاتّهام الخشب الأخْرَس
والتباكي على الحظّ المأزوم..
..اعترفي..أنك أضعت مفتاحي..
في كومة المفانيح…
وقلبُ عبارتي..مستغلقٌ..
فقط أمام طواحين الريح..
…عبثا تحاولين
معالجة قِفل بابي بالسكّين…
…
من سخرية الأقدار..
أن بابي ..كان مفنوحا دائما…!
*من ديوان ـ نسّاج الضوء ـ
ـــــــ 1 ــــــ
الشّكوى من الدّهر وسوء الحظ من الدنيا والأسف على فقد الأحبّة والخلّان وذكر تخاذل الأقارب والأصدقاء غرض قديم في مختلف دواوين الشّعر العربي فهذا طرفة بن العبد يقول في معلقته وقد تنكّرت عشيرته له :
* وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً
عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ
وهذا أبوفراس الحمداني الذي ظلّ أسيرا لدى الروم فتألّم من تناسيه وإهماله وهو الذي كان يذود عن حماهم حيث يقول
متحسّرا ومذكّرا فضائله :
سَيَذكُرُني قَومي إِذا جَدَّ جِدُّهُم *
وَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ
ومثله المعتمد بن عبّاد الذي كابد هو أيضا الأسر وعرف الخذلان وسوء المُنقلَب بعد عزّ السّلطان حيث يقول شاكيا حاله :
* غَريب بِأَرضِ المغربينِ أَسيرُ
سَيَبكي عَلَيهِ مِنبَرٌ وَسَريرٌ
* وَتَندُبُهُ البيضُ الصَوارِمُ وَالقَنا
وَينهلُّ دَمعٌ بينَهُنَّ غَزيرُ

متابعة قراءة ملامح التجديد لدى الشاعر المنير وسلاتي →